paid

 

الافتتاحية
الموازنة تغزو جيوب الطبقتين المتوسطة والفقيرة

بعد عشرين جلسة عقدها مجلس الوزراء لدراسة موازنة العام 2019، سادتها الخلافات والبهورات والمزايدات، اقر مشروع الموازنة بتحفظ عدد كبير من الوزراء عليها. ولولا ضيق الوقت وضغوط الداخل والخارج لكانت المناقشات امتدت الى ما شاء الله. ولكن الامر لم ينته هنا. فالمشوار طويل والنواب الذين حملوا على بنود الموازنة يستعدون لشن الحرب عليها داخل قبة البرلمان. صحيح ان مجلس الوزراء انهى مهمته وكسب الموازنة ولكنه خسر ثقة دول «سيدر» التي ابدت امتعاضها من الموازنة التي اقرتها الحكومة لانها لم تتضمن الاصلاحات المطلوبة. وهنا ترتسم علامة استفهام حول مصير الاموال والاستثمارات الموعود بها لبنان. اما على الصعيد الداخلي فالخسارة كانت اكبر، لان الحكومة فقدت ثقة الشعب اللبناني باكمله. لقد بقي عدد من الوزراء وعلى مدى اسابيع يعدون المواطنين بان الضرائب لن تطاول الطبقتين المتوسطة والفقيرة. بالطبع الناس لم تصدق هذه الوعود استناداً الى تجارب سابقة، وقد كانوا على حق. لقد جالت الحكومة ودارت وعادت تغزو جيوب الفقراء، فهم الدجاجة التي تبيض ذهباً بالنسبة اليها. ففي كل مرة تقع في ضائقة مالية، تلجأ دون ان تكون امامها اي عوائق، فتغزو هذه الجيوب حتى انهكتها وافرغتها من محتوياتها، وهي تتكل دائماً على ان ردود الفعل لن تبلغ مستوى يؤثر عليها. السبب في ذلك ان الزعماء السياسيين قسموا الشعب الى فئات تقف كل فئة متضامنة مع زعيمها ومستعدة لمناحرة الفئة الاخرى. وهكذا اصبح من المستحيل جمع الناس على موقف موحد يواجه ظلم السياسيين، فأمنت السلام فوق رأسها. الحكومة قبل كل شيء اصدرت موازنة تقشفية ولم تلامس الاصلاح ولا مكامن الهدر والفساد، كما تجاهلت التوصيات الواردة في مؤتمر «سيدر». هذا فضلاً عن ان الارقام الواردة في البنود في ما خص العجز ليست صحيحة لانها عكس ما حددته الحكومة. فالتخفيض الذي قالت انه تدنى الى 7،59 بالمئة هو رقم مبالغ فيه، والحقيقة انه لن يقل عن 9،5 بالمئة، خصوصاً وان نصف السنة انقضى قبل ان يبدأ التطبيق. فهل يمكن ان نثق بهذا الخفض؟ والدليل على صحة ما نقول ان موازنة العام 2018 توقعت خفض العجز الى 8،5 بالمئة، فاذا به يصل الى 11،5 بالمئة. ولذلك قالت وكالة ستاندرد اند بوزر غلوبال للتصنيف الائتماني ان اعلان الميزانية بحد ذاته لا يكفي لاستعادة الثقة المفقودة بين المستثمرين والمودعين غير المقيمين، خصوصاً وان الحكومة لم تجر اصلاحات هيكلية. فضريبة 2 بالمئة التي وضعتها الحكومة كبديل لزيادة ضريبة القيمة المضافة الى 15 بالمئة، في محاولة لخداع الناس قالت انها لم تطاول الفقراء فاذا بها تصيب الطبقتين المتوسطة والفقيرة. وضريبة الـ 10 بالمئة على الفوائد ستؤثر سلباً على كل المودعين، وعلى الدخل الذي تجنيه المصارف من سندات الخزينة. هاتان الضريبتان وحدهما لكي لا نفند كل بنود الموازنة. ستضربان في الصميم الفقراء ولو ان الوزراء جالوا على السوبرماركات بعد ساعة فقط من اعلان ضريبة 2 بالمئة على الواردات لتبينوا ماذا جنت ايديهم بحق المواطنين. لقد هبت الاسعار بنسبة عالية تبلغ 6 و7 بالمئة، وليس اسعار المواد والسلع المستوردة، بل كل السلع دون استثناء فهل راقبوا الاسعار وهل نشروا مراقبي حماية المستهلك لتبيان الحقيقة؟ هذا مع العلم ان الموازنة لم تقر بعد ولم تصبح الضريبة نافذة، ولكن من يحاسب من؟ ثم ان ضريبة العشرة بالمئة على الفوائد فهي لا تطاول الاثرياء ولا السياسيين لان اموالهم في الخارج وهذه حقيقة يعرفها كل الناس. فمن يتأثر اذاً بالضريبة؟ انهم المنتمون الى الطبقتين المتوسطة والفقيرة الذين حصلوا على دريهمات قبضوها عن سنوات خدمتهم واودعوها المصارف ليعتاشوا بها. فجاءت الحكومة تقاسمهم عليها. طبعاً لانها لا تستطيع التطرق الى ابواب الهدر والفساد وهي كثيرة وكثيرة وسنعود الى تفنيدها والى الاخطاء المميتة في الموازنة في اعداد لاحقة، عل الحكومة ترتدع عن جيوب الفقراء


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

نقابة الممثلين المصرية تلغي عضوية ممثلين بارزين لانتقادهما السيسي

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    نقابة الممثلين المصرية تلغي عضوية ممثلين بارزين لانتقادهما السيسي
    أعلنت نقابة المهن التمثيلية الأربعاء إلغاء عضوية الممثلين عمرو واكد وخالد ابو النجا بسبب انتقادهما للتعديلات الدستورية التي تمدد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي. والاثنين شارك الممثلان في جلسة للكونغرس الأميركي...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

أعلنت نقابة المهن التمثيلية الأربعاء إلغاء عضوية الممثلين عمرو واكد وخالد ابو النجا بسبب انتقادهما للتعديلات الدستورية التي تمدد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
والاثنين شارك الممثلان في جلسة للكونغرس الأميركي في واشنطن تتعلق بوضع حقوق الإنسان في مصر واحتمال تمديد حكم السيسي.
وفي بيانها اتهمت النقابة الممثلين بـ «خيانة عظمى للوطن وللشعب المصري»، ودعم «أجندة المتآمرين على أمن واستقرار مصر».
وصرح نقيب الممثلين اشرف زكي لوكالة فرانس برس أنه «لن يسمح للممثلين بالعمل في مصر. والقرار يمنع اي احد من الاستعانة بهما في أعمال».
واتهمت النقابة الممثلين بلعب دور «سياسي» على حساباتهما على تويتر.
ويعيش الممثلان الحائزان على جوائز عدة، خارج مصر. وشاركا في العديد من الأفلام المصرية إضافة إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية عالمية.
وفي وقت سابق من هذا الشهر صرح عمرو واكد أنه يواجه صعوبات في تجديد جواز سفره في القنصلية المصرية في مدريد.
والشهر الماضي أقر البرلمان المصري، الذي يهيمن عليه أنصار السيسي، تعديلات دستورية تتيح للرئيس البقاء في السلطة بعد ولايته الثانية التي تنتهي في 2022.
ووفقاً للدستور الحالي، ليس بوسع السيسي أن يستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022 اذ ينص على انه لا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من ولايتين متتاليتين وتكون الولاية مدتها أربع سنوات.
وتولى السيسي مقاليد الأمور في مصر بعد أن أطاح الرئيس الاسلامي محمد مرسي عندما كان قائداً للجيش في الثالث من تموز (يوليو) 2013 إثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيل سلفه. وانتخب بعدها مرتين في العامين 2014 و2018.
وتواجه حكومة السيسي انتقادات لقمعها المعارضة وكبت الحريات. وشنت السلطات في السنوات الأخيرة حملة قمع واسعة استهدفت الإسلاميين والنشطاء الليبراليين والعلمانيين.
وشملت الحملة روائيين ومغنيين وممثلين ومدونين على مواقع التواصل الاجتماعي.
والاسبوع الماضي أوقفت نقابة الموسيقيين المغنية شيرين عبد الوهاب بانتظار نتائج التحقيق معها لاطلاقها نكتة بشأن غياب حرية التعبير في بلادها.
كما قال الروائي البارز علاء الأسواني إنه يواجه اتهامات بإهانة السيسي والقوات المسلحة والمؤسسات القضائية المصرية.

ا ف ب

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.