أبرز الأخبار

مبادرة الحريري بين الرفض والصمت والتريث بانتظار المظلة الدولية

يتواصل الكباش وشد الحبال بين القوى السياسية حول الانتخابات النيابية من حيث المضمون، اي القانون، او من حيث الشكل اي مصير اجرائها. ويعزو احد الوزراء استمرار الصراع ما بين 8 و14 آذار الى الاختلاف على المشروع السياسي في المنطقة وعلى الخيارات السياسية. ويشير الى ان عدم الاتفاق على رؤية واضحة للمرحلة المقبلة يمنع التفاهم على قانون الانتخاب، بسبب تباعد المواقف حوله ولغياب الوفاق الخارجي واستمرار التجاذب الداخلي وانقسام اللبنانيين، حول مواضيع خارجية، حيث يقدم بعضهم مصالح الخارج على مصلحة الوطن.

فيما كان اعضاء لجنة التواصل يسعون للاتفاق على صيغة لقانون الانتخاب ويتساجلون اعلامياً امام الرأي العام من على منبر مجلس النواب، مستخدمين تعابير والفاظاً غير مألوفة بين النواب، اطلق الرئيس سعد الحريري، من دارته في باريس، وبعيد اجتماعه مع النائب وليد جنبلاط والرئيس امين الجميل، وعشية عودته الى لبنان، مبادرة حل تتلخص بالآتي: اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري – وضع قانون انتخاب اكثري بدوائر صغرى (37 دائرة) – انشاء مجلس شيوخ – تطبيق اللامركزية الادارية الموسعة – جعل «اعلان بعبدا» جزءاً لا يتجزأ من مقدمة الدستور – تعزيز المؤسسات الشرعية لحل اي خلاف او اشكال طارىء.

اتصال سليمان والراعي
استرعى انتباه المراقبين تجنب الاطراف السياسية في الموالاة والمعارضة التعليق على المبادرة وعدم حصول ردات فعل «على الطروحات الجيدة والممكن ان تؤسس لاتفاق على المرحلة المقبلة» كما قال احد الوزراء، حتى ان مسيحيي 14 اذار رفضوا التعليق «لان ثمة توافقاً بيننا على عدم اصدار اي موقف في هذا الخصوص، وان قادة هذه القوى هم الذين يعلنون الموقف». وتلقى الحريري اتصالات من الرئيس ميشال سليمان الذي اثنى على مبادرته وعلى ما انطوت عليه من مواقف وصفها احد السفراء الاجانب بانها مواقف تصدر عن رجل دولة بامتياز، ومن البطريرك الماروني الكاردينال بشاره بطرس الراعي الذي ثمن المبادرة ومواقف الحريري الوطنية في تسليط الاضواء على الموارنة عبر الدور الذي لعبه البطريرك الياس الحويك في اعلان لبنان الكبير، اضافة الى اتصالات من قيادات وشخصيات لبنانية. ومهّد الحريري لمبادرته باتصالات اجراها مع الرئيسين  ميشال سليمان ونبيه بري، وبزيارة قام بها الرئيس فؤاد السنيوره الى بعبدا وبكركي، اضافة الى اتصالات مع عدد من الحلفاء بقيت بعيدة عن الاضواء.
شكل لقاء الحريري – جنبلاط في باريس المنعطف على الساحة المحلية، فأكد على عمق الصداقة بين الرجلين وتحالفهما انتخابياً واتفاقهما على صيغة لقانون انتخاب جديد على اساس اكثري والدوائر الصغرى. واتفقا على مواصلة الاجتماعات لاستكمال ما لم يتفقا عليه في الجلسة الاولى. اما لقاءات الحريري والرئيس امين الجميل وشخصيات من الامانة العامة لقوى 14 اذار ومن المستقبل ومستقلين… فكانت عاصفة لجهة الصراحة والوضوح اللذين تميزت بهما، مع السعي لرأب الصدع الذي احدثه توافق الاحزاب المسيحية على المشروع الارثوذكسي، من دون ان يتم التشاور بين اركان 14 اذار، مما ادى الى تصدع جدار التضامن بين قوى 14 اذار التي تسعى الى استعادة بريقها قبل الانتخابات، واعادة اللحمة الى صفوفها. تزامنت هذه التطورات مع اتفاق القوى السياسية على تمديد مهلة عمل لجنة التواصل النيابية للاتفاق على صيغة مختلطة بين النسبية والاكثري، عقب اجتماع اللجان المشتركة وغاب عنه نواب المستقبل بعد اصرار وزراء تكتل التغيير والاصلاح على الحضور لمنع مشاركة نواب المستقبل الذين التزموا مقاطعة الاجتماعات التي تحضرها الحكومة، وحضر نواب الكتائب والقوات. وترافقت الخطوات مع مبادرة فرنسية تجلت بلقاءات يعقدها الرئيس الفرنسي مع شخصيات ومرجعيات لبنانية في مسعى لمساعدة لبنان على صون ساحته من تداعيات التطورات في سوريا، واكد الرئيس فرانسوا هولاند وقوف فرنسا الى جانب لبنان للمحافظة على الاستقرار. وبدأ نواب مسيحيون مستقلون جولات على المسؤولين والمرجعيات والقيادات لشرح الموقف بعد رفض  المشروع الارثوذكسي الذي اعلن الرئيس ميشال سليمان ان بالامكان الطعن به لانه مخالف للدستور ولروحيته الميثاقية.

رفض 8 اذار
اعترضت قوى 8 اذار على مواقف المعارضة من قانون الانتخاب ورفضت مبادرة الرئيس الحريري واعتبرتها «ولدت ميتة». وتمسك العونيون وحلفاؤهم بالارثوذكسي كصيغة مقبولة واذا رفض فلا انتخابات، وطالما ان المعارضة وتحديداً الحريري وجنبلاط يقبلان بالارثوذكسي كقانون لانتخاب مجلس الشيوخ، فلماذا يعارضانه كصيغة لانتخاب المجلس النيابي؟ كما رفضت قوى 8 اذار اي نظام اكثري يعتمد الدوائر الصغرى، لانه لا يحقق صحة التمثيل لدى المسيحيين ولا يعزز المناصفة التي يتمسكون بها ويعترضون على من غمز من قناة تخطيها كمعادلة. كما استغربوا مطالبة الحريري بتعديل الدستور لتأجيل تنفيذ الغاء الطائفية مع انشاء مجلس الشيوخ، وطالبوا بتعديل الدستور لاعادة بعض الصلاحيات الى رئيس الجمهورية لتستقيم الامور ويتم ايجاد مرجعية لبنانية لحل الخلافات، علماً ان من شارك في اجتماعات الطائف اعترف مؤخراً بوجود نواقص وثغرات وخلل في الصلاحيات بين الرئاسات ورأى وجوب معالجتها.
ولان الطرح الانتخابي يحتاج الى بحث عميق بين القوى السياسية وتحويل اي تفاهم في ما بينهم الى اقتراح قانون، يقول نائب في المعارضة ان حزب الله ومكونات الاكثرية في حكومة ميقاتي لا يريدون الانتخابات الا على قياسهم ووفق قانون يؤمن لهم الاكثرية النيابية والا فلا انتخابات. وهذا ما بدأ يتردد في اكثر من مناسبة. ويطرح البعض التأجيل التقني لاشهر عدة، بعدما نقل زوار بعبدا عن الرئيس سليمان انه ضد التمديد للمجلس وقد يرد القانون ويتم الطعن في قرار التمديد حتى لو كان المجلس سيد نفسه. ويقول نائب في المستقبل ان عودة الحريري هي مؤشر لاجراء الانتخابات وان الاتفاق على القانون امر سهل اذا حصل التوافق. ويقول نائب اشتراكي ان الانتخابات لن تحصل الا عبر صفقة متكاملة تبدأ باستقالة الحكومة واقرار قانون الانتخاب واجراء الانتخابات والاتفاق على الحكومة العتيدة، مهما كانت النتائج واين كانت الغالبية، وعلى رئيس المجلس الذي تختاره الثنائية الشيعية. وان مثل هذا الاتفاق يحتاج الى مظلة دولية غير متوفرة حتى الان وان كان بعض الدول يؤيد اجراء الانتخابات والاستقرار والهدوء الا ان الامر يحتاج الى مظلة خارجية واقية توفر الضمانة لتنفيذ هذا الاتفاق. وان ارتفاع حظوظ تأجيل الانتخابات يدفع عدداً من الحكومات الغربية الى التخوف من دخول لبنان في المجهول في ظل ما يجري في المنطقة، والتحولات الاخيرة وظهور التنظيمات المتطرفة والاصولية التي بدأ بعضها يتخذ من لبنان ارض جهاد وليس ارض نصرة

 

فيليب ابي عقل

العدد ٢٧٨٣ الاثنين١١ شباط (فبراير) ٢٠١٣ / ١ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق