«لغم» عرسال يضاعف الخشية من «تطيير» الانتخابات

ما من شيء في بيروت يوحي بأن الانتخابات النيابية المقررة في حزيران (يونيو) المقبل ستجري في موعدها، فالفيتوات المتبادلة بين مشاريع قوانين الانتخاب قلصت حظوظ التوافق على «صيغة خلاقة» قبل انتهاء المهلة القانونية لدعوة الهيئات الناخبة في اذار (مارس)، والاهتزاز المتوالي في الوضع الامني يزيد من «ذرائع» التأجيل تحت ستار «التقني»، واشتداد المبارزات السياسية و«مفاجآتها» يحمل على الاعتقاد بأن ثمة رغبة «مكتومة» لدى البعض بإبعاد «كأس الانتخابات» لمنع اي تغيير في التوازنات القائمة حالياً.
رغم اهمية المناقشات في ساحة النجمة (مقر البرلمان) في شأن القانون العتيد للإنتخابات المقبلة، فإن «الكاميرا» إنتقلت الى امكنة اخرى مع الكمين الذي نصب للجيش اللبناني في عرسال (شرق لبنان) وأدى الى مقتل ضابط برتبة نقيب ورتيب، وجرح سبعة آخرين، ومع طلب النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي رفع الحصانة عن النائب «المخضرم» بطرس حرب. ومع إصدار القضاء اللبناني مذكرة توقيف غيابية بحق اللواء السوري علي مملوك في ملف الوزير السابق «الموقوف» ميشال سماحه.
إنتقال المشهد الصاخب من مكان الى مكان تزامن مع حدثين متفاوتين في ابعادهما: الاول تمثل في اطلالة رئيس الحكومة السابق، زعيم تيار المستقبل سعد الحريري في حوار تلفزيوني بعد طول غياب، شكل مكاشفة سياسية في بعض جوانبه ولم يخل من «مفاجآت» كالموقف من الزواج المدني، اما الثاني فأطل من بلغاريا التي إتهمت وفي شكل رسمي حزب الله بالتورط في عملية تفجير الحافلة التي كانت تقل سياحاً اسرائيليين في العام الماضي، مشيرة الى ضلوع عنصرين من الحزب في العملية يحملان الجنسية الكندية والاوسترالية، الامر الذي من شأنه التسبب بتداعيات شتى.
مجمل هذه «المشاهد» تشكل ما يشبه «البازل» الملغوم بأكثر من قنبلة موقوتة يصعب معها التكهن بما ستؤول اليه الاوضاع في البلاد، خصوصاً في ضوء العجز عن تفاهم على قانون إنتخاب، يختزل في الجوهر امكان التوصل الى «تسوية» ما، من شأنها اجراء الانتخابات النيابية في موعدها من جهة، ومن جهة اخرى ابراز قدرة اللبنانيين على إجتراح حلول من النوع الذي يحمي الاستقرار السياسي والامني في ظل غياب تفاهمات اقليمية ودولية غالباً ما كانت تشكل «بوليصة تأمين» للوضع الامني «الدائم» التأزم.
مكمن عرسال
وفيما كانت الانظار شاخصة على ما ستحمله الجولة الجديدة من مناقشات اللجنة النيابية الفرعية لقانون الانتخاب، انفجر «لغم» عرسال (البقاع الشمالي) التي اختصرت «المعضلة» اللبنانية، بشقها السياسي المتمثل في الانقسام العمودي والافقي بين قوى 8 و14 آذار حيال «كل شيء»، وبوجهها الامني المتجسّد في «تفريخ» بؤر امنية من على يمين «الدولة» ويسارها، وسط «تلزيم» مناطق معينة لأجهزة امنية محددة مع «فيتو» على ايّ دخول لغيرها، وبُعدها الطائفي والمذهبي الذي تَبرز «عوارضه» في طول البلاد وعرضها.
فبعد تشييع شهيدي الجيش اللبناني الرائد بيار بشعلاني والمؤهل ابرهيم زهرمان، لم تنته المفاعيل الخطيرة لحادث الاعتداء على دورية الجيش خلال محاولتها توقيف المطلوب خالد الحميّد (قُتل) وسط محاولات سياسية حثيثة بُذلت من اجل سحب «فتيل» الفتنة الطائفية التي «أطلّت برأسها» مع وضع اهالي عرسال ما شهدته البلدة في سياق «مخطط» لإحداث شرخ بين الجيش و«أهل السنّة» ومن اجل تظهير حقيقة ما جرى في الاول من شباط (فبراير) في هذه المنطقة التي سبق ان تم وضعها في «قفص الاتهام» باحتضان مجموعات مسلحّة مناهضة للنظام السوري وتشكيل ممرّ لتنظيم «القاعدة».
وعلى مدى أيّام، لم تخرج عرسال البقاعية التي تحتل نحو 5 في المئة من مساحة لبنان وترتبط بحوالي 55 كيلومتراً من الحدود المشتركة مع الجوار السوري، من «عين» المشهد اللبناني، واستمرت تحت المعاينة السياسية والامنية وسط سباق بين ملامح عملية تطويق تفاعلات جريمة قتل العسكريين وجرْح سبعة آخرين واصرار الجيش على تسليم المطلوبين حرصاً على هيبة المؤسسة العسكرية.
وما عزّز حساسية الوضع ان الحادث وُضع منذ وقوعه بين حدّي قراءتين: الاولى، ارتكزت على رواية اهالي عرسال، التي تكاد ان تكون «جزيرة سنية» في محيط من القرى الشيعية، والتي ساءت علاقتها بجوارها اللبناني منذ الانشطار السياسي في البلاد العام 2005 ثم سادت علاقتها بالجوار السوري انتكاسات عدة منذ بدء الازمة السورية التي اتخذت فيها البلدة موقع تأييد لـ «الثورة».
ففي عرسال، التي تقع على بعد 130 كيلومتراً من بيروت في اتجاه الشرق، وعلى علو يصل الى 1895 متراً عن سطح البحر، برز تمسُّكٌ بـ «سيناريو» ان القوة الضاربة من مخابرات الجيش دخلت البلدة بلباس مدني وفي سيارات مدنية وأطلقت النار على حميّد في الـ «بيك أب» الخاص به، وأخذته من داخل السيارة، وهو كان مجروحاً أو ميتاً. وانه بعد اتصالات أجراها رئيس البلديّة علي الحجيري بمخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ونكران الجهازين علمهما بأي عملية في عرسال، طارد الأهالي السيّارتين واشتبكوا مع ركّابهما بعدما ظنوا ان فيهما عناصر من المخابرات السورية او جهات حزبية لبنانية، قبل ان يشير الاهالي مستعينين بالصور واشرطة الفيديو التي تم بثها عبر وسائل الاعلام الى «ان عدد الذين سقطوا في العملية هو خمسة، اثنان منهم عسكريان اما الثلاثة الآخرون الذين كانوا بلباس مدني فهم عناصر من حزب الله جرى تشييع بعضهم لاحقاً».
قراءات في حادث عرسال
ومن خلف هذه الرواية، نُسجت تحليلات توقّفت عند توقيت أحداث عرسال، التي تُعتبر «خزاناً» لتيار المستقبل، وتحديداً غداة إطلالة زعيم التيار الرئيس سعد الحريري بخطاب سياسي ونبرةٍ شكّل «الاعتدال» خطّها البياني، مخاطباً المسيحيين بلغة ومقترحات «مُطمْئنة»، ومتقدماً صفوف مؤيدي «مدننة» الدولة. وبحسب اصحاب هذه التحليلات، فان ما حصل إما انه «سوء تقدير» من المؤسسة الامنية استغلّه «طرف ثالث» لجرّ عرسال الى مشهد يراد له «محو» مفاعيل مقابلة الحريري وإظهاره غير ممسك بالشارع السني و«متطرفيه» او ان «سوء نيّة» تقف وراءها أطراف سياسية دفعت نحو هذا المشكل ودائماً بهدف إرباك الحريري وتهشيم صورته الاعتدالية.
في المقابل برزت قراءة ثانية لما وقع انطلقت من الرواية العسكرية وخلصت الى ان عرسال تحوّلت الى ما يشبه «الجزيرة الامنية» التي تحاول فرض شروطها على الاجهزة الامنية ورسم «خطوط حمراء» امامها تحت شعار «المظلومية» و«الاستهداف».
وبحسب مدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل، فان العملية في عرسال كانت تهدف حصراً الى توقيف المطلوب دولياً خالد حميد الذي وصفه بأنه «خطير جداً ومحترف في الاعمال والمواجهات العسكرية وسبق له أن شارك في أكثر من عملية كما انه عضو في «جبهة النصرة» وكان على تعاون مع عدد من القيادات الاصولية المطلوبة».
ونفى فاضل أي مشاركة لحزب الله في حادث عرسال، مشيراً إلى أن «دورية من سيارتين مدنيتين تابعة لمديرية المخابرات، مؤلفة من عشرة عناصر بينهم ضابطان بلباس مدني وثمانية عناصر بلباسهم العسكري، أطبقت على سيارة خالد حميد قرب منزله الكائن عند أطراف عرسال (…) الا ان حميد اطلق اربع رصاصات من مسدّسه على الدورية، مما دفع بالعسكريين الى الرد بالمثل، واعتقاله مصاباً تمهيداً لنقله الى خارج البلدة عبر طريق التفافية، تجنباً للدخول الى عرسال. كما أن الثلوج والطقس الرديء أعاقا تقدم الدورية، قبل ان تقع بعد نحو ساعة في مكمن شارك فيه نحو 80 مسلحاً قد يكون بينهم سوريون باعتبار أن هناك 20 ألف نازح في عرسال، وقد نقلوا في وقت لاحق كل افراد الدورية المصابين الى مبنى البلدية حيث ضربوا الجرحى منهم وعرضوا الجثتين احتفالاً».
وفيما نفى حزب الله بلسان النائب نوار الساحلي في شكل قاطع اي دور له في ما حصل في عرسال معتبراً ان «اتهام الجيش بالانحياز والتشهير بالمؤسسة العسكرية هدفهما التنصل من المسؤولية عبر التحريض الممنهج ودفع لبنان الى الفوضى، وهذا ما درج عليه هؤلاء منذ مدة طويلة»، تمسكت هيئة علماء المسلمين التي زارت عرسال بشكوكها حيال ملابسات ما حصل، اذ اكد الشيخ سالم الرافعي أن «ليس لخالد حميد أي علاقة بخطف الإستونيّين، بل هو مطلوب لنظام الأسد»، وقال: «بُلِّغنا أنّ قتل خالد كان بسبب مشاركته هو أو مجموعته في قتل أبو العبّاس» (المسؤول العسكري في حزب الله الذي قُتِل في سوريا)، مضيفاً: «انها مصادفة غريبة في أن يشيِّع حزب الله اثنين من عناصره مباشرة بعد الحادثة، والقوميّون شيّعوا شخصاً آخر في منطقة المصيطبة في بيروت. وقيل إنّ ابن (النائب في حزب الله) علي عمَّار بحالة الخطر، لذلك يجب كشف الأمور ويجب ألا تعيش الدولة في الفوضى».
الخط الاحمر
في موازاة ذلك، برزت محاولات للسير تحت سقف «الخط الاحمر» الذي رسمه الجيش لجهة «لا ننسى، لا نسامح ولا نساوم» على توقيف المسؤولين عن الحادث، عبر السعي الى سحب فتيل اي «دعسة ناقصة» يمكن ان تجرّ الى مواجهة بين المؤسسة العسكرية والبلدة، وتفادي فرض «عقاب جماعي» عليها والحصول على ضمانات بعدم تحويل ما جرى غطاء لتوقيفات تشمل معارضين للنظام السوري من بين النازحين او استخدام الجيش من بعض الفئات لترويض مناطق ذات غالبية مذهبية معيّنة.
ورغم جزم الجيش بأن هيبته على المحك وانه لن يتساهل ازاء ما تعرّضت له عناصره، فانه بدا متهيباً الذهاب بعيداً في «مغامرة» الصدام مع بلدة قدّمت الكثير من شبابها للمؤسسة العسكرية وفيها نحو 50 الف نسمة، علماً ان عرسال اطلقت في غمرة تعزيز الجيش طوقه العسكري ما يشبه «الهجوم بالورد» على مراكزه الثابتة على مداخل المنطقة التي «زحف» اليها مدنيون وطلاب مدارس وفاعليات مقدمين الورود البيضاء الى العناصر العسكرية ومحاولين مح «لغة الرصاص» التي اعتبروا انها استُغلت للتحريض على بلدتهم ومعلنين المطالبة «بتحقيق شفاف وتخفيف الحصار» ورافضين الجريمة بحق «جيشنا البطل».
وفي حين «ازدهرت» ظاهرة قطع الطرق تحت شعار التضامن مع الجيش في مناطق بقاعية عدة قبل ان تمتد الى مناطق مسيحية في المتن وكسروان وجبيل، لفت موقف لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي من وزارة الدفاع اذ اعلن «الدعم الكامل لقيادة الجيش»، داعياً الى «حل هذا الاشكال بأسرع ما يمكن وتسليم مطلقي النار» ومشدداً على «اننا لا نقبل ان يشعر فريق من اللبنانيين بانه مستهدف في هذا الظرف. وهناك تحقيق في العملية التي قام بها الجيش، وفي ضوء التحقيقات يتم اتخاذ القرارات».
كما برز موقف الرئيس سعد الحريري الذي دعا أهل عرسال وفعالياتها الى «أن يتعاونوا مع الجيش اللبناني كي تأخذ العدالة مجراها في قضية استشهاد الرائد بيار بشعلاني والمؤهل ابرهيم زهرمان»، مطالباً في الوقت نفسه بـ «الكف عن التحريض ومحاولة تحصيل المكاسب الرخيصة على حساب دماء شهداء الجيش اللبناني وأهل عرسال وكرامتهم»، ولافتاً الى «حملات هدفها خلق هوة بين فئة من اللبنانيين والجيش».
… طواحين الانتخابات
طغت احداث عرسال على كل ما عداها في بيروت ولا سيما مبادرة الأربع نقاط «المتكاملة وفق الاولويات» التي اطلقها الحريري في اطلالته التلفزيونية والتي تقوم على: «اجراء الانتخابات في موعدها على أساس الدوائر الصغرى التي تضمن صحة التمثيل لكل المناطق والفئات والمجموعات الروحية، وانشاء مجلس شيوخ كما نص اتفاق الطائف بعد اجراء تعديل دستوري يعلق شرط الغاء الطائفية السياسية فترة يتم التوافق عليها، واعتماد فوري لما نص عليه اتفاق الطائف في خصوص اللامركزية الادارية الموسعة، وتأمين الضمان الدستوري للاجماع الذي تضمنه «إعلان بعبدا» الذي نص على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية (…) عبر جعله جزءاً لا يتجزأ من مقدمة الدستور».
وسرعان ما تُرجمت مبادرة الحريري الى اقتراحي قانون تقدّمت بهما كتلة المستقبل في موازاة معاودة اللجنة الفرعية النيابية اجتماعاتها المتمحورة «حصراً» حول قانون انتخاب يجمع بين الاقتراع الأكثري والنسبي والتي غلب عليها شعار «كلٌّ خلف متراسه»، فيما تحوّلت مبادرة المستقبل مادةً جديدة لسجالٍ «ناري» شهدته اروقة البرلمان وعكس انضمام هذه الصيغة الى لائحة المشاريع الـ «بلا أفق».
فبعدما «أُطلقت النار» على مبادرة الحريري سلفاً سواء برفض النظام الاكثري الحاسم من فريق 8 آذار ولا سيما حزب الله الذي قطع ايضاً الطريق على ما تضمّنته من تعديل للدستور لإنشاء مجلس شيوخ مع الإبقاء على المناصفة المسيحية – الاسلامية في البرلمان من خلال تلويح الحزب بان هذا الامر سيفتح الباب امام اعادة النظر في الدستور برمّته، انضمّ تيار العماد ميشال عون علناً الى مهاجمي اقتراحي القانون اللذين تقدّمت بهما كتلة المستقبل ويقسّم احدهما لبنان الى 37 دائرة انتخابية باعتباره «اغراء للنائب وليد جنبلاط للتحالف معه».
حرب و… ماضي
ومن خلف «الغبار» المتناثر من عرسال الى ساحة النجمة، أطلّ الدوي السياسي للمواجهة التي انفجرت بين النائب بطرس حرب والمدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي، ملقيةً المزيد من الشكوك المتّصلة بمصير ملف الانتخابات النيابية اذ بدا طبيعياً ربْط هذه القضية، اسوة بتداعيات المواجهة التي شهدتها بلدة عرسال، بكل ما يتصل بأزمة الانتخابات.
ومع مضيّ النائب حرب في هجومه الدفاعي الحاد على القاضي ماضي الذي كان طلب رفع الحصانة عنه بجرم الاساءة الى موقع رئيس الجمهورية والقضاء على خلفية الادعاء الذي حصل على محمود الحايك (من حزب الله) بمحاولة قتله في تموز (يوليو) الماضي، بدا المناخ السياسي وحتى القانوني والقضائي نفسه ميالاً الى رسم شكوك واسعة حول الخطوة التي أقدم عليها المدعي العام التمييزي باستهدافه شخصية ذات وزن وتلعب دوراً محورياً في فريق 14 آذار، فضلاً عن الظروف العامة غير الملائمة لهذه الخطوة.
ولعل اللافت في انفجار هذه القضية التي كادت تطغى حتى على تداعيات حادث عرسال وفصوله المتعاقبة، ان معطيات كثيرة تجمّعت عن تفاجؤ رئيس الجمهورية ميشال سليمان بخطوة المدعي العام مما يعني ان ثمة ما وفّر للنائب حرب المضي في الرد على القاضي ماضي من موقع قوة، وصولاً الى اعلانه انه سيقاضيه بتهمة «التواطؤ مع حزب الله وسأجعله أمثولة»، فضلاً عن معرفته بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يحيل طلب النائب العام على الهيئة العامة للمجلس أسوة بما فعله سابقاً في إبقاء طلب مماثل لقيادة الجيش برفع الحصانة عن نائب عكار معين المرعبي.
وكان بارزاً رفع حرب سقف «التحدي» لماضي مخاطباً اياه «صرتَ من الماضي وفتحتَ ابواب جهنّم عليك ولن أسكت»، قبل ان يوضح حيثيات انتقاده اداء ماضي معلناً ان «محمود الحايك رفض المثول امام شعبة المعلومات ما أدى إلى توقيف التحقيق في ظل أن الأجهزة غير قادرة على دهم مكان سكنه وإلقاء القبض عليه (…) وعلمتُ لاحقاً أنه على إثر تعيين ماضي في منصبه طالب إيداعه ملف محاولة اغتيالي، وبعد أسبوعين على ذلك بدأ يتكلم عن حل وصفقة مع حزب الله لايفاد شخص يسمي نفسه على انه محمود الحايك ويحقق معه بشكل شكلي ويخلى سبيله في اليوم نفسه، من دون التأكد من صحة هويته أو بصماته أو الـ DNA وهذا ما رُفض لأنه من الممكن أن يكون الشخص هذا منتحل لشخصية الحايك، ثم ما لبثت أن وردتني معلومات جديدة عن ان القاضي ماضي ماض في تمرير الصفقة التي فشل في تمريرها مع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية».
كتاب ماضي
واكد أن «الحصانة على السيد ماضي لم تحمه ولن تنفعه»، وقال: «أطلب ان ترفع الحصانة عني كي اواجه السيد ماضي أمام القضاء، وتحقيقاً لذلك اعلن انني سأتقدم بدعوى شخصية ضد القاضي ماضي وسأجعله امثولة تنطلق منها العدالة في لبنان وسأتعاون مع الزملاء لتطهير القضاء من أنصاف الشياطين»، معتبراً ان «ماضي لديه طموحات شخصية يحميها وهي التي دفعته للدخول في هذه الصفقة وان يسعى لعدم بلوغ التحقيق هدفه».
وكان لافتاً في كتاب القاضي الماضي الى وزير العدل شكيب قرطباوي النقاط الآتية:
< عدم ربطه ادعاء القضاء العسكري على الحايك بمحاولة اغتيال حرب حصراً بل لـ «الاشتباه فيه بأنه كان يحاول تفخيخ المصعد في البناء الذي يحتوي على شقق سكنية عدة منها شقة تخص معالي وزير الدفاع الاستاذ فايز غصن، وعلى مؤسسات تجارية ومكاتب عدة، ومنها مكتب لسعادة النائب المحامي الشيخ بطرس حرب يرتاده من وقت الى آخر»، متهماً حرب بانه «يحتكر نسبة هذه القضية اليه وحده».
< استناده الى تصريحات لصحيفتين لبنانيتين غداة الادعاء على الحايك ذكر فيها حرب العبارات الآتية: «وقد ساعد تدخل رئيس الجمهورية في حسم الموضوع»، «اشكر فخامة الرئيس على تدخله»، «ان بعض الهيئات القضائية كانت متواطئة مع حزب الله وتسعى بكل جهد الى ارضائه على حساب العدالة»، ليعتبر «ان ما اورده سعادة النائب سواء لجهة شخص فخامة رئيس الجمهورية او مقامه او لجهة الاشارة الى بعض الهيئات القضائية مختلق برمته»، مؤكداً ان الرئيس سليمان «لم يتدخل يوماً مع اي جهة قضائية في مسار الملفات العالقة لديها (…) ولهذا فان قول سعادة النائب حرب عكس ذلك يشكل اساءة متعمدة الى شخص فخامة رئيس الجمهورية ومقامه لانه اظهرهما فريقاً منحازاً اليه وهما ليسا كذلك على الاطلاق»، ومضيفاً: «من جهة ثانية ان القضاء كله او بعضه لا يتواطأ مع احد، كائناً من كان، على حساب العدالة، وكلام سعادة النائب المعاكس – وهو غير صحيح طبعاً – يشكل اهانة وازدراء للقضاء او لبعض هيئاته فضلاً عن انه يشكل رسالة تهويل غير مسبوقة».
وفي هذه الأثناء شكّل إصدار قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا مذكرة توقيف غيابية في حقّ مدير مكتب الامن الوطني السوري اللواء علي مملوك تطوراً متوقعاً في قضية الوزير السابق ميشال سماحه وإن كان غير مسبوق في العلاقة بين دمشق وبيروت التي دخلت منعطفاً منذ بدء الأزمة السورية ثم بروز هذا الملف الذي سبق ان ربط رئيس الجمهورية بين كشفه في آب (اغسطس) الماضي واغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد وسام الحسن في 19 تشرين الاول (اكتوبر )الماضي
فؤاد اليوسف
كادر
«تغريدات فرح» و«رفع قبعات» لموقفه «الشجاع»
الحريري صدّ «تكفير» قباني مؤيدي الزواج المدني وتمنى السير به اختيارياً في لبنان
سواء شكّل هذا التطور – الحدَث امتداداً لـ «المواجهة المفتوحة» بينه وبين مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني على خلفية ملف المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى وتموْضع دار الفتوى «السياسي» ام لا، فان الرئيس سعد الحريري بإعلانه في اطلالته التلفزيونية تأييده قوْننة الزواج المدني الاختياري في لبنان رغم رفضه شخصياً ان يعتمده «او اي من أولادي» ذهب الى حيث لم يعتقد كثيرون انه سـ «يجرؤ»، متصدياً ايضاً للفتوى التي أصدرها قباني قبل ايام «بأن كل من يوافق من المسؤولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية في لبنان، على تشريع الزواج المدني هو مرتد»، ومعتبراً «ان تكفير الناس ممنوع، وهذا الاسلوب بالكلام على الزواج المدني غير مقبول».
وسأل الحريري: «في اندونيسيا وتركيا وماليزيا ودول اخرى كلها مسلمة، يوجد فوق الـ 700 مليون مسلم تحت الزواج المدني، هل يكفّرهم سماحة المفتي؟ كيف؟ اي يُقال لي اليوم، اردوغان، من تركيا، مرتدّ… هذا الاسلوب في الكلام بالنسبة الي غير مقبول»، مضيفاً: «انا انسان واقعي، اذا وصل الامر ببعض المشايخ إلى ان يقولوا هذا الكلام، فلدينا في لبنان سهر وكازينو، واذا اردت التحدث في المفهوم الديني، هذا غير شرعي. ومَن شرعه هم رؤساء وزراء سنّة، فهل هم مرتدون أيضاً، وهل هناك فتوى ضدهم، هل نكفرهم؟! هذا موضوع غير قابل للنقاش. المفتي حر إذا أراد الاتجاه الى موقف سياسي آخر، «وصحتين على قلبه». في النهاية رب العالمين هو مَن يحاسب لا المفتي ولا غيره».
وتابع: «هناك خلاف على الزواج المدني في لبنان، هناك شباب وبنات يقولون انهم يريدون الزواج المدني وهناك مؤسسات دينية أكانت إسلامية أو مسيحية ضد هذا الزواج المدني… هذا الموضوع عليه خلاف بين اللبنانيين، وأنا شخصياً أتمنى أن يسير هذا الموضوع، ولكن يجب أن يكون هناك حوار حقيقي بين اللبنانيين».
واعلن «بالنسبة الي لن أقبل بأن يتزوج اولادي زواجاً مدنياً، وانا سعد الحريري أصلي وأصوم وأخاف ربي سبحانه وتعالى، ولكن أنا أيضاً مسؤول وهناك مسيحي ومسلم في هذا البلد ولا يغالي عليّ أحد في هذا الموضوع، فأتحدى من يفكر أنه مسلم أكثر مني. أنا أصلي واصوم وأزكي وأقوم بالأركان الخمسة فلا يأتي أحد ويقول لي كسعد الحريري انني اشرع شيئاً، نحن إذا أردنا الذهاب الى دولة مدنية يجب أن يكون لدينا موقف جريء كي نأخذ هذا البلد فعلياً الى دولة مدنية».
وما ان «زف» الحريري هذا الموقف حتى شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ولا سيما «تويتر» عاصفة ترحيب بـ «تغريدات فرح» بهذا التطور من عدد كبير من الناشطين المدنيين ومناصري زعيم المستقبل و14 آذار عبّروا عن «الفخر والاعتزاز» به، حتى ان بعض النواب من 14 آذار الذين يختلفون معه حالياً حول قانون الانتخاب وجهوا له تحيات خاصة «على وقفته الشجاعة»في مقاربته الزواج المدني كالنائب سامي الجميّل فيما اعلن بعضهم الآخر «رفع القبعات» له كالنائب سامر سعادة، من دون ان تتوانى بعض النجمات عن تأكيد «نحن فخورون بك» كما غرّدت الفنانة إليسا.