تونس: «النهضة» لم تحسم موقفها بعد، والاحزاب الديمقراطية تحاول مواجهة «نداء تونس»

تستعد تونس هذا الشهر لإجراء اول انتخابات رئاسية حرة في خطوة اخيرة نحو ارساء ديمقراطية مستقرة يسعى خلالها العلمانيون الى تعزيز فوزهم في الانتخابات البرلمانية بينما يخشى خصومهم الاسلاميون من عودة حكم الحزب الواحد.
وستجرى الانتخابات الرئاسية في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري بعد نحو شهر من فوز حزب نداء تونس العلماني بالانتخابات التشريعية حيث حصد 85 مقعداً متقدماً على حزب حركة النهضة الاسلامي الذي حل ثانياً بحصوله على 69 مقعداً.
وينطلق السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس بحظوظ وافرة للفوز بالانتخابات الرئاسية بعد انتصار حزبه في الانتخابات التشريعية مما أثار مخاوف خصومه من هيمنته على السلطة في البلاد وعودة حكم الحزب الواحد.
وتولى السبسي (88 عاماً) منصب رئيس الوزراء بعد اطاحة الرئيس السابق زين العابدين بن علي اثر انت
فاضة شعبية في 2011 قبل ان يسلم الحكم لائتلاف تقوده حركة النهضة الاسلامية وشارك فيه حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من اجل العمل والحريات.
وأسس السبسي الذي شغل مناصب عدة هامة مع كل الرؤساء السابقين حزبه الجديد (نداء تونس) قبل عامين لمنافسة النهضة التي حققت فوزاً كاسحاً في أول انتخابات حرة في تشرين الاول (اكتوبر) 2011 وساهم في الضغط على حكومتها للاستقالة العام الماضي.
وينافس السبسي في السباق نحو قصر قرطاج 26 مرشحاً آخر ابرزهم الرئيس الحالي محمد منصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر أمين عام حزب التكتل من اجل العمل والحريات ورئيس المجلس الوطني التأسيسي وأحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الجمهوري وسليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر والهاشمي الحامدي زعيم تيار المحبة وحمة الهمامي عن الجبهة الشعبية.
مرشحون للرئاسة
وترشح للانتخابات الرئاسية أيضاً وزراء سابقون في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، مثل كمال مرجان رئيس حزب المبادرة ومنذر الزنايدي وعبد الرحيم الزواري اضافة لشخصيات مستقلة ابرزهم رجل الأعمال محمد فريخة والقاضية كلثوم كنو وعميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني والكاتب والصحفي الصافي سعيد.
وقال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الاسلامية عقب هزيمة حزبه في الانتخابات التشريعية (هناك مخاوف في البلاد من عودة حكم الحزب الواحد والهيمنة على الادارة ومؤسسات الدولة).
وأضاف، ان الشعب وجه رسالة واضحة عبر الانتخابات تفيد أنه لم يعط السلطة والاغلبية لأي حزب ليحكم وحده، وان الشعب قال «لا لحكم الحزب الواحد، لا لعودة الهيمنة ولو عن طريق صناديق الاقتراع».
ولم يقدم حزب حركة النهضة الاسلامي الحزب الثاني في البلاد مرشحاً للانتخابات الرئاسية ولم يعلن حتى الآن مساندته لأي مرشح للوصول الى قصر قرطاج.
وقلل حزب نداء تونس صاحب الاغلبية في مجلس النواب المقبل والذي سيتولى مهمة تشكيل الحكومة من شأن المخاوف وأكد مواصلته نهج سياسة الحوار والتوافق.
من جانبه، أعرب الباجي قايد السبسي رئيس حزب نداء تونس المتصدر لنتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في الـ 26 من الشهر الماضي عن عدم اعتقاده بصحة ما يطرحه ويرصده بعض المراقبين للمشهد السياسي التونسي بوجود محاولات حثيثة من قبل حركة النهضة لعرقلة وصوله للرئاسة.
النهضة تنتظر
في المقابل، أفاد متحدث باسم حركة النهضة الاسلامية ان الحزب لم يتخذ بعد أي قرار بشأن المرشح الذي سيدعمه في الانتخابات الرئاسية.
وقال المتحدث الرسمي باسم النهضة والنائب المنتخب في البرلمان الجديد زياد العذاري إن الحركة لم تحسم بعد في اسم المرشح الذي يتوقع ان تدعمه في السباق الرئاسي.
وترددت أنباء متضاربة بشأن دعم ترشيح الرئيس المؤقت الحالي المنصف المرزوقي الحليف السابق في الائتلاف الحكومي المستقيل بقيادة النهضة. كما تحدثت تقارير اعلامية محلية عن لقاء بين رئيسي حركة النهضة وحركة نداء تونس، راشد الغنوشي والباجي قايد السبسي ترتبط بتفاهمات حول الانتخابات الرئاسية.
لكن العذاري نفى التوصل الى أي قرار بشأن ترشيح المرزوقي أو مرشح آخر أو حتى التخلي عن دعم اي مرشح وترك الخيار للناخبين. وأوضح ان النقاشات حتى الآن لم تؤد الى اي نتائج، مرجحاً ان يتم الحسم خلال اجتماع لمجلس شورى الحركة، وهو أعلى هيئة بالحزب.
الى ذلك، تشير التوقعات الى ان الانتخابات الرئاسية التونسية ستشهد منافسة حامية بين عدد من المرشحين البارزين الذين كثفوا حملاتهم الدعائية سعياً لتهيئة الطريق أمامهم إلى قصر قرطاج الرئاسي.
ويتنافس في السباق الرئاسي ستة وعشرون مرشحاً عقب انسحاب عبد الرحيم الزواري الوزير السابق في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. ومن المرشحين البارزين الذين انتموا للنظام السابق كمال مرجان الذي أسندت له حقيبتا الدفاع والخارجية، ومنذر الزنايدي وزير سابق في الصحة والسياحة والتجارة، ومصطفى كمال النابلي وزير سابق في التخطيط.
لكنّ استطلاعات الرأي تؤشر على فرصة اقوى لرئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، الذي تم تعيينه رئيساً للبرلمان في حكم بن علي بداية التسعينيات، وعلى أنه المرشح الأوفر حظاً خصوصاً بعد فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية.
معارضون لبن علي
في الاثناء، يشارك في سباق الرئاسة مرشحون بارزون ناضلوا في صفوف المعارضة ضد بن علي، من بينهم الرئيس الحالي وزعيم حزب المؤتمر المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس التاسيسي زعيم حزب التكتل مصطفى بن جعفر. وزعيم الحزب الجمهوري احمد نجيب الشابي، والناطق باسم الجبهة الشعبية اليسارية حمة الهمامي وزعيم حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي وعميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني وكلثوم كنو أول مرشحة للرئاسة في تاريخ البلاد، والتي كانت معارضة للنظام السابق خلال ترأسها جمعية القضاة التونسيين. ولا يقتصر السباق على رموز نظام بن علي ومن ناضلوا ضدهم، بل يشمل إعلاميين ومستقلين ورجال أعمال أبرزهم زعيم الحزب الوطني الحر سليم الرياحي، والذي فاز بالمركز الثالث في الانتخابات التشريعية بعد حصوله على 16 مقعداً.
وستجري الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية يوم 23 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، تليها جولة ثانية أواخر كانون الأول (ديسمبر) المقبل في حال عدم فوز أحد المرشحين بأكثر من 50% من الأصوات.
وتشير التوقعات الى ان الانتخابات لن تحسم في الجولة الاولى، وان التنافس في الجولة الثانية سينحصر بين الباجي قايد السبسي، والمرشح الذي تدعمه حركة النهضة.
في الاثناء، تشير معلومات من ساحة التنافس الى ان الاحزاب التي تطلق على نفسها اسم «الاحزاب الديمقراطية»، تحاول تنسيق موقفها وصولاً الى الاجماع على مرشح موحد يستطيع حسم المعركة الانتخابية واقصاء زعيم حركة نداء تونس «السبسي».
تونس – «الاسبوع العربي»







