سياسة لبنانيةلبنانيات

مطبات الانتخابات تجعل مصيرها ضبابياً والازمات تطوق اللبنانيين والحكومة عاجزة

هل يعلم وزير الطاقة ان صهاريج المياه تشق طريقها بين الثلوج لتملأ خزانات المواطنين لان المياه مقطوعة؟

غداً الثلاثاء تنتهي عند منتصف الليل مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية، ويتوقع ان تشهد وزارة الداخلية اليوم وغداً ازدحاماً بسبب مسارعة المرشحين الى تقديم ترشيحاتهم، وهذه عادة درج عليها السياسيون اذ انهم ينتظرون الساعات الاخيرة قبل الوصول الى الدقائق الاخيرة المحددة لتقديم ترشيحاتهم. وكانت البورصة قد اقفلت يوم الجمعة على 517 ترشيحاً.
هل تجرى الانتخابات في موعدها، وهل من مطبات جديدة تعترض طريقها؟ الوضع سيبقى ضبابياً حتى اللحظة الاخيرة، نظراً الى وجود قوى ترغب في التأجيل. هذا الاستحقاق الدستوري اصطدم بعقبات عدة، كانت اخرها الميغاسنتر التي هددت اجراءه، الا ان مجلس الوزراء اسقطها في الجلسة الاخيرة، بعدما افتى عدد من الوزراء القضاة بان الميغاسنتر تحتاج الى قانون من مجلس النواب، ولان الوقت لم يعد يسمح بذلك، تم ترحيلها الى العام 2026. وكانت الانتخابات تعرضت لمطبات عدة واولها تصويت المغتربين، بعدما طالب فريق من اللبنانيين بحصر تمثيلهم بستة نواب وحرمانهم من التصويت على 128 نائباً. الا ان المشروع سقط في مجلس النواب. وواجه المسؤولون صعوبة في تمويل اقتراع المغتربين، الا ان بعض المغتربين تعهدوا بتأمين مراكز للاقتراع وكل ما يحتاج اليه… والعقدة الجديدة التي تهدد بعدم اجراء الانتخابات تتمثل اليوم في الحديث عن عدم تأمين التمويل اللازم في الداخل، فهل يتم حل هذه العقدة ايضاً؟
في هذا الوقت يغرق المسؤولون في سلسلة ازمات مستحيلة الحل، في ظل الاوضاع القائمة، وهي تكاد تقضي على اللبنانيين. فتأثيرات الحرب الروسية على اوكرانيا بدأت انعكاساتها تغرق لبنان بالمزيد من الازمات، واخطرها هو الامن الغذائي. فلبنان الذي يستورد القسم الاكبر من حاجته الى القمح من اوكرانيا وقع في المحظور. ويسعى المسؤولون ولكنهم لم ينجحوا حتى الساعة في ايجاد البديل. كذلك ساهمت الحرب في ارتفاع فاق كل التوقعات لاسعار المحروقات، واصبحت صفيحة البنزين بحوالي الخمسمئة الف ليرة، الامر الذي انعكس على اسعار السلع الغذائية والحاجات اليومية بشكل جنوني، لم يعد للمواطنين القدرة على تحملها، فضلاً عن اختفاء عدد من المواد الغذائية، كالزيت والسكر وغيرهما، بحيث اختفت هذه الاصناف من على رفوف السوبرماركت. وطبعاً وكالعادة بات المتاجرون بحياة الناس معروفين وقد وجهت اصابع الاتهام الى بعض التجار والمحتكرين والمافيات الذين اخفوا هذه المواد لرفع اسعارها وتحقيق ثروات خيالية من جيوب المواطنين، التي افرغتها الطبقة السياسية حتى اخر ليرة فيها، ولا تزال الحكومة تبحث في زواياها لسحب ما تبقى، اذا كان قد بقي شيء، عبر سلسلة طويلة من الرسوم والضرائب، في ظل عجز رسمي عن تقديم اي عون لهم.
وزاد الطين بلة ان مصرف لبنان والمصارف تعاونا على اكمال اقتطاع ما يقدران عليه من اموال المودعين، التي ضاعت في المصارف ولا يعرف مصيرها حتى الساعة. فيما تحاول الحكومة العاجزة عن تقديم ابسط مقومات الحياة الى اللبنانيين، اقتطاع ما امكن من هذه الودائع. ودخلت السوبرماركت على الخط وتعاون الكل على ضرب مفعول البطاقة المصرفية التي باتت غير مقبولة، في محطات المحروقات، ونصف قائمة في المصارف والسوبرماركت. اذ اصبح تسديد او قبض اي مبلغ متعذراً بواسطة البطاقة، وفي احسن الحالات نصف المبلغ يدفع بالبطاقة والنصف الاخر «فريش».
الحكومة والطبقة السياسية كلها اعجز من تحمل المسؤولية وايجاد الحلول، والامور فالته، يتحكم بها المحتكرون والجشعون والمافيات، فلا كهرباء ولا ماء، ولا مواد غذائية ولا قمح. هل يعلم وزير الطاقة ان المياه التي رفعوا رسم اشتراكها ثلاثة اضعاف مقطوعة في العاصمة، وبعض المناطق وان الصهاريج تشق طريقها وسط الثلوج والامطار الغزيرة لتملأ خزانات المواطنين لان شركة مياه بيروت وجبل لبنان لا تعرف سوى زيادة الرسوم اما تأمين المياه للمواطنين فلا علاقة لها به.
هل يستطيع اللبناني بعد، ان يتحمل اكثر؟ هنيئاً له بهذا الوضع وليبق نائماً مخدراً الى ان يقضى عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق