الأسبوع الثقافي

كتب

من دولة متصدعة الى دولة محطمة
في مستهل كتابه الجديد «أعيان الشام وإعاقة العلمانية في سوريا» الصادر حديثاً، عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» في بيروت، يقول الباحث صقر ابو فخر: يحوم في سماء سوريا اليوم شبح راعب يهدد بتقطيع اوصال هذا البلد، الذي عرف العمران والاجتماع منذ نحو عشرة آلاف سنة. وهذا الشبح بات ينذر بمحو علائم التحضر والتمدن الذي انطلق من دمشق وحلب قبل اربعة آلاف سنة ليغمر بلاد الشام كلها، ويسمها بميسم الحضارة الآرامية الزاهية التي امتزجت فيها الثقافة الهيلينية بالعربية أيما امتزاج، ونشأت في ربوعها، وفي سياق نهوضها التاريخي، المسيحية الأولى، ثم الدولة الاسلامية الاولى ايضاً.
يعتبر صقر ابو فخر، ان سوريا التي مزقتها اتفاقية سايكس – بيكو في سنة 1916، تمزّق معها كل من حاول توحيدها كالملك فيصل الأول والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي… والنخب السورية، التي ورثت دولة متصدعة من الانتداب الفرنسي، حاولت ان تؤسّس دولة متماسكة. لكن اصفاد هذه النخب المنتفضين بالسلاح، في سنة 2011، قد يحوّلون سوريا الى دولة محطمة.
ولفت المؤلف، الى ان حزب ريفي صار الريف ضده، وحزب علماني انجرف اعضاؤه الى التديّن، لان ظهور المدن المتضخمة ذات الارياف المهشمة واحزمة البؤس حول المدن التجارية الباذخة، علاوة على اخبار الثروات الهائلة والفساد والقمع والوقاحة في المجاهرة بالثراء، ادى ذلك كله الى الانجراف نحو التديّن كردّة فعل تلقائية ضد السلوك الاستفزازي للأثرياء الجدد. لقد بنى من الجوامع، في عهد البعث خصوصاً، بين 1970 و2000، اكثر ممّا بني في سوريا منذ الاستقلال حتى سنة 1970، لذلك لم يكن من المستغرب ألا تتخذ ردّة فعل احزمة الفقر على المدينة وثقافتها وحكّامها شكل الاحتجاجات الواعية والمنظمة، بل شكل الاحتجاجات الدينية او الاثنية المتطرفة.
اسئلة كثيرة يطرحها المؤلف: لماذا اعيقت العلمانية في سوريا بعد الاستقلال؟ لماذا ضمرت الديمقراطية في ارجائها، مع ان النخب شبه الليبرالية كانت موجودة طوال اربعينيات القرن العشرين وخمسينياته؟ لماذا فشل حكم القلّة (الأوليغاري) في تأسيس دولة عصرية؟ لماذا فشلت الاحزاب العلمانية في اختراق المدن السورية التقليدية؟ الخ… هذا ما يحاول الكتاب ان يجيب عنه، والذي يقع في 175 صفحة من القطع الوسط.

اسم الكتاب:
«أعيان الشام وإعاقة العلمانية في سوريا».
تأليف: صقر ابو فخر.
منشورات: المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت.

سيرة ونتاج عبد الوهاب المسيري
من ضمن سلسلة «أوراق عربية» التي تُعنى بنشر مادة فكرية ميسّرة لقاعدة واسعة من القراء، في موضوعات وشؤون مختلفة… صدر عن «مركز دراسات الوحدة العربية» كتاب بعنوان «عبد الوهاب المسيري وتفكيك الصهيونية»، أعده الدكتور محمد طيفوري.
في هذا الكتاب، تعريف بسيرة ونتاج المفكر عبد الوهاب المسيري (1938 – 2008)، فأعماله الفكرية تمثل حلقة اساسية من حلقات الفكر العربي في العقود الأخيرة، وتمثل اعماله البحثية، لا سيما «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية» نموذجاً لانتاج العلماء النخبة في الوطن العربي.
ولعل ابرز ما ميّز شخصيته ونهجه، اولاً: ابداع وابتكار مفاهيم ومصطلحات خاصة به. ثانياً: التفكيكية الواسعة التي اشتهر بها. ثالثاً: الجرأة الفكرية والصراحة في النقد والنقد الذاتي.
يشير الدكتور محمد طيفوري في مقدمته، الى انه «بعيداً عن التعاريف التي سيقت في معرض ضبط وتحديد هوية هذا الهرم الفكري وحصره في تيار او توجه فكري معين، بأنه المفكر المصري والعربي الكبير، بدون زيادة اي قرينة اخرى. فالرجل معروف بسياسة الاحتواء والتجاوز التي ينهجها تجاه التيارات الفكرية التي بواسطتها يستطيع استيعاب خطاب الكل، مولّداً في الوقت نفسه خطابه الخاص الذي يرتاح له الآخرون مهما كانت توجهاتهم، اسلامية او يسارية، قومية او علمانية، بل يكاد الكل يجد ذاته فيه، لما يتسم به من منهجية وتحليل وتركيب متناسقين».
ويعتبر المؤلف، ان عبد الوهاب المسيري، «لم يتوقف معرفياً، عند الادب الانكليزي، بل استمشق دروب الدراسات العليا في الادب المقارن، ومنه الى المناهج النقدية من خلال دراسة الحضارة الغربية وسوسيولوجيتها…».
من هنا، «في هذا التعدد والتنوع المعرفي تكمن الاجابة الصارمة لكل اولئك الذين يطلبون منه بالمباشر او المرموز، الا يكون ضد التيار، وان ينضم الى محابي الواقع المصري، والعربي بصفة عامة. الا انه يأبى الا ان يختار ان يكون في الضفة الاخرى، منصباً نفسه مدافعاً عن قيم الحرية والعدالة والديمقراطية والمساواة والكرامة، وغيرها من القيم الانسانية، التي تشبّع بها من خلال تكوينه الاكاديمي، وتجربته العملية في الغرب، كما يحكي ذلك في سيرته».
وفي رأي المؤلف، فان «تضافر كل هذه العوامل صيّرت المسيري معارضاً اصيلاً، تجلّت مواقفه اكثر ما تجلّت في اثناء توليه منصب المنسق العام للحركة المصرية من اجل التغيير، المعروفة اختصاراً باسم «كِفايا» - قبل ان توافيه المنية – التي تمثّل تجمّع المعارضة في مصر في عهد نظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك».

اسم الكتاب:
«عبد الوهاب المسيري وتفكيك الصهيونية».
اعداد: الدكتور محمد طيفوري.
منشورات: مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت.

الترجمة: النموذج التأويلي
عن «المنظمة العربية للترجمة» صدر حديثاً، كتاب «الترجمة: النموذج التأويلي» تأليف: ماريان لودورير (استاذة ومديرة سابقة للمدرسة العليا للتراجمة والمترجمين). ترجمة: الدكتورة فايزة القاسم (استاذة في جامعة السوربون الجديدة – باريس – 3، وفي المدرسة العليا للتراجمة والمترجمين في باريس).
تتناول ماريان لودورير في هذا الكتاب، النموذج التأويلي في الترجمة، حيث يُفعل الفهم في ابعاده الاجرائية التي تتداخل فيها عناصر لغوية وغير لغوية. فقراءة النص في لغته الاصلية، وقراءته مترجماً، هو تواصل مؤجل يجعل من طبيعة النص بفعل القراءة والترجمة عالماً بحاجة الى تحديد وتأويل، كي يكشف عن معناه، او بالاحرى عن معانيه الكثيرة.
هذا الكتاب، يتناول المسائل النظرية والتطبيقية في الترجمة، ويقيم البيّنة على سير عملية الترجمة وفاقاً لمفهوم التأويل. كما يستهدف الجمهور، والاساتذة، والالسنييّن.
يقع الكتاب في 303 صفحات من القطع الوسط. وتخلص المؤلفة في الخاتمة الى القول: «في عالم تختصر فيه المسافات وتتقارب فيه الحضارات ويدنو بعضها من بعض فتنزع الى التوحد، تضطلع الترجمة بدور لا يُقدر حق قدره. ومهمتها مع ذلك جسيمة، اذ تضمن، بشكل خاص، بقاء اللغات الوطنية والثقافات في مختلف دول الكوكب الارضي».
وبعد، يقول هنري بيهار (رئيس جامعة السوربون الجديدة): «المترجم هو من يحرس ثقافات العالم ويحميها ويحمل لواءها». توزيع «مركز دراسات الوحدة العربية» في بيروت،.

اسم الكتاب:
«الترجمة: النموذج التأويلي».
تأليف: ماريان لودورير.
منشورات: المنظمة العربية للترجمة – بيروت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق