سياسة عربية

سيناريوهات الخشية الاسرائيلية

بلغت ذروة العودة الاميركية، واستطراداً الاسرائيلية، الى استهداف حزب الله، في الغارة التي شنتها الأربعاء في الثلاثين من كانون الثاني (يناير) 2013، الطائرات الحربية الاسرائيلية في العمق السوري، قريباً من الحدود اللبنانية، مع تلميحات واضحة الى ان الضربة هي «تأديبية لسوريا ولحزب الله على حد سواء، بسبب استعداد دمشق لنقل اسلحة كاسرة للتوازن الى الحزب».

كان لافتاً ان الاعلان عن الغارة الاسرائيلية على الاهداف داخل الاراضي السورية، جاء من واشنطن لا من تل ابيب. ذلك ان الحكومات الاسرائيلية تتبع سياسة الصمت نفسها ازاء اي عمل ضد سوريا. هكذا فعلت عند اغتيال القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية في قلب العاصمة، وعند استهدافها المفاعل النووي السوري وفي الحالات الثلاث كان الاعلان اميركياً لا اسرائيلياً. ربما تعتقد تل ابيب انها بذلك تبتعد عن استجلاب اي رد سوري انتقامي.
فإثر الضربة الجوية الاخيرة، سارع مسؤول أميركي في واشنطن الى الاعلان انها استهدفت صواريخ ومجمعاً عسكرياً في ضاحية دمشق، موضحاً أن الطيران الإسرائيلي استهدف صواريخ أرض – جو روسية الصنع من طراز «أس. ايه – 17» (Sam-17) كانت موضوعة على آليات، إضافة إلى مجموعة من المباني العسكرية المتجاورة والتي يشتبه بأنها تحوي أسلحة كيميائية. ولفت الى ان الإسرائيليين كانوا يخشون نقل هذه الأسلحة إلى حزب الله.
ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن مسؤول أميركي تأكيده ان اسرائيل «استهدفت في غارة جوية قافلة من الشاحنات داخل سوريا»، مشيراً إلى ان القافلة تحمل صواريخ سام الروسية الصنع من النوع الحديث المضاد للطائرات والتي «بوصولها إلى حزب الله ستقوم بتغيير قواعد اللعبة».
وكانت وسائل الإعلام تحدثت عن استهداف موقعين: مجمع عسكري قرب العاصمة السورية، وقافلة تقل أسلحة قرب الحدود اللبنانية.
واعلن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ان مخاوف الولايات المتحدة تتزايد من احتمال حصول حزب الله على اسلحة متطورة من نظام الرئيس بشار الاسد في ظل الفوضى في سوريا.
وقال بانيتا الذي يستعد للانسحاب من الحياة العامة بعدما تولى قيادة السي. اي. ايه (2009-2011) ثم البنتاغون منذ تموز (يوليو) 2011، ان «الفوضى في سوريا خلقت جواً اصبح فيه احتمال عبور هذه الاسلحة الحدود ووقوعها في ايدي حزب الله يطرح مخاوف اكبر».
ورداً على سؤال عن الغارة الاسرائيلية اجاب بانيتا انه ليس بوسعه كشف مضمون محادثاته مع الاسرائيليين ولكنه المح الى ان واشنطن تؤيد الغارة.
وقال: «من دون التطرق الى فحوى المحادثات التي نجريها بشكل منتظم مع اسرائيل او الى تفاصيل هذه العملية (…) لقد شددنا على انه يتعين علينا القيام بكل ما في وسعنا لنضمن عدم وقوع اسلحة متطورة مثل صواريخ اس. ايه-17 او اسلحة كيميائية وبيولوجية في ايدي ارهابيين». واوضح ان الولايات المتحدة تتعاون بشكل وثيق مع كل من الاردن وتركيا واسرائيل لضمان عدم وقوع الاسلحة الكيميائية السورية في ايدي اي كان، ولا سيما في حال سقوط نظام الرئيس بشار الاسد.

تأهب
رفع الجيش الاسرائيلي حال التأهب القصوى عند الجبهة الشمالية، اثر الغارة على سوريا. كما نشر بطارية ثالثة من منظومة القبة الحديدية في الشمال واخرى في منطقة مرج أبي عامر، هي سهل فلسطيني يقع بين الجليل وجبال نابلس، تضاف إلى تلك التي تم نشرها في حيفا، في ظل اجتماعات مستمرة بين القيادات الأمنية لتحديد السيناريوهات المحتملة. اذ عُقدت اجتماعات عدة للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية. كما عقد رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو اجتماعاً أمنياً في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب في حضور قادة المؤسسة الأمنية.
وحافظت قيادة المنطقة العسكرية الشمالية على درجة التأهب القصوى عند الحدود مع لبنان وسوريا، تحسباً لأي تطورات محتملة.
وتسود في إسرائيل حال من القلق من احتمال الرد على الغارة على سوريا، إلا ان مسؤولين يؤكدون أنه من المتوقع، إذا حصل الرد، أن يكون محدوداً ولا يؤدي إلى اندلاع حرب.

سيناريوهات الرد
يتحضر المستويان السياسي والعسكري في اسرائيل لثلاثة سيناريوهات يريانها محتملة:
أ- إما قصف صاروخي محدود لمنظمة غير معروفة في لبنان من دون أن يتحمل حزب الله المسؤولية.
ب- وإما استهداف م
صالح إسرائيلية في الخارج.
ج- وإما استغلال الحال التي تعيشها سوريا ودفع منظمة مجهولة لتنفيذ هجوم صاروخي من الأراضي السورية.
في هذا السياق، تحذر تقارير اسرائيلية من ان «الجهود لنقل أسلحة متطورة إلى حزب الله ستستمر، وحتى ستتسارع مع استمرار تآكل نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وعلى افتراض أن إسرائيل ستعلم بذلك وستتصرف في المستقبل فان الضغط المحلي سيتصاعد في سوريا ولبنان للرد، وهذا من شأنه إشعال الحدود الشمالية في أي وقت».
وترى انه «في حال لم توصل الغارة الأخيرة الرسالة الإسرائيلية، فإن أي هجوم آخر سيؤدي إلى اندلاع مواجهة أكثر عنفاً. وتشير الى أن هذه الغارة «حصلت في أسوأ الأوقات بالنسبة الى حزب الله والنظام السوري، فهما ضعيفان جداً، وأي تدهور أمني لن يخدم مصالحهما، بل انه سيتسبب بإسقاط الأسد».
وتعتبر التقارير الاسرائيلية ان سوريا وحزب الله لن يسمحا بتكرار مثل هذا الهجوم من دون رد صارم، وهذا لا ينفي احتمال الرد في الوقت الراهن، وإنما على شكل استهداف المصالح الإسرائيلية».
وتلفت الى ان إيران قبل يومين من الغارة على الموقع السوري أرسلت إلى إسرائيل رسالة مفادها أن أي عدوان على سوريا هو اعتداء على إيران نفسها. الأمر الذي تكرر على لسان نائب وزير الخارجية الايرانية الذي أكد أن الغارة ستكون لها عواقب على تل أبيب.
وتخلص الى ان «الحاجة العسكرية ملحة لمنع نقل أنواع معينة من الأسلحة إلى حزب الله»، في إشارة إلى الأسلحة الكيميائية.

القلق الاسرائيلي
يشير تقرير بحثي اميركي الى ان «إسرائيل تتابع عن كثب أثر الصراع في سوريا على الدول المجاورة الأخرى»:
– هي أولاً، تعبّر عن بالغ قلقها لأن الاضطراب قد يولد حالاً من عدم الاستقرار الخطير في الأردن، وهو بلد ذو أهمية استراتيجية لاسرائيل وللغرب.
– وهي، ثانياً، تراقب من كثب تطور الاحداث في لبنان، علماً انها مرتاحة لان الأزمة السورية قد ضغطت كثيراً على حزب الله. مع ذلك، تحتفظ بالعين الساهرة، وتبحث عن اي علامات تؤشر الى ان الحزب سيشن او يحضّر لشن هجوم عنيف على اسرائيل، استجابة لضغط الاحداث السورية أو سعياً الى الحصول على اسلحة استراتيجية من سوريا.
– وهي، ثالثاً، اندفعت إلى إعادة التفكير في علاقاتها المتوترة مع تركيا. اذ ان للبلدين مصالح عدة تتلاقى في سوريا، مما سيحفز على الأرجح محاولة جديدة للتطبيع بين تل ابيب وأنقرة.

تحضير لحالات الطوارىء
ويلفت التقرير البحثي الى ان اسرائيل تركز راهناً على حالات طوارىء اربع لها تأثير مباشر على أمنها:
أ- الأسلحة الاستراتيجية، وهي الشاغل الرئيسي لها، وتبحث بإستمرار عن مصير ترسانة من الصواريخ والأسلحة الكيميائية، يملكها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ومن الممكن أن تقع في أيدي الجهاديين في سوريا أو حزب الله في لبنان. وقد تستخدم هذه الاسلحة في حال تسربها الى اي من هذه الجهات، لتهدد إسرائيل.
ب- في حين أن المجتمع الدولي يركز على مسألة المخزونات الكيميائية، ليست إسرائيل أقل تركيزاً على وفرة النظام من الاسلحة الاستراتيجية الأخرى، بما في ذلك الرادارات الأرضية، ومنظومات الصواريخ (ارض – ارض وارض – جو وارض – بحر).  ومن هذا المنطلق جاءت الغارة الاسرائيلية على سوريا، لتستهدف قافلة تحمل أسلحة إلى حزب الله في لبنان. وتمسكت الحكومة الإسرائيلية بالصمت على الحادث، لذلك من المحتمل أن المستهدفين لن يشعروا أنهم مجبرون على الرد بعنف.
ج- أما بالنسبة الى الأسلحة الكيميائية، فقد انضمت إسرائيل بالفعل الى واشنطن وأطراف أخرى في محادثات سياسية وجهود استخبارية مكثفة حول هذا الموضوع. كما أعدت خططاً عسكرية خاصة بها، تركز على الضربات الجوية البالغة القسوة. وفي أوائل كانون الاول (ديسمبر)، أفادت معلومات استخبارية أن إسرائيل طلبت بهدوء من الأردن الموافقة على خطة طوارىء لتدمير مواقع الأسلحة الكيميائية السورية. لكن الاردن لم يوافق، متذرعاً بأن لاي عملية مماثلة تداعيات محتملة على اراضيه.
د- زعزعة الاستقرار على طول الحدود اللبنانية والسورية مع اسرائيل. وتعتقد المخابرات الإسرائيلية أنه بمجرد سقوط الرئيس السوري، سيتدهور تدريجياً الوضع الأمني ​​على طول الحدود. ويستند هذا التقويم الى ان عدداً متزايداً من الجهاديين يتدفقون او هم موجودون في المناطق القريبة من الحدود السورية – الاسرائيلية تحديداً، فضلاً عن مؤشرات على تراكم مخابىء الأسلحة هناك. كما ان حزب الله قد لا يتوانى عن التحرك في جنوب لبنان، للتخفيف من الضغط الذي سيصيبه نتيجة انهيار النظام السوري.
وتعتبر تل ابيب، وفق التقرير البحثي، ان تلك المجموعات اللبنانية والسورية «تغذيها عداوة إيديولوجية عميقة»، ومن المرجح ان تستهدف إسرائيل اثر انهيار نظام الاسد. كما ان الجيش الإسرائيلي لم يستبعد السيناريو الأقل احتمالاً، وهو ان تقوم قوات الأسد، تعبيراً عن فعل اليأس، بهجوم عبر الحدود السورية او بعمليات قصف

 

طلال عساف

 


تضارب الروايات حول «جريمة عرسال» والمطالبة بلجنة تحقيق

في الوقت الذي كان قائد الجيش العماد جان قهوجي في باريس في زيارة رسمية للبحث في مساعدات للجيش اللبناني، وقبل ان يبدأ جولاته على المسؤولين والاجتماع مع الرئيس سعد الحريري الموجود في العاصمة الفرنسية، حصلت «جريمة عرسال» اذ تعرض الاهالي الى دورية من الجيش كمنت لاحد ابناء البلدة خالد حميد المطلوب بمذكرات توقيف عدة، مما ادى الى استشهاد ضابط ورقيب ومقتل حميد وسقوط عدد من الجرحى.

قطع العماد قهوجي زيارته وعاد الى لبنان لمتابعة ما جرى وتداعيات اشكال عرسال، وابلغت قيادة الجيش المعنيين بأنها تطالب بتسليم الذين اعتدوا على الجيش وهم معروفون منها.
ادان الرئيس ميشال سليمان الاعتداء على دورية من الجيش اللبناني اثناء قيامها بمهامها في منطقة عرسال. وندد بالتعرض المتكرر للجيش والمساس بهيبة الدولة من قبل اي كان، وطلب من قيادة الجيش عدم التهاون مع من تسول له نفسه الاعتداء على ضباطه وعناصره والتشدد في ملاحقة المعتدين وتقديمهم الى العدالة. كما طلب من الاجهزة كافة تكثيف استقصاءاتها من اجل تحديد اماكن فرار المعتدين والقبض عليهم وسوقهم الى القضاء. ودعا المواطنين الى مؤازرة الجيش والقوى الامنية واعطاء الاولوية للشأن اللبناني والمؤسسات الوطنية والحفاظ على الاستقرار الامني، وان اية محاولة للاخلال بالامن ستواجه بالحزم والشدة. وقطع رئيس الحكومة اجازته في الخارج وعاد الى لبنان وزار وزارة الدفاع في خطوة تضامنية تعكس معاني كثيرة بعد الحادث، واجتمع مع زير الدفاع والعماد قهوجي وكبار الضباط واعلن ان الجيش يحظى بغطاء المسؤولين للقيام بواجبه ومعالجة ما جرى بطريقة هادئة، بعيداً عن الشحن الطائفي، معلناً توفير كل الغطاء السياسي للجيش ليقوم بواجبه في حفظ الامن. كما اكد قهوجي في امر اليوم انه يخطىء من يظن ان عملنا لمواجهة الارهاب قد يتوقف، ولن نتراجع عن الاقتصاص من المعتدين. وقدم الرئيس سليمان والعماد قهوجي التعازي لاهل الرائد الشهيد بيار بشعلاني في المريجات في البقاع، وسط حزن لف المنطقة. واكد سليمان لوالد الشهيد «التصميم على توقيف المعتدين، وان كل من يتعرض للجيش يجب ان ينال جزاءه. مشدداً على ان الجميع يريدون الجيش والدولة والوطن ويجب ان نلتف حول الجيش لرفض التطرف والارهاب ونضع لبنان اولاً، وعلينا ان نهتم بما هو لبناني.

روايات عن الجريمة
ماذا حصل في عرسال يوم الجمعة من الاسبوع الماضي؟
تضاربت الروايات بين النواب، ورئيس البلدية والاهالي وشهود العيان وبيانات وزارة الدفاع والاجهزة الامنية، الا ان امراً بات ثابتاً وهو ان بعض الاهالي اعتدوا على دورية للجيش كانت تطارد مطلوباً خطيراً له سوابق عدة وبحقه مذكرات توقيف. كما ان الاعتداء على الجيش في عرسال ليس الاول بل حصل اكثر من مرة وكان يعالج، الا ان ما جرى كشف عن وجود خطة تستهدف الجيش وتهدف الى منعه من القيام بواجبه وبأية مهمة في عرسال. تكرر في الماضي استهداف دوريات الجيش وجرى تعقب المطلوبين فهربوا الى الجرد. غير ان ما جرى يوم الجمعة الفائت انطوى على جملة اشارات ودلائل طرحت اسئلة وتساؤلات عدة حول خطورة الامر وتداعياته، علماً بأن ما جرى يتطلب تشكيل لجنة تحقيق، خصوصاً وان عدداً من العلماء المسلمين الذين زاروا عرسال تضامناً واجتمعوا مع رئيس البلدية والاهالي طالبوا بلجنة تحقيق لكشف حقيقة الامر، وقد يزورون قائد الجيش للغاية نفسها مؤكدين حرصهم ودعمهم للجيش، الا انهم يطالبون بكشف الحقائق بعدما ترددت روايات عن ان ما جرى هو امر مدبر يستهدف الايقاع بين اهالي عرسال والجيش، في حين قالت جهات امنية ان استهداف الجيش كان عن سابق تصور وتصميم.
وامام تضارب الروايات يرى بعض السياسيين وجوب احالة الامر الى لجنة تحقيق او الى القضاء المختص، بعدما طرح عدد من الاهالي جملة تساؤلات حول تزامن الكمين لحميد مع انسحاب الجيش النظامي السوري من نقاط حدودية عدة، وعن توجه الدورية بعد ان اردت حميد قتيلاً الى الجرد وفق ما قاله رئيس البلدية، وتخوف الاهالي من  ان تكون عناصر حزبية قامت بالكمين متخفية بلباس عسكري وآليات عسكرية او ان تكون عناصر حزبية شاركت في المهمة، خصوصاً ان مثل هذا الامر حصل سابقاً، وهذا ما اشار اليه رئيس البلدية عندما قال للاعلام، انه فور وقوع الحادث اتصل بالاجهزة الامنية والعسكرية مستفسراً وقالوا له، ان لا دوريات لها في المنطقة الا انه بعد بعض الوقت تبين ان دورية عسكرية اقامت كميناً لحميد. وكان عدد من الاهالي قد احتجز الجثث وسرعان ما سلمها الى الجيش عندما تأكد ان الدورية عسكرية. ويقول احد العلماء المسلمين في الحديث عما جرى ان عدداً من الضحايا سقط ولم يكشف الا عن الشهيدين في الجيش؟ ويتوقف عند اعلان حزب الله عن سقوط شهيد من الحزب في واجب جهادي من دون تحديد المكان والزمان. وطرحت جهات سياسية في المعارضة على اثر الجريمة اسئلة منها: لماذا توجهت الدورية الى الجرد بعد مقتل حميد وليس الى الساحل؟ لماذا تزامنت الخطوة مع انسحاب الجيش السوري من 18 نقطة على الحدود؟ قيل ان عدد القتلى تجاوز الخمسة فلم يكشف الا عن الشهيدين في الجيش؟ هل ان اقامة كمين لحميد وهو شخص غير عادي، تتم بدون معرفة غرفة العمليات والتنسيق الامني، بعدما تبين انه بعد اكثر من ساعة على الجريمة تبين ان دورية من الجيش هي التي كمنت لحميد؟

الملف الامني
يقول احد الوزراء ان جريمة عرسال يجب ان تفتح الملف الامني على مصراعيه، انطلاقاً من انتشار آفة السلاح بين المواطنين الى سهولة التعرض للاجهزة الامنية، الى استسهال استخدام السلاح وقطع الطرقات والتلاعب بالامن كل من منظاره، على اعتبار ان الامن في لبنان بات وجهة نظر وكل فئة تضع المسؤولية على سواها. ويقول: يجب فرض الامن. فلا امن بالتراضي وعلى الجميع الخضوع للقانون. فلا مساومة على دم الشهيدين وان التعرض للجيش خيانة وطنية في هذه المرحلة الحرجة، وتبقى الكلمة للدولة وللجيش. ويلفت احد الوزراء الى آفة السلاح واستسهال استعماله وقطع الطرق. ويقول: كيف يمكن اجراء الانتخابات في هذه الاجواء؟ مطالباً بخطة يوافق عليها الجميع تقضي بالغاء السلاح من خلال التشدد في قمع من يستخدمه

 

ف. ا. ع


مبادرة الحريري بين الرفض والصمت والتريث بانتظار المظلة الدولية

يتواصل الكباش وشد الحبال بين القوى السياسية حول الانتخابات النيابية من حيث المضمون، اي القانون، او من حيث الشكل اي مصير اجرائها. ويعزو احد الوزراء استمرار الصراع ما بين 8 و14 آذار الى الاختلاف على المشروع السياسي في المنطقة وعلى الخيارات السياسية. ويشير الى ان عدم الاتفاق على رؤية واضحة للمرحلة المقبلة يمنع التفاهم على قانون الانتخاب، بسبب تباعد المواقف حوله ولغياب الوفاق الخارجي واستمرار التجاذب الداخلي وانقسام اللبنانيين، حول مواضيع خارجية، حيث يقدم بعضهم مصالح الخارج على مصلحة الوطن.

فيما كان اعضاء لجنة التواصل يسعون للاتفاق على صيغة لقانون الانتخاب ويتساجلون اعلامياً امام الرأي العام من على منبر مجلس النواب، مستخدمين تعابير والفاظاً غير مألوفة بين النواب، اطلق الرئيس سعد الحريري، من دارته في باريس، وبعيد اجتماعه مع النائب وليد جنبلاط والرئيس امين الجميل، وعشية عودته الى لبنان، مبادرة حل تتلخص بالآتي: اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري – وضع قانون انتخاب اكثري بدوائر صغرى (37 دائرة) – انشاء مجلس شيوخ – تطبيق اللامركزية الادارية الموسعة – جعل «اعلان بعبدا» جزءاً لا يتجزأ من مقدمة الدستور – تعزيز المؤسسات الشرعية لحل اي خلاف او اشكال طارىء.

اتصال سليمان والراعي
استرعى انتباه المراقبين تجنب الاطراف السياسية في الموالاة والمعارضة التعليق على المبادرة وعدم حصول ردات فعل «على الطروحات الجيدة والممكن ان تؤسس لاتفاق على المرحلة المقبلة» كما قال احد الوزراء، حتى ان مسيحيي 14 اذار رفضوا التعليق «لان ثمة توافقاً بيننا على عدم اصدار اي موقف في هذا الخصوص، وان قادة هذه القوى هم الذين يعلنون الموقف». وتلقى الحريري اتصالات من الرئيس ميشال سليمان الذي اثنى على مبادرته وعلى ما انطوت عليه من مواقف وصفها احد السفراء الاجانب بانها مواقف تصدر عن رجل دولة بامتياز، ومن البطريرك الماروني الكاردينال بشاره بطرس الراعي الذي ثمن المبادرة ومواقف الحريري الوطنية في تسليط الاضواء على الموارنة عبر الدور الذي لعبه البطريرك الياس الحويك في اعلان لبنان الكبير، اضافة الى اتصالات من قيادات وشخصيات لبنانية. ومهّد الحريري لمبادرته باتصالات اجراها مع الرئيسين  ميشال سليمان ونبيه بري، وبزيارة قام بها الرئيس فؤاد السنيوره الى بعبدا وبكركي، اضافة الى اتصالات مع عدد من الحلفاء بقيت بعيدة عن الاضواء.
شكل لقاء الحريري – جنبلاط في باريس المنعطف على الساحة المحلية، فأكد على عمق الصداقة بين الرجلين وتحالفهما انتخابياً واتفاقهما على صيغة لقانون انتخاب جديد على اساس اكثري والدوائر الصغرى. واتفقا على مواصلة الاجتماعات لاستكمال ما لم يتفقا عليه في الجلسة الاولى. اما لقاءات الحريري والرئيس امين الجميل وشخصيات من الامانة العامة لقوى 14 اذار ومن المستقبل ومستقلين… فكانت عاصفة لجهة الصراحة والوضوح اللذين تميزت بهما، مع السعي لرأب الصدع الذي احدثه توافق الاحزاب المسيحية على المشروع الارثوذكسي، من دون ان يتم التشاور بين اركان 14 اذار، مما ادى الى تصدع جدار التضامن بين قوى 14 اذار التي تسعى الى استعادة بريقها قبل الانتخابات، واعادة اللحمة الى صفوفها. تزامنت هذه التطورات مع اتفاق القوى السياسية على تمديد مهلة عمل لجنة التواصل النيابية للاتفاق على صيغة مختلطة بين النسبية والاكثري، عقب اجتماع اللجان المشتركة وغاب عنه نواب المستقبل بعد اصرار وزراء تكتل التغيير والاصلاح على الحضور لمنع مشاركة نواب المستقبل الذين التزموا مقاطعة الاجتماعات التي تحضرها الحكومة، وحضر نواب الكتائب والقوات. وترافقت الخطوات مع مبادرة فرنسية تجلت بلقاءات يعقدها الرئيس الفرنسي مع شخصيات ومرجعيات لبنانية في مسعى لمساعدة لبنان على صون ساحته من تداعيات التطورات في سوريا، واكد الرئيس فرانسوا هولاند وقوف فرنسا الى جانب لبنان للمحافظة على الاستقرار. وبدأ نواب مسيحيون مستقلون جولات على المسؤولين والمرجعيات والقيادات لشرح الموقف بعد رفض  المشروع الارثوذكسي الذي اعلن الرئيس ميشال سليمان ان بالامكان الطعن به لانه مخالف للدستور ولروحيته الميثاقية.

رفض 8 اذار
اعترضت قوى 8 اذار على مواقف المعارضة من قانون الانتخاب ورفضت مبادرة الرئيس الحريري واعتبرتها «ولدت ميتة». وتمسك العونيون وحلفاؤهم بالارثوذكسي كصيغة مقبولة واذا رفض فلا انتخابات، وطالما ان المعارضة وتحديداً الحريري وجنبلاط يقبلان بالارثوذكسي كقانون لانتخاب مجلس الشيوخ، فلماذا يعارضانه كصيغة لانتخاب المجلس النيابي؟ كما رفضت قوى 8 اذار اي نظام اكثري يعتمد الدوائر الصغرى، لانه لا يحقق صحة التمثيل لدى المسيحيين ولا يعزز المناصفة التي يتمسكون بها ويعترضون على من غمز من قناة تخطيها كمعادلة. كما استغربوا مطالبة الحريري بتعديل الدستور لتأجيل تنفيذ الغاء الطائفية مع انشاء مجلس الشيوخ، وطالبوا بتعديل الدستور لاعادة بعض الصلاحيات الى رئيس الجمهورية لتستقيم الامور ويتم ايجاد مرجعية لبنانية لحل الخلافات، علماً ان من شارك في اجتماعات الطائف اعترف مؤخراً بوجود نواقص وثغرات وخلل في الصلاحيات بين الرئاسات ورأى وجوب معالجتها.
ولان الطرح الانتخابي يحتاج الى بحث عميق بين القوى السياسية وتحويل اي تفاهم في ما بينهم الى اقتراح قانون، يقول نائب في المعارضة ان حزب الله ومكونات الاكثرية في حكومة ميقاتي لا يريدون الانتخابات الا على قياسهم ووفق قانون يؤمن لهم الاكثرية النيابية والا فلا انتخابات. وهذا ما بدأ يتردد في اكثر من مناسبة. ويطرح البعض التأجيل التقني لاشهر عدة، بعدما نقل زوار بعبدا عن الرئيس سليمان انه ضد التمديد للمجلس وقد يرد القانون ويتم الطعن في قرار التمديد حتى لو كان المجلس سيد نفسه. ويقول نائب في المستقبل ان عودة الحريري هي مؤشر لاجراء الانتخابات وان الاتفاق على القانون امر سهل اذا حصل التوافق. ويقول نائب اشتراكي ان الانتخابات لن تحصل الا عبر صفقة متكاملة تبدأ باستقالة الحكومة واقرار قانون الانتخاب واجراء الانتخابات والاتفاق على الحكومة العتيدة، مهما كانت النتائج واين كانت الغالبية، وعلى رئيس المجلس الذي تختاره الثنائية الشيعية. وان مثل هذا الاتفاق يحتاج الى مظلة دولية غير متوفرة حتى الان وان كان بعض الدول يؤيد اجراء الانتخابات والاستقرار والهدوء الا ان الامر يحتاج الى مظلة خارجية واقية توفر الضمانة لتنفيذ هذا الاتفاق. وان ارتفاع حظوظ تأجيل الانتخابات يدفع عدداً من الحكومات الغربية الى التخوف من دخول لبنان في المجهول في ظل ما يجري في المنطقة، والتحولات الاخيرة وظهور التنظيمات المتطرفة والاصولية التي بدأ بعضها يتخذ من لبنان ارض جهاد وليس ارض نصرة

 

فيليب ابي عقل

العدد ٢٧٨٣ الاثنين١١ شباط (فبراير) ٢٠١٣ / ١ ربيع الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق