العراق: مواجهات شرسة… والانبار على وشك السقوط

يعتقد محللون ان الجهود التي يبذلها التحالف الدولي لم تفلح حتى اللحظة في اضعاف «تنظيم الدولة»، ومنعه من التقدم في العديد من المحاور التي تشكل بعضاً من اهدافه الاستراتيجية. فباستثناء مدينة العرب «كوباني» التي تشير التقارير الى ان هجمات القوة الكردية والمتطوعين من سكان المدينة نجحت في وقف تقدم «الداعشيين»، دون ان تكسر شوكتهم، وان الضربات الجوية الحقت بهم بعض الخسائر، تؤكد المعطيات ان التنظيم ما يزال يتمتع بمستويات عالية من الجاهزية. وانه يحقق تقدما في العديد من المواقع، سواء في العراق، او في الشمال السوري وتحديدا في منطقة حلب.
المؤشرات على ذلك كثيرة، ومنها المواجهات التي يديرها التنظيم في العديد من المواقع، اضافة الى ما يحدث في منطقة الانبار، حيث تشير المعلومات المتواترة من هناك الى ان المحافظة اصبحت على وشك السقوط. وانها تستغيث طالبة النجدة.
فقد أطلقت شرطة الأنبار نداءات استغاثة بعد تضييق الخناق عليها من قبل تنظيم «داعش» في حين حذر مجلس محافظة الأنبار من سقوطها، في حال لم يتدخل طيران التحالف ضد مواقع المتطرفين.
وتشهد الأنبار أكبر المحافظات العراقية معارك عنيفة على أكثر من محور، أبرزها ضمن محيط ما يعرف بالمربع الأمني في الرمادي، في وقت اعتبر مسؤولون عراقيون ان هناك مشروعاً سياسياً افضى الى حالة «الوهن» التي تعيشها المنطقة، في اشارة الى ان قرار حكم الإعدام بحق النائب السابق أحمد العلواني يؤثر على عزيمة العشائر التي تقاتل المتطرفين في الأنبار.
تقدم القوات العراقية
من جانبها سجلت القوات العراقية ومسلحو العشائر تقدماً في محاور عدة، بعد سيطرتهم على قريتي السراجية والمحبوبية غربي قضاء هيت، واللتين تعدان أبرز معاقل التنظيم في الأنبار.
وفي الاثناء، أفاد مجلس محافظة الانبار أن معظم مدينة الرمادي مستقرة وتحت سيطرة قوات الأمن والعشائر، وأن المواجهات ضد المتطرفين مستمرة في بعض الأحياء الجنوبية حيث تتقدم قوات الأمن والعشائر على المتطرفين. وأعلن مجلس الأنبار تسليح فوجين من لواء قائد شرطة الأنبار السابق أحمد صداك الدليمي.
وفي السياق، أفادت مصادر بقوات البشمركة الكردية أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية شنوا هجوماً كبيراً على قواتها المتحصنة بمنطقة تل الورد جنوب كركوك، في حين قتل أكثر من عشرين من عناصر التنظيم في معارك قرب سد الموصل وزمار.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول – عن قائد قوات البشمركة في كركوك – أن هجمات التنظيم شملت أيضاً بصورة متزامنة قرى مكتب خالد ومريم بك وملا عبدالله.
وأوضح أن قوات البشمركة ردت بالمدفعية الثقيلة ومدافع الهاون والأسلحة الرشاشة، وتمكنت من صد هذه الهجمات ما عدا قرية تل الورد التي أفاد بتواصل الاشتباكات فيها. ووفق المصادر، فقد استعاد الجيش العراقي وقوات البشمركة السيطرة على سبع قرى في ناحية قره تبه بكركوك، وذلك إثر هجوم شنته على تنظيم الدولة في قرى عدة منها صراف وعيون وصاري تبه.
مقتل 20 مسلحاً
من جانب آخر، قالت مصادر في البشمركة إن عشرين من مسلحي تنظيم الدولة قتلوا في هجومين شنهما التنظيم صباح اليوم على سد الموصل وبلدة زمار بهدف استعادتهما من يد البشمركة. وذكرت تلك المصادر أن التنظيم شن هجومه على سد الموصل انطلاقاً من منطقة «أسكي الموصل» الواقعة جنوب السد والتي ما زال تنظيم الدولة يسيطر عليها. وفي غربي العراق، تحدث مسؤول محلي عن مقتل مائة من المسلحين خلال صد القوات العراقية هجوما للتنظيم على مدينة الرمادي. وسيطر تنظيم الدولة على مساحات واسعة شمالي وغربي العراق بعد هجوم واسع شنه في حزيران (يونيو) الماضي، وقد تمكنت القوات العراقية وقوات البشمركة من استعادة بعض المناطق، وتشن هجمات بدعم جوي من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة من أجل استعادة المواقع التي ما زالت بيد التنظيم.
ونتيجة للاشتباكات في الأنبار، يعاني أهالي مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار غربي العراق من تردي الخدمات الطبية ونقص حاد في الكوادر الطبية والأدوية.
في الاثناء، قال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت إن توقيت إصدار حكم الإعدام بحق النائب السابق أحمد العلواني غير صحيح، وإنه قرار سياسي قد يمزق محافظة الأنبار ووحدة عشائرها، خصوصاً أن عشيرة البوعلوان التي ينتمي اليها النائب السابق تقاتل المتطرفين في الرمادي.
يأتي هذا في وقت التقى نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي رئيس الوزراء حيدر العبادي لبحث ملفات عدة، منها قضية حكم الإعدام الصادر بحق العلواني، حيث تم التأكيد خلال الاجتماع على أهمية الوصول إلى حلول عادلة تأخذ بعين الاعتبار دور عشيرة البو علوان في محاربة الإرهاب، مع ضرورة معالجة الحق الشخصي بما يتفق مع الأعراف والقانون، وذلك بحسب ما ورد في بيان صادر عن مكتب النجيفي.
في الاثناء، دعت الأمم المتحدة الحكومة العراقية العمل على إصدار قانون العفو العام وتعديل اجتثاث البعث والبدء بتشكيل الحرس الوطني مؤكدة دعمها في مواجهة هذه الاستحقاقات فيما أكد النجيفي دعم المكون السني لحكومة العبادي في مساعيها لمعالجة أخطاء المرحلة الماضية.
النجيفي يؤكد دعم الحكومة
الى ذلك، عقد نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي زعيم ائتلاف القوى الوطنية السني في بغداد امس اجتماعاً مع نيكولاي ملادينوف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق بحضور عدد من النواب حيث شرح رؤيته للوضع السياسي والتقدم الحاصل في عمليات المواجهة مع تنظيم «داعش» وما هو مطلوب في هذه المرحلة وصولاً إلى تحرير كامل التراب العراقي.
وأشار النجيفي إلى أنه والكتلة التي يمثلها لم يترددوا يوماً بدعم ومساندة حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي لأنجاز ما هو متفق عليه من برامج وقوانين وتشريعات وانجازات هدفها النهوض بواقع البلد ومعالجة أخطاء المرحلة السابقة.
وشدد على ضرورة التسريع بتنفيذ فقرات الاتفاق السياسي بين القوى السياسية والذي على أساسه تشكلت الحكومة الحالية وقال إن ذلك سيمنح البلد قوة كبيرة ودعماً لا محدوداً في القضاء النهائي على «داعش» وتوفير أرضية خصبة للنهوض والتقدم بحسب ما نقل عنه مكتبه الاعلامي مشيراً إلى أنّه أكد وجود تحديات كبيرة ومعرقلات تواجه عملية التغيير قوامها حسابات لا تصب في خدمة المواطن.
وأكد النجيفي أهمية دعم العشائر التي تقاتل «داعش» والاسراع بانجاز قانون الحرس الوطني والتخفيف من معاناة النازحين وخصوصاً في فصل الشتاء الحالي، والحفاظ على كرامة المواطن والتصدي لعصابات الجريمة ومافيات الفساد وسيادة القانون.
ومن جانبه قدم ملادينوف عرضاً للجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة سواء في دعم الاتفاق السياسي بين القوى السياسية والمساهمة في تقديم الخبرة والمقترحات في تشريع قوانين مثل: الحرس الوطني والمساءلة والعدالة وقانون العفو العام وغيرها من مشاريع القوانين.
كما عرض النشاطات التي قام بها في الأمم والمتحدة بنيويورك الاسبوع الماضي وعلاقاته مع بعض الدول المانحة لدعم النازحين وما يتعرضون له، مشيراً إلى أن الحاجة الفعلية لمساعدتهم أكبر بكثير من عمليات الدعم المتحقق.
يذكر ان تشكيل الحرس الوطني من المتطوعين في جميع المحافظات العراقية وتعديل قانون المساءلة والعدالة واصدار قانون العفو العام كان في مقدمة الاتفاق السياسي المعقود بين القوى السياسية والذي تشكلت على اساسه حكومة العبادي.
وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم قد دعا مؤخراً إلى مراجعة وتعديل القانون بما ينسجم وتحقيق التسامح وتجاوز الماضي في أشارة إلى امكانية التخفيف من اجراءاته التي اعاقت لفترات اعادة تأهيل حوالي مليوني عراقي انتسبوا إلى الحزب او ارغموا على الانتماء اليه من قبل سلطات النظام السابق.
تعاون عراقي – دولي
وتم خلال اجتماع النجيفي وملادينوف بحث قضايا متنوعة تشكل الاهتمام الرئيسي للجانبين في البعدين السياسي والأمني في العراق مع ضرورة التأكيد على التعاون والعمل بروح الفريق الواحد لتجاوز التحديات والاسراع بعجلة الاصلاح. واعرب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة عن تأييده الكامل لرؤية النجيفي ومقترحاته التي طرحها مؤكداً انه سيعمل على متابعتها ودعمها على المستوى الدولي. وكان ملادينوف حذر في كلمة له امام اجتماع لمجلس الامن الدولي خاص بالعراق في نيويورك في التاسع عشر من الشهر الحالي من ان الميليشيات العراقية المسلحة وتنظيم داعش خطر يهدد بأنهيار الدولة العراقية.. وقال إن خمسة ملايين عراقي بحاجة ماسة إلى 173 مليون دولار لسد مستلزمات فصل الشتاء للنازحين. وطالبت الحكومة العراقية بالاسراع في اصدار قانون العفو العام.
واوضح ملادينوف ان العراق استطاع مؤخراً تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل الجميع بالاستناد الى اتفاق سياسي وطني وبرنامج وزاري جديد حيث أعطت هذه الوثائق الرئيسية الأولوية لإصلاح شامل لمعالجة القضايا مثل التفتت السياسي بين جميع الفئات والفساد وإعادة بناء الجيش وكذلك تقديم إصلاح مؤسسي وقانوني ينهي الإقصاء وخروقات حقوق الإنسان حيث اعترفت الحكومة الجديدة بان الحل الأمني فقط لا يمكن أن يحل مشكلة العراق.
وقال إنه أضافة لذلك ينص برنامج الحكومة على تشكيل الحرس الوطني العراقي المطلب الذي برز بوصفه واحداً من المطالب الرئيسية للمجتمعات التي تسعى إلى إعادة إدماجها في الهيكلة الأمنية وسوف تُمكّن هذه القوة الناس من التطوع والدفاع عن منازلهم بوجود الضمانات القانونية التي تقضي بأن تقدم الحكومة الدعم بنحو يتماشى مع معايير الصنوف الأخرى من قوات الأمن العراقية.
الى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن اختتام المؤتمر الدولي الخاص بوضع خطط المواجهة التي يقودها التحالف الدولي لبحث استراتيجية التصدي لتنظيم داعش الارهابي. ووفق بيان للبنتاغون، فقد شارك في المؤتمر الذي انطلق في الـثاني عشر من الشهر الحالي في قاعدة ماكديل الجوية قرب مدينة تامبا بولاية فلوريدا، 200 مخطط عسكري من 33 دولة، حيث تركز النقاش على جهود توحيد وتنسيق الخطط العسكرية لهزيمة تنظيم داعش الارهابي.
بغداد – «الاسبوع العربي»