سياسة لبنانيةلبنانيات

طرح لودريان: عقد اجتماع عمل في ايلول يحدد مواصفات الرئيس وبرنامجه ثم انتخابه

سقط التعيين والتمديد في مصرف لبنان ورفض مجلس الشورى المس باموال الاحتياط

ليس مؤكداً ان تعقد جلسة مجلس الوزراء اليوم، وهي مخصصة للوضع المالي، قبل ايام قليلة من انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بسبب رفض جهات عديدة تعيين حاكم جديد بصورة مخالفة للدستور في غياب رئيس للجمهورية. ولا الجلسة التي ستعقد يوم الاثنين ستكون افضل. وهذا يعني ان التعيين والتمديد سقطا، ولم يبق امام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سوى تأمين الغطاء لنواب حاكم مصرف لبنان لتولي المهمة، وفقاً لقانون النقد والتسليف. وما صعّب مهمة رئيس حكومة تصريف الاعمال اكثر، قرار مجلس الشورى امس الذي منع الحكومة من الاستدانة من المصرف المركزي وعدم المس باموال الاحتياط. فما هو القرار الذي سيتخذه نواب الحاكم، الذين ترجح الاوساط المالية بان يقدموا استقالاتهم، لعدم تحميلهم مسؤولية اي انهيار يحصل بعد رحيل سلامة عن المصرف، منهياً ثلاثين سنة من التربع على سدة الحاكمية. وقبل خمسة ايام من انتهاء الولاية ظهر على شاشة «ال بي سي» ودافع عن سياسته المالية واتهم المنظومة بانها تخلت عنه وجعلته كبش محرقة، الا انه لم يشن حملة عليها كما كان يتوقع. كذلك دافع سلامة عن منصة صيرفة، وامل ان يواصل نواب الحاكم السياسة المالية المتبعة حالياً. واكد ان على مصرف لبنان ان يبقى على الدوام متدخلاً في السوق. ونفى بشدة اتهامه بانه ضيّع اموال المودعين واكد ان العكس هو الصحيح. ورفض اي بحث في بقائه على رأس مصرف لبنان، بعد الحادي والثلاثين من تموز الجاري. وهكذا يبقى الغموض مسيطراً بانتظار جلاء المواقف كلها. فهل يقدم نواب الحاكم على تقديم استقالاتهم فترفض الاستقالة؟ انها ايام حاسمة على هذا الصعيد.
على الصعيد السياسي ينهي الموفد الرئاسي الفرنسي جان – ايف لودريان زيارته الثانية الى بيروت، ويغادر الى باريس حيث يبدأ اجازة تمتد حتى ايلول. فماذا حققت هذه الزيارة؟
لقد طرح لودريان على الاطراف السياسية التي التقاها ما اوصته به اللجنة الخماسية، وهذا ليس موقف فرنسا وحدها، عقد حوار، رفض تسميته بالحوار، وقال انه سيكون اجتماع عمل يعقد في السفارة الفرنسية بعد عودته الى بيروت في ايلول المقبل، ويكون على جدول اعماله بندان لا غير الاول تحديد مواصفات رئيس الجمهورية المقبل، والثاني برنامج عمله على مدى السنوات الست التي سيتولى الحكم خلالها. وشدد على الا يتطرق البحث الى النظام او الى اتفاق الطائف، ومتى تم الاتفاق ينتقل الجميع الى المجلس النيابي في دورات متعددة لانتخاب رئيس.
وخاطب الذين التقاهم بقوله ان زمن اللعب انتهى وحان وقت الجد، اذا كانوا يريدون انقاذ بلدهم. هذا الطرح هو الذي جعل رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول بعد لقائه لودريان ان كوة فتحت في جدار ملف الرئاسة. فهل تتجاوب الكتل كلها مع هذا الطرح؟ وهل يريد السياسيون حقاً انقاذ لبنان، ام ان اهدافهم ومصالحهم هي التي تتقدم على كل شيء؟
وبانتظار ايلول الذي نرجو ان يكون طرفه بالامل مبلول، يواصل الوزير القطري محمد الخليفي محادثاته في ايران، التي وصفت بانها وساطة من اجل احياء الاتفاق النووي ولكن الوزير القطري هو الذي يتولى الملف اللبناني، لذلك فمن المؤكد ان يتناول البحث الازمة اللبنانية وايران لاعب اساسي على الساحة اللبنانية. فهل تتضافر الجهود كلها لانقاذ هذا البلد وقد تردد في الاوساط الاعلامية ان السفارة السعودية في لبنان قد تفتح حواراً للغاية عينها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وقد يمتد الحوار ليشمل حزب الله ايضاً.
ان لبنان ليس متروكاً وان اللجنة الخماسية، وربما تصبح سداسية، عازمة على انهاء هذه الازمة ليعود لبنان ويحتل مكانه الطبيعي وستنفذ تهديدها هذه المرة بمعاقبة كل من يحاول ان يعرقل انتخاب رئيس للجمهورية. فهل تبقى الاطراف السياسية اللبنانية على مواقفها المتصلبة ام تتراجع من اجل مصلحة البلد والشعب، الذي عانى ولا يزال يعاني ما لم يعانه شعب اخر؟

ماذا دار بين جعجع ولودريان؟

التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب الموفد الفرنسي جان – ايف لودريان والوفد المرافق، على مدار ساعة، في حضور السفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو، النائبين بيار بو عاصي وجورج عقيص، رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات» الوزير السابق ريشار قيومجيان وعن الجهاز طوني درويش.
عقب اللقاء الذي تخلله خلوة بين لودريان وجعجع استمرت لنحو 25 دقيقة، أكد جعجع في دردشة مع الاعلاميين ان «لودريان قدم اقتراحاً، سيدرس بالطبع في الأوساط الحزبية بالدرجة الاولى وفي المعارضة بالدرجة الثانية، وعلى ضوء هذه المشاورات سيتم التوصل الى الجواب المناسب».
وجدد التشديد على اننا «في صدد انتخاب رئيس للجمهورية بعد مرور 11 شهراً تقريباً منذ بدء المهلة الدستورية، وبالتالي هذا الاستحقاق هو الاولوية وهو الامر المطروح فقط، ونحن نعتبر ان حله سهل، وطرحناه في اللقاء، لأنه يقتضي الذهاب الى مجلس النواب وانتخاب رئيس جديد للبلاد».
أضاف: «الانتخابات وجدت لتخطي كل الخلافات وهي الحل الدستوري والديموقراطي لأي خلاف والا فلماذا تجرى»، «اذا ما في خلافات ما بدا انتخابات».
تابع: «لفتني قول رئيس مجلس النواب نبيه بري ان «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» يساهمان في تعطيل المجلس النيابي، بداية لا اعرف كيف وضعنا سوياً فيما القوات تتخذ المواقف بمفردها، كما كنت افضل عدم الحديث بهذه الطريقة عن الموضوع ولكن بما انه تطرق اليه، سأوضح أن من يعطل المجلس النيابي هو الرئيس بري بحد ذاته، لأنه في الوقت الحالي هيئة ناخبة وكان باستطاعته انتخاب رئيس منذ اللحظة الاولى، من خلال دعوة الرئيس بري الى عقد جلسة وفتح دورات متتالية حتى التوصل الى انهاء الشغور، كما انني ارى أن سبب عدم توجه عدد كبير من النواب لانتخاب أي مرشح يعود إلى موقف رئيس المجلس من هذا الاستحقاق».
وعن مضمون المقترح الفرنسي، فضل «رئيس القوات» طرح هذا السؤال على الفرنسيين باعتبار أن «المجالس بالامانات». أما بالنسبة الى الخلوة التي جمعته ولودريان، أجاب: «تحدثنا بالعمق «أخدنا وعطينا» بعيداً من الشكليات والرسميات «عن الممكن وغير الممكن»، وعن أبعد من اقتراح معين، ففي نهاية المطاف هذه هي فرنسا، وكانت خلوة جيداً جداً».
اما عن بدء طرح اسم قائد الجيش او اي اسماء اخرى، فأكد جعجع «عدم الدخول في الاسماء بتاتاً، الا باسماء مرشحينا المعروفين، بالدرجة الاولى النائب ميشال معوض وبالاسم الذي نراه «مرشح تسوية» الوزير السابق جهاد ازعور».
سئل جعجع عن إمكانية الذهاب الى مشاورات في شهر ايلول، اكتفى بالقول: «للبحث… سنتخذ القرار الملائم بعد مناقشة الموضوع ودرسه بشكل عميق».
وعن شكل هذه المشاورات ومستوى المشاركين فيها، اوضح أن «هذا ما سيُناقَش مع الشخصيات المعنية في «القوات» والاصدقاء في المعارضة».
بالنسبة الى موضوع الطرح السابق لـ «السلة المتكاملة»، رد جعجع انه ««ما بقى في سلة» في ظل وجود آليات دستورية يجب احترامها تبدأ بانتخاب رئيس يقوم بالاستشارات الملزمة لتنتهي بتعيين رئيس حكومة جديدة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق