رئيسيلبنان

مصير الانتخابات في مرمى «خمس الدقائق الأخيرة»

أيام قليلة ويتضح الخيط الأبيض من الاسود في مصير الانتخابات النيابية في لبنان، وربما مصير حقبة مقبلة من تاريخ الوطن المعلق على حافة الهاوية… إما اتفاق «خمس الدقائق الاخيرة» على قانون انتخاب تنفرج معه اسارير الاستحقاق الموعود في الربيع المقبل، واما لا اتفاق، والانزلاق تالياً نحو المجهول الذي تتعاظم معه إحتمالات الانفجار بـ «صواعق» السياسة والامن والمعيشة وما شابه.

إجتماعات هنا، لجان هناك، مشاورات ثنائية ومحادثات مكوكية، مشاريع قوانين ومشاريع حلول، فيتوات ومبادرات، مناورات وأفكار، تدوير زوايا وسقوف عالية… هكذا بدت حال الصالونات السياسية في بيروت المترنحة فوق سباق محموم بين المهل الدستورية لوضع حصان قانون الانتخاب امام عربة الاستحقاق والمساعي المحفوفة بحظوظ متساوية للنجاح والفشل.
في آخر نشرات البورصة السياسية، عشية انتهاء المهلة الدستورية لدعوة الهيئات الناخبة في 11 اذار (مارس)، حصيلة متناقضة للمخاض الماراتوني في شأن الاستحقاق الانتخابي… رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي دخل على الخط بقوة، اعاد الاعتبار لمشروع الحكومة «معدلاً» وكأنه يحض الجميع على إلتقاط «الفرصة الاخيرة»، بالتزامن مع سيناريوهات من كل حدب وصوب، توحي بتأجيل متفاوت الوقت للإنتخابات التي قد تصبح في خبر كان.
مات «الستين» وجرى «تنويم» مشروع اللقاء الارثوذكسي، إرتفعت أسهم قوانين المختلط بين النسبي والأكثري، تم إستحضار لبنان الدائرة الواحدة، نشطت عمليات تدوير الدوائر وتقسيمها بمقصات متفاوتة الأحجام… وكله على قاعدة ملتبسة اسمها صحة التمثيل والتوازن السياسي… معادلة مطاطية تطغى عليها شياطين التفاصيل الصغيرة والكبيرة، فتجعلها ميداناً للكمائن والأفخاخ و… الأحلام.
ولأن ليس بالانتخابات وحدها يئن لبنان، فإن الصراع حول إستحقاق الربيع وصناديقه الملغومة لم يحرف الانظار عن اخطار تهب من غير مكان… من الامن السائب في المدن التي تكاد ان تتحول «براميل بارود»، كما هو حال طرابلس وصيدا، الى الحدود التي لا تقل «سيباناً»، على غرار التمادي السوري في الاعتداء شمالاً، والدفرسوار اللبناني بين القصر والقصير شرقاً، إضافة الى رواج ظواهر خطرة، ليست اقلها إثارة «الخطف المالي».
المخاوف من إنفجار «اللغم» الامني لم تقلل من شأن الخشية من إنفجار إجتماعي – معيشي مع مواجهة الكر والفر بين الحكومة العاجزة والهيئات النقابية «المظلومة». ولعل موجة الاعتصامات والاضرابات والتظاهرات التي اشتعلت في الايام الاخيرة بدت وكأنها تنذر بخروج المارد الاجتماعي من القمقم في لحظة اقتصادية – مالية مأزومة، بسبب الركود السياحي وشح العائدات وتخبط السياسات الحكومية.
ومما يضاعف من سوداوية هذه اللوحة وإحتمالاتها القاتمة ارتفاع وتيرة «التوتر المذهبي» في البلاد، ولا سيما في ضوء التورط، الذي يزداد علنية لحزب الله في ميدانيات الازمة السورية وميادينها العسكرية، على غرار ما يجري في القصير السورية وفي أمكنة اخرى تنكشف فيها مشاركة الحزب بخبراته وكوادره الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد في قمع شعبه.
فلبنان، الذي غالباً ما كان يقال انه في عين العاصفة قد يصبح في قلبها مع إحتمال انحلال مؤسساته في حال عدم اجراء الانتخابات في موعدها في لحظة اشتداد العصف السوري الذي يصيب تماسكه الداخلي، وهو ما يعني الانتقال من واقع سياسي – امني هش الى ما هو ادهى، خصوصاً مع غياب اي شبكات امان داخلية او خارجية وقطع الجميع الجسور مع الجميع في لعبة هروب الى الامام.

سيناريوهات
لم يكن أحد في بيروت يملك جواباً على السؤال الوحيد الذي يشغل لبنان هذه الأيّام وهو: ماذا بعد 11 اذار (مارس) الموعد الأخير لدعوة الهيئات الناخبة للاستحقاق النيابي؟
ومع تعاظُم الانطباع بان الفترة الفاصلة عن هذا التاريخ لن تنجح في تحقيق «معجزة» التوافق على قانون للانتخاب يحظى بموافقة غالبية الاطراف، ويرسم مسبقاً التوازنات السياسية في مرحلة ما بعد الانتخابات، سواء على صعيد الحكومة العتيدة رئيساً وحصصاً او على صعيد انتخابات رئاسة الجمهورية في  العام 2014، فان الدوائر السياسية والديبلوماسية المحلية والدولية بدأت «تتحرى» عن السيناريوهات المحتملة التي تنتظر لبنان الذي لم يسبق له منذ ولادة جمهورية الطائف العام 1990 ان تخلّف عن إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها حتى بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري العام 2005.
ووفق دوائر مراقبة، يبدو لبنان سائراً نحو الإحتمالات التالية اذا مرّ 11 اذار (مارس) من دون إقرار قانون جديد للانتخاب يتم على اساسه توجيه دعوة الى الهيئات الناخبة:
– ان يتم تأجيل الانتخابات من ضمن مناخ توافُقي يضمن التمديد للبرلمان تقنياً لفترة يتم التفاهم عليها وعلى تداعياتها الدستورية، على ان يشمل مناخ التمديد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي (يحال على التقاعد في نهاية اذار – مارس المقبل) وقائد الجيش العماد جان قهوجي (يحال على التقاعد في نهاية الصيف) وصولاً الى تمديد ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان التي تنتهي في العام 2014.
ترافق هذا السيناريو مع تقارير صحافية اشارت الى ان عاصمة أوروبية بارزة أبلغت شخصيات لبنانية بوجود توجه غربي يقضي بضرورة هذا التمديد للبرلمان لان الأولويات الأميركية والأوروبية هي للحراك الحاصل في العالم العربي وخصوصاً في سوريا، وفي الوقت ذاته، ثمة انهماك بالحرب الجديدة على تنظيم «القاعدة» والتكفيريين في مالي و«جبهة النصرة» التي صارت تتحكم بالكثير من الاراضي السورية التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، وان كل ما يهمّنا هو استمرار الاستقرار الامني والسياسي في لبنان، وألا يطرأ أي تطور أمني أو سياسي غير محسوب على الساحة اللبنانية».
– ان تبرز «فترة سماح» خارجية وداخلية من شأنها ان تمرّر «تأجيلاً تقنياً» لا يتعدى الثلاثة اشهر للانتخابات النيابية بما يتيح التوصل الى قانون انتخاب توافقي يحول دون تمديدٍ طويل الاجل لمجلس النواب.
– الا يتمّ التوافق على التمديد للبرلمان الذي تنتهي ولايته في 20 حزيران (يونيو) المقبل، ما يعني حينها انه يصبح غير شرعي، ويفتح البلاد امام وضع معقّد عبّر عنه زعيم التيار الوطني الحر النائب العماد ميشال عون الذي يروّج لنظرية أن لا تمديد لمجلس النواب الحالي وان الحكومة الحالية بإمكانها ان تصبح «هيئة اشتراعية» ايضاً، وتقوم بدور المجلس وتجمع في يدها سلطتي التشريع والتنفيذ من خلال المراسيم الاشتراعية، وهو الامر الذي بدأت مراجع دستورية واصوات سياسية تحذر من مغبة الانجرار اليه لانه سيعني «انقلاباً على الدستور وعلى الميثاق».

الفرصة الاخيرة
تحت وطأة هذه السيناريوهات، تحوّلت «الفرصة الاخيرة» قبل حلول 11 اذار (مارس) ميداناً لمحاولات حثيثة من اجل بلوغ توافق على مشروع آخر غير اللقاء الارثوذكسي، وسط مخاوف من ان يمرّ الارثوذكسي في الهيئة العامة رغم «الفيتو» عليه من المكونين السني والدرزي والتصدي الحاسم له من رئيس الجمهورية، ما سيعني ان كرة ردّه ستُرمى في ملعب سليمان الذي إما يعيده الى البرلمان فيعاود التأكيد عليه ليطعن به بعدها (سليمان) امام المجلس الدستوري، وإما يذهب رئيس الجمهورية بالطعن مباشرة الى المجلس الدستوري. علماً بأن اشارة بارزة كانت صدرت عن الرئيس بري تكراراً واكد فيها انه لن يكون في وارد الدعوة الى جلسة عامة للبرلمان لإقرار قانون الانتخاب قبل تحقيق التوافق السياسي على مشروع جديد، ما يعني ان بري طوى بدوره اي امكان لجلسة يجري فيها التصويت على المشروع الارثوذكسي حتى ولو توافرت له اكثرية نيابية بالنصف زائد واحد وهو الموقف الذي لاقاه الرئيس نجيب ميقاتي من خلال تغريدة على موقع «تويتر» اعلن فيها ان «المشروع الارثوذكسي لا يمكن ان يمر، لانه يخالف جوهر وجود لبنان وروحية العيش المشترك»، وقال: «علينا جميعاً التفكير في كيفية تحقيق التمثيل الحقيقي لجميع الطوائف اللبنانية، ولكن عبر قانون انتخاب لا يضرب في الصميم عيشنا الواحد».
وتبعاً لذلك، بدا واضحاً ان هناك سقفين باتا يتحكّمان بالمفاوضات الجارية حالياً وهما ان النقاش يتمحور حول واحد من خمسة اقتراحات: الارثوذكسي او مشروع الرئيس نبيه بري القائم على انتخاب نصف اعضاء البرلمان وفق نظام الاقتراع النسبي والنصف الآخر وفق الاقتراع الاكثري، او اقتراح زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون مدعوماً من حزب الله باعتماد لبنان دائرة واحدة مع النسبية، وهي الطروحات الثلاثة التي تفضي جميعها الى فوز قوى 8 اذار في الانتخابات، في حين برز الدور الذي يقوم به الرئيس سليمان مع الرئيس نجيب ميقاتي وجنبلاط في محاولة لتعويم مشروع الحكومة معدلاً، بحيث يصبح نظام الاقتراع مختلطاً، اضافة الى الاقتراح الذي يجمع بين طرح بري وطرح تيار المستقبل على اساس 68 نائباً يتمّ انتخابهم وفق النظام الأكثري و60 نائباً وفق النظام النسبي، وان يكون عدد الدوائر 26 والمحافظات تسعاً، لكن العقدة كانت لا تزال قائمة حول توزيع النواب والنسب بين الدوائر.

قانون مخرج
وفي المقلب الآخر، كانت قوى 14 آذار تحاول تأمين توافق بين مكوناتها حول قانون «مخرج» يحظى بأكثرية دفترية للمرور عبر البرلمان، ويؤمن للاحزاب المسيحية في هذه القوى انطلاقاً من تحسينه، التمثيل المسيحي ولكن من ضمن مناخ توافقي وطني «ممر انسحاب» من الأرثوذكسي الذي كاد ان يصدّع صفوف «ثورة الأرز»، وبما يُحدث «توازن رعب» مع الأرثوذكسي ويفضي الى ذهاب الجميع نحو قانون تسوية على قاعدة «سقط الارثوذكسي» ومشروع 14 آذار، بعدما كانت المعادلة «سقط الستين والارثوذكسي».
و
كان بارزاً في هذا السياق العشاء الذي جمع في دارة النائبة السابقة نايلة معوّض الرئيس ميشال سليمان والرئيس امين الجميّل والرئيس فؤاد السنيوره والوزيرين غازي العريضي ووائل ابو فاعور والنواب المستقلين في 14 آذار من المسيحيين وأرسى أرضية للبحث عن قانون – مخرج في ضوء ثبات رئيس الجمهورية على موقفه الرافض للاقتراح الأرثوذكسي، وبحثه عن قانون ميثاقي دستوري يحظى بموافقة جميع المكوّنات اللبنانية.
وفي حين نقل عن كتلة المستقبل ان اتصالات جرت بين السنيوره والبطريرك الماروني بشاره بطرس الراعي والرئيس الجميل، وان الاجواء باتت افضل للبحث عن بديل من مشروع اللقاء الارثوذكسي، انطلاقاً من اجواء لقاء بكركي وعدم التزام الرئيس بري مهلة الاسبوع للتصويت عليه في الهيئة العامة، لوحظ ان العماد عون نسف كل السقوف اذ اعلن في حديث تلفزيوني «ان الارثوذكسي غير قابل للطعن، وانا لا اتسلى في طرحه وسليمان ارتكب مخالفات دستورية، وثمة امر كبير لم نكشفه بعد»، داعياً رئيس الجمهورية إلى أن يتوقف عن الضغط على النواب أو على المجلس الدستوري للعدول عن تأييد القانون الأرثوذكسي، وحاملاً بشدة على النائب وليد جنبلاط مؤكداً أنه (أي
جنبلاط) سينعزل في الجبل بعد أن يخسر «مستعمرته» في الشوف وعاليه.

الحدود السائبة
ومن خلف «غبار» المعركة السياسية الطاحنة على قانون الانتخاب، برزت ملامح الملف الأخطر الذي يواجهه لبنان عبر ارتدادات تورط حزب الله في الصراع العسكري الدائر في سوريا وما يرتّبه من احتمالات توسيع مضاعفات هذا التورط عليه.
وجاء التهديد الذي اطلقه الجيش السوري الحر لحزب الله بالردّ عليه حتى داخل الحدود اللبنانية ثم الالتباس الذي حصل حول قيامه بردّ استهدف موقعين للحزب في البقاع، ليكشف خطورة ما يحصل على الحدود الممتدة من البقاع الشمالي الى عكار (الشمال)، والتي بدت معها الحكومة والسلطات الامنية اللبنانية في موقع مَن يطمس عينيه لعجزها عن احتواء هذه التطورات.
ولاحظت مصادر معنية بمواكبة هذه التطورات ان ثمة مؤشراً اساسياً يُخشى ان يشكل طلائع تصعيد واسع قد تفلت معه الامور عن زمام السيطرة في ضوء احتدام كبير في
الصراع العسكري الدائر في سوريا وفي مناطق متاخمة للحدود مع لبنان. وشكّل المناخ الذي ولّدته التقارير عن بدء الردّ الميداني من الجيش الحر على مواقع لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية، بعد انتهاء مهلة الـ 48 ساعة التي منحها له للتوقف عن إطلاق صواريخ باتجاه المناطق السورية التي تقع تحت سيطرة المعارضة بمنطقة القصير، المؤشر الاول لاتساع تورط الحزب بالقتال في القصير وريف دمشق مما يعني في حال اتساع القتال خطر توريط مناطق لبنانية حدودية في الارتدادات والانعكاسات المباشرة لهذا التطور، بدليل تعرّض مناطق من عكار لأعنف اندفاعة نار بالقصف والقنص من القوات النظامية السورية ما ادى الى مقتل لبنانييْن وتضرر ما لا يقل عن 30 منزلاً في وادي خالد في غضون اقل من 12 ساعة وسط غضبة عارمة من الاهالي الذين  بدأوا بالنزوح وطالبوا بانتشار الجيش اللبناني على الحدود بمساندة من قوة «اليونيفيل».
واكدت المصادر نفسها ان ثمة مخاوف جدية من تطورات اضافية في المقلب الحدودي الشمالي، لم يعد ممكناً تجاهلها، محذرة من ان يكون لبنان امام مفاجآت شديدة السلبية في حال حصول تطورات عسكرية دراماتيكية في سوريا ومناطقها المتاخمة للحدود مع لبنان والتي قد تكون مرشحة لفقدان سيطرة القوى النظامية عليها في وقت غير بعيد، مما يتعين معه على لبنان تدارُك الامر سلفاً والحد من انعكاساته ولجم وتيرة تورط حزب الله في القتال في هذه المناطق.
وفيما كان لافتاً دخول الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري على خط هذا الملف، متهماً حزب الله بانه ينفّذ «مهمة قذرة» لمصلحة إيران، برز ما نُقل عن مصدر قريب من ا
لحريري من ان المعطيات لديه تؤكد ان الوضع خطير ويتجه نحو المزيد من التازم بين الجيش الحر وحزب الله، وهو ما جعل زعيم المستقبل يبدأ سلسلة اتصالات لبنانية واقليمية ودولية لتطويق هذه الاحداث ومنع تدهور الاوضاع نحو مرحلة يصعب ضبط تداعياتها.

الاعتداءات السورية
وسرعان ما تفاعلت الاعتداءات السورية على البلدات اللبنانيّة في وادي خالد (عكار – الشمال)، اذ برز على الصعيد الديبلوماسي انزعاج رسمي لرئيسي الجمهورية والحكومة من وزير الخارجية عدنان منصور الذي تأخّر في تلقّف مطالبة الرئيسين اياه بان يستدعي السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي لابلاغه الاحتجاج اللبناني على القصف السوري.
واذا كان وجود منصور في البحرين برّر عدم قدرته على استدعاء علي، فان اوساطاً سياسية اخذت على رئيس الديبلوماسية اللبنانية انه لم يقم بعد نحو 48 ساعة حتى بالاتصال بالسفير السوري ولا بأي من المسؤولين في دمشق من أجل إيصال رسالة الإحتجاج اللبنانية بشأن الإعتداءات السوريّة، الامر الذي دفع بالرئيس ميقاتي الى الاتصال به مكرراً موقف الحكومة الداعي إلى ضرورة إحترام سوريا للسيادة اللبنانية، وتجنّب تكرار قصف الأراضي اللبنانية في المرّات المقبلة.
في موازاة ذلك، كان الجواب السوري يأتي من خارج القنوات الديبلوماسية حيث اوضح السفير علي في حديث تلفزيوني «ان اكثر من مئتي مسلح حاولوا التسلل الى سوريا عندما رد الجيش السوري على مصادر النيران باتجاه وادي خالد وقُتل المواطن من الوادي».
واذ رفض التعليق على كلام رئيسي الجمهورية والحكومة حول دعوتهما سوريا لوقف اطلاق النار باتجاه لبنان، لفت الى ان «الأمن في الداخل اللبناني مهدد وهذا الامر يقلق سوريا»، معتبراً ان «الجيش اللبناني يحاول اداء دوره بكل اخلاص لكن يجب ان يكون هناك تكامل بين كل الاجهزة في لبنان لمنع المسلحين من الاعتداء على لبنان وسوريا».

توترات امنية نقالة
وفي موازاة ذلك، برز سباق بين محاولات تفادي الفراغ الدستوري و«تفريخ» توترات امنية نقالة أمكن تلخيصها بالآتي:
– رمي قنبلة يدوية في محيط المدينة الرياضية قرب مركز تابع لحركة امل في منطقة وطى المصيطبة – الكولا، حيث افادت تقارير ان مجهولين رموا القنبلة من سيارة ما استدعى قيام حراس المركز بإطلاق النار على الأثر، وحضرت دوريات من الجيش الى المكان وبوشر التحقيق وسط مخاوف من تكرار مثل هذه الحوادث في هذه المنطقة «الحساسة».
التوتر الذي عاشته طرابلس سواء على خلفية عودة رمي القنابل في المنطقة الفاصلة بين جبل محسن وباب التبانة او بعد اقتحام مجموعة مسلحة المستشفى الاسلامي الخيري في المدينة وتوجههم الى الطبقة الثالثة منه حيث يعالج الموقوف محمد يوسف بحراسة قوى الامن الداخلي، فجردوا العناصر من اسلحتهم ونقلوا الموقوف الى جهة مجهولة، علماً ان الاخير اصيب في حادث اطلاق النار على موكب الوزير فيصل كرامي قبل اسابيع، وبعد مداخلات ومعالجات سريعة اعيد تسليم الموقوف الى القوى الأمنية.
– اتخاذ موضوع الانتشار المسلح الذي نفذه إمام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ احمد الاسير وأنصاره في عاصمة الجنوب منحى جديداً مع طلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من مخفر صيدا استدعاء الاسير والملثمين الذين ظهروا الى جانبه وهم يحملون اسلحة حربية، لسؤالهم عن سبب الظهور المسلح، وإن تكن الاسلحة الرشاشة التي يحملونها مرخصاً لها.
وسارع الأسير، الذي «تحدى» طلب صقر وتوجّه الى وسط بيروت حيث شارك خطيباً في مهرجان التضامن الذي اقيم مع الموقوفين الاسلاميين وتخللته هتافات «الشعب يريد اعلان الجهاد»، الى الردّ على طلب صقر ببيان اعتبر فيه انه «عندما يحاكَم (السيد) حسن نصرالله و(الرئيس) نبيه بري على جرائمهما يمثل الاسير امام مخفر حارة صيدا».
وكانت صيدا تجاوزت «على زغل» قطوعاً امنياً لاحت ملامحه مع خروج الاسير وأنصاره بالسلاح مطالبين بإخلاء شقتين في عبرا (شرق المدينة) يقول الاسير ان حزب الله يُسكن فيهما مقاتلين بعدما تحوّلتا الى «مخازن اسلحة».
وبدأ التوتر عقب تحذير إمام مسجد بلال بن رباح من «تحرك تصعيدي لإخلاء الشقتين، طالباً من أنصاره البقاء على الاستعداد لأي طارىء. وبحسب رواية الأسير فإن سيارات تابعة لحزب الله بداخلها مسلحون راحت تجوب قرب مسجد بلال بن رباح، فاستنفر الشيخ وأنصاره بسلاحهم، في حين كانت الصفحة الرسمية لأصدقائه على «فايسبوك» تعلن ان الاخير «تحت خطر سلاح حزب الله»، متحدثة عن محاولة لاقتحام المسجد واغتيال إمامه من عناصر تابعة لـ «سرايا المقاومة» وداعية جميع مناصري الاسير الى التوجه الى المسجد، علماً بأن بعض التقارير ذكرت ان الاسير دعا أنصاره للتحضير للاستشهاد

فؤاد اليوسف

العدد ٢٧٨٦ الاثنين ٤ اذار (مارس) ٢٠١٣ / ٢٢ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق