
كشف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور روبرت مننديز إن مشرعين أميركيين يقومون بإعداد مشروع قانون لتقديم دعم لأوكرانيا والتشاور مع حكومة الرئيس باراك أوباما بشأن فرض عقوبات على الأفراد الروس والأوكرانييين الذين يتعاونون معهم.
وقال مننديز السناتور الديمقراطي عن نيو جيرزي في بيان «التدخل العسكري لروسيا في أوكرانيا انتهاك صارخ للقانون الدولي ويستلزم رداً سريعاً ومنسقاً من المجتمع الدولي لمساندة أوكرانيا ومجابهة جهود روسيا لضم أرض أوكرانية بالقوة».
وواضح ان لدى الولايات المتحدة عدداً من الأسلحة الاقتصادية التي يمكن استخدامها لمعاقبة روسيا على تدخلها العسكري في أوكرانيا من تجميد الأرصدة والأصول إلى طرد موسكو من مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى. ويركز الرئيس الاميركي باراك أوباما في البداية على الإجراءات التي لا تستلزم موافقة من الكونغرس.
لكن واشنطن تحتاج انضمام أوروبا اليها حتى تكون العقوبات فعالة بما يكفي لتصبح لها القدرة على ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال مسؤول أميركي إن أوباما يفكر جدياً في إصدار أمر تنفيذي يفرض تجميد أرصدة وعدم منح تأشيرات لمسؤولين روس.
وقال مسؤولان اميركيان إن مثل هذا الأمر قد يكون ضيق النطاق بحيث يركز على المسؤولين الروس المشاركين بشكل مباشر في التدخل في شبه جزيرة القرم بأوكرانيا أو أوسع نطاقاً بحيث يشمل عدداً أكبر من المسؤولين الروس.
كذلك فإن أي خطوات لإبطاء الاستثمارات المتدفقة على روسيا سيكون لها أثرها. فالاقتصاد الروسي الذي شهد تراجعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة أضعف مما كان عليه خلال أزمة سابقة تدخلت فيها روسيا في جورجيا عام 2008.
عواقب هائلة
وقال اندرز اسلوند الباحث في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي «الاقتصاد الروسي في غاية الضعف». وأضاف أن عاقبة تدخل بوتين في القرم «ستكون هائلة».
وسيشعر الأثرياء في روسيا بصفة خاصة بوطأة الهبوط الحاد يوم الاثنين في قيمة الروبل الروسي وفي سوق الأوراق المالية الروسية بما في ذلك سهم شركة غازبروم التي تحتكر الغاز الطبيعي في البلاد.
وفي الأجل الأطول يمكن أن تساعد الولايات المتحدة في خفض الطلب الاوروبي على منتجات الطاقة الروسية.
اجراءات محتملة
وفي ما يلي تفاصيل بعض الاجراءات التي يمكن للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي أخذها:
– استهداف عضوية روسيا في مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى:
تجمع المجموعة إلى جانب روسيا الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وايطاليا واليابان.
وقال زعماء مجموعة السبع التي لا تضم روسيا يوم الأحد إنهم سيوقفون المشاركة في المباحثات التمهيدية لقمة مجموعة الثماني التي تعقد في سوتشي في روسيا هذا الصيف. وقال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر إن روسيا قد تطرد من المجموعة إذا لم يغير بوتين مساره.
وأضاف «تصرفات الرئيس بوتين وضعت بلاده على مسار عزلة دبلوماسية واقتصادية قد تنتهي بخروج روسيا من مجموعة الثماني بالكامل».
كذلك فإن مجموعة السبع قد تجتمع وحدها فتستبعد روسيا دون الحاجة لاعلان نهاية مجموعة الثماني.
– استهداف البنوك الروسية
بمقتضى سلطات واسعة جديدة أتيحت منذ هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 شنت وزارة الخزانة الاميركية حرباً مالية على بنوك في مختلف أنحاء العالم عندما وجدت تواطؤاً في تمويل الإرهاب أو غسل الأموال أو نشر السلاح.
وقال هوان زارات المسؤول السابق بوزارة الخزانة إن أي اجراءات ضد بنوك روسية يشتبه في إجرائها عمليات غير قانونية ستستغرق وقتاً لكن سيكون لها أثرها في نهاية الأمر بالاضافة إلى المساهمة في فضح الدعم المالي الروسي للرئيس السوري بشار الأسد.
ورغم أن قطع الصلة بين البنوك الروسية والنظام المالي الاميركي سيلحق بها ضرراً كبيراً فقد قال زارات إن واشنطن ستحتاج لامتلاك أدلة قوية على التعاملات المالية غير القانونية.
– البحث عن أموال بوتين
يمكن للولايات المتحدة أيضاً البحث عن الأموال الخاضعة لسيطرة بوتين وحلفائه المقربين، وهو أمر قال زارات الذي يعمل الان بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إنها لم تفعله علانية من قبل.
وأضاف زارات إن مثل هذه الافعال «لن تغير مسار الاحداث غداً. لكنها ستبين لبوتين والمقربين منه أن بوسع الغرب أن يرد الصاع صاعين».
– خفض حركة التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا
بلغت قيمة التجارة السلعية بين البلدين 38،12 مليار دولار عام 2013 كما أن للشركات الاميركية استثمارات مباشرة في روسيا قيمتها 14 مليار دولار.
وكانت روسيا والولايات المتحدة بدأتا محادثات لبحث ابرام معاهدة للاستثمار الثنائي لكن تم إلغاء زيارة مقررة لمسؤولين تجاريين أميركيين إلى روسيا لبحث الأمر.
وقال مسؤول بمكتب الممثل التجاري الاميركي امس «أوقفنا المحادثات الثنائية المقبلة بشأن التجارة والاستثمار مع حكومة روسيا، والتي كانت جزءا من تحرك لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية».
وتحتاج روسيا للاستثمار خصوصاً وأنها شهدت تدفق نحو 60 مليار دولار للخارج سنويا في العامين الأخيرين. وقد رفع البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة للدفاع عن الروبل مما يهدد بدفع الاقتصاد إلى الركود حسب تقديرات بعض الاقتصاديين.
– تحجيم الاعتماد الاوروبي على الطاقة الروسية
تعتمد دول عدة من أعضاء الاتحاد الاوروبي وخصوصاً دول البلطيق اعتماداً شبه كامل على امدادات النفط والغاز الروسية كما أن دولا كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وايطاليا تستورد من 25 إلى 35 في المئة من احتياجاتها من الغاز من روسيا. كذلك فإن ثلثي الغاز الذي يستورده الاتحاد الاوروبي من روسيا يمر عبر أوكرانيا.
وقالت متحدثة باسم المفوضية الاوروبية إن الاتحاد الأوروبي أصبح لديه بعد فصل الشتاء الدافىء مخزونات كافية من الغاز تفي بنحو عشرة في المئة من الاحتياجات السنوية. وبوسع أوروبا زيادة قدرات التخزين لتعزيز هذا الهامش. وفي المدى الأطول هناك أيضاً دعوات لكي تنوع أوروبا مصادرها بتطوير قدرات على استقبال الغاز الطبيعي المسال.
وقال خبراء في الطاقة إن امدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة أو الشرق الاوسط يمكن أن تساعد بعض الدول الاوروبية الغربية في الرد على أي عدوان روسي في السنوات المقبلة، رغم أن أعباء النقل الاضافية قد تكون باهظة لدول أخرى في وسط أوروبا، ستظل على الأرجح معتمدة على جيرانها.
وقال ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية، وهو مؤسسة أبحاث ان «التحول الاميركي في الطاقة في السنوات الاخيرة يمنحنا خيارات لم تكن متاحة لنا قبل سنوات عدة. ولذلك فإن علينا أن نستكشف استخدام هذه الخيارات».
– عقوبات ذات أهداف موسعة.
يقضي قانون صدر في الولايات المتحدة عام 2012 وسمي باسم المحامي الروسي سيرغي ماجنيتسكي الذي مات في السجن، بأن تستهدف الولايات المتحدة المسؤولين الروس الضالعين في انتهاكات لحقوق الانسان بحرمانهم من التأشيرات وتجميد أرصدتهم.
ووضعت وزارة الخارجية 18 روسيا على قائمة معلنة للمعنيين وعدد آخر من كبار المسؤولين على قائمة غير معلنة. وردت موسكو بمنع بعض الأميركيين من السفر لروسيا، ووقف عمليات تبني أسر أميركية لأطفال روس.
ومن الممكن أن يصدر أوباما أمراً تنفيذياً تنشأ بمقتضاه قائمة مماثلة حتى ولو كان أثرها محدوداً.
وقال كليفتون بيرنز المختص بقضايا العقوبات في شركة برايان كيف للاستشارات القانونية، «الشخصيات السياسية التي تستهدفها العقوبات لا تملك في العادة أصولاً تذكر، أو لا تملك شيئا على الاطلاق في البنوك الاميركية أو تحت سيطرة مؤسسات أو أشخاص في الولايات المتحدة».
ولا بد من موافقة الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وعددها 28 دولة بالإجماع على العقوبات الموجهة. ومن المحتمل أن يكون ذلك صعباً في ضوء تمتع بعض الدول مثل قبرص وايطاليا بعلاقات وثيقة مع روسيا.
ويرى البعض أن بريطانيا ترفض دعم اجراءات قد تؤثر على عدد كبير من الأثرياء الروس الذين اختاروا لندن للاقامة فيها وقاعدة لامبراطورياتهم الاقتصادية.
رويترز