أبرز الأخباررئيسي

اليمن: اغلاق وسط العاصمة، واعلان العصيان المدني

كما اشارت «الاسبوع العربي» في متابعة سابقة، ابدى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مرونة غير مسبوقة، و«انحناءة» ليست متوقعة، امام الحوثيين الذي طوروا موقفهم دخولاً الى المرحلة الثالثة من مشروعهم الاحتجاجي من حصار العاصمة صنعاء، وبدأوا خطوة  الدخول الى وسطها، واغلاق بعض النقاط الحيوية، ومنع المرور في بعض شوارعها.

الرئيس هادي ادرك ان اي مشروع لمواجهة المحتجين الذين ينتمون الى التيار الحوثي، سيفجر الموقف، ويشعل حربا اهلية تنسف جميعة المشاريع الاصلاحية التي اطلقت، والتي تحظى بدعم اقليمي ودولي. وفي الوقت نفسه فإن اي تصعيد يعني حرباً اهلية تدمر كل شيء في البلاد. وتعطي الضوء الاخضر لتنظيم القاعدة والتنظيمات المتطرفة الى تقاسم «الكعكة» مع التيار الحوثي.
فكل التقارير الامنية تؤشر على تنامي هذين التيارين على حساب اي تكتل آخر. ولكن دون اغفال مشاريع التقسيم الاخرى وخصوصاً مشاريع الجنوبيين، والحوثيين. وتنظيم القاعدة. الانحناءة، التي اطل بها الرئيس هادي على المشهد اليمني المشتعل تمثلت باقدامه على أقالة حكومته من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في إطار مساعيه لحل الأزمة المتفاقمة مع جماعة الحوثي، محذراً في الوقت ذاته من أن صبره بدأ ينفد، بينما أعلن الحوثيون البدء بمرحلة جديدة من حراكهم.

التمسك بالامن والاستقرار
وقال هادي في كلمة ألقاها قبل الاجتماع الذي وقّع فيه الاقتراح – ونقلها موقع وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)- إنه لن يسمح «لأي عابث بأن يتهدد أمن الوطن واستقراره»، وأكد أنه سيتعامل بحزم «“مع أي محاولات لزعزعة الأمن وبث الفرقة».
وقالت مصادر متابعة أن الرئيس هادي اقترح أثناء الاجتماع تشكيل حكومة وحدة وطنية وإعادة الدعم للوقود، في محاولة لتهدئة احتجاجات الحوثيين المستمرة منذ أسابيع، على أن يتم تكليف رئيس للحكومة الجديدة في غضون أسبوع.
وعلى الطرف المقابل لم يصدر عن الحوثيين بيان رسمي إزاء موقفهم من مبادرة الرئيس هادي، وكل ما صدر مجرد تصريحات لمسؤولين في الجماعة تناولت اعتراضات وانتقادات لبنودها. وتابع البيان أن الحوثيين يعتبرون أن مبادرة الرئيس هادي لا تمثلهم، ويرون أنها أعطت صلاحيات كبيرة للرئيس في تشكيل الحكومة واختيار أعضائها، كما اعتبروا أن التخفيضات التي ستطرأ على أسعار الوقود غير كافية، وطالبوا بمكافحة الفساد وبمعالجات اقتصادية أكبر، إضافة لمطالبتهم بوضع برنامج زمني واضح لتنفيذ مخرجات الحوار.
وكشف البيان أن أنصار الجماعة يعتزمون بدء مرحلة جديدة من حراكهم، وقد تكون رداً غير مباشر على مبادرة الرئيس، ومن المتوقع أن تتضمن المرحلة الجديدة من الحراك فعاليات تصعيدية وقطع حركة السير في الشوارع الرئيسية، بينما تشهد مداخل العاصمة ومخيمات الحوثيين على مشارفها توافداً كبيراً للمسلحين من أنصار الجماعة، موضحاً أن هذه المرحلة ستتواصل حتى الجمعة المقبلة وقد تتطور لتصل إلى عصيان مدني شامل.

مبادرة رئاسية
وتبنى هادي – الذي ترأس لقاء وطنياً موسعاً – مبادرة اللجنة الرئاسية المكلفة بالتفاوض مع الحوثيين، بينما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مستشار هادي قوله إن الرئيس سيمضي قدماً في هذه الخطوات بغض النظر عن موقف جماعة الحوثي.
وتدعو المبادرة لتشكيل حكومة كفاءات بمشاركة من الأحزاب السياسية وجماعة الحوثي والحراك الجنوبي، كما نصت على وضع برنامج زمني لتنفيذ ما تبقى من مهام المرحلة الانتقالية، بما في ذلك الانتهاء من صياغة الدستور الجديد، والاستفتاء عليه.
من جهته، دعا زعيم التمرد الزيدي الشيعي في شمال اليمن عبد الملك الحوثي انصاره الى التصعيد وصولاً الى العصيان المدني في اطار التحرك الذي اطلقه للمطالبة باسقاط الحكومة، وذلك بالرغم من الاتصالات السياسية لابعاد البلاد من على حافة الحرب الاهلية.
كما انتقد الحوثي بيان مجلس الامن الذي دعا الحوثيين الى سحب المسلحين من صنعاء ومداخلها، معتبراً انه موقف يدعم الفساد في اليمن.
وقال ان هذا البيان الصادر الجمعة يتماشى مع السياسة الأميركية «التي تدعم الفساد وتقف إلى جانب الفساد وتدعم سياسة الإفقار والتجويع».
واعلن الحوثي في كلمة القاها، البدء في المرحلة الثالثة من التحرك الاحتجاجي، ودعا انصاره الى التحرك في كل خطوة من خطوات المرحلة الثالثة والأخيرة لتصعيدنا الثوري والتي لها خطوات متدرجة كلها تندرج ويمكن أن يندرج معظمها في إطار العصيان المدني.
ودعا انصاره الى تحرك جاد يبدأ بالتظاهر – الاثنين – في صنعاء متوعداً بخطوات حاسمة «اذا لم يستجب الفاسدون».
وبالفعل، تظاهر الالاف من الحوثيين وانصارهم في وسط صنعاء وقاموا بقطع عدد من الطرقات الحيوية ما تسبب بازمة مرورية خانقة.
وانطلقت المظاهرة من منطقة ساحة التغيير وتفرعت الى اربع مسيرات حيث قام المحتجون بقطع الشوارع في ميدان التغيير ومنطقة السائلة وفي جوار وزارة الخدمة المدنية واذاعة صنعاء، وجميعها في وسط صنعاء. وتسبب ذلك باختناقات مرورية شديدة.

فشل الحل
وفشلت لجنة وساطة رئاسية حتى الآن في التوصل الى حل للازمة التي وضعت البلاد على شفير الحرب الاهلية، مع انتشار الاف المسلحين من انصار الحوثي عند مداخل صنعاء، فضلاً عن اعتصامات داخل العاصمة.
الا ان الاتصالات السياسية مستمرة بحسب مصادر سياسية متطابقة فيما بات لدى لجنة رئاسية مكلفة بالتفاوض مع الحوثي افكاراً مطروحة لحل الازمة، وابرزها تشكيل حكومة وحدة وطنية من كفاءات، ومراجعة قرار رفع اسعار الوقود.
وتصاعد التوتر الطائفي في اليمن بشكل كبير كون الحوثيين ينتمون الى الطائفة الزيدية الشيعية فيما ينتمي خصومهم السياسيون في المقابل الى الطائفة السنية، وهم بشكل اساسي التجمع اليمني للاصلاح القريب من تيار الاخوان المسلمين، اضافة الى السلفيين والقبائل السنية او المتحالفة مع السنة.
ويشكل السنة غالبية سكان البلاد، الا ان الزيديين يشكلون غالبية في مناطق الشمال، خصوصا في اقصى الشمال حيث معاقل الحوثيين.

احمد الحسبان
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق