رئيسيسياسة عربية

هل سيتمكن لبنان من دخول نادي الدول النفطية؟

هل سيتمكن لبنان من انقاذ نفطه والافادة منه لانعاش اقتصاده والانتقال الى نادي الدول النفطية، ام انه سيخسر هذه الثروة نتيجة الصراعات الداخلية وتجاذب القوى السياسية ومحاولة البعض وضع يده على هذه الثروة بطريقة او بأخرى والاستئثار بها؟

اوكل بعض الاطراف ملف النفط الى المقاومة عندما اعلن: «اننا لا نخاف على نفطنا طالما لدينا مقاومة تحميه من اطماع اسرائيل التي تحاول سرقته، وباشرت التنقيب في البحر بالقرب من حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة المتنازع عليها. وابلغ لبنان الامم المتحدة بان اسرائيل اغتصبت 850 كيلومتراً مربعاً من المساحة المائية تعود ملكيتها الى الدولة اللبنانية. وسبق لوزير الطاقة جبران باسيل ان اشار الى الاطماع الاسرائيلية معلناً ان المقاومة هي التي تضمن حق لبنان وتمنع اسرائيل من السيطرة على حقوقه. ويسأل باسيل عن سبب التأخر في استصدار المرسومين المتعلقين بالنفط والغاز بعدما اكد رئيسا الجمهورية والحكومة والافرقاء السياسيون الذين تحدث معهم احقية اصدار التشريعات لتنطلق الورشة النفطية. وحصل باسيل على رأي هيئة الاستشارات والتشريع التي اكدت في حالة الضرورة والالحاح عقد جلسة استثنائية لحكومة تصريف الاعمال، لاصدار المراسيم لانها قضايا طارئة وملحة يمكن لحكومة تصريف الاعمال القيام بها لا بل انها مضطرة الى ذلك.

ملف النفط
وضع ملف النفط لبنان في صدارة الاهتمامات الدولية، بعدما اعلن باسيل عن وجود ثروة غازية ونفطية في البحر وعلى اليابسة، وباشر اعمال المسح عبر شركات عالمية متخصصة للكشف عن اماكن وجود هذه الثروة، مذكراً بما جرى حول هذا الموضوع في عهدي الرئيسين كميل شمعون وسليمان فرنجيه، عندما توقفت اعمال المسح يومها لاعتبارات سياسية. فهل ستؤدي السياسة مرة جديدة الى توقيف البحث عن الغاز والنفط في اليابسة وفي البحر؟ ومنع انتقال لبنان من حال الى اخرى ودخوله نادي الدول النفطية؟ لقد تبين، وفق الخبراء، ان التقديرات تشير الى ان مخزون الغاز في  لبنان هو الاكبر في المنطقة. وحمل هذا الملف الادارة الاميركية على بذل المساعي لحسم الخلاف اللبناني – الاسرائيلي حول حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة.
ففي الوقت الذي تتهم قوى 8 اذار الرئيس فؤاد السنيورة وقوى 14 اذار بالتفريط في هذه الثروة من خلال مسايرة تركيا وعدم بت الموضوع الحدودي مع قبرص منذ سنوات، حيث هناك خلاف على الحدود، وعدم الاستعانة بالامم المتحدة لحسم هذا الخلاف مع اسرائيل، تؤكد اوساط وزارة الطاقة ان الخلاف مع قبرص حسم عبر اتفاق انهاه مسؤولون قبارصة زاروا لبنان. وتشير هذه الاوساط الى ان لبنان ابلغ الامم المتحدة بحقوقه البحرية. ولان موضوع النفط يهم الولايات المتحدة واوروبا وروسيا وغيرها من الدول بما فيها الصين، كلفت الادارة الاميركية السفير دان شابيرو امر حسم الخلاف الحدودي البحري بين لبنان واسرائيل والتوصل الى صيغة تقضي بان يباشر لبنان باستخدام المساحات غير المتنازع عليها، على ان يبت في المساحة المتنازع عليها لاحقاً، وطالبت جهات سياسية بـ «خط ازرق بحري» بانتظار ترسيم الحدود البحرية التي يقول احد الخبراء بأن هناك معايير لتحديد المنطقة الخالصة. واوفدت الادارة الاميركية مؤخراً مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة آموس هوشستاين «الذي قدم عرضاً بامكان المساعدة في تحديد المنطقة الخالصة، وطرح افكاراً جديدة ضمن المساعي الاميركية في موضوع النفط على الجبهة الجنوبية، انطلاقاً من ان القضية تتعلق بثروة نفطية وليس بالحدود والخطوط. وحاول الجانب الاسرائيلي من خلال هذا الملف الدخول بحوار مباشر مع لبنان مقدمة للسلام، كما طرح في الاجتماع الثلاثي في الناقورة برعاية قائد اليونيفيل، الا ان لبنان رفض العرض لان الخلاف يحل عبر الامم المتحدة والمحاكم الدولية التي تعنى بالخلافات البحرية.

اهتمام اوروبي
ان الاهتمام الاوروبي بملف الغاز في لبنان يكشف عنه الخبير النفطي والاقتصادي اللبناني رودي بارودي، بعدما تبنت المفوضية الاوروبية تمويل دراسته حول كيفية الافادة من الثروة النفطية الشرق اوسطية وتصدير الغاز من خلال مد خط انابيب من قبرص الى اوروبا، كون قبرص الموقع المناسب لتجمع الخطوط  من كل الدول بما فيها لبنان. فبدل ان تستورد اوروبا 50% من حاجاتها من نفط وغاز من شرق روسيا (اذربيجان، كازاخستان، ايران…) بمسافة توازي 5 الاف كلم يمكنها استيراد نفط المنطقة بما فيها لبنان بمسافة الف كلم، مما يحقق وفراً وتنافسية صناعية مع الولايات المتحدة عبر تشكيلات «الصخر الزيتي»، ومن دون دفع رسوم مرور في دول عدة، فتتحرر اوروبا من تأثيرات او ضغوطات سياسية عليها، كون النفط ينبع من اوروبا (قبرص) ولا يخضع الى اي مشكل جيو-سياسي. ان ملف الغاز والنفط قد يؤدي الى طفرة مالية للدول المصدرة مما يفتح الطريق الى السلام في المنطقة». ويقول احد رجال الاقتصاد: «من هنا يمكن فهم الاهتمام الغربي بلبنان والحرص على الاستقرار فيه ومنع وقوعه في حوادث «الربيع العربي»، لان للغرب مصلحة حيوية في الاستقرار في لبنان الذي يعتبر ابرز مصدر للغاز الى اوروبا عبر قبرص».
هل سينجح لبنان في تجاوز مشاكله وخلافات مكوناته السياسية وينطلق في ورشة النفط، بعدما اعدت  وزارة الطاقة كل التحضيرات لها للبدء بأعمال التنقيب، بعدما تردد ان هناك «صراعاً» دولياً على نفط لبنان يتجلى في زيارات المسؤولين والاستفسارات عن النفط، وتهافت الشركات العالمية على المشاركة في المناقصة؟ ويكشف احد المطلعين عن تقرير تسلمه احد المسؤولين حول النفط ينصح بضرورة التريث في بدء اعمال التنقيب خشية «اية دعسة ناقصة» في ظل ضعف السلطة وسيطرة وهيمنة القوى السياسية على الدولة مما قد يضع النفط في دائرة الخطر». ونصح التقرير بتشكيل حكومة جديدة فيها خبراء واختصاصيون يتولون حقيبة الطاقة وابعادها عن التجاذب السياسي على ان يكون الوزير من اهل الاختصاص وليس تابعاً لاي طرف». ويقول احد الوزراء ان حقيبة الطاقة هي من ابرز العقد الخلافية في تشكيل حكومة تمام سلام الذي ينقل عنه زواره انه عازم على اسناد الحقيبة الى احد الخبراء المعروفين في قطاع النفط ليشرف على هذه الوزارة التي باتت هي السيادية، فالثروة الغازية والنفطية قد تغير وجه لبنان.

فيليب ابي عقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق