رئيسي

عدن: خفر السواحل يضبط شحنة صواريخ ارض – جو ايرانية الى الحوثيين

على مدى الاسبوع الفائت شهدت اليمن اجراءات امنية مشددة، على خلفية نشاطات سياسية ودبلوماسية مكثفة محورها متابعة تطبيق العملية الانتقالية للسلطة تبعاً للمبادرة الخليجية. فاضافة الى قيام امين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني بزيارة الى العاصمة اليمنية صنعاء، عنوانها متابعة اجراءات الانتقال السلمي للسلطة في اليمن، قام وفد من مجلس الامن الدولي بزيارة الى العاصمة اليمنية تحت العنوان عينه.

تحولت مختلف انحاء اليمن ومنها المناطق التي سيزورها الوفد الدولي والمسؤول الخليجي الى مناطق امنية ساخنة بحكم الترتيبات التي اتخذت، لكنها كانت اكثر صرامة في ما يخص الوفد الدولي المكلف باجراء دراسة على الارض لجميع تفاصيل العملية الانتقالية من جهة، والعقبات التي تواجه الملف بكل تفاصيله من جهة ثانية.
في تلك الاثناء بدت الساحة السياسية والامنية اليمنية منشغلة بحدثين كبيرين: اولهما احتجاز تنظيم القاعدة مجموعة من الرهائن الاجانب، وقيام مجموعات عسكرية بعملية تحرير المحتجزين الامر الذي ترجم على شكل عملية عسكرية لا يستهان بها. والثاني الكشف عن شحنة اسلحة ايرانية مرسلة الى الحوثيين حيث اكدت الحكومة اليمنية رسمياً ان الشحنة المكونة من صواريخ ارض – جو ومواد متفجرة مصدرها ايران ومرسلة الى الانفصاليين الحوثيين في شمال البلاد.
ميدانياً، اقامت قوات الامن والجيش حواجز تفتيش داخل صنعاء وعند مداخلها فيما تم منع حمل السلاح بما في ذلك السلاح المرخص. وافادت وكالة الانباء اليمنية ان وزارة الداخلية اعلنت منع التجوال بالدراجات النارية التي غالباً ما تستخدم في هجمات وعمليات اغتيال، وبعدم حمل السلاح المرخص وغير المرخص في امانة العاصمة على مدى ثلاثة ايام متواصلة هي الفترة التي سبقت الزيارة واثناءها.

الزياني في اليمن
وبالتزامن، وصل الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني الى اليمن للمشاركة في الاجتماعات التي يعقدها وفد مجلس الامن لمناقشة عملية الانتقال السياسي «الصعبة» في اليمن. واجرى الوفد محادثات مع الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الوحدة الوطنية التي شكلت بموجب اتفاق انتقال السلطة الذي رعاه مجلس التعاون الخليجي، والذي اسفر عن تنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح في شباط (فبراير) 2012. وبحث الوفد الصعوبات التي تواجه عقد مؤتمر للحوار الوطني بموجب اتفاق انتقال السلطة الذي كان يتعين عقده في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، والذي تأخر بسبب تحفظات الحراك الجنوبي الذي يطالب بعض مكوناته بالفدرالية بينما تطالب اخرى بانفصال المنطقة التي كانت دولة مستقلة حتى 1990. في هذه الاثناء، قتل جنديان يمنيان و16 من عناصر تنظيم القاعدة في العملية التي شنها الجيش اليمني في وسط البلاد ضد عناصر من التنظيم يشتبه في احتجازهم ثلاث رهائن غربيين، في محافظة البيضاء.
ووفقاً لاحد اعيان القبائل قتل ستة عشر عنصراً من مسلحي القاعدة في أربع غارات جوية شنها سلاح الجو اليمني على مواقع كانوا يتمركزون فيها في منطقة قريبة من بلدة المناسح بمديرية ولد ربيع شرق مدينة رداع وسط اليمن.
من جانبه قال مسؤول محلي في محافظة البيضاء ان جنديين قتلا في انفجار سيارة مفخخة استهدفت موقعاً للجيش بالقرب من رداع. واضاف المصدر ان سيارة مفخخة اخرى استهدفت موقعاً اخر للجيش في القطاع نفسه لكنها لم توقع ضحايا. وقتل 11 عسكرياً في هجوم بسيارة مفخخة نسب الى تنظيم القاعدة في المحافظة نفسها. ومن جهة ثانية، قال المسؤول القبلي ان قوات الجيش تمكنت من تحرير 13 جندياً كان مسلحو القاعدة احتجزوهم في البلدة عينها.
وتدور مواجهات بين قوات الجيش ومسلحين مفترضين من القاعدة في المناطق الواقعة شرق وجنوب شرق مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء وسط اليمن وذلك في إطار حملة عسكرية تشترك فيها أربعة من الوية الجيش ضد عناصر القاعدة وذلك بعد أن فشل وسطاء قبليون في إقناع مسلحي القاعدة واثنين من قادتهم من عائلة الذهب بتسليم أنفسهم إلى السلطات والإفراج عن ثلاث رهائن هم فنلنديان احدهما امرأة، ونمساوي. وتشتبه السلطات بان الرهائن الذين اختطفوا في 21 كانون الاول (ديسمبر) في صنعاء، محتجزون في المناسح. وتنفي عائلة الذهب احتجاز الرهائن الذين تقول مصادر قبلية انهم في مأرب، الى الشرق من المنطقة، حيث يتمركز تنظيم القاعدة.

اسلحة ايرانية
في سياق مواز، أعلن اليمن أن شحنة الأسلحة التي تم ضبطها خلال الأسبوع الماضي مصدرها إيران ووجهتها الى المتمردين الحوثيين الشيعة. وأكد مصدر أمني أن القارب الذي تم ضبطه كان محملاً بصواريخ أرض – جو من طراز سام – 2 و3. وذكرت وكالة الانباء اليمنية الرسمية أن القارب الذي تم اعتراضه بمساعدة من البحرية الاميركية في بحر عمان في 23 الشهر الماضي «مصدره إيران وكان محملاً بصواريخ ارض – جو من طراز سام – 2 و3». وكانت السلطات اعلنت اعتراض قارب في المياه الاقليمية لكنها لم تذكر شيئاً عن مصدره. واضافت الوكالة أن طاقم القارب المكون من ثمانية يمنيين مكلفين انزال الحمولة بشكل خفي يخضعون للتحقيق حالياً.
من جهته، أوضح مصدر أمني أن وجهة القارب هي «مرفأ المخا» على البحر الاحمر، وأن الشحنة للمتمردين الحوثيين في صعدة. وذكرت وزارة الداخلية اليمنية الأسبوع الماضي أن قوات خفر السواحل والامن اليمنية بالتعاون مع البحرية الاميركية اعترضت سفينة تحمل على متنها أسلحة دخلت بطريقة غير شرعية المياه الاقليمية اليمنية في البحر العربي. واكتشف خفر السواحل على متن السفينة صواريخ ارض – جو تُحمل على الكتف وتُستخدم لاسقاط الطائرات العسكرية والمدنية، اضافة الى متفجرات من نوع سي – 4 وقذائف ومعدات تُستخدم لصناعة المتفجرات المحلية مثل الكبسولات المتفجرة الكترونياً والتفجير الموقوت بجهاز التحكم عن بعد، والتي يمكن وضعها في لاصق على السيارات. وقال البيان إن قوات خفر السواحل والامن اليمنية تأمل في تحديد نقطة ابحار السفينة التي كانت ترفع اعلاماً مختلفة ومزيفة، وذلك بعد عمل تقويم معدات ملاحة السفينة، وكذلك سجلات القيد التي تم العثور عليها على متن السفينة.
وكانت السلطات اليمنية اعلنت قبل ذلك أنها ضبطت في مرفأ عدن شحنة جديدة من الأسلحة آتية من تركيا تتألف من بنادق اوتوماتيكية، وذلك بعد شهرين من ضبط شحنة أسلحة مشابهة في مرفأ عدن آتية من تركيا ايضاً ومخبأة في حاويات تم التصريح عن حمولتها على أنها مواد غذائية. واعلنت الخارجية التركية على الاثر أنها فتحت تحقيقاً في المسألة مؤكدة أن انقرة لم تصرح بارسال مثل هذه الشحنة من الأسلحة الى دول تتعاظم فيها مخاطر النزاع ويمكن أن تتسبب بوقوع المزيد من القتلى

 

صنعاء – «الاسبوع العربي»

العدد ٢٧٨٣ الاثنين١١ شباط (فبراير) ٢٠١٣ / ١ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق