الاقتصادمفكرة الأسبوع

خطوط انابيب النفط شرايين الدم اقليمياً ودولياً

تشكل خطوط انابيب النفط والغاز شرايين رئيسية لضخ الدم والحياة في الاقتصادات المحلية والاقتصاد العالمي في آن واحد، مهما تعرضت له مشاريع هذه الخطوط من منافسات دولية، ومهما تعرضت له الخطوط القائمة من اذى في حالات الحروب الداخلية او الاقليمية. فما هو الجديد في هذه المشاريع عربياً ودولياً؟

لا تتوقف الدول النفطية او المنتجة للغاز عن البحث في مشاريع خطوط انابيب جديدة تربط بين دول الاقليم الواحد، او حتى بين القارات. كما لا تتوقف عن البحث في مستقبل او تطوير المشاريع القائمة، العامل منها وغير العامل.

خطوط سعودية
تملكت المملكة العربية السعودية في الآونة الاخيرة كامل منشآت خط الانابيب العراقي الذي يمتد في موازاة خط «بترولاين» الذي يمتد من الجبيل شرقاً الى ميناء صغير في مدينة ينبع على ساحل البحر الاحمر، وكان الخط الذي تملكه الرياض قد اوقفته الاخيرة اثر الغزو العراقي للكويت وصدور قرارات مجلس الامن الدولي. وكانت السعودية والعراق قد اتفقتا في الثمانينيات على بناء هذا الخط مع شركة «سابيم» الايطالية في مرحلته الاولى. وحصل الضخ بالتناوب في تشرين الثاني (نوفمبر) 1985 بطاقة نصف مليون برميل يومياً. وتجاوزت تكلفة المرحلتين 2،2 مليار دولار. ومن شأن  مجاورة الخط لخط بترولاين ان تجعل ضمه الى الادارة المشرفة على خط بترولاين مجدياً فنياً ومادياً. ويمكن استخدام الخط في نقل الغاز بعد اجراء تعديلات عليه. وبناء مستودعات تخرين خاصة بالغاز. وكانت الطاقة الاستيعابية للخط 1،6 مليون برميل يومياً بينما تزيد طاقة بترولاين عن مليونين. وتنوي الرياض خصم مستحقات بغداد من قيمة الخط من مستحقاتها في صندوق الامم المتحدة المخصص لتعويض الدول والافراد والشركات عن الاضرار التي تعرضوا لها نتيجة غزو الكويت.

العراق – الاردن
وخلال زيارته الاخيرة الى الاردن ناقش رئىس الوزراء العراقي نوري المالكي فكرة مد خط انابيب للنفط بين العراق وميناء العقبة الاردني. وهو ما اكده نظيره الاردني عبدالله نسور «رغم ما تعرضت له خطوط الامداد من العراق واليه في عهود مختلفة من اعتداءات». وتأمل المملكة التي تستور 98٪ من احتياطاتها من الطاقة في ان يزيد الخط العتيد امدادات العراق الى الاردن من 10 آلاف برميل يومياً اليوم الى 15 الف برميل. وكان العراق يزود الاردن – شريكه التجاري الاول – بكميات من النفط باسعار تفضيلية واخرى مجانية في عهد صدام حسين.

البحرين – السعودية
كشف المدير العام للمشاريع الهندسية الكبرى في شركة نفط العراق (بابكو) عبد الجبار عبد الكريم عن استكمال دراسة الجدوى ودراسة ما قبل التصميم الهندسي، ودراسة التصميم الهندسي اللازمة لمشروع خط انابيب النفط بين البحرين والسعودية، ومرجح ان تبدأ المرحلة الهندسية التفصيلية خلال الربع الاول من العام الجاري بكلفة 350 مليون دولار. ويندرج هذا الخط في برنامج الاستثمار الاستراتيجي الشامل (10 سنوات).

باكستان – ايران
وبعيداً عن العالم العربي، وافقت باكستان على مشروع خط انابيب الغاز الطبيعي بينها وبين ايران التي تتعهد بتصدير 21،5 متر مكعب يومياً، و7،8 مليارات متر مكعب سنوياً من الغاز على مدى 25 عاماً ابتداء من العام 2014. وبموجب الاتفاق ستمد باكستان 700 كلم من الخط في اراضيها وايران 300 كلم، اي من حقل غاز «بارس» حتى الحدود مع باكستان. غير ان المشروع لقي اعتراض الاميركيين اذ اعرب السفير الاميركي في اسلام آباد عن امتعاض بلاده وتحفظها عن اتفاقية تصدير الغاز الايراني.

روسيا – اوروبا
بالاضافة الى خط انابيب الغاز «ساوث ستريم» البالغ طوله 2380 كلم، والذي يربط روسيا باوروبا، والذي جرى وضع الحجر الاساس له حديثاً، وضعت روسيا في الخدمة المرحلة الثانية من خط الانابيب الذي يربط سيبيريا بالمحيط الهادىء، ويتيح تزويد الاسواق الآسيوية والاميركية بالنفط. ويتجاوز طول هذه المرحلة الفي كلم تمتد من «سكوفورودينو» (منطقة الحب) في اقصى الشرق الروسي حتى خليج «كوزمينو» على الساحل الروسي من بحر اليابان. وستكون طاقته السنوية في البداية 30 مليون طن من النفط. وفي وقت لاحق يمكن زيادة هذه الطاقة الى 50 مليون طن سنوياً تنقل الى ميناء صناعي يغذى حتى الآن بواسطة القطارات.
المرحلة الاولى من الخط بلغ طولها 2694 كلم وطاقتها 30 مليون طن من النفط سنوياً. وقد وضعت هذه المرحلة في الخدمة  في كانون الاول (ديسمبر) 2009، ووضع المرحلة الثانية في الخدمة يمحض روسيا بشبكة انابيب تربط بحر البلطيق بالمحيط الهادىء. ويبلغ طول الخط في مرحلتيه نحو 4 آلاف كيلومتر، وهو يهدف الى نقل النفط الروسي الى دول صناعية مستهلكة للنفط ومطلة على المحيط الهادي، ابرزها: الصين، واليابان، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، والفيليبين، وتايوان. بالاضافة الى الولايات المتحدة. كما تهدف الى تنمية اقصى الشرق الروسي اقتصادياً، على حد قول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي الوقت الراهن ينطلق 35٪ من النفط الخام الذي يعبر ميناء كوزمينو الى الولايات المتحدة، اكبر مستهلك للنفط في العالم. ويتجه 30٪ نحو اليابان، بين 25 و28٪ نحو الصين، والباقي الى سنغافورة، وماليزيا،. وكوريا الجنوبية، ويعتقد ان هذه النسب ستبقى على حالها.
وتأمل «ترانسنفت»الشركة الحكومية المتخصصة في نقل الخام الروسي، رفع كمية النفط المصدرة من ميناء كوزمينو من 15،6 مليون طن هذه السنة الى 21 مليون طن العام المقبل، ثم الى 30 مليون طن في العام 2015.
ويقول المحلل فياشسلاف بونكوف من شركة «اتون» الاستثمارية ان خط انابيب سيبيريا – المحيط الهادي موجه في الاساس نحو اليابان وكوريا فالصين، باعتبار ان هذه الدول الآسيوية تمثل الاسواق الاكثر دينامية. فالصين ذات النمو الاقتصادي الاكبر، واليابان بفعل انصرافها عن المفاعلات النووية بعد كارثة فوكوشيما، وفي الولايات المتحدة يبقى الاستهلاك دون ما كان عليه قبل الازمة المالية عام 2008، بالاضافة الى ان انتاج هذا البلد من الخام قد ازداد في السنوات الاخيرة.
ولم تمثل روسيا في العام 2011 سوى 5٪ من واردات الخام الاميركية. لكن هذه الحصة تضاعفت تقريباً في غضون خمس سنوات. ويقول محلل روسي: «ان الحاجة الى الخام الروسي في الولايات المتحدة مرتبطة بمشكلات عملانية»، اذ ان البنية التحتية النفطية الاميركية تتركز بصورة اساسية على الساحل الشرقي الاميركي، ولا سيما حول خليج المكسيك. غير ان الخام الروسي يمكن ان يغذي الساحل الغربي مباشرة عبر المحيط الهادي، ولا سيما كاليفورنيا حيث الخام المنتج اقل جودة من النفط السيبيري، وتكريره اعلى كلفة


روسيا تراهن على جيرانها

لا يخفي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رغبته في الرهان على جيرانه في منطقة آسيا – المحيط الهادي، وهو ما اكده خلال قمة «آبيك»، اي دول التعاون الاقتصادي في آسيا – المحيط الهادي، بقوله: «ان التعاون مع جيراننا في آسيا – المحيط الهادي هو احد اولويات سياستنا الخارجية، معتبراً ان هذه المجموعة من الدول شكلت قاطرة نمو للاقتصاد العالمي ومصباً اساسياً لانتاج روسيا من النفط». ويضيف بوتين: «ان القمة التي عقدت في فلاديفوستوك الروسية، اكدت مرة جديدة توجه اقتصادات دول «ابيك »نحو مبادىء التجارة الحرة والتكامل. وهي مبادىء اكثر من ضرورية في الوقت الذي يترنح الاقتصاد العالمي تحت تأثير الازمات، ويعتبر «اننا جميعاً معنيون بان يتجاوز الاقتصاد العالمي مخاطر الانكماش ويستعيد نمواً ثابتاً، وانتعاشاً مستداماً».
وما يعزز توجه روسيا نحو جيرانها، قيام الاتحاد الاوروبي بتحقيق حول عملاق الغاز الروسي «غازبروم» المتهم بممارسات مضادة للتنافس في العديد من دول اوروبا الوسطى والشرقية الشديدة الارتباط بامدادات الغاز الروسي، بما يوحي بان هذه الخطوة تشكل مناورة من اجل دفع روسيا الى مساعدة اوروبا التي تكاد تختنق. ويعتبر بوتين ان المفوضية الاوروبية تكره غازبوم على «دعم» دول اوروبا الشرقية المتعثرة، او بالحري ان تبيعها كميات من الغاز باسعار رخيصة.

العدد ٢٧٨٥ الاثنين ٢٥ شباط (فبراير) ٢٠١٣ / ١٥ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق