paid

 

الافتتاحية
اختلفوا على كل شيء واتفقوا على جيوب الفقراء

حرب الاتهامات المتبادلة تشل الدولة وتعطل مجلس الوزراء وتقضي على ثقة الناس بالمؤسسات الرسمية، بحيث لم يعودوا يدرون من يصدقون. فالخلاف هو العنوان الاول لهذه الطبقة السياسية التي توزعت فرقاً فرقاً يناهض بعضها البعض، ووحده الشعب يدفع الثمن الباهظ، وقد بات يخشى على ضياع الوطن. العالم يراقب من بعيد ويكاد لا يصدق ما يحصل، والسياسيون غارقون في خلافاتهم ومصالحهم الشخصية غير عابئين بخطورة الوضع الذي يتهدد الجميع. انهم يختلفون على كل المواضيع ويتفقون على موضوع واحد جيوب الناس. لقد اختلفوا على الموازنة وكاد مصيرها يطير في مهب الريح، الا ان حرصهم على موجة الضرائب التي فرضوها على الفقراء جعلتهم يتجاوزون خلافاتهم ويقرون الموازنة. فالخزينة يجب ان تستعيد ملاءتها لتمويل مشاريعهم. وباختصار لقد اختلفوا على كل شيء واتفقوا على غزو جيوب الفقراء. السياسيون في لبنان عندهم دائماً ما يشغلهم، ليس مصلحة الناس والبلد، بل مصالحهم الخاصة، وتحدياتهم، التي جعلت العالم كله يهزأ بما يجري، وبما يقومون به. لا يهمهم الاقتصاد اذا انهار، لان اقتصادهم بالف خير، اما المواطنون فهم لا يشعرون بوجودهم، لانهم ليسوا في نظرهم، سوى وسائل تستخدم كل اربع سنوات لايصالهم الى ما هم عليه الان. يقولون لهم الشعب متعب ويعاني من الفقر والعوز فيجيبون على طريقة ماري انطوانيت التي سألت يوماً لماذا يثور الشعب فقالوا لها لانه جائع وليس عنده خبز فقالت ليأكلوا البسكويت. اذاً السياسيون في واد، والشعب في واد اخر، ويصعب لا بل يستحيل ان يلتقيا. فمن هو مكتف ومتخم، لا يمكن ان يشعر بمعاناة الغير. انتخبهم المواطنون على امل ان يهتموا بمصالحهم ويؤمنوا لهم فرص عمل وبحبوحة، فيهنأون في عيشهم، فاذا بهم يصدمون وقد ضاع كل امل. قبل ايام اقروا موازنة العام 2019 بعد مناكفات وبهورات وعنتريات وخصومات يندى لها الجبين. فماذا كانت النتيجة؟ قالوا لن نفرض اي ضريبة على الطبقتين المتوسطة والفقيرة، فليطمئنوا. غير ان الشعب الذي اعتاد على الاعيبهم واستخفافهم به، لم يصدقهم، وكان على حق، ذلك ان الموازنة قامت بمعظمها على جيوب الفقراء. لقد بحثوا ونقبوا وفتشوا فادركوا ان ابواب الهدر والفساد كلها مقفلة في وجوههم وهي محمية ويصعب عليهم ولوجها. ولانهم يلجأون دائماً الى الابواب السهلة. طرقوا جيوب الناس وهم يعلمون انهم افرغوها من اخر ليرة. يقول المسؤولون الحكوميون ما العمل ان الوضع صعب، والناس يسألون من اوصل البلاد الى هذا الوضع الصعب؟ عندما كانوا يشرفون على هدر اموال الخزينة ويتركون الفساد يتغلغل في كل مكان لم يشركوا الشعب معهم، لا بل كان هذا الشعب غير وارد في تفكيرهم، وعندما فرغت الخزينة ووصلنا الى حافة الانهيار، استفاقوا على الشعب وهو الدجاجة التي تبيض ذهباً والتي ليس لهم اسهل منها، فجاءوا يستنجدون به لسد العجز. فمدوا ايديهم الى الجيوب بلا حياء، ودون ان يقدموا للناس اي منفعة. باستثناء الوعود البراقة التي تبخرت في اللحظة التي تم التوقيع فيها على الضرائب القاتلة. فبعد ساعات من موافقة مجلس النواب على الموازنة، برزت المتاعب التي تجثم على الصدور، فانقطع التيار الكهربائي في بيروت ثلاث مرات في يوم واحد، خلافاً للاتفاق المبرم، وسرحت صهاريج المياه في الازقة والشوارع رافعة خراطيم المياه الى الخزانات التي عجزت مصلحة المياه عن ملئها، والطامة الكبرى كانت في عودة مسلسل النفايات يدق الابواب، فالحلول غائبة ولن يتم التوصل اليها الا بعد تحويلها الى محاصصة. فالنفايات مصدر مهم للدخل والبحث جار عن كيفية الافادة منها. بعد ايام تبدأ الوزارات بتسليم البيانات تمهيداً لاعداد موازنة 2020 وكما في كل مرة ستعلو الاصوات بأن الضرائب الجديدة لن تطول الفقراء. ولكن تذكروا جيداً، ان موازنة 2020 ستكون اشبه بموازنة 2019 وستقوم في معظمها على جيوب الناس. فالى متى سيبقى هذا الشعب قادراً على تلبية مطالبهم؟ هل فكروا بعد اقرار الموازنة ان ينزلوا الى السوبرماركات والى الاسواق عموماً ليشاهدوا بأم العين ماذا جنت ايديهم؟ هل ان الاسعار لا تزال على حالها؟ الم يستغل التجار فرض ضريبة على سلع معينة ليرفعوا اسعارهم على السلع كلها؟ لن نجيب على هذه التساؤلات ونترك للمسؤولين ان يجيبوا، هذا اذا قرروا مراقبة الاسعار وانقاذ الناس من جشع وطمع بعض التجار.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

الشرطة السودانية تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق مسيرة للتضامن مع المعتقلات

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    الشرطة السودانية تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق مسيرة للتضامن مع المعتقلات
    أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع الأحد لتفريق مئات المتظاهرين الذين توجهوا نحو سجن للنساء في أم درمان مطالبين بالإفراج عن المعتقلات اللواتي تم توقيفهن في إطار التظاهرات المناهضة للحكومة،...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع الأحد لتفريق مئات المتظاهرين الذين توجهوا نحو سجن للنساء في أم درمان مطالبين بالإفراج عن المعتقلات اللواتي تم توقيفهن في إطار التظاهرات المناهضة للحكومة، وفق ما أفاد شهود عيان. وخرجت المسيرة تلبية لدعوة أطلقها «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي يقود الحركة الاحتجاجية منذ انطلاقها في كانون الأول (ديسمبر)، تضامناً مع النساء المعتقلات.
استخدمت الأحد الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين أثناء مسيرات بالقرب من سجن للنساء في أم درمان. وأفاد شهود عيان أن المتظاهرين طالبوا بالإفراج عن المعتقلات اللواتي تم توقيفهن في إطار التظاهرات المناهضة للحكومة. وهتف المتظاهرون «ثوار، أحرار، سنكمل المشوار»، وفق الشهود.
وبحسب المصادر ذاتها، دعا المتظاهرون للإفراج عن النساء اللواتي اعتقلن خلال التظاهرات المتواصلة ضد حكم الرئيس السوداني عمر البشير الذي تسلّم السلطة منذ ثلاثة عقود. ودعا المحتجون لاطاحة البشير بينما اقتربوا من السجن في أم درمان قبل أن تفرقهم الشرطة.
وخرجت المسيرة تلبية لدعوة أطلقها «تجمّع المهنيين السودانيين»، الذي يقود الحركة الاحتجاجية منذ انطلاقها في كانون الأول (ديسمبر)، تضامناً مع النساء المعتقلات.

مسيرة لتكريم المعتقلات
وقالت متظاهرة شاركت في مسيرة الأحد، بدون كشف هويتها، «تتولى النساء قيادة الحركة الاحتجاجية» مضيفة أن «تجمع المهنيين السودانيين دعا لمسيرة اليوم تكريماً للنساء المعتقلات وسيلهمنا ذلك لمواصلة التحرك حتى تحقيق النجاح».
والأربعاء، أقر البشير بأن قانون النظام العام المثير للجدل والوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد أثارا الغضب في صفوف الشباب الذين خرجوا في تظاهرات تُطالبه بالتنحّي.
ويشير ناشطون إلى أن القانون يستهدف النساء خصوصاً إذ كثيراً ما يتهمهن بارتداء ملابس «غير محتشمة» أو ممارسة سلوكيات تعتبرها السلطات منافية للأخلاق.
وتم توقيف أكثر من ألف شخص بينهم متظاهرون وناشطون وقادة في المعارضة وصحافيون منذ اندلاع الاحتجاجات.
وأفاد شهود أن المتظاهرين نظموا تجمعاً في منطقة أخرى في أم درمان عقب فض مسيرتهم الأولى.

«كلنا أحمد»
وذكر أحد الشهود أن المتظاهرين هتفوا «كلنا أحمد» في إشارة إلى أحمد الخير (36 عاماً) الذي توفي في المعتقل الأسبوع الماضي في بلدة خشم القربة في شرق البلاد. وأضاف المصدر أن الشرطة ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع.
وقال أحد أقارب الخير إن عناصر الأمن اعتقلوه من منزله قبل أن يتم إبلاغ عائلته بوفاته. وأضاف أنه اعتقل للاشتباه بتنظيمه تظاهرات في بلدته.
وأكد شهود أن متظاهرين خرجوا في أحد أحياء الخرطوم كذلك قبل أن يتم تفريقهم بالغاز المسيل للدموع.
ونظمت أولى التظاهرات في 19 كانون الأول (ديسمبر) احتجاجاً على قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف قبل أن تتصاعد حدتها لتطالب البشير بالتنحي.
ويشير مسؤولون إلى أن 30 شخصاً قتلوا في العنف الذي رافق الاحتجاجات. لكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقدر حصيلة القتلى بـ 51 على الأقل.

فرانس 24 / أ ف ب

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.