سياسة عربية

استعداء «الصحوة»

وامعاناً من المالكي في متابعة نهج الضغط على خصومه حلفاء الامس، بادر الى سحب افراد الحراسة الرسمية من حول احد ابرز زعماء مجالس الصحوة في محافظات الوسط العراقية، الشيخ احمد ابو ريشة. والمعلوم ان ابو ريشة هو من عائلة احد مشايخ عشائر كانت قدمت العديد من افرادها واحدهم شقيق الشيخ ابو ريشة ضحايا في مواجهة تنظيم «القاعدة» ابان الفترة التي سيطر فيها على مساحات واسعة من المحافظات ذات الثقل السني، وقد كان لتضحيات هذه العشائر التي شكلت مجالس الصحوة دور كبير في اسقاط هيمنة هذا التنظيم على محافظات من العراق، مما مهد لاعادة هذه المحافظات الى تحت سيطرة الحكومة المركزية في بغداد وغيرت بشكل جذري مجرى الصراعات والمواجهات في الساحة العراقية، مما ادى الى قلب المعادلات.

والمعروف ايضاً ان الشيخ احمد ابو ريشة اعلن انحيازه الى جانب حركة المحتجين والمعارضين في الآونة الاخيرة ومعه اعلن العديد من مجالس الصحوة في محافظات الوسط انضمامها الى هذا الحراك الاحتجاجي المستمر، مما افقد حكومة بغداد العديد من ركائز واشكال حضوره القوي في وسط اجتماعي جعل بينه وبين الحكومة المركزية وسيطاً، وهو عبر تسوية سياسية اعاد هذه المحافظات الى كنف الشرعية العراقية، وانهى خروجها عليه وذلك وفق شروط وانظمة معينة وانماط بالغة التعقيد والحساسية.

وفي كل الاحوال، بدا جلياً ان المحتجين وجدوا في مجالس الصحوة وزعماتها عضداً قوياً كون هؤلاء لم يجدوا اصلاً صيغة تفاهم حاسمة مع الحكومة المركزية، التي لم تستجب بالمطلق لشروطهم ومطالبهم، ولا سيما مسألة جعل عناصر الصحوة جزءاً من قوات الامن العراقية بكل ما يعني ذلك من واجبات على السلطة وحقوق لهؤلاء العناصر.

العدد ٢٧٨٣ الاثنين١١ شباط (فبراير) ٢٠١٣ / ١ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق