سياسة لبنانية

تضارب الروايات حول «جريمة عرسال» والمطالبة بلجنة تحقيق

في الوقت الذي كان قائد الجيش العماد جان قهوجي في باريس في زيارة رسمية للبحث في مساعدات للجيش اللبناني، وقبل ان يبدأ جولاته على المسؤولين والاجتماع مع الرئيس سعد الحريري الموجود في العاصمة الفرنسية، حصلت «جريمة عرسال» اذ تعرض الاهالي الى دورية من الجيش كمنت لاحد ابناء البلدة خالد حميد المطلوب بمذكرات توقيف عدة، مما ادى الى استشهاد ضابط ورقيب ومقتل حميد وسقوط عدد من الجرحى.

قطع العماد قهوجي زيارته وعاد الى لبنان لمتابعة ما جرى وتداعيات اشكال عرسال، وابلغت قيادة الجيش المعنيين بأنها تطالب بتسليم الذين اعتدوا على الجيش وهم معروفون منها.
ادان الرئيس ميشال سليمان الاعتداء على دورية من الجيش اللبناني اثناء قيامها بمهامها في منطقة عرسال. وندد بالتعرض المتكرر للجيش والمساس بهيبة الدولة من قبل اي كان، وطلب من قيادة الجيش عدم التهاون مع من تسول له نفسه الاعتداء على ضباطه وعناصره والتشدد في ملاحقة المعتدين وتقديمهم الى العدالة. كما طلب من الاجهزة كافة تكثيف استقصاءاتها من اجل تحديد اماكن فرار المعتدين والقبض عليهم وسوقهم الى القضاء. ودعا المواطنين الى مؤازرة الجيش والقوى الامنية واعطاء الاولوية للشأن اللبناني والمؤسسات الوطنية والحفاظ على الاستقرار الامني، وان اية محاولة للاخلال بالامن ستواجه بالحزم والشدة. وقطع رئيس الحكومة اجازته في الخارج وعاد الى لبنان وزار وزارة الدفاع في خطوة تضامنية تعكس معاني كثيرة بعد الحادث، واجتمع مع زير الدفاع والعماد قهوجي وكبار الضباط واعلن ان الجيش يحظى بغطاء المسؤولين للقيام بواجبه ومعالجة ما جرى بطريقة هادئة، بعيداً عن الشحن الطائفي، معلناً توفير كل الغطاء السياسي للجيش ليقوم بواجبه في حفظ الامن. كما اكد قهوجي في امر اليوم انه يخطىء من يظن ان عملنا لمواجهة الارهاب قد يتوقف، ولن نتراجع عن الاقتصاص من المعتدين. وقدم الرئيس سليمان والعماد قهوجي التعازي لاهل الرائد الشهيد بيار بشعلاني في المريجات في البقاع، وسط حزن لف المنطقة. واكد سليمان لوالد الشهيد «التصميم على توقيف المعتدين، وان كل من يتعرض للجيش يجب ان ينال جزاءه. مشدداً على ان الجميع يريدون الجيش والدولة والوطن ويجب ان نلتف حول الجيش لرفض التطرف والارهاب ونضع لبنان اولاً، وعلينا ان نهتم بما هو لبناني.

روايات عن الجريمة
ماذا حصل في عرسال يوم الجمعة من الاسبوع الماضي؟
تضاربت الروايات بين النواب، ورئيس البلدية والاهالي وشهود العيان وبيانات وزارة الدفاع والاجهزة الامنية، الا ان امراً بات ثابتاً وهو ان بعض الاهالي اعتدوا على دورية للجيش كانت تطارد مطلوباً خطيراً له سوابق عدة وبحقه مذكرات توقيف. كما ان الاعتداء على الجيش في عرسال ليس الاول بل حصل اكثر من مرة وكان يعالج، الا ان ما جرى كشف عن وجود خطة تستهدف الجيش وتهدف الى منعه من القيام بواجبه وبأية مهمة في عرسال. تكرر في الماضي استهداف دوريات الجيش وجرى تعقب المطلوبين فهربوا الى الجرد. غير ان ما جرى يوم الجمعة الفائت انطوى على جملة اشارات ودلائل طرحت اسئلة وتساؤلات عدة حول خطورة الامر وتداعياته، علماً بأن ما جرى يتطلب تشكيل لجنة تحقيق، خصوصاً وان عدداً من العلماء المسلمين الذين زاروا عرسال تضامناً واجتمعوا مع رئيس البلدية والاهالي طالبوا بلجنة تحقيق لكشف حقيقة الامر، وقد يزورون قائد الجيش للغاية نفسها مؤكدين حرصهم ودعمهم للجيش، الا انهم يطالبون بكشف الحقائق بعدما ترددت روايات عن ان ما جرى هو امر مدبر يستهدف الايقاع بين اهالي عرسال والجيش، في حين قالت جهات امنية ان استهداف الجيش كان عن سابق تصور وتصميم.
وامام تضارب الروايات يرى بعض السياسيين وجوب احالة الامر الى لجنة تحقيق او الى القضاء المختص، بعدما طرح عدد من الاهالي جملة تساؤلات حول تزامن الكمين لحميد مع انسحاب الجيش النظامي السوري من نقاط حدودية عدة، وعن توجه الدورية بعد ان اردت حميد قتيلاً الى الجرد وفق ما قاله رئيس البلدية، وتخوف الاهالي من  ان تكون عناصر حزبية قامت بالكمين متخفية بلباس عسكري وآليات عسكرية او ان تكون عناصر حزبية شاركت في المهمة، خصوصاً ان مثل هذا الامر حصل سابقاً، وهذا ما اشار اليه رئيس البلدية عندما قال للاعلام، انه فور وقوع الحادث اتصل بالاجهزة الامنية والعسكرية مستفسراً وقالوا له، ان لا دوريات لها في المنطقة الا انه بعد بعض الوقت تبين ان دورية عسكرية اقامت كميناً لحميد. وكان عدد من الاهالي قد احتجز الجثث وسرعان ما سلمها الى الجيش عندما تأكد ان الدورية عسكرية. ويقول احد العلماء المسلمين في الحديث عما جرى ان عدداً من الضحايا سقط ولم يكشف الا عن الشهيدين في الجيش؟ ويتوقف عند اعلان حزب الله عن سقوط شهيد من الحزب في واجب جهادي من دون تحديد المكان والزمان. وطرحت جهات سياسية في المعارضة على اثر الجريمة اسئلة منها: لماذا توجهت الدورية الى الجرد بعد مقتل حميد وليس الى الساحل؟ لماذا تزامنت الخطوة مع انسحاب الجيش السوري من 18 نقطة على الحدود؟ قيل ان عدد القتلى تجاوز الخمسة فلم يكشف الا عن الشهيدين في الجيش؟ هل ان اقامة كمين لحميد وهو شخص غير عادي، تتم بدون معرفة غرفة العمليات والتنسيق الامني، بعدما تبين انه بعد اكثر من ساعة على الجريمة تبين ان دورية من الجيش هي التي كمنت لحميد؟

الملف الامني
يقول احد الوزراء ان جريمة عرسال يجب ان تفتح الملف الامني على مصراعيه، انطلاقاً من انتشار آفة السلاح بين المواطنين الى سهولة التعرض للاجهزة الامنية، الى استسهال استخدام السلاح وقطع الطرقات والتلاعب بالامن كل من منظاره، على اعتبار ان الامن في لبنان بات وجهة نظر وكل فئة تضع المسؤولية على سواها. ويقول: يجب فرض الامن. فلا امن بالتراضي وعلى الجميع الخضوع للقانون. فلا مساومة على دم الشهيدين وان التعرض للجيش خيانة وطنية في هذه المرحلة الحرجة، وتبقى الكلمة للدولة وللجيش. ويلفت احد الوزراء الى آفة السلاح واستسهال استعماله وقطع الطرق. ويقول: كيف يمكن اجراء الانتخابات في هذه الاجواء؟ مطالباً بخطة يوافق عليها الجميع تقضي بالغاء السلاح من خلال التشدد في قمع من يستخدمه

 

ف. ا. ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق