الأمن المهزوز يقترب من… الخط الأحمر

يعيش لبنان ملامح سباق بين مساعي «تصفيح» استقراره الذي يترنّح تحت وطأة «العاصفة» السوريا المتشابكة مع أزمة داخلية تعتمل منذ العام 2005، والاختراقات الامنية والتوترات المتنقلة التي ترخي بثقلها على البلاد وسط ارتفاع الهواجس من انزلاقها بلا أيّ «مكابح» الى انفجار يشكّل انعكاساً للاشتباك الاقليمي حول سوريا والذي بات لبنان ساحته «الموازية».
بدت بيروت «على أعصابها» في ظلّ الأحداث الأمنية «المتوالدة» والتقارير عن تحذيرات غربية من خطر انزلاق الامور الى «المحظور» ومن سيارات مفخخة دخلت لبنان وانتحاريين جاهزين للتحرك عندما تدقّ «ساعة الصفر» وذلك ربطاً بالأزمة السورية التي صارت البلاد على «خط نارها» مع انخراط «حزب الله» عسكرياً فيها.
ووسط هذا المناخ، جاءت «خلية داريا» (في اقليم الخروب – الشوف) التي كشفها خطأ ادى الى انفجار عبوة بمعدّيها الثلاثة (مصرييْن شقيقين وسوري) الذين قُتل اثنان منهم والعثور معهم على عبوة اخرى معدّة للتفجير وخريطة لثلاثة مواقع مستهدفة في السعديات ووادي الزينة (الشوف)، ليعزّز المخاوف من ان لبنان صار فعلياً في «عين الخطر»، ولا سيما ان هذا التطوّر ترافق مع سلسلة حوادث أمنية بعضها له صلة مباشرة بالحرب السورية واخرى بإرتفاع منسوب الاحتقان المذهبي ربطاً بها وأبرزها:
حوادث امنية
– ما تشهده «جبهة» عرسال (ذات الغالبية السنية) – مقنة – اللبوة (بلدتان ذات غالبية شيعية) في البقاع الشمالي من عمليات خطف وخطف مضاد عبّر عنها بلوغ عدد المخطوفين من عرسال عند آل مقداد 15 مخطوفاً بينهم شرطي من البلدية وذلك رداً على خطف شخص من العشيرة (في جرود عرسال) قيل انه نُقل إلى داخل الأراضي السورية.
– قيام مروحية سورية بإلقاء صواريخ على جرود عرسال داخل الاراضي اللبنانية بحوالي 7 كيلومترات وذلك بعد يومين من الغارة التي نفذتها مروحية على «بيك آب» كان يقلّ نازحين من سوريا الى الأراضي اللبنانية، ما ادى الى مقتل ستة مدنيين سوريين، هم امرأتان وطفلان ورجلان، وجرح 7 أطفال آخرين في المنطقة الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا في جرود عرسال، علماً بأنه تم نقل الضحايا الى مستشفيات لبنانية.
– عودة الوضع في مدينة طرابلس الى الواجهة بعد إشكالات أمنية متفرقة (بعضها لأسباب شخصية) وقعت في الاسواق القديمة قبل ان يتصاعد التوتر على خلفية صدور حكم المجلس العدلي في جريمتي التفجير في محلتي التل والبحصاص بعد خمس سنوات على حصولهما، متضمناً الاعدام لعبد الغني جوهر الذي ترددت معلومات عن انه قضى في سوريا و4 آخرين من بينهم اسامة الشهابي والشيخ طارق مرعي.
فلم يكد ان يجفّ حبر الحكم غير القابل للمراجعة حتى برزت ردة فعل واسعة على مستوى الشارع الطرابلسي، لا سيما بين مناصري الشيخ مرعي الذين خرجوا الى الطرق مستنكرين واطلقوا عيارات نارية في الهواء، تدخل على اثرها الجيش لمنع قطع الطرق وخصوصاً عند ساحة عبد الحميد كرامي، قبل ان يتوجه المحتجون في مسيرة في اتجاه دارة الرئيس نجيب ميقاتي. وكل ذلك على وقع تسريبات عن انفجار مرتقب بعد عيد الفطر على جبهة جبل محسن (الغالبية علوية) – باب التبانة (الغالبية سنية)، الامر الذي حرص وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل على اعلان ان لا اساس له وانه «شائعات».
«التسرب» الامني
وفي زحمة هذه التطورات، ووسط مراوحة المأزق السياسي في عنق الزجاجة، كشفت «خلية داريا» حجم «التسرّب» الأمني في لبنان، علماً بأن الأنظار كانت لا تزال شاخصة على رصد ما ستكشفه التحقيقات عن حدود هذه الخلية وارتباطاتها الممكنة مع تنظيمات إرهابية كـ «القاعدة» بعد سقوط فرضية علاقتها بالشيخ احمد الاسير.
واستوقف دوائر سياسية في حادث داريا الذي قُتل فيه كل من المصري المطلوب لدى القضاء عبد اللطيف الدخاخني (مواليد 1989) وشقيقه محمد (نجلا رجل الدين المصري احمد عبد اللطيف الدخاخني المقيم وعائلته في لبنان منذ سنين طويلة) واصيب السوري محمد حسن مسعود بحروق في كل جسمه، انه ترافق مع مناخ تضخيمي أحاط بهذا الملف رغم خطورته، ملاحِظة ان تضارُب التقارير حول حجم الخلية وامكاناتها وارتباطاتها و«بنك اهدافها» واكبته تقارير نقلت عن مصادر أمنية انه تم العثور على مجموعة أسلحة عائدة الى عمال سوريين في إحدى الفيلات قيد الإنشاء في منطقة كسروان، وهو ما نفاه وزير الداخلية.
وقد حرصت مصادر امنية على الدعوة الى عدم استباق التحقيقات في هذا الملف، مؤكدة ان ما يتم تداوله في بعض الصحف في هذا الاطار مبالَغ فيه، في حين تحدث شربل عن ثلاثة مراكز كانت مستهدفة في منطقة سكنية في وادي الزينة بحسب الخرائط التي عُثر عليها، مشيراً الى انه «لم يتبين من مجريات التحقيق ان هناك ايادي خارجية في العملية، وان التحقيقات تتركز على قراءة الخرائط التي وجدت بحوزة الموقوفين».