رئيسيسياسة عربية

توجه عربي نحو امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية

تمشي المنطقة على خطى النووي لاهداف سلمية، بغية تأمين الطاقة التي تتزايد الحاجة اليها، والتي يتزايد استهلاكها سنة بعد سنة. ففي مصر ازداد الوضع حراجة في السنة الماضية مع تعمق جذور الازمة الاقتصادية، وارتفاع الاسعار، وازدياد عجز الحكومة عن دفع فاتورة الطاقة والوقود، فادى كل ذلك الى انقطاع التيار الكهربائي ساعات عديدة في اليوم. وينظر المصريون  الى الشتاء المقبل بقلق وخوف، مع حرارة صيف تفجر اجهزة تكييف الهواء في انتظار وصول الطاقة الكهربائية من السعودية.

كان الرئيس حسني مبارك، اطلق في العام 2007، بعد سنوات من الدراسة، برنامج الطاقة النووية، واعلن وزير الطاقة في عهده خطة لبناء عشرة مفاعلات نووية، في مختلف انحاء مصر، لتوليد الكهرباء. وكان قد طرح هذا الموضوع في الثمانينيات، عندما دخل في مباحثات مع الولايات المتحدة وفرنسا لشراء الانظمة اللازمة، ولكنه توقف، بسبب عجز الاقتصاد المصري، وكارثة تشرنوبيل، وكانت مصر انضمت الى الموقعين على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي، ولكن وثائق ويكيليكس كشفت، عن ان الاتحاد السوفياتي، عرض على مصر بيعها، في السوق السوداء، علماء ومواد وحتى اسلحة نووية. ولكن حسني مبارك رفض.
وكان المشروع الوحيد الذي تبنته مصر في الميدان النووي، منذ ان عمدت في الثمانينيات الى شراء مولد ابحاث من شركة اينغاب الارجنتينية في سنة 1992، جرى تركيزه في انشاص التي تقع على مسافة 60 كلم شمال – شرق القاهرة، ويجري استعمال المولد في مجالات البحث العلمي والطبي. واما توليد الطاقة الكهربائية فلا يزال معلقاً.
وفي سنة 2010، اطلق مشروع اقامة اول مجمع مركزي في ضبعا، في منطقة مرسى مطروح على البحر الابيض المتوسط، لتوليد 1200 ميغاوات، من الكهرباء ولكن «الربيع العربي» والثورة، اديا الى تجميد كل شيء. وفي 2011، اعلن وزير الكهرباء والطاقة، ان العمل في تنفيذ المشروع، سيستأنف من اجل الوصول الى 4 مجموعات في سنة 2025 وان واحدة منها على الاقل، ستصبح عملانية في سنة 2019. ولكن مسار التلزيم ما يزال مجمداً، بالرغم من الاهتمام الذي ابدته مؤسسات دولية، وقد يجري ادخال تعديلات على هذا المسار بعد التصريحات التي اعطاها الوزير حاتم صالح، اثر الزيارة التي قام بها محمد مرسي الى موسكو.

حلم مصر
الحلم النووي كانت مصر بدأت التفكير به، منذ ايام تأميم قناة السويس وبناء السد العالي، ولكن حرب 1967، وقفت عائقاً، واضطر عبد الناصر الى التخلي عن طموحاته، تلك التي عادت اليوم الى بساط البحث لاهداف سلمية بحتة.
حسني مبارك، كان هو الاخر، فتح الملف النووي لاهداف سلمية، ولكن حادثة تشرنوبيل في سنة 1986، كبحت طموحات القيادة المصرية التي تخلت في النهاية عن الفكرة.
ويبدو ان في نية مصر محمد مرسي، الرازحة تحت الضغوطات السكانية، وحاجتها المتزايدة الى الطاقة، وتحركات اثيوبيا وسائر الافارقة المعنيين لاعادة النظر في توزيع مياه النيل، اعادة تحريك المشروع النووي بمساعدة روسيا، هذه المرة، التي قد يفيدها، في اطار خطة العودة الى مياه المتوسط الدافئة.
وفي هذا الاطار، طلبت مصر مساعدة موسكو لبناء مفاعلها النووي، في ضبعا قرب الساحل المتوسطي، واعادة الحياة الى مولد انشاص التجريبي، في ضواحي القاهرة. كما ان مصر تسعى الى مساعدة فنية، لاستثمار مناجم اليورانيوم، التي في باطن ارضها وتقع اكثريتها، في صحرائها الشرقية، بين النيل وساحل البحر الاحمر.
وزير الصناعة والتجارة المصري حاتم صالح، اكد هذا الخبر، الذي ناقشه محمد مرسي، خلال الزيارة التي قام بها الى موسكو، ومن المفروض ان تأتي الى القاهرة، بعثة روسية، في اقرب فرصة ممكنة، للبحث في تفاصيل هذا المشروع.
وتبقى نقطة اساسية وهي كيفية تمويل مشروع اعادة احياء برامج مصر النووية، ان فكرة اعتماد الطاقة النووية، كمصدر لتأمين الطاقة الى شعب متعطش الى استهلاك الطاقة، شغلت بال كل الرجالات الذين تعاقبوا على رئاسة مصر، منذ عبد الناصر، ولكن مشاكل تاريخية، ومصاعب اقتصادية خصوصاً، لم تسمح بتحقيق تقدم يذكر. غير ان مصر، تشكو على نقيض العديد من جيرانها، من مصادر ذاتية محدودة جداً، في مجال الطاقة، تجعلها عاجزة عن تلبية حاجة متزايدة في بلاد ينمو عدد سكانها في شكل مثير.

تركيا والخليج
وعلى ضفاف اخرى من منطقتنا، تتحرك دول ببطء ام بخطى اسرع، على طريق الاستعمال المدني للطاقة النووية.
وتذكرت تركيا، ان بينها وبين اليابان، شيئاً آخر غير اواصر وحدة الرؤية السياسية والوئام التقليدية: كثرة الزلازل التي تتعرضان لها، فبعد ان كلف روسيا، بناء مجمع نووي اول، اعتمد الرئيس رجب اردوغان التقنية اليابانية لبناء مجمع نووي ثان، ووقع مع رئيس الحكومة اليابانية، شينزو آبه، اتفاقية اولية، تعهد الى تجمع تقوده ميتسوبيشي هيفي، وآريغا الفرنسية، تنفيذ المشروع.
انها الصفقة النووية الاولى، التي تفوز بها اليابان في الخارج – وآريغا الفرنسية كذلك – بعد كارثة فوكوشيما، وسيقام المجمع النووي التركي في منطقة سيروب على البحر الاسود، وستتولى ادارته شركة فرنسية وسيضم 4 مولدات تعمل بالماء المضغوط.
وكان آبه ختم في تركيا، رحلة قادته منذ اسابيع، الى دول منتجة للنفط والغاز، برفقة لافتة لمئة من رجال الاعمال اليابانيين في اطار اكثر دقة. بمبادلة الطلب على الطاقة، مع الرساميل والخبرة التكنولوجية.
وكان ابه تحول الى داعية للتكنولوجيا النووية اليابانية، عندما وقع مع السعودية، اتفاقية نوايا ومع الامارات العربية المتحدة، اتفاقية – اطار، لتجهيز الدولتين بالتكنولوجيا النووية اليابانية، قبل ان يوقع مع اردوغان عقداً اكثر تقدماً.
وشدد، آبه، في هذا الاطار على ان التكنولوجيا النووية اليابانية، هي «الاكثر سلامة في العالم». وعاد الى اعتماد بلاده على الطاقة النووية.
ويلاحظ ان هذه الرحلة الطويلة، التي قادت رئيس الحكومة اليابانية، الى روسيا والسعودية والامارات وتركيا، وتميزت بالسعي الى رفع «مستوى» العلاقات التجارية في اطار اكثر دقة، مع بلاد سيتوقف عليها تموين بلاده بالنفط والغاز.

ج. ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق