الحوثيون يجددون تمردهم ويقتحمون صنعاء

بعد سنوات من المواجهات الانفصالية، اعقبتها حالة هدوء ظاهري، عاد الحوثيون الى ممارسة نشاطاتهم الانفصالية، ولكن باسلوب لا يخلو من «الثورية»، وبتفاصيل مختلفة عما كانت عليه الامور في السابق.
خلافاً لما درجت عليه العادة في جولات التمرد الحوثية السابقة، عندما تتحول المواجهات الى حرب حقيقية، والى معارك تشارك فيها دبابات، ومدفعية وغير ذلك من الاسلحة، ضمن مناطق معزولة – تقريباً – يقطنها الحوثيون، وتحديداً في مناطق صعدة، التي يسعون الى تحويلها الى جيب شيعي، يمكن ان يتحول الى دولة تتوسع تدريجياً لتصبح شريطاً له ممر على البحر الاحمر، فقد نجح الحوثيون في اقتحام العاصمة صنعاء، والتظاهر داخلها، وتنفيذ اعتصامات هناك، تطورت تدريجياً الى مواجهات مع رجال الشرطة، وسقط خلالها قتلى وجرحى. واعتقلت الشرطة العشرات من المحتجين الذين رفعوا منسوب مطالبهم الى ما يمكن وصفه بـ «الثورة».
ووفقاً لمصدر أمني رفيع اسفرت الاشتباكات التي اندلعت بين مسلحين من التمرد الحوثي وحراس مبنى الامن القومي في صنعاء امام مقر هذا الجهاز عن مقتل عشرة اشخاص من الحوثيين واصابة 38 شخصاً بجروح.
وتصاعدت الاشتباكات بعد تدخل عناصر من اجهزة امنية اخرى لمساندة حراس مقر الامن القومي فيما تم قطع الطرق المؤدية الى المكان. وبحسب المسؤول الامني، فان المهاجمين «من جماعة الحوثي»، والبالغ عددهم حوالي 500 شخص خرجوا في تظاهرة امام المبنى في محاولة للضغط على الجهاز لاطلاق سراح عدد من المعتقلين المقربين من الحوثيين. والمعتقلون الذين كانت التظاهرة تطالب بالافراج عنهم قبض عليهم خلال الايام الاخيرة في صنعاء بتهمة التهريب والتزوير، والتجسس لصالح ايران.
وشارك الحوثيون في الاحتجاجات ضد صالح وهم حالياً جزء من العملية السياسية والحوار الوطني الذي يشهده اليمن. ووجهت الى الحوثيين اتهامات بالولاء لايران وبالحصول منها على اسلحة.
تطور نوعي
الحادثة التي اعتبرت تطوراً نوعياً في المواجهة بين الاجهزة الامنية والمتمردين الحوثيين اخذت ابعاداً اخرى جديدة. فبعد ذلك، تظاهر الآلاف منهم في العاصمة صنعاء احتجاجاً على مقتل عشرة اشخاص خلال مواجهات مع قوات الامن اليمنية. وجرت التظاهرة امام مقر الامن الوطني حيث اوقعت المواجهات ايضاً 38 جريحاً. وردد المتظاهرون شعارات منددة بقوات الامن، منها «واصلوا الكفاح». وحض منظمو التظاهرة في بيان لهم الحكومة على التحقيق في مقتل الحوثيين العشرة واصابة 38 منهم بجروح.
الحكومة من جهتها، ورغم اصرارها على اظهار العزم على انهاء التمرد، واقناع المتمردين بانه لا جدوى من محاولاتهم الانفصالية، فقد فتحت باباً للتفاوض معهم، انتهى الى الافراج عن الاشخاص الذين اعتقلوا اثناء التظاهرات الاخيرة التي نفذت في العاصمة. وفي هذا الصدد، اعلنت قيادة التمرد الحوثي الافراج عن بعض انصارها الذين اعتقلتهم قوات الامن خلال صدامات مع الشرطة في صنعاء.
وكشف علي البخيتي احد ممثلي الحوثيين في الحوار الوطني عن «تسوية مع السلطات تم بموجبها الافراج عن عدد من معتقلي «انصار الله» في اشارة الى الاسم الجديد الذي يطلقه المتمردون الحوثيون على انفسهم. واضاف ان التسوية تنص على اعتبار القتلى الذين سقطوا قرب مقر الامن القومي شهداء الثورة الشبابية، وتولي السلطات العناية بالجرحى الذين اصيبوا بالمواجهات».
وفي المقابل، تتعهد «انصار الله» بعدم مقاطعة جلسات الحوار الوطني الذي اضاف ان مجموعته تحتفظ بحق التظاهر السلمي وممارسة ضغوط على السلطات في حال عدم احترام هذه التسوية. وتقول «انصار الله» ان 13 من انصارها قتلوا واصيب حوالى مئة بجروح في المواجهات.
وكان احد المسؤولين قال ان ما لا يقل عن 87 شخصاً تم اعتقالهم بينما كان الحوثيون يتظاهرون للمطالبة بالافراج عن عدد من انصارهم اوقفوا بتهم تهريب او «الاشتباه بالتخابر مع ايران».
من جهته، اكد مصدر امني ان عدد الذين تم اطلاق سراحهم سبعة معتقلين تم توقيفهم قبل اشهر بسبب حيازتهم جوازات سفر مزورة او تلقي تدريبات عسكرية في ايران. وينتمي الحوثيون الى المذهب الزيدي الشيعي الذي يشكل اتباعه اقلية في اليمن واغلبية في الشمال. وفيما يعتبر الزيديون من اقرب المذاهب الشيعية الى السنة، الا انه يعتقد ان الحوثيين بالتحديد اقتربوا اكثر في السنوات الاخيرة من المذهب الاثني عشري. وخاض الحوثيون ست حروب مع نظام الرئيس علي عبدالله صالح اعتباراً من العام 2004.
وفي الاساس، يطلق على هذه المجموعة اسم «الحوثيين» نسبة الى زعيمهم التاريخي الراحل بدر الدين الحوثي. ويقود الحركة حالياً نجله عبد الملك الحوثي.
مطالب المحتجين
الى ذلك، واثناء تشييع جثامين القتلى الذين سقطوا في مواجهات صنعاء، طالب المحتجون الحوثيون بتفكيك جهاز الامن القومي. وهتف الآلاف من المشيعين «الشعب يريد اسقاط الامن القومي» و«الامن القومي عميل الاميركان». وكان هؤلاء يشيعون 13 شخصاً من الحوثيين قتلوا في مواجهات مع قوات الامن امام مبنى الامن القومي في صنعاء. وحول الحوثيون التشييع الى تظاهرة حشدوا لها حوالى عشرة آلاف شخص. وسار المشيعون من جامعة صنعاء الى الجامع الكبير في وسط صنعاء، وهو مركز المذهب الزيدي الذي ينتمون اليه.
وسبق التشييع القاء كلمات من قبل عدد من رموز الحوثيين في صنعاء ابرزهم مرتضى زيد المحطوري. الذي اعتبر ان «الجهاد» فرض على كل الشيعة بعد مقتل عدد من المتظاهرين.
في تلك الاثناء، دعا اليمن إلى حشد الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وضرورة تعزيز وسائل التصدي له وتعزيز التعاون الإقليمي. وأوضح المسؤول السياسي للوفد الدائم للجمهورية اليمنية لدى الأمم المتحدة الدكتور طارق مطهر خلال إلقائه كلمة اليمن في الاجتماع الدولي لبحث نقاط الاتصال للمعنيين بمكافحة الإرهاب الذي اختتم أعماله في مدينة جنيف السويسرية: أن الإرهاب في اليمن استغل الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ مطلع العام 2011 لتقوية نفوذه، مطالباً بحشد الجهود لدعم اليمن ومساندته في مواجهة الإرهاب.
صنعاء – «الاسبوع العربي»