هل يتقدم الحل على الحرب المدمرة فتهدأ الجبهات من غزة الى الجنوب اللبناني؟

لقاء فرنسي – قطري لدعم الجيش اللبناني وزيادة عديده ليتسلم الحدود الجنوبية
الاوضاع في المنطقة على حالها من السخونة، ويستمر السباق المحموم بين الحرب المدمرة التي يشنها العدو الاسرائيلي من غزة الى الجنوب اللبناني، والمفاوضات الجارية على اكثر من صعيد للتوصل الى هدنة يتم خلالها اطلاق الرهائن لدى حماس والفلسطينيين في السجون الاسرائيلية. وتفيد الانباء الواردة من العاصمة الفرنسية ان المحادثات بشأن الهدنة حققت ايجابيات وستستكمل هذا الاسبوع على امل ان يتم الاتفاق قبل شهر رمضان. وينص على هدنة مدتها ستة اسابيع واطلاق نحو 40 اسيراً اسرائيلياً و400 سجين فلسطيني.
الوضع في الجنوب اللبناني هو الاخر على حاله، باستثناء انه ازداد عنفاً، بعدما اسقط العدو الاسرائيلي قواعد الاشتباك التي كانت متبعة منذ بداية الازمة، ووسع اعتداءاته وكثف غاراته الجوية وقصفه المدفعي والصاروخي المدمر مسقطاً الضحايا البريئة التي يرتفع عددها يومياً بحيث وصل الى حوالي المئتين والخمسين ضحية وتدمر كلياً اكثر من الف منزل ولحقت الاضرار بحوالي ثمانية الاف منزل وفق ما قال وزير الداخلية.
حيال هذا الوضع المقلق تكثفت الجهود لوقف القتال على الجبهة اللبنانية، خوفاً من الانزلاق الى حرب شاملة، يعود ضررها الفادح على المنطقة باسرها. ويواصل المسؤولون في لبنان وكذلك حكومة الحرب الاسرائيلية درس المقترحات التي قدمتها فرنسا لوقف الحرب الى جانب التحرك الناشط الذي يقوم به مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوكستين، لحمل اسرائيل على وقف اعتداءاتها على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة. كذلك اتصل الرئيس الاميركي جو بايدن بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وتباحثا في ضرورة تهدئة الجبهة اللبنانية، ومنع امتداد الحرب الى جبهات اخرى.
ومعلوم ان فرنسا تبذل جهداً استثنائياً لحماية لبنان من هذه الاعتداءات الاسرائيلية، ولهذه الغاية يعقد اجتماع قمة غداً الثلاثاء بين الرئيس ماكرون ورئيس دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، يحضر جانباً منه قائدا الجيشين في البلدين، كما يحضر ايضاً قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون. وسيخصص هذا الاجتماع للبحث في كيفية دعم الجيش اللبناني وتأهيله ليصبح قادراً على الانتشار على الحدود الجنوبية بمعاونة اليونيفيل، وفقاً للحل الذي يتم العمل حالياً على اعتماده. وعلم انه سيتم زيادة عديد الجيش اللبناني بحوالي 7 الى 8 الاف جندي، وتجهيزه وتزويده بالاسلحة المناسبة ليصبح قادراً على اتمام المهمة التي ستوكل اليه. وسيفرض وجوده على المنطقة الواقعة بين الليطاني والحدود الفلسطينية المحتلة، والاتصالات المكثفة متواصلة مع جميع الاطراف لتحقيق هذا الحل الذي يريح لبنان، ويعيد النازحين الذين تجاوز عددهم الخمسة والثمانين الفاً.
على صعيد رئاسة الجمهورية يشهد الوسط السياسي الداخلي حركة خجولة بين بعض الكتل النيابية في محاولة لملاقاة اللجنة الخماسية، ولا يعرف بعد اذا كانت ستؤدي الى نتيجة. فقد وضعت كتلة الاعتدال تصوراً يقضي بعقد لقاءات بين الكتل للتشاور في ما بينها، تترافق مع دعوة المجلس لعقد جلسة مفتوحة يتم خلالها انتخاب رئيس للجمهورية، يكون منطلقاً لاعادة بناء الدولة، عبر تشكيل حكومة فاعلة ومستقلة، غير مرتبطة باي جهة، وتكون اولويتها مصلحة البلد واعادة انهاضه من الازمات التي يتخبط فيها. ولهذه الغاية زارت كتلة الاعتدال معراب واجتمعت الى قائد القوات اللبنانية سمير جعجع واطلعته على تصورها، فابدى اقتناعاً بالخطة، واعلن انه يسير بها. وكان ذلك مؤشراً ايجابياً يشجع على الاستمرار. كذلك زار وفد من الكتلة، حزب الكتائب وبحث مع المسؤولين في هذه الخطة. وينتظر ان تتواصل الاتصالات بمختلف الكتل لجمع عدد كاف يعمل على انتخاب رئيس للجمهورية.
في هذا الوقت ينتظر لبنان زيارة هوكستين للاطلاع على ما توصل اليه في محادثاته مع العدو الاسرائيلي. وكان قد ابلغ نائب رئيس المجلس الياس بوصعب، انه لن يزور لبنان قبل ان يحصل على موافقة نهائية من اسرائيل على الحل المقترح. كذلك هناك زيارة منتظرة من الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، الذي يواصل اتصالاته مع اعضاء اللجنة الخماسية لينقل ما توصلت اليه، واقتراحاتها بشأن التهدئة وانتخاب رئيس، الى آلمسؤولين اللبنانيين.
هذه هي صورة الوضع حالياً فهل تنجح المساعي، وتتوقف الحرب في غزة في هدنة مدتها شهر ونصف الشهر يتوقف خلالها القتال على الحدود اللبنانية وتسنح الفرصة لابرام الحل المتداول؟ ان المؤشرات تدل على بعض الايجابيات فعسى ان يكون خيراً.