سياسة لبنانية

نجح حزب الله في تسويق انتصاره اعلامياً ويضغط في الوقت الضائع لاستثماره سياسياً

اوصدت الابواب امام تشكيل الحكومة الجديدة بعدما تبين ان الساحة الداخلية باتت مرتبطة بالتطورات الخارجية، وبات الاطراف السياسيون يتصرفون حيال ملفات الداخل بما فيها ملف تشكيل الحكومة على وقع المستجدات وفي سياق الحراك الاقليمي والدولي بعدما تبين ان هناك قراراً دولياً بضرورة اقفال ملفات المنطقة كلها ووضع حد لحال المواجهات وانهاء دورة العنف والقضاء على المنظمات الارهابية والمجموعات الاصولية على الساحة السورية، مسرح المواجهات لهذه الاطراف، وهذا ما حمل المسؤولين الغربيين على القول انه «ليس هناك من استعجال لاقفال الملف السوري وانهاء حال الحرب طالما ان المواجهات هي بين الاصوليين والمتطرفين في دولة كان نظامها يرعى هذه الاصوليات ويوظفها لاغراض حلفائه».

تنفي اوساط المصيطبة ما يروجه البعض عن امكان اعتذار الرئيس المكلف تمام سلام عن تشكيل الحكومة رغم مخاوف البطريرك الماروني من خطورة الاعتذار وانعكاساتها السلبية، في الوقت الذي تؤكد هذه الاوساط ان سلام لا يزال يتمسك بالقواعد التي وضعها للتأليف منذ تكليفه من قبل 124 نائباً ولم يبدل فيها لانه يعتبر انها القواعد الصالحة والسليمة لتشكيل حكومة جامعة وعادلة. وبعد التطورات التي حصلت في المنطقة وغموض التفاهمات والاتفاقات التي لم ترقَ الى الصفقة، بعدما رفعت مكونات 8 اذار، لا سيما حزب الله، سقف المواقف وشروطه للمشاركة في الحكومة، ودعا الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الفريق الاخر الى «التواضع كما تواضعنا نحن بقبولنا 9-9-6». الا ان النائب محمد رعد كان اكثر وضوحاً عندما قال ان الاقتراح له مهلة محددة، ونصح 14 اذار بتلقف الفرصة والا يفوتوها «لانه سيكون لنا عندها موقف اخر وقد تأتي ساعة لن نعود نقبل بالصيغة».
ويصر الحزب على الثلث المعطل وعلى معادلة الشعب والجيش والمقاومة بعدما اعتبر ان اعلان بعبدا انتهى وهو حبر على ورق وعلى الاطراف التي تؤيده ان «تغليه وتشرب زومو»، كما يرفض الحزب المداورة في الحقائب وتسمية الوزراء من الرئيسين سليمان وسلام وابقاء هذا الحق للقوى السياسية التي تختار الاسماء والحقائب، معتبراً ان على 14 اذار ان تقدم المزيد من التنازلات وقد اثبتت التطورات في المنطقة فشل رهانها وخيارها مع اندحار مشروعها السياسي امام مشروع الممانعة والمقاومة وهذا ما تأكد مع بقاء الرئيس بشار الاسد في الحكم ومع عدم حصول الضربة العسكرية الاميركية على سوريا ودخول الولايات المتحدة الاميركية في اتفاق مع روسيا وانفتاح على ايران مقدمة لصفقة قد تتضح معالمها لاحقاً.
وترد اوساط 14 اذار على مواقف 8 اذار بالقول ان قيادات الاخيرة نجحت في تظهير انتصارها اعلامياً، وتحاول ان تستثمره وسط انكفاء 14 آذار وغياب خطة المواجهة. فـ 8 اذار تخشى الا تأتي التطورات لاحقاً وفق رغباتها وان ينكشف خطأ رهانها الخاسر، لذلك تسعى الى تكريس انتصارها عبر مكاسب سياسية تحققها وتحولها الى ثوابت مع تأليف الحكومات، وابرز هذه المكاسب الثلث المعطل ومعادلة الشعب والجيش والمقاومة. وتؤكد 14 اذار انها تتمسك بحكومة حيادية تشكل مرحلة انتقالية طالما ان مقاتلي الحزب يشاركون في المعارك الى جانب النظام وضد الشعب، فلا يمكن للحزب ان يشارك في الحكومة طالما انه لم يسحب مقاتليه لئلا يعتبر لبنان منحازاً في الصراع السوري الى جانب النظام ضد الشعب، خلافاً لسياسة النأي بالنفس واعلان بعبدا اللذين يشكلان البيان الوزاري، وان مشاركة الحزب في الحكومة لا تتماشى والقواعد التي وضعها سلام للتشكيل.

 جمود ولقاءات
وعقد الرئيس سعد الحريري اجتماعات في دارته في باريس مع عدد من اركان 14 اذار للتشاور واعتبر ان ما تتعرض له طرابلس مؤامرة وحرب قذرة قرر النظام السوري ان يشنها بواسطة ادواته المحليين، وقد تحول الجيش فيها الى شاهد زور. ورأت اوساط وزارية ان عملية التأليف تراوح مكانها، وهناك نصائح خارجية بالمحافظة على الستاتيكو وعلى الاستقرار الامني والاقتصادي، اذا لم يكن بمقدور الطبقة السياسية الاتفاق على تشكيل الحكومة، واذا لم  تتفق الاطراف ويتوقف خلاف اللبنانيين على ملفات الخارج وعلى الحرب السورية. لقد عكست هذه الصورة جفافاً سياسياً وانكفاء المبادرات المحلية والخارجية بانتظار ان تهب رياح التغيير الاقليمي والدولي وما قد تفرزه من معطيات علّها تحدث صدمة تخرق الجمود المستحكم بالساحة وملفاتها، وتحد من الازمة المتجهة الى التصعيد، ويحاول كل طرف من الاطراف ان يتحصن خلف متاريس مطالبه لتعزيز مواقفه. وتحاول مكونات 8 اذار ان تعيد ترتيب اوضاعها والانفتاح، وكانت الخطوة الابرز انفتاح التيار على الرئيس نبيه بري وطي صفحة الخلاف. واعلن النائب الان عون بعد اجتماع وفد التيار مع بري ان الاجواء كانت ايجابية واتفق على تشكيل لجنة مشتركة لمواصلة المشاورات، كما تتواصل لقاءات العونيين مع الاشتراكي وقياديي المردة وحزب القوات اضافة الى تواصل خجول مع المستقبل والكتائب من ضمن سياسة الانفتاح التي يعتمدها التيار عله يتمكن من اخراج البلاد من حال الركود والشلل والتسيب واعادة تحريك ملف الغاز المجمد بسبب خلافات المسؤولين ورفض الرئيس ميقاتي عقد جلسة لمجلس الوزراء لعدم رغبته في رهن موقف الحكومة الجديدة باتفاقات نفطية وغازية، كما رفض المشاركة في جلسة تشريعية لانه لا يريد تكريس سابقة التشريع في ظل حكومة مستقيلة لان فيه مساً بصلاحيات رئيس الحكومة وانتقاصاً من موقعه.
ولم تحقق الاجتماعات بين الرئيسين بري وفؤاد السنيورة اي تقدم بعدما رفض الاخير مبادرة بري وصيغة 9-9-6 للحكومة، كما رفض الحوار للاتفاق على شكل الحكومة والبيان الوزاري والمداورة، واصر على تشكيل حكومة قبل استئناف اجتماعات الحوار.
وعلى رغم الصورة القاتمة للحالة السياسية وسط الاهتمام بالمحافظة على الاستقرار، تؤكد اوساط مطلعة ان الرئيس سليمان مصمم على تشكيل حكومة قبل عيد الاستقلال وربما اقدم على توجيه رسالة الى اللبنانيين عشية الاعلان عن حكومة جامعة وعادلة يختار مع سلام الوزراء والحقائب ويضعون الاطراف امام الامر الواقع تحت عنوان «مصلحة لبنان واللبنانيين»، فمن يتخلف يتحمل المسؤولية، وقد يساعد انعقاد «جنيف – 2» على قبول الاطراف بتأليف الحكومة.

ف. ا. ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق