دولياترئيسي

سويسرا تكافىء الرشوة فتعفيها من ضريبة الدخل

سويسرا عاصمة المال، لا تشغل العالم، لكونها الفردوس الضرائبي على الارض، ولكنها كذلك، عاصمة الرشوة. فالمبالغ التي يدفعها السويسري، رشوة تحسم من ضريبة الدخل. شرط، وهذا اقل الايمان، الا تدفع الى احد موظفي الدولة ام الشرطة، ام الى سياسي. ويعتبر العمل، في هذه الحالة، مخالفة جزائية، كما في سائر بلاد الناس. ولكن هذا التمييز لا يعود الى ابعد من سنة 1999، عندما قرر البرلمان الاتحادي ان يعاقب من يخدم الدولة، ويرتشي.

ابرزت جريدة «تاغس انتسايغر» خلال الاسبوع الماضي، هذا التناقض، الذي لا يمنع احداً من ان يرشي ويرتشي، واكثر من ذلك، انه يحصل على مكافأة على عمله، الذي يبقى من دون عقاب، بل ان القاعدة، تكافىء الراشي، لان قيمة الرشوة التي يدفعها، تحسم من حساب الضرائب التي يدفعها من الصفقة، ولكن القانون يشترط: «يكفي ان يقدم الراشي الدليل، على انه لم يكن في استطاعته ان ينجز الصفقة، من دون هذه الرشوة».
فالدولة، تبدو، في النهاية، وكأنها تكافىء من يعتمد وسائل الغش، ليتغلب على منافسيه. بل ان فولغيو بيللي عضو لجنة المال البرلمانية، في برن، يردف بأن المرتشي هو الذي يمكن ملاحقته، اذا ثبت انه اضر بمصالح شركته، من وراء هذه الرشوة». واما الفاسد فانه لا يواجه اية ملاحقة، لانه يستطيع كما اسلفنا، ان يحسم الرشوة التي دفعها، من ضريبة الدخل.

قانون واقعي
وفي تبرير ما يحصل، يقول النائب فولغيو بللي، «انه قانون واقعي يأخذ في الاعتبار، ان هذه الأمور تحصل. وهكذا هو العالم، ولكن العدالة تتدخل عندما يصل الامر الى رشوة موظفين في الادارة العامة، حيث يتحول الامر الى فساد وافساد.
ولكن يبدو، ان هذه الحالة الاستثنائية مرشحة لان تنتهي، بعد التعديلات التي ادخلت على قوانين الفردوس الضرائبي في سويسرا. فالادارة العامة الاتحادية، للعدالة والشرطة، تعد مشروعاً لتعديل القوانين، التي تحمي المرتشين في القطاع الخاص، بحيث يصبح من الممكن ادانتهم قضائياً.
ولكن الامر ليس كذلك، في المانيا، جارة سويسرا، حيث ادانت النيابة العامة، في ميونيخ، عاصمة اغنى المناطق في المانيا الاتحادية، بتهمة الفساد والافساد، رئيس الفورمولا واحد، لسباقات السيارات، الملياردير البريطاني برني اكلستون، الذي تتهمه بانه دفع 44 مليون دولار، الى مدير سابق في مصرف بايرن ل. ب. الحكومي. في بافاريا، ليتخلى عن الحقوق التي كان يملكها المصرف، في الفورمولا واحد، في مصلحة مؤسسة كان اكلستون يتولى فيها منصب المدير التنفيذي.
وكان التحقيق المستمر منذ سنتين، ادى، في شهر حزيران (يونيو) الماضي، الى ادانة، مدير المصرف البافاري السابق، غيرهارد غرييغورسكي، والحكم عليه بالسجن 7 سنوات، بتهمة الفساد والسرقة، وبانه قبض ذلك المال، ولم يتقدم باعلان عنه، بينما كان اكلستون نفى حتى الآن، التهمة الى ان تبين ان المصرفي، قبض الاموال من اكلستون، وتنازل عن حقوق المصرف الذي كان يديره، من دون ان يعلن عنه، تهرباً من الضرائب.
واما اليوم، وبعد سجن مدير البنك، فان اكلستون اكد ان محاميه قبلوا الاتهام في معنى انه سيكون عليهم ان يدحضوه امام المحاكم، لانه لم يقترف اي شيء مخالف للقانون.
وكان اكلستون مثل امام المحكمة التي ادانت صديقه القديم غريبلوفسكي، كشاهد، ونفى التهمة فتمكن من مغادرة المانيا. واما اليوم، فان محكمة ميونيخ، اعلنت في منتصف ايار (مايو) السابق، اقفال ملف التحقيق، ومحاكمة اكلستون، الذي يبلغ الثانية والثمانين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق