دولياترئيسي

اسرار وفضائح داخل المخابرات الاميركية

في عالم المخابرات ضجة. انطلقت من الولايات المتحدة، عندما كشف خبير في الاتصالات الانترنيتية، كان يعمل مع احدى الشركات الخاصة، المتعاقدة مع المخابرات الاميركية، الى جريدتي «واشنطن بوست» الاميركية و«غارديان» البريطانية في نسختها الانترنيتية، عن الاسرار الاكثر ضرراً بهذه المخابرات، فكشف تحت اسم «فيراكس» 41 صفحة عن نظام التجسس الرقمي PRISM.

كنا نعرف، حتى اليوم، علناً، ان واشنطن تدقق في تحويلات العالم المصرفية. ولكن الجديد، هو ان هذه «الرقابة» تشمل المخابرات التلفونية والانترنيتية، في اطار محاربة الارهاب.
ادوارد سنودون، كشف للاعلام، سعة تمدد برامج المراقبة التي تمارسها وكالة الامن القومي الاميركية، وهرب منذ 20 ايار (مايو) الى هونغ كونغ اولاً. التي يعتقد انها لا تسلمه الى واشنطن ولكنه اختفى فجأة في الاسبوع الماضي، من فندق ميرا، الذي كان يقيم فيه، واختفت اثاره، التي يسعى وراءها، ضباط من الوحدة المعروفة باسم «مجموعة Q» في وكالة الامن ومكافحة التجسس، التي مهمتها الوحيدة منع تهريب المعلومات، والقبض على الفاعل، اي سنودون، وتسليمه الى العدالة.
وليس لجوأ سنودون، الى هونغ كونغ، وحده هو الذي اثار شكوكاً حول علاقة الصين بما حصل، وصرح، بوب باير، العميل 007، السابق الى «سي. ان. ان»: «تحدثت الى اشخاص قريبين من الادارة الحكومية والمخابرات، وتأكدت من انهم يسعون الى معرفة ما اذا كانت بكين على علاقة بالقضية». واشار الى ان خيار هونغ كونغ للجوء ليس مجرد صدفة. «لان هونغ كونغ واقعة تحت مراقبة المخابرات الصينية، ولم تعد منطقة مستقلة عن الصين».

الحدث الاكثر خطورة
ومن سفارة الاكوادور، في لندن، التي لجأ اليها، منذ سنة، ادلى جوليان اسانج بتصريح الى سكاي نيوز، اعتبر فيه الرجل الذي نشر في سنة 2011 تقارير السفارات الاميركية في العالم، السرية «ان الكشف عن وجود برنامج تجسس على المخابرات الانترنيتية «هو احد الاحداث الاكثر خطورة في هذا العقد».
واعتبر ان سنودون، في خطر، مثل الجندي برادلي ماينتغ، الذي تجري محاكمته، امام محكمة عرفية، لانه سلم مؤسس ويكيليكس ملفات التقارير الديبلوماسية السرية.
ويؤكد سنودون انه فعل لاسباب اخلاقية، ليعرف العالم حقيقة ما يجري، ولان باراك اوباما، خيّب آماله. ولكن الحكومة الاميركية تلاحقه لانه افشى اسرار الدولة، مما ادى الى احتجاجات رسمية، من حكومات حليفة وسلطات الاتحاد الاوروبي، تقول انها لم تكن تعلم.
واذا كان سنودون، يعتبر نفسه في مصاف الجواسيس فانه لا يستحق هذا اللقب، لان تسليم وثائق سرية الى احدى الصحف، لا ترفعه الى هذا المصاف، الا اذا تأكدت علاقاته الصينية. وفي هذه الحالة، لماذا كشف عن تلك الوثائق؟

جاسوسية
ما نشهده لا يتعدى تلك التي تقدمها افلام الدرجة الثانية عن الجواسيس والعملاء السريين، الامر الذي لم يمنع رأس ليمباو، احد ابرز رجال اليمين الاميركي عن القول ان الكشف عن اهمية الشركات الخاصة المختصة، يعتبر بمثابة «انقلاب عسكري».
وأردف رجل اليسار السينمائي، جوليان مور: «ولكن في رواية اورويل الجاسوسية «1984»، لم يكن العملاء في حاجة الى ان يدفعوا ثمن شاشاتهم الانترنيتية، وكل القصة هي الدور الرئيسي الذي تمثله الشركات الخاصة، في المخابرات العسكرية الاميركية، مما جعل بعضهم يسارع الى اطلاق اسم بلاك ووتر الرقمية»، على ما يجري. ولمن لا يتذكر ان بلاك ووتر التي تحمل اليوم، اسم «اكاديمية»، الاقل تهديداً، هي الشركة الخاصة، التي كانت الحكومة الاميركية عهدت اليها بمهام امنية بارزة وواسعة، خلال حربي العراق وافغانستان، اعطت نتائج مأساوية، احياناً، ومبالغة بالعنف، على المدنيين، وصلت الى حد التصفية الجسدية.

جيش مرتزقة
انهم جزء من جيش مرتزقة القرن الواحد والعشرين، المعروفين باسم «المقاتلين المندمجين»، الذين لا يزال البنتاغون والامن القومي المخابراتي يعتمدانهم، نتيجة الضغوط على الميزانيات وتنوع تعقيدات المهام وتزايدها. ويتبين مع تفجر حالة الرقابة الشاملة السرية، التي كانت تمارسها المخابرات الاميركية على مكالمات نصف سكان العالم الهاتفية والانترنيتية، ان انتشار المقاتلين المندمجين». هو اوسع مما يعتقد وعلى كل المستويات. وليس على جبهات القتال وادارة لوجستية القواعد العسكرية فحسب. انهم اصبحوا حقيقة قائمة، مع مئات من المؤسسات، تشغّل آلاف الناس وتعقد عقوداً غامضة المحتوى، قيمتها مليارات الدولارات، في قلب المخابرات الاميركية. وهي الناحية الاكثر دقة والاكثر اثارة للقلق. داخل جهاز الامن الوطني في واشنطن.
هذه هي حقيقة البرامج السرية الكبيرة، التي تقوم بها ذراع التكنولوجيا العالية، لاجهزة المخابرات الاميركية، تحت غطاء وكالة الامن القومي. انها برامج انكشفت تحت اسماء بريئة في الظاهر مثل بريسم. ويقول بيتر سينغر، مدير مركز القرن الواحد والعشرين للامن والمخابرات في مركز بروكينز: «ان التعلق هو على الخصوصية والرقابة الديموقراطية، من فعالية مثل هذه البرامج التي توضع في عهدة مؤسسات خاصة، شرعية». وكان سينغر، من اوائل الذين وضعوا دراسة حول تقدم الخصخصة في القوات المسلحة، وليس فيها فحسب، عنوانه «مقاتلون مندمجون»، ويسارع سينغر اليوم الى القول: «ولا اعتقد ان هذا التحول سيتوقف. فالولايات المتحدة تخضع لهذا التوجه، الذي راح يتوسع منذ سنوات، حتى في مجال المخابرات».

مشاركة خاصة
الى اي مدى؟
«ان عالم المخابرات، يخضع للمشاركة الخاصة، اكثر مما يمكن ان يتصوره الرأي العام، وليس بسبب حجم البرامج والكلفة فحسب الذي رأى، في اي حال، انتقال اكثر من 70 في المئة من الميزانية، من صناديق الدولة الى هذه الشركات الخاصة. واصبح من الصعب التفكير بمشروع مخابرات، لا تشارك فيه في حجم كبير، مؤسسة خاصة، من ابسط عمليات جمع المعلومات الى عمليات تنفذها فرق كوماندوس خاصة. بحيث يصعب مع ذلك، القول، ان المخابرات بقيت عملية «حكومية».
ومن المعلومات التي كشفتها عملية سنودون، ان في وزارة الخارجية الاميركية ، من لا يحب هيلاري كلينتون، فاتهمها بتغطية فضائح جنسية، من سهرات مجون، نظمها فريق الامن الخاص بها وبالرئيس اوباما، الى علاقات السفير في بروكسل مع قاصرين.
وتحدثت المفتشة في جهاز التفتيش التابع لوزارة الدفاع، اوريليا فيدينسين، عبر محاميها، كاري شولمان، عن «تغطية» ليالي المجون التي نظمها 7 على الاقل من فريق الحرس الشخصي لهيلاري، «في كولومبيا وروسيا»، على هامش زيارات رسمية، «في الفندق الذي كانت تنزل فيه الوزيرة».انها فضائح سبقت فضيحة بنات الهوى اللواتي جاء بهن فريق امن الرئيس باراك اوباما، في قرطاجنة، كولومبيا، فسألت هيلاري، خطياً المعنيين، اذا كانت مثل هذه الاعمال حصلت. «فكان الجواب كلا».

تغطية من فوق
ولكن الحقيقة، هي ان ثلاثة منهم ادينوا، بينما انقذ الاربعة الاخرين، تدخل «قسم التحقيقات الخاصة». من هنا تهمة حصول «تغطية من فوق» وضبطاً من هيلاري كلينتون، كما حصل مع السفير الاميركي في بلجيكا، رجل الاعمال هوارد غوتمان، الذي كان احد كبار ممولي حملة اوباما الانتخابية في سنة 2008، بين اليهود الاميركيين: (500 الف دولار)، ولكنه كان يلتقي في بروكسيل «غانيات، حتى قاصرات»، وتؤكد المصادر ان طاقم الامن في السفارة، كان على علم «ولكنه تقرر عدم اتخاذ تدابير» وامر باتريك كندي، مساعد وزيرة الخارجية، لشؤون الادارة، باغلاق الملف. وبقي غوتمان المتزوج، في منصبه، وهناك حديث عن مخدرات في اللعبة.
وفي الفضائح اسم شريل ميلز، مدير مكتب هيلاري كلينتون، الذي جمّدالتحقيق في علاقة المرشح لمنصب السفير في بغداد، بريت ماك غورك، مع الصحافية جينا تشون، مقابل تراجع ماك غورك، عن الترشح.
ويبشر توافق نشر هذه الفضائح في جريدة «نيويورك بوست» وتلفزيون «سي. بي. اس»، مع حديث عن طموح
 هيلاري للترشح لانتخابات 2016، الرئاسية، بنشر المزيد من السموم.
وفي محاولة لانقاذ سمعة وزارة الخارجية، رد الناطق باسم الوزارة، جن بساكي: اننا امام عملية «تصفية حسابات ومطاردة اشباح كل الاسلحة جائزة فيها».
ولكن من الواضح، اننا لسنا حتى الان امام عمليات تجسس، في عمليتي برادلي مايننغ وادوارد سنودون، بطلي ويكيليكس وبلاكووتر الرقمية، اللتين تجسدتا في الكشف عن تقارير سرية، في سلسلة مماثلة اسمها «اوراق البنتاغون» و«ووترغايت» و«ايران كونترا» واوراق معتقل «ابو غريب» في العراق.
ولكن من الواضح ان برادلي مايننغ وادوارد سنودون لا يستحقان لقب «بطل الحرية»، وليسا حتى خائنين. انهما شابان، متوهمان، اعطيا نفسهما الحق في اقرار الصحيح ام الخطأ في تصرفات دوائر الامن العالمي.
فان سرقة الاسرار لا تغير مجرى التاريخ.

جوزف صفير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق