3 مليارات دولار مساعدة سعودية للجيش

خلال القمة السعودية – الفرنسية في الرياض بين الملك عبدالله بن عبد العزيز و الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اجرى العاهل السعودي اتصالاً بالرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان ليبلغه ان المملكة قررت تقديم مساعدة الى الجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار لتزويده بالعتاد اللازم من فرنسا.
بادر الرئيس سليمان الى الاعلان عن “المكرمة السعودية” في بيان اذاعه من القصر اثناء انعقاد القمة، ألغى المؤتمر الصحافي الذي كان سيعقده مساءً. وتأتي الخطوة السعودية وفق مصدر وزاري رداً على مواقف لاطراف لبنانية لم تنفك عن انتقاد السعودية واتهامها بمسؤولية محاولة تفجير السفارة الايرانية في لبنان. وقد رغبت السعودية في ان يتم الاعلان عن المساعدة من لبنان، ومن خلال الرئيس سليمان شخصياً وفق ما اشارت مصادر ديبلوماسية، موضحة ان الخطوة تأتي بمثابة تقدير ودعم لمواقف سليمان الذي اثبت حكمة في ادارة شؤون البلاد في احلك الظروف.
حاجات الجيش
وتكشف مصادر امنية ان لجنة عسكرية لبنانية موجودة في باريس منذ اكثر من عشرة ايام للبحث مع المسؤولين الفرنسيين في حاجة الجيش. فالمساعدة السعودية وفق مسؤول لبناني تؤمن للجيش ما يحتاجه من عتاد واسلحة صاروخية ودبابات وطائرات. وسيتم تزويد الجيش بسلاح نوعي لم يكن يتسلمه سابقاً في خطوة اعتبرتها جهات سياسية بداية جيدة لقيام جيش قوي يتولى حماية الحدود والاستقرار في لبنان ويكون القوة الاقوى على الساحة اللبنانية في وجه الاطراف المسلحة. وتأتي الخطوة السعودية وفق مسؤول رفيع كاشارة الى انطلاق مساعدة لبنان ترجمة لنتائج مؤتمر نيويورك في 25 ايلول (سبتمبر) الماضي وما تم الاتفاق عليه في مجلس الامن في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) من دعم للرئيس سليمان وللاستقرار السياسي والامني والاقتصادي ومساعدة لبنان لتحمل عبء النازحين. وقرر المجتمع الدولي مبلغ 7 مليارات ونصف المليار دولار لتغطية الخسائر التي تكبدها من تداعيات الحرب السورية وتدفق النازحين اليه، بعدما دعت ايطاليا في آذار (مارس) المقبل الى عقد مؤتمر لتسليح الجيش، والمؤتمر الاستكمالي لمؤتمر نيويورك الذي تعمل فرنسا على استضافته قريباً، في جهد غربي لمساعدة لبنان تنفيذاً لخلاصات مؤتمر نيويورك وقرار مجلس الامن.
وينقل زوار بعبدا عن الرئيس سليمان قوله ان حكومات غربية تطالب بقيام حكومة مسؤولة في لبنان حتى يتم التعامل معها ومساعدتها لانه لا يمكن لهذه الحكومات ان تتعامل مع حكومة مستقيلة غير مسؤولة امام مجلس النواب. من هنا يكشف احد الوزراء عن معلومات مفادها ان الرئيس المكلف تمام سلام عازم على رفع تشكيلة وزارية الى الرئيس سليمان يوم الثلاثاء في السابع من كانون الثاني (يناير). وتشير المعلومات الى ان سلام يميل الى تشكيل حكومة غير سياسية بعدما عجز عن اقناع الاطراف بالاتفاق على صيغة حكومية، واصرار كل فريق على التمسك بموقفه. قوى 8 آذار مع صيغة 9-9-6 وثلاثية: الجيش والشعب والمقاومة، وقوى 14 تشترط اعلان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله سحب مقاتليه من سوريا واعلان التزامه باعلان بعبدا. وقد عقّدت جريمة اغتيال الوزير محمد شطح الموقف فطالبت 14 آذار بحكومة حيادية. ويؤكد زوار بعبدا ان الرئيس سليمان يدعو الى تشكيل حكومة سريعاً تعنى بشؤون المواطنين، على ان ترحّل المواضيع السياسية الخلافية الى هيئة الحوار. ويقول نائب من 8 آذار انه اذا لم تنل حكومة سلام الثقة ستجرى استشارات لتكليف شخصية لتشكيل الحكومة، وقد يعاد تكليف سلام وفق مصدر وزاري بعدما اعلن النائب وليد جنبلاط انه سيعيد تكليفه. ويرى احد المسؤولين ان الاطراف السياسية ستتفق عندها على حكومة سياسية تنال ثقة المجلس وتسعى الى وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، وتهيئة الاجواء لانجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده بالتعاون مع جهد غربي لمنع وقوع لبنان في حال من الفراغ في الرئاسة الاولى. ويعتبر البطريرك الماروني ان هذا الفراغ هو اهانة واستهداف للبنان وللمسيحيين وللموارنة خصوصاً. ويدعو النواب المسيحيين الى وجوب المشاركة في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية تحت طائلة المسؤولية الوطنية.
تداول السلطة
ويستغرب مسؤول رفيع ان يتزامن موعد الاستحقاق الرئاسي مع اضطرابات او حوادث بحيث لم يتم الانتقال وتداول السلطة بشكل طبيعي الا مرة واحدة مع الرئيس فؤاد شهاب عندما سلم الامانة الى الرئيس شارل حلو. ويضيف: منذ رئيس الاستقلال الشيخ بشاره الخوري وحتى الرئيس اميل لحود كان الاستحقاق الرئاسي يتعرض لخضات وحوادث وحتى حروب دامية كانت تنتهي باتفاقات بعضها خارجي. ويتبين من التاريخ كما يقول وزير سابق ان دستور لبنان يحتاج الى تحديث وتطوير ليتحول الى دستور لدولة عصرية بما يعني ايجاد ثوابت لادارة شؤون البلاد بعيداً عن تهميش اية طائفة، وهذا يدفع الى ضرورة اعتماد اللامركزية الادارية خصوصاً ان المنطقة بعد الربيع العربي الذي لم تتضح خواتيمه بعد تتجه الى اعتماد الكونفيديراليات بين مكوناتها بسبب العنف الذي استخدم في المواجهات والانقسام العمودي بين مكونات المجتمعات في ظل صراع مذهبي لا يمكن ان يطوى الا من خلال اتفاق مصالحة ومصارحة بين ايران والسعودية وفق ما يقول مسؤول عربي. وتعمل دول غربية على هذا الخط الا ان البوادر غير مشجعة حتى الان بانتظار نتائج اجتماع مؤتمر مونترو لحل الازمة السورية، لانه سيكون لهذا المؤتمر تأثيره على الوضع في المنطقة وخصوصاً على الوضع في لبنان.
فيليب ابي عقل