جائزة الياس الهراوي لسفير الابداع الى العالم عبد الحليم كركلا

منحت السيدة منى الهراوي «جائزة الرئيس الياس الهراوي»، للعام 2017 وفي الذكرى الحادية عشرة لغيابه، الى سفير الابداع اللبناني الى العالم عبد الحليم كركلا، في احتفال حاشد، في دارة الرئيس الهراوي في اليرزة.
حضر الحفل الرئيس ميشال سليمان، النائب بهية الحريري ممثلة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الرئيس تمام سلام وعقيلته، الرئيس فؤاد السنيورة وعقيلته، الرئيس حسين الحسيني، وزير شؤون المراة جان اوغاسابيان، النواب: بطرس حرب،روبير غانم، اميل رحمه وعاصم قانصوه، فالى وزراء سابقين وسفراء وشخصيات امنية واجتماعية وفنية.
طلال حيدر
بداية كلمة ترحيبية للشاعر طلال حيدر جاء فيها: «قطف عبد الحليم كركلا النار المقدسة التي اشعلت تراكم الحضارات على بعلبك وسفرها على سفينة لبنان الى اخر الأرض فادهش العالم. يأتي كركلا في مسيرة العباقرة الذين عرفهم لبنان في تاريخه الطويل. في سيرته الإبداعية كان يحسب انه يكتب مجده في تاريخ الفن ولم يكن يدري انه يضيف للبنان مجداً في تاريخ الحضارة. كان ينظر الى شموخ الأعمدة في هياكل بعلبك وكانت الاعمدة تنظر الى شموخه وهو يصعد على مدارجها ليصل الى قمة الضوء. تحرر من جاذبية المكان ليسكن في الزمان هل ترى كان يحاول ان يقبض على الأزمنة وهو يتنقل بين الحضارات؟».
وختم: «اسماء كتبتها بعلبك تكرمها اللبنانية الأولى السيدة منى الهراوي،البعلبكية الأولى التي نحبها وتحبها بعلبك ويحبها لبنان».
جان عبيد
والقى الوزير السابق جان عبيد كلمة جاء فيها: «الرئيسة منى تمون على محبيها بالرضى لا بالتسليم فقط لانها تشاركهم في احزانهم قبل افراحهم. وبعد انقضاء عهد زوجها الرئيس الراحل الياس الهراوي اكثر بكثير من زمن سلطانهما الرئاسي. وهي لا تذكرنا فقط بالرئيس الظريف الحصيف الثقيف، الماهر الشاطر، المقدم والمحجم عند الاقتضاء وهو الذي على اسمه وضعت ومنحت هذه الجائزة النبيلة، ولكنه دائماً ورغم انسها تذكرني بقول اشعر العرب: «وما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال ولو كان النساء كمن عرفنا لفضلت النساء على الرجال».
وتابع: «يا عبد الحليم، لقد منحك الله نصيباً طيباً من اسمك بالحلم واكرم عمرك من هباته بالمواهب، فانطلقت بما اوتيت من نعم الله ومن اقتدارك واعجازك بحركة بخفة وبدقة وبثقة عز نظيرها جميعاً. ونسأل الله ان يديم لك وعليك وفيك هذه الهمة والعزيمة والنعمة الى جانب الموهبة والعمر المديد ودائما تحت اذن الله وعينه وعنايته».
ليلى الصلح
وقالت الوزيرة السابقة ليلى الصلح: «شكراً لك عبد الحليم كركلا لانك طلبت مني شهادة لمناسبة تكريمك فانت الأولى بها، والسيدة العزيزة منى التي دعتنا الى دارة الرئيس الياس الهراوي الذي عمل لقيامة الوطن، ولا زلت اذكر عند اعادة تمثال رياض الصلح الى ساحته عندما قال ايها اللبنانيون من ساحة رياض الصلح اناديكم وكأنه تراءى له ان هذه الساحة ستكون ملجأ لكل طالب حق».
اضافت: «اخي عبد الحليم، لقد نشأت في حي ال الصلح في بعلبك وصاهرت زحلة وتزوجت الصديقة حنينة فعشت لبنان الميثاق وعشت بعلبك وشمس عزتها. قيل عنك انك سفير من الفضاء دخلت لبنان من السحاب. قيل عنك انك العمود التاسع من قلعة بعلبك فاخرجتها الى العالمية. قيل عنك انك اسد من لبنان كلما توغل الزمان في الغياب، زادك العمر ابداعاً، ولكن هناك دور واحد يتخطى المقاييس والزمن، فيضمن لصاحبه صفة الخلود ذلك ان الفنان لم يتوخ في تمثيل هذا الدور الابداعي كما يفهمه المعاصرون، بل خلق لنفسه مقاييس جديدة تخلق في ما بعد تقليداً لكل من يقوم بتمثيل هذا الدور من بعده. وهكذا انت حافظت على تراث البقاع، بوحيك واجهت ولوحدك صمدت؛ اذ لا يستطيع احد ان يمحو شعباً اذا ابتلعه من ارضه، ولكن يستطيع ان يقضي عليه إذا انتزعه من تراثه. هذا هو انجازك الكبير من البقاع الى لبنان، بقاع من احببت بقاع من ناسبت، لكن اليوم هذا البقاع هو معبد الاحزان وشهيد الأحداث وهو محروم من الخدمات».
منى الهراوي
وتحدثت السيدة الهراوي فقالت: «جائزة الياس الهراوي في مفهومها العام واختيار مرشحيها كل عام تسعى الى البحث عمن يخدمون باعمالهم رؤية القيم اللبنانية العالية ورسالة لبنان الحضارية. دوره المسالم في هذه المنطقة المشتعلة واعتماد الحريات العامة مبدأ للحياة».
وتابعت : «وهذا هو منطق هذه الجائزة السنوية:ان تحيي عباقرة لبنان في كل زمن وهذا هو غنى لبنان وان تؤكد على متانة التنوع في التفكير لا في الانتماء بل في وحدة الولاء وهذا ايضا ًمن غنى لبنان».
وقالت: «بذهاب الجائزة الى عبد الحليم كركلا نكون ارضينا الرئيس الهراوي مرتين حضوراً وغياباً. حضوراً لانه كان على حياته يقدر كثيراً فن كركلا ويحب اعماله ويتابعها معجباً بعبقرية هذا المبدع من لبنان، وغياباً لان الجائزة اليوم تستحضر الرئيس الهراوي من غيابه كي تمنح الى من كان على حياته يراه جديراً بارفع تكريم على اسم لبنان. هكذا نرفع تحيتنا اليوم الى هذا السفير اللبناني المخلص لهويته وتراثه وشعبه وارضه وتاريخه حتى اذا حمل شعار الجائزة واسمها ومسيرتها حمل معه كذلك مجداً خالداً للبنان الفن العالي فن كركلا الذي حين ضاقت به الكلمات وسع فضاءاته الى الموسيقى التي تعبر الكلمات الى بعد آخر للكلمة في تعبير اوسع وطرز فضاءاته بالكوريغرافيا التي رفعت لغة الجسد الى اسمى واطهر تعابيرها، ثم حمل الموسيقى والكوريغرافيا معا الى سينوغرافيا جعلت الجمال قمة القمم في التعبير الفني العابر حدود المكان والخالد في كل زمان».
كركلا
والقى المكرم كركلا كلمة الختام وجاء فيها: «أيها الأحبة، الرئيس الهراوي وين ما هوي موجود بالعالم الآخر، عم بشوفو فرحان بهالمناسبة اللي عم تصير بقصره اليوم».
وتابع: «يسعدني ويشرفني حضوركم في هذه الأمسية التي لا تنسى، إن فخامة الرئيس الياس الهراوي هو أول من كرم كركلا وأهداه الوسام الأول، وها أنا اليوم أكرم من سيدة هذا القصر، فجائزة فخامة الرئيس الهراوي أصبحت حافزاً لتجلي إبداعات الإنسان اللبناني.
اللحظة لا تحصل إلا مرة واحدة، ولكم هي مضيئة هذه اللحظة حيث أنها تكرم وتكلم خطباء من كبار رموز الفكر والقيم، والذين ساهموا في مسيرة الحضارة في هذا الوطن، لقد غمروني بمحبتهم وتقديرهم»…
وقال: «كلماتكم عباءة عز ووسام فخر أعتز به، وأنا اليوم أكثر من أي وقت مضى أشعر بعزم إضافي ومسؤولية كبيرة تحثني على الإستمرار في تحقيق إنجازات فنية تعلو بسمعة لبنان. لقد عشت مسيرتي متخطياً الصعاب، مسيرة حاولت معها أن أقدم أرقى ما يكون من إبداع مسرحيٍ، لأضع اسم لبنان على خريطة الفن الراقي في المسرح العالمي، كما حرصت على نشر رسالة عربية ثقافية في أرقى المحافل الدولية من خلال الجولات العالمية، لنطوي الزمن الذي حاول أن يطوينا، ولكي نوظف تجربتنا الفنية لأجيال لبنان المستقبل».
وختم كركلا: «يا سيدتي، لك الشكر والإمتنان، ويصح القول أنه ليس غريباً عليك ما تفعلين، ولا يليق بك يا ست منى، إلا ما تفعلين، لأنك من رواد الحضارة ِومثلك العظماء… الذين كرسوا حياتهم للعطاء، ولنهضة مجتمعاتهم وتطور الانسانية، فلا يقوم القيم إلا حاملها. تكريمكِ للفن والابداع يذكرنا بالسيدة العظيمة كاترين دي مديتشي راعية الإبداع في أوروبا، والتي جعلت من فلورنسا جوهرة العالم في ذلك الزمن.
لنا على هذه الأرض إرث حضاري تاريخه من عمر الأبجدية، وما كان ليبقى إلا برؤية رواد الحضارة أمثالكم الذين أمضوا حياتهم في خدمة مجتمعاتهم، لتبقى راية أوطانهم ترفرف عالياً، وتبقى أمنيات شعوبهم رائعات بحجم الحياة»…
وختاماً قطع قالب من الحلوى وشرب الجميع نخب المناسبة والتقطت الصور التذكارية وعرضت لقطات من المسرحيات التي احياها المكرم على ادراج بعلبك.