انطلاق مؤتمر الحزب الديمقراطي لتزكية ترشيح كلينتون وساندرز يؤيدها بقوة

انطلق الإثنين في فيلادلفيا مؤتمر الحزب الديمقراطي لتزكية ترشيح وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون للرئاسة الأميركية، على وقع فضيحة قرصنة الحسابات الإلكترونية لنحو سبعة مسؤولين أميركيين من الحزب.
ويستمر المؤتمر لأربعة أيام بحضور نحو خمسة آلاف مندوب.
وواجهت كلينتون، التي تأمل بأن تصبح أول امرأة تتولى الرئاسة في الولايات المتحدة، منافسة شديدة وغير متوقعة من سناتور ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، الذي يفترض أن يلقي كلمة الإثنين.
وبالتزامن مع ذلك فتح مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي) التحقيق في قضية قرصنة معلوماتية استهدفت الحزب، وفق ما أعلن المكتب الإثنين، وذلك بعدما نشر موقع ويكيليكس رسائل إلكترونية شكلت إحراجاً لحملة هيلاري كلينتون.
وقال بعض المسؤولين والخبراء الأميركيين إن القرصنة ونشر الرسائل قبيل بدء مؤتمر الديمقراطيين قد يكونان تما بتوجيه من موسكو لتعزيز موقع المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي يوجه انتقادات إلى الحلف الأطلسي أكثر من منافسته الديمقراطية.
ونشر ويكيليكس الجمعة نحو عشرين ألف رسالة مقرصنة من حسابات سبعة مسؤولين في الحزب الديمقراطي، تم تبادلها بين كانون الثاني (يناير) 2015 وايار (مايو) 2016.
وتظهر هذه الرسائل تشكيك مسؤولين في الحزب بحملة بيرني ساندرز، المنافس السابق لكلينتون في الانتخابات التمهيدية. ما يشكل إحراجاً لكلينتون مع افتتاح مؤتمر الحزب الديمقراطي الإثنين والذي سيسميها رسمياً مرشحة الحزب لانتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) الرئاسية.
ولمح روبي موك مدير حملة كلينتون إلى أن موسكو تحاول التأثير في الانتخابات الأميركية لصالح ترامب، عبر نشر هذه الرسائل المسروقة.
ووضع بيرني ساندرز الاثنين كل ثقله لدعم منافسته السابقة هيلاري كلينتون لضمان وحدة الحزب الديموقراطي في اليوم الاول من مؤتمره لاعلان ترشيحها رسميا عبر خلاله انصار السناتور عن فيرمونت غير المنضبطين عن استيائهم الشديد.
وبعد ساندرز وميشيل اوباما، يتحدث الرئيس الاسبق بيل كلينتون الثلاثاء، ثم الرئيس الحالي باراك اوباما الاربعاء قبل خطاب لكلينتون مساء الخميس.
وتريد وزيرة الخارجية السابقة التي تأمل في تولي رئاسة الولايات المتحدة خلفا لباراك اوباما، ان تحول هذا التجمع الى عرض للقوة من اجل تعزيز فرصها في الفوز على خصمها الجمهوري دونالد ترامب في الاقتراع الذي سيجري في الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر).
وقال السناتور عن فيرمونت امام حوالى خمسة آلاف مندوب «اذا راجعنا افكارها وزعامتها نرى ان هيلاري كلينتون يجب ان تصبح الرئيسة المقبلة للولايات المتحدة».
وبعدما عدد النقاط المشتركة بينهما من الحد الادنى للاجور الى حق الاجهاض والتبدل المناخي، قال ساندرز في فيلادلفيا ان هيلاري كلينتون «تدرك» الرهانات وستتبع سياسات تقدمية.
واعترف ساندرز بخيبة امله بعد هزيمته في الانتخابات التمهيدية، وانتقد دونالد ترامب بقدر ما اشاد بهيلاري كلينتون. كما عبر عن اعتزازه بانه دفع الحزب الى تبني البرنامج «الاكثر تقدمية» في تاريخه. واكد ان «هيلاري كلينتون ستكون رئيسة استثنائية وانا فخور بالوقوف الى جانبها مساء اليوم».
ورحب معسكر كلينتون بهذا الخطاب التصالحي. وقال جيم جونسون احد ناخبي تينيسي انه «مرتاح جداً للطريقة التي يحاول فيها بيرني جمع انصاره».
لكن جزءاً من ناخبي ساندرز شعروا بالاستياء. وقد قام بعضهم باطلاق هتافات غاضبة عن ذكر اسم هيلاري كلينتون كما فعلوا طوال النهار في اجواء متوترة.
وقال احدهم تشارلز نيسواند وهو رب عائلة يبلغ من العمر 28 عاماً وقدم من ميتشيغن «ليس هناك اي ناخب لساندرز يريدها».
ميشيل اوباما
والقت السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما التي تثير اعجاب كل الحزب الديموقراطي، خطاباً ايضاً لدعم ترشيح كلينتون.
وقالت زوجة الرئيس الأميركي في اليوم الأول من مؤتمر الحزب الديموقراطي لترشيح كلينتون رسمياً للرئاسة الأميركية «بفضل هيلاري كلينتون، باتت ابنتاي تعرفان وكذلك كل بناتنا وابنائنا ان امرأة يمكن ان تنتخب رئيسة للولايات المتحدة».
واضافت ان هيلاري كلينتون «هي الشخصية الوحيدة التي تمتلك فعلياً المؤهلات لتصبح رئيسة». وأضافت «في الانتخابات الحالية، أنا أؤيدها». وتابعت ميشيل أوباما «أثق بهيلاري لقيادة هذا البلد، لأنني شاهدت تفانيها التام لأبناء بلدنا».
وتعاقب حشد من مشاهير هوليوود وعالمي الرياضة والموسيقى وعشرات البرلمانيين الديموقراطيين لاكثر من ست ساعات على المنبر في القاعة الكبيرة لكرة السلة في فيلادلفيا، لينتقدوا دونالد ترامب او ليشيدوا بسيرة هيلاري كلينتون وصفاتها.
وقالت الممثلة ايفا لونغوريا ان السناتورة السابقة تملك «مؤهلات اكبر» لتشغل منصب الرئيس. كما تحدث عدد من المهاجرين السريين ليدينوا مقترحات ترامب المعادية للهجرة.
وتحدثت ارملة جندي اميركي عن المشاكل التي واجهتها بعد تسجلها في دورة في «جامعة» ترامب السابقة التي اغلقت وتلاحق في القضاء حالياً.
اما الفكاهية الاميركية سارة سيلفرمان التي دعمت ساندرز في بداية الانتخابات التمهيدية، فقد صرحت «اريد ان اقول لانصار «بيرني او لا احد» انتم مثيرون للسخرية».
في هذا الوقت، كان ترامب يتابع باهتمام الفوضى التي سببها انصار بيرني ساندرز في المؤتمر بعدما شهد مؤتمر الحزب الجمهوري جدلاً حاداً حول عدد كبير من القضايا الاسبوع الماضي.
وقال على موقع تويتر «بيرني ساندرز باع نفسه لهيلاري الفاسدة. كل هذا العمل وهذه الطاقة وكل هذا المال من اجل لاشيء! اي مضيعة للوقت!».
وكان الديموقراطيون يأملون في الاستفادة من المؤتمر لاعطاء صورة حزب موحد ومستعد لخوض الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني (نوفمبر) خلافاً للمؤتمر الجمهوري.
لكن نشر موقع ويكيليكس لحوالي 20 الف رسالة داخلية لمسؤولين كبار في الحزب، انعكس سلباً على المؤتمر الذي يشارك فيه الاف المندوبين الديموقراطيين من جميع انحاء الولايات المتحدة.
وفي شوارع فيلادلفيا (شرق) نزل انصار لبيرني ساندرز يعارضون ترشيح كلينتون الى الشوارع مجدداً. وقد اوقف 54 منهم ثم اطلق سراحهم بعدما دفعوا غرامات، كما قالت الشرطة.
ا ف ب