أبرز الأخباردوليات

مجلس الشيوخ الأميركي يتسلّم رسمياً القرار الاتهامي تمهيداً لمحاكمة ترامب

تسلّم مجلس الشيوخ الأميركي الإثنين رسمياً القرار الاتّهامي الذي أصدره مجلس النواب بحقّ الرئيس السابق دونالد ترامب لمحاكمته برلمانياً بتهمة التحريض على اقتحام الكابيتول، لينطلق بذلك أول إجراء في تاريخ الولايات المتحدة يرمي لعزل رئيس سابق.
والنواب التسعة الذين عيّنتهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي «مدّعين عامّين» في المحاكمة المرتقبة للرئيس السابق، حملوا القرار الاتهامي وانتقلوا به في موكب سار وسط صمت مهيب من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ، مخترقين الردهات المزيّنة باللوحات والتماثيل والتي اجتاحها أنصار ترامب في 6 كانون الثاني (يناير) الجاري.
وستبدأ محاكمة ترامب (74 عاماً) في مجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ في 8 شباط (فبراير).
وفي قاعة مجلس الشيوخ، حيث لا يزال ترامب يحظى بدعم العديد من السناتورات الجمهوريين، تلا جايمي راسكين، النائب عن ولاية ميريلاند، التهمة الموجّهة إلى الرئيس السابق.
وكان مجلس النواب الذي تسيطر عليه أغلبية ديموقراطية وجّه إلى ترامب هذه التّهمة خلال جلسة عقدها في 13 كانون الثاني (يناير)، ليصبح بذلك الملياردير الجمهوري أول رئيس في تاريخ الولايات المتّحدة يحال مرتين إلى مجلس الشيوخ للمحاكمة بهدف عزله.
وفي مجلس الشيوخ الذي بات بدوره تحت سيطرة الديموقراطيين قال زعيم الأغلبية السناتور الديموقراطي تشاك شومر إنّ أعضاء مجلس الشيوخ المئة الذين سيتحوّلون في محاكمة ترامب إلى هيئة محلّفين، سيؤدّون الثلاثاء اليمين الدستورية بصفتهم أعضاء في هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ المجلس أصدر أمر استدعاء للرئيس السابق.
وكان الديموقراطيون والجمهوريون في مجلس الشيوخ اتّفقوا على تأجيل بدء محاكمة ترامب لمدة أسبوعين وذلك من أجل إتاحة الوقت أمام المتّهم لإعداد دفاعه وكذلك أيضاً من أجل إفساح المجال أمام المجلس لإقرار التعيينات الأساسية في إدارة الرئيس جو بايدن.
ودونالد ترامب متّهم بتحريض أنصاره على شنّ الهجوم الذي استهدف مقرّ الكونغرس في 6 كانون الثاني (يناير) حين كان البرلمانيون يصادقون على فوز منافسه جو بايدن في الانتخابات الرئاسية.
وقبيل الهجوم الذي خلّف خمسة قتلى، قال ترامب مخاطباً المتظاهرين «لن تستعيدوا بلادكم مطلقاً إذا كنتم ضعفاء. يجب أن تظهروا القوة وأن تكونوا أقوياء».
وأثارت مشاهد العنف صدمة في أميركا ودفعت بالعديد من الجمهوريين الى التنديد بسلوك الملياردير المتقلّب.
وبموجب الدستور فإنّ مجلس النواب يتّهم الرئيس ومجلس الشيوخ يحاكمه. ولا بدّ من توافر غالبية الثلثين في مجلس الشيوخ لإدانته وعزله.
وحوكم ترامب للمرة الأولى أمام مجلس الشيوخ قبل عام، لكنّ المجلس برّأه يومها من تهمتي «استغلال السلطة» و«عرقلة عمل الكونغرس» اللتين وجّههما إليه مجلس النواب لأنّه ضغط على أوكرانيا لكي تفتح تحقيقاً بشأن نجل بايدن.
وفي حين ترأّس رئيس المحكمة العليا القاضي جون روبرتس محاكمة ترامب الأولى، فإنّ محاكمته الثانية سيترأّسها القائم بأعمال رئيسة مجلس الشيوخ.
وبموجب الدستور الأميركي فإنّ رئيس مجلس الشيوخ هو منصب يؤول حُكماً إلى نائب رئيس الولايات المتّحدة، وهذا المنصب تتولاه حالياً نائبة الرئيس كمالا هاريس التي تمارس هذا الدور في كل مرة تختار فيها أن تحضر اجتماعاً للمجلس.
وبما أنّ نائبة الرئيس لا يمكنها بحكم انشغالاتها أن تحضر كل اجتماعات مجلس الشيوخ، فإنّ أعمال المجلس يسيّرها في غيابها قائم بالأعمال. والقائم بالأعمال يكون دائماً أكبر أعضاء مجلس الشيوخ سنّاً من بين أعضاء الحزب الذي يتمتّع بالغالبية في المجلس.
والقائم بأعمال رئيسة المجلس حالياً هو السناتور الديموقراطي باتريك ليهي (80 عاماً) الذي انتخب سناتوراً للمرة الأولى في 1974.
والإثنين شكّك السناتور الجمهوري جون كورنين في شرعية ترؤّس ليهي محاكمة ترامب، متسائلاً كيف يمكن للسناتور نفسه أن يكون قاضياً وعضواً في هيئة المحلّفين في الوقت عينه، معتبراً أنّ في الأمر تضارباً في المصالح.
لكنّ السناتور الجمهوري ليندسي غراهام سارع إلى إبداء ثقته بزميله الديموقراطي باتريك ليفي الذي يناديه بات. وقال «أنا أعرف بات منذ وقت طويل. كلّي ثقة وأمل بأنّه سيكون عادلاً».
وفي الواقع فإنّ ردّ فعل ليهي لم يتأخّر، إذ قال إنّه سيتعهّد تحت القسَم أن يكون محايداً في الإشراف على سير المحاكمة.
وقال ليهي في بيان إنّ «القائم بأعمال رئيس مجلس الشيوخ أشرف تاريخياً على محاكمات عزل في مجلس الشيوخ لأشخاص لم يكونوا رؤساء».
وأضاف «عند ترؤّسه محاكمة عزل، يؤدّي القائم بأعمال الرئيس يميناً خاصة إضافية لتحقيق العدالة النزيهة وفقاً للدستور والقوانين».
وتابع «إنّه قسَم آخذه بجدية مطلقة».

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق