اليونان تتولى رسميا رئاسة الاتحاد الأوروبي

تولت اليونان الأربعاء الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي كما ينص عليه القانون الأوروبي. يأتي هذا بعد أزمة سياسية واقتصادية حادة مرت بها البلاد في الاشهر الأخيرة اضطرتها إلى اتخاذ تدابير وإجراءات تقشف حادة.
تولت اليونان رسميا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في حضور عدد من القادة الأوروبيين، في موازاة دعوتها إلى مواصلة جهودها للخروج من الأزمة قبل بضعة أشهر من الانتخابات الأوروبية.
واعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو أن اليونان بذلت “جهودا لافتة (…) هناك بعض السحب في الأفق ولكن ليس الوقت الأن لإبطاء وتيرة الإصلاحات”.
وأضاف مع رئيس الوزراء انتونيس ساماراس أن “الرئاسة اليونانية هي فرصة للإظهار أن المستقبل لن تحدده الأزمة بل العبر المستخلصة من الأزمة”.
وانتقل باروزو ومجموع المفوضين الأوروبيين إلى اليونان والتقوا الحكومة على جري عادتهم عند انتقال كل رئاسة للإتحاد الاوروبي، وانضم اليهم رئيس المجلس الاوروبي هيرمان فان رومبوي.
وهذه الزيارة إلى البلد الذي كان مركز الأزمة واضطر للقبول بتضحيات كبيرة، قد تتخذ بعدا خاصا. وكانت مناسبة للتذكير بأن التوقعات الأسوأ على غرار خروج اليونان من منطقة اليورو لم تتحقق وأن التضحيات لم تكن بدون طائل.
وقال ساماراس أن “اليونان التي بذلت جهودا هائلة باتت الأزمة وراءها وهي تقف على قدميها” مجددا.
من جهة أخرى، انتقد باروزو فرضية تحقيق الأحزاب المتطرفة فوزا في الانتخابات الأوروبية المقبلة مع إقراره بأنه بسبب الأزمة “فإن المتطرفين والشعبويين يمكنهم أن يحققوا حضورا حتى في الدول الأكثر تقدما”.
وفي اشارة الى هذا التوتر، عمد رئيس اكبر احزاب المعارضة اليسارية المتطرفة (سيريزا) الكسيس تسيبراس الى مقاطعة حفل تسلم بلاده الرئاسة الاوروبية مساء الاربعاء. ورد ساماراس من دون ان يسمي زعيم اليسار المتطرف ان “شخصا تهمه اوروبا كان ينبغي ان يحضر”.
واكد ان الرئاسة الاوروبية ستتيح لليونان ان تصبح بلدا “مثل الاخرين”، واعدا بان يشكل العام 2014 نهاية لخطط المساعدة المالية من جانب الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.
واذا كان اسوأ جوانب الازمة قد ولى، الا ان الافق ما زال قاتما بالنسبة لليونان تحت وصاية دائنيها. وتواجه اثينا عجزا في الميزانية سيتوجب عليها تسديده، كما لا تزال ديونها في مستويات لا تحتمل (حوالى 175% من اجمالي الناتج الداخلي) ما يجعل عودتها صعبة الى اسواق الدين على المدى الطويل.
وتأمل البلاد الحصول على تمديد مهلة دفع سندات الخزينة اليونانية وخفض جديد لمعدلات الفائدة، بعد موافقة دائنيها الخاصين في 2012 على شطب ديون بقيمة 107 مليارات يورو.
لكن هذا السيناريو رفضه بشدة رئيس صندوق الاغاثة في منطقة اليورو كلاوس ريغلينغ في حديث مع مجلة در شبيغل الالمانية. الا ان دائني اليونان وعدوا بمساعدة البلاد مرة جديدة ودراسة حالة الدين ان كان يسجل فائضا اوليا في الميزانية، وهذا ما كان يفترض ان تكون عليه الحال في 2013.
وينتظر إجراء محادثات حول هذا الموضوع اعتبارا من نيسان/أبريل، لكن الرئاسة اليونانية غير مزمعة على الاكتفاء بذلك بل تريد أيضا على الصعيد الاقتصادي الترويج لتنسيق السياسات ذات البعد الاجتماعي وتمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
كما تريد أثينا أيضا الإفادة من رئاستها الخامسة للاتحاد الاوروبي لإنجاز المشروع الكبير المتعلق بالاتحاد المصرفي واحراز تقدم في المسائل المتعلقة بالهجرة والسياسة البحرية. ولكن ليس أمامها سوى أربعة أشهر بالنظر إلى موعد الانتخابات الأوروبية فضلا عن موازنة لا تتجاوز خمسين مليون يورو.