أبرز الأخبارسياسة عربية

الفصائل الجهادية تسحب أسلحتها الثقيلة من أجزاء من المنطقة العازلة في محيط إدلب

سحبت فصائل جهادية على رأسها هيئة تحرير الشام سلاحها الثقيل من أجزاء من المنطقة العازلة المرتقبة في شمال غرب سوريا بموجب الاتفاق الروسي – التركي، لتلحق بذلك بركب الفصائل المعارضة التي أتمت المهمة ذاتها الإثنين.
ويأتي ذلك قبل يومين من انتهاء المهلة المحددة لسحب السلاح الثقيل بموجب الاتفاق الذي جنّب محافظة ادلب ومحيطها هجوماً واسعاً لوّحت به دمشق. وينص على اقامة منطقة منزوعة السلاح على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل المعارضة والجهادية حول ادلب.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس الإثنين إن هيئة تحرير الشام «سحبت مع فصائل جهادية أقل نفوذاً وبشكل غير علني أسلحتها الثقيلة من أجزاء واسعة من المنطقة المنزوعة السلاح». ولم تعلن هيئة تحرير الشام موقفاً واضحاً من الاتفاق الروسي التركي، مع العلم أنها تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب.
وأوضح عبد الرحمن أن العملية بدأت قبل يومين، وجرى حتى الآن «سحب كامل الأسلحة الثقيلة من ريفي حماة الشمالي وإدلب الشرقي»، مشيراً إلى أن العملية لا تزال مستمرة في مناطق أخرى.
وتشمل المنطقة المنزوعة السلاح، والتي يترواح عرضها بين 15 و20 كيلومتراً، أطراف محافظة ادلب ومناطق سيطرة الفصائل المعارضة والجهادية في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي.
وبموجب الاتفاق الروسي – التركي، على الفصائل العاملة في إدلب كافة أن تسحب سلاحها الثقيل من المنطقة المنزوعة السلاح في مهلة أقصاها الأربعاء. كما يجدر بالفصائل الجهادية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام، والتي تسيطر على ثلثي المنطقة المرتقبة، الانسحاب منها بشكل كامل بحلول الـ 15 من الشهر الحالي.

المهمة انتهت
وتقع على تركيا مهمة الاشراف على تنفيذ الاتفاق من جهة الفصائل، ورجح محللون أن تواجه صعوبات في ما يتعلق بهيئة تحرير الشام التي لم يصدر عنها أي موقف رسمي متعلق بالاتفاق، او حول سحب سلاحها الثقيل وحتى مقاتليها.
إلا أن مصدراً محلياً مقرباً منها قال لفرانس برس إنها بعد حصولها مع الفصائل على «تعهدات تركية بأن لا روسيا ولا النظام ولا ايران لديها نية بالانقلاب على الاتفاق، وأن وجود القوات التركية ونقاطها سيحول دون أي عمل عسكري، تقوم الهيئة مثلها مثل الفصائل الأخرى بنقل (السلاح) الثقيل».
وفي ما يتعلق بسحب الهيئة لمقاتليها، قال المصدر إن «الموقف من هذا الامر حازم وحاسم، كل فصيل سيبقى مكان رباطه»، مشيراً إلى أن الهيئة والفصائل كافة «متأهبة ومستعدة» لصد أي هجوم للنظام.
ومن بين التنظيمات الجهادية الأخرى التي سحبت أسلحتها، وفق عبد الرحمن، تنظيم حراس الدين الذي كان أعلن سابقاً رفضه للاتفاق الروسي – التركي.
وفي المقابل، أنهت فصائل المعارضة المقربة من أنقرة في إدلب الإثنين سحب جميع أسلحتها الثقيلة من المنطقة المنزوعة السلاح، وفق ما أعلنت وكالة الأناضول التركية ومتحدث.
وقال المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير، تحالف فصائل معارضة مقربة من تركية أبرزها حركة أحرار الشام، ناجي مصطفى لفرانس برس «استكملنا عملية ارجاع السلاح الى المقرات الخلفية»، مشيراً إلى أن المقاتلين سيبقون على انتشارهم في المنطقة بسلاحهم الخفيف والمتوسط.
وأوردت وكالة الأناضول الإثنين أن الجيش التركي نقل إلى المنطقة التي سُحبت منها الأسلحة الثقيلة، أسلحة وسيارات مصفحة تطبيقاً للاتفاق الذي ينص أيضاً على تسيير القوات التركية دوريات مع الشرطة الروسية.
وقد أبدت الفصائل المعارضة قبل أيام رفضها لهذا البند، وأكدت حصولها على ضمانات تركية بعدم دخول الشرطة الروسية الى مناطق سيطرتها، الأمر الذي لم تؤكده أنقرة وموسكو.
وتخشى الفصائل أن يشكل تنفيذ هذا الاتفاق مقدمة لعودة قوات النظام الى ادلب التي تؤوي مع أجزاء من محافظات مجاورة تحت سيطرة الفصائل، نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم نازحون وبينهم عشرات الآلاف من المقاتلين الذين تم اجلاؤهم على مراحل من محافظات أخرى.
وسارعت دمشق الى تأكيد هواجس الفصائل. ووصف الرئيس السوري بشار الأسد الأحد الاتفاق الروسي – التركي بأنه «إجراء مؤقت»، مؤكداً أن إدلب «ستعود الى كنف الدولة السورية».

ا ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق