ماذا فعلتم لتصونوا حقوق الانسان؟
مرة جديدة تثبت الدول الكبرى، وخصوصاً تلك التي تتمتع بحق النقض الفيتو في مجلس الامن، انها لا يعنيها شيء مما يدور في العالم الا ما يؤثر على مصالحها الخاصة. فهي التي تتغنى ليلاً نهاراً بحقوق الانسان، وتنصب نفسها كذباً ورباء انها المدافعة عن هذه الحقوق، ترى القيم والاخلاق تتساقط امام اعينها دون ان تبالي.
فقبل ايام رأت مشهداً تقشعر له الابدان، عندما اقدم مسلحو الدولة الاسلامية على وضع الطيار الاردني الشاب معاذ الكساسبة في قفص حديدي، واضرموا فيه النار، فمات ابشع ميتة يمكن ان يتصورها عقل بشري. ومع ذلك لم تحرك ساكناً.
ثم رأت 21 قبطياً مصرياً ينحرون كالخراف، حتى لونت دماؤهم مياه البحر، في مشهد رأه الملايين عبر شاشات التلفزيون. كذلك بقيت واقفة متفرجة.
وبعدها بايام اقدم التنظيم الارهابي على خطف اكثر من مئتي انسان في سوريا واحرقوا كنائسهم وشردوا اكثر من خمسة آلاف عائلة، وايضاً لم تحرك ساكناً.
اقدم التنظيم الارهابي التكفيري على تحطيم متحف الموصل في العراق، وهو يضم كنوزاً لا تقدر بثمن، فمحوا بذلك حضارة كاملة ستتحسر عليها الاجيال الطالعة. وكذلك لم تحرك ساكناً باستثناء بيانات الاستنكار.
واذا اردنا ان نعدد الجرائم التي ترتكب يومياً ضد الانسان وحقوقه لاستلزم ذلك مجلدات. فماذا فعلت الدول الكبرى لمواجهة هذا الوضع الخطر؟
اولاً وقبل كل شيء نحن لا نؤمن بان العالم عاجز بكل ما يملك من آلات التدمير، عن القضاء على حفنة من التكفيريين يتراوح عددهم بين ثلاثين واربعين الف مسلح. ولكن ما لا نفهمه، لماذا لا تريد الدول الكبرى القضاء على هذا الشر، الذي يتهدد الملايين من الابرياء.
اما ردة فعل الدول الكبرى، فكانت بيانات الاستنكار المدوية، التي هي اشبه بقنابل صوتية يتردد صداها في كل مكان، ولكنها لا تؤذي. ولا يمكن ان تساهم في ردع هذه الاعمال الشريرة. وما يسكت هؤلاء ويضعهم عند حدهم هو القوة. اذ لا يفل الحديد الا الحديد. لقد بات معلوماً لدى القاصي والداني ان الغارات الجوية التي تنفذها دول الائتلاف الدولي، لا يمكنها وحدها، مهما بلغت من القوة، ان تضع حداً لهذا التنظيم وتقضي عليه، فلماذا لا تغير الدول الكبرى استراتيجيتها، وتضع حداً لهؤلاء الارهابيين، الذين يرهبون العالم بشرورهم؟
طبعاً انها المصالح التي تضعها الدول الكبرى نصب اعينها، غير عابئة بما يلحق بالكثير من الشعوب من ائى. وبعد ذلك يتغنون بحقوق الانسان وبجمعيات ومنظمات تحمل اسماء متعددة ومنتشرة في كل مكان، وهي في معظم الاحيان تلبي رغبات صانعيها، بعيداً عن الشعارات التي تتغنى بها.
اما المسؤول الاول فهو مجلس الامن الدولي والذي تثبت الاحداث انه بدأ يفقد معنى وجوده، اذ اصبح بلا فعالية، فكأن ما يحدث في العالم لا يعنيه لا من قريب ولا بعيد. فماذا فعل حيال كل الجرائم التي عددناها اعلاه، والتي ارتكبت على مرأى العالم كله؟ واي قرارات اتخذها لردع هؤلاء، وهو الذي يملك كل القوة وكل السلطة، لو اراد ان يفعل؟
كما سبق وقلنا في هذه الزاوية بالذات ان النظام والاسس التي انشيء بموجبها هذا المجلس كانت خاطئة، يوم ميز بين دول قادرة ودول مستضعفة، فمنح الدول الكبرى سلطات، تستخدمها كلما دعت الحاجة لحماية مصالحها، حتى ولو اساءت الى حقوق دول العالم كلها. هذه السلطة تتمثل بما يسمونه «حق» النقض الفيتو. فمن اعطى هذه الدول هذا «الحق»؟ ومن اي سلطان استمدته؟ طبعاً لم تنتظر احداً ليعطيها اياه، فمنحته لنفسها، فاصبحت في معظم الاحيان هي المتهم وهي الحكم، فبئس هكذا مجلس، وبئس هكذا نظام.
لقد ساهمتم ايها الكبار في الماضي بظهور جماعات مخربة مدمرة لم تلبث ان انقلبت عليكم وراحت تحاربكم وتضرب مصالحكم، وبلغت حداً في بعض الاحيان انكم اصبحتم عاجزين عن السيطرة عليها. فسارعوا الى وضع حد نهائي للدولة الاسلامية قبل ان تصبح عصية على الحل.
«الاسبوع العربي»