paid

 

الافتتاحية
اجتمعوا فاختلفوا… وتصالحوا ثم عادوا الى الخلاف

اجتمعوا فاختلفوا… هذا هو شعار حكومة «هيا الى العمل». ولكن خلافهم هذه المرة كان كبيراً، بلغت شهرته الافاق. فمن حادثة عادية نسبياً حصلت في الجبل، وبالتحديد في منطقة البساتين، وهي ليست فريدة من نوعها وتحصل في جميع بلدان العالم، حولوها الى معركة مدولة، انقسموا حيالها الى فريقين واحتمى كل طرف وراء متاريس مدعمة داخلياً وخارجياً، واستخدموا فيها جميع انواع الاسلحة المتاحة، متجاهلين وضع البلد الذي يقف على شفير الهاوية اقتصادياً ومالياً، وغير عابئين بالنتائج رغم الانذارات الصادرة عن منظمات التصنيف المالي التي تهدد لبنان باسوأ النتائج. هذه الخلافات اللامسؤولة والتي تكشف عدم قدرة السياسيين على التعاطي في شؤون البلاد، بلغت حد «التدويل»، فاصدرت السفارة الاميركية في بيروت التي كانت تراقب الوضع الخطر، بياناً حذرت فيه من الانتقام والكيدية ودعت الى ترك القانون يأخذ مجراه. محذرة من التدخل في شؤون القضاء الذي هو الجهة الوحيدة الصالحة المخولة حسم الامور وتحديد المسؤوليات، شرط رفع التدخلات السياسية عنه. ويبدو ان الاميركيين ادركوا كيف يتم التعاطي مع القضاء وتأكدوا من ان السياسة سيف مصلت فوق رؤوس المواطنين والقضاء والمؤسسات الدستورية كلها، وحرصاً من السفارة الاميركية التي بدت مهتمة بشؤون البلد اكثر من اهله، كان هذا البيان حفاظاً على لبنان. وما فعلته السفارة الاميركية ترافق مع موقف اوروبي مماثل مورست خلاله جميع انواع الضغوط على السياسيين للعودة الى رشدهم وحماية المصلحة العامة ومصلحة اللبنانيين جميعاً، محذرة من ضياع مكاسب مؤتمر سيدر التي باتت في خطر، بسبب عدم تعاطي الحكومة بجدية مع الاحداث، حتى قال المواطنون ليتهم يبقون مختلفين، لانهم اذا اتفقوا فسيتحولون الى جيوبنا لتعويض الهدر والفساد. نتيجة كل هذه التحركات وخصوصاً الخارجية اجتمعوا بسحر ساحر وتصارحوا وتصالحوا، ولكن الى متى؟ هل صحيح ان الازمة وصلت الى نهايتها؟ وهل صحيح ان الوئام عاد يخيم على مجلس الوزراء، ام ان الجمر لا يزال تحت الرماد، وان ما في النفوس لا يغيره لا اجتماع ولا لقاء؟ لم ننتظر طويلاً وفرحة المصالحة لم تدم سوى ايام لا بل ساعات، فظهر الانقسام الحاد حول زيارة الرئيس الحريري الى الولايات المتحدة. وعادت الخلافات تتحكم بمصير العباد وتصعدت مع الحديث عن التعيينات. في غمرة الحرب الضروس التي شنوها على بعضهم البعض تجاهلوا تماماً وجود وطن محاط بالخطر من جميع الجوانب. فاقتصاده منهار وماليته في عجز كبير، كما تجاهلوا وجود مواطنين انتخبوهم ليرعوا مصالحهم، فاذا بهم يتنكرون للامانة. وبعدما هدأ «القصف» بين المتخاصمين، عادوا يتحدثون عن الامور الحياتية والمعيشية والضائقة التي يعاني منها المواطنون، ولكن احداً لن يصدقهم لانهم لو فعلاً كانت مصلحة ناخبيهم تهمهم لما تصرفوا بهذه الطريقة. لماذا اختلفوا ولماذا تصالحوا، لا احد يعرف. من يحاسبهم؟ لا احد. ذلك ان الشعب اللبناني مصدر الحساب الوحيد هو شعب متسامح غفور ملتصق بزعمائه، لا يرى اخطاءهم ولا يحاول ردعهم، بل انه يسير وراءهم كالنعاج المستسلمة. فهو اشبه بالطرف المخدر لا يعي مصلحته بقدر ما تهمه مصلحة زعمائه، وهذا ما شجعهم على السير في هذه السياسة المدمرة. هل تم الصلح فعلاً؟ وهل عادت الامور الى طبيعتها؟ في الظاهر نعم، ولكن الاهم هو بواطن الامور وهذا ما ستكشفه الايام الطالعة فعسى ان يعم السلام على البلاد وان كنا متأكدين بان لا سلام ولا خير على ايدي هذه الطبقة السياسية.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

اخبار لبنانية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    اخبار لبنانية
    المشنوق يعمل على منع انهيار علاقة جعجع - الحريري أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «وجود تقدم جدي في البحث حول إمكان الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، مشيراً الى أن...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

المشنوق يعمل على منع انهيار علاقة جعجع - الحريري
أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «وجود تقدم جدي في البحث حول إمكان الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، مشيراً الى أن كل الأطراف مستعجلة ولكن لن تتم الامور خلال أيام أو أسبوعين، ربما تحتاج إلى أسابيع وهذا أمر عادي».
بدا المشنوق مهتما بتطويق التداعيات الناجمة عن تأييد الحريري لترشيح فرنجية من دون وضع حلفائه مسبقاً في أجواء هذا التوجه، وما أحدثه ذلك من بلبلة واضطراب في العلاقة بين الحريري وجعجع. تقصد المشنوق زيارته في معراب لفلش الأوراق بينهما. فأن يكون الرجل آخر من يعلم بما يحضره شريكه الحريري، لا سيما في مسألة يفترض أن يكون حلفاؤه الموارنة هم الأدرى بها، فتلك خطيئة ارتكبت بحقه وتحتاج الى توضيحات عميقة. من هنا، اعتبر المشنوق بعد اللقاء أن «كل الأمور خاضعة للنقاش الإيجابي وليس للمواجهة والمشاكل أو القضاء على مسيرة 14 آذار»، لأن المطلوب هو البحث عن آلية تبقي الأوكسيجين في جسد هذا التحالف الذي سيواجه معمودية نار ملتهبة في حال سار ترشيح فرنجية على السكة الصحيحة.
أوساط مسيحية في 14 آذار تعتبر أن مشكلة الحريري اليوم هي أن لا ثقة مسيحية به بعد لقاء باريس، ليس بسبب قيامه بتسوية يرى أنها مفيدة ويعتبر أن المسيحيين أخطأوا بعدم الاتفاق على رئيس للجمهورية خلال سنة وستة أشهر، بل لأنه، خلافاً لفرنجية، لم يطلع أحداً من حلفائه على ما يرسم من تسوية مع بري وجنبلاط. والمسيحيون لا يقبلون بالوضع الراهن الذي يغيب دورهم ودور مرجعياتهم. والقصة اليوم ليست اختيار اسم المرشح سليمان فرنجية فحسب، بالنسبة إلى قوى 14 آذار، بل هي أيضاً ما يمكن أن يخلقه خيار الحريري السير من دون حلفائه في تسوية، ولو كانت إقليمية ودولية، من تداعيات على مستوى العلاقة والشراكة بين الحريري بما يمثل والمسيحيين. فمن صاغ تسوية على هذا النحو، لا يمكنه أن يتوقع أن تكون 14 آذار بعد لقاء باريس هي نفسها كما كانت قبله.

فرنجية يطمئن الحلفاء
 ينقل عن النائب سليمان فرنجية قوله تعليقاً على الطريقة التي يتعامل بها بعض حلفائه مع ترشيحه «إن حال 8 آذار هي كحال من ربح جائزة اللوتو الكبرى، لكنه يرفض تسلمها، ويدعو القيّمين على السحب الى إعادة الكرّة»...
ويعتبر قيادي في «المردة» أنه في حال كان الحلفاء يعتقدون أن هناك فخاً مضمراً او أمراً مريباً يكمن خلف مبادرة الحريري الى ترشيح فرنجية، فإن الرد على هذا الاحتمال لا يكون بنسف الفرصة من أساسها، وإنما بالتقاطها على قاعدة تحصين فرنجية وحمايته، عبر احتضانه ودعمه من قبل حلفائه، وأن المطروح تسوية ميثاقية متوازنة قوامها فرنجية رئيساً للجمهورية والحريري رئيساً للحكومة، وبالتالي ليست هناك أي صفقة ضمنية بين الرجلين، من خارج هذه المعادلة.
وتؤكد مصادر أن فرنجية لم يتعهد للحريري بأي قانون انتخاب، وأن الاتفاق تم على أن القانون ينبغي أن يرضي الجميع. إلا أن أهم ما طلبه الحريري بوضوح: «بغض النظر عن قانون الانتخاب، مقابل رئاستك لست سنوات، أكون رئيساً لكل حكومات العهد، مع ضمانة من حزب الله بعدم إسقاط  حكومتي». لم يعط فرنجية أي تعهدات، وانتهى  اللقاء باتفاق على أن يشتغل كل منهما على فريقه.

هذا ما يريده الحريري من «التسوية»
أوساط سياسية قريبة من الرئيس سعد الحريري تسوّق الحجج والذرائع السياسية التالية في تبرير التسوية المؤدية الى انتخاب فرنجية رئيساً:
- الفراغ في الرئاسة لم يعد يحتمل، لأنه تتوالد منه مشاكل وأزمات أخرى على كل الصعد تلقي بحملها أكثر ما تلقي على كاهل الحريري وتياره، سياسياً واقتصادياً في كل مرة تتفاقم الأمور، وبالتالي لا بد من إنهاء الشغور الرئاسي.
- المخاوف من انزلاق البلد نحو الانهيار الذي يصيب القوى السياسية المعتدلة، لمصلحة إفادة التطرف.
- أن استكشاف الموقف من العناوين السياسية المطروحة في البلد أكد على تطبيق اتفاق الطائف وعلى الحفاظ على الصيغة الحالية للنظام السياسي، وفصل أزمة لبنان عن الأزمة السورية.
- الحريري تيقن قبل التعمق في البحث مع فرنجية بأن لا ممانعة دولية وإقليمية وسعودية أمام البحث في خيار رئيس «المردة».
- إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله استعداده للتسوية السياسية الشاملة الذي يتعاطى معه محيط الحريري بإيجابية، مع التسليم بأن انسحابه من سوريا مسألة أكبر من الفرقاء اللبنانيين.
وفي تقدير أوساط نيابية قريبة من الرئيس نبيه بري، فإن الحريري يريد مقابل  انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية تأمين الضمانات والنتائج الآتية:
1- عودته الى رئاسة الحكومة بمعادلة قوية ووازنة داخل مجلس الوزراء.
2- استئناف دوره السياسي المباشر، وهذا يفترض بطبيعة الحال عودته الى البلاد قريباً بعد حسم عناصر السلة الكاملة للحل.
3- إقرار قانون جديد للانتخابات يأخذ بعين الاعتبار عدم الإضرار بحصته النيابية، وبالتالي المحافظة قدر الإمكان على الكتلة الأساسية الكبرى والوازنة في المجلس.
وإذ كان يميل ضمناً الى الإبقاء على القانون الحالي، فإنه لا يمانع بقانون جديد تكون مفاعيله مشابهة لمفاعيل هذا القانون.

ما بين جنبلاط وفرنجية
ينقل عن النائب وليد جنبلاط قوله أن الصلة الوثيقة التي تجمع فرنجية بالرئيس بشار الاسد ليست سبباً كافياً لرفض انتخابه من قبل بعض قوى14 آذار، لافتاً الانتباه الى أن الحليف الاستراتيجي الوازن عسكرياً وسياسياً للأسد في لبنان هو حزب الله الموجود في الحكومة وطاولة الحوار، وبالتالي فإن وصول فرنجية الى الرئاسة لن يكون العامل الحاسم في تمدد أو تقلص نفوذ الأسد على الساحة اللبنانية.
ويشير جنبلاط الى أن تجربته الشخصية مع فرنجية أظهرت له أن رئيس «المردة» من بين الشخصيات العقلانية والواقعية، كما أظهرت نقاشات طاولة الحوار، قياساً الى طبيعة المناكفات التي يخوض فيها القادة الموارنة الآخرون.
وحسب مصادر متابعة لتطور العلاقة بين الرجلين، فإن فرنجية وجنبلاط التقيا في الفترة الأخيرة مرات عدة، بعيداً عن الأضواء وتوافقا على معظم نقاط الخلاف الداخلية وبقيت نقطة الخلاف النظرة الى النظام السوري والعلاقة مع الرئيس بشار الأسد، وأكد فرنجية على هذه العلاقة وكان واضحاً مع جنبلاط في هذا الخصوص مؤكداً له أنه لا يساوم على هذه العلاقة مطلقاً وكذلك على التحالف مع حزب الله مهما كانت الاعتبارات، ووضوح فرنجية أدخل الاطمئنان الى جنبلاط، وبأن العلاقة معه ستكون متينة وجيدة، رغم تأكيد فرنجية على العلاقة و«الأخوة» مع القطبين الدرزيين الآخرين طلال إرسلان ووئام وهاب.
وحسب مصادر متابعة للملف، فإن الكاريزما بين الرجلين تعمقت على طاولة الحوار في ظل نظرة واحدة ومشتركة بين فرنجية وجنبلاط لقانون الانتخابات وقانون الستين والأقضية، خصوصاً أن كل قانون انتخابي مخالف للأقضية سيصيب أولاً فرنجية وجنبلاط بخسائر كبيرة. ولذلك فإن قانون الانتخاب كسر أول حلقة من حلقات الجفاء بين جنبلاط وفرنجية، وبدأت الإشادات الجنبلاطية بفرنجية.

ريفي والمستقبل: تمايز أم تمرد؟!
الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري رسم سقفاً لكل الاعتراضات على المبادرة الرئاسية، عندما أعلن أن «لا كلمة تعلو فوق كلمة سعد الحريري في تيار المستقبل»، موجهاً رسالة واضحة الى الوزير أشرف ريفي والى غيره من المعترضين ضمن التيار من دون أن يدخل في التسميات. ولكن أوساط ريفي تعتبر أن ما جاء على لسان أحمد الحريري لا يعنيه، لأن ريفي ليس منظماً ضمن تيار المستقبل، بل هو يشكل حالة حريرية قائمة بذاتها لها توجهاتها الخاصة، وهو لن يسير بعكس قناعاته مهما كلف الأمر. ولكن مصادر في المستقبل» أكدت أن ريفي لا يستطيع الخروج من تحت مظلة الرئيس سعد الحريري، خصوصاً أنه في الحكومة يمثل تيار المستقبل، محذرة من بعض المحيطين بريفي ممن يسعون الى صب الزيت على النار وتحويل هذا الاختلاف الى خلاف يؤدي الى قطيعة نهائية لن تكون في مصلحة ريفي.
مصادر تيار المستقبل أوضحت أن «ما يقلق ريفي وغيره هو أن انتخاب فرنجية سيعني قيام تحالف بيننا وبين تيار المردة في طرابلس والشمال، وهو تحالف بدأت بعض ملامحه بالظهور في الانتخابات الأخيرة لنقابة محامي طرابلس. وهذا سيعني تقاسم الكعكة النيابية والوزارية، ما من شأنه تقليل حظوظ ريفي في إعادة توزيره أو في إيجاد مكان له على لائحة طرابلس في الانتخابات النيابية المقبلة».

حوار رئاسي
الحوار بين المستقبل وحزب الله في عين التينة أصبح من الآن فصاعداً «حواراً رئاسياً»، والموقف الذي كان من المفترض أن يعلنه الرئيس سعد الحريري رسميا بتبني ترشيح فرنجية أبلغه وفد المستقبل الى حزب الله على طاولة الحوار ليبني على الشيء مقتضاه.
تقول معلومات إن وفد المستقبل في جلسة الحوار رقم 21 أبلغ حزب الله تحت أنظار حركة «أمل» قراره تبني ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهو ما جعل انتخابات الرئاسة عنواناً وحيداً للحوار الثنائي، وهو الأمر الذي عبّر عنه البيان الصادر عن المجتمعين بتطرقهم إلى الاستحقاقات الدستورية تحديداً، ومن ثم تأكيدهم على الاستمرار بالحوارات القائمة للإسراع في الوصول الى التفاهمات الوطنية.
وبحسب المعلومات، فإنه تم الاتفاق بين المشاركين على أن يتولّى كل طرف السعي مع حلفائه لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، من خلال القيام بمروحة اتصالات سريعة ومكثفة.

خيار جنبلاط
أوساط سياسية قريبة جداً من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط تعدد الأسباب التي دفعته الى اعتماد خيار تأييد سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية وكان شرحها لمساعديه وللمسؤولين في الحزب الاشتراكي وأبرزها:
1- تفضيل رئيس ماروني من خارج جبل لبنان، ورفض أي رئيس قوي من جبل لبنان. (فرنجية ينتمي الى الأطراف وزعامته محلية شمالية زغرتاوية، في حين أن عون والجميل من جبل لبنان، وجعجع رغم أنه من بشري ولكن زعامته وشعبيته على مستوى كل الساحة المسيحية بما في ذلك جبل لبنان).
2- التلاقي الحاصل مع فرنجية على قانون الانتخاب الذي هو مسألة حياة أو موت بالنسبة الى جنبلاط.
3- حرص فرنجية على البيوتات والعائلات السياسية التقليدية (فرنجية - كرامي -جنبلاط - الجميل - شمعون، إرسلان، إلخ...).
4- العلاقة الجيدة جدا التي تربط بين تيمور وليد جنبلاط وطوني سليمان فرنجية (اللذين باشرا عملية تسلم الزعامة من والديهما في سياق عملية التوريث السياسي «الحي» من جانب الآباء).

اسئلة فرنسية
علم من مصادر فرنسية مطلعة أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سأل الحريري عن الرئاسة في لبنان والقانون الانتخابي والحكومة المستقبلية. ووضع الحريري هولاند في صورة رهانه على التسوية مع سليمان فرنجية رئيساً، معتبراً أن البلد سينهار بعد بضعة أشهر من الفراغ الرئاسي وأنه يثق بفرنجية وأن لبنان سيكون في أولوياته، وهما على اتفاق على إعادة انطلاقة المؤسسات في البلد والاقتصاد فيه.
وعن القانون الانتخابي قال الحريري لهولاند إنه متفق حول الموضوع مع رئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، ولكن هذا الموضوع ينبغي أن يتم التفاوض عليه في مرحلة لاحقة.
وقال إنه متفائل بأن يتم الانتخاب في أقرب وقت، أي في جلسة الانتخابات المقبلة، لأن البلد لن يحتمل فراغاً مطولاً. ورد هولاند قائلاً للحريري: «الآن وقد بدأتم هذا التحرك ينبغي أن تنجحوا فيه».
وعلم أن الحريري سعى لتوضيح الصورة للرئيس هولاند وتحديداً لجهة ما يقال عن توافق مع فرنجية، في أن تكون رئاسة الجمهورية للأول على أن تكون رئاسة الحكومة للحريري نفسه. وبكلام آخر، أشار الحريري إلى غياب «بازار» لتقاسم السلطة وأن الغرض هو بالطبع إيصال رئيس لبناني إلى قصر بعبدا الفارغ منه منذ شهر أيار (مايو) 2014.

موقف فرنسي
فور انتهاء لقاء الرئيس سعد الحريري بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في باريس، شغلت دوائر قصر الإليزيه محركاتها في أكثر من اتجاه، ولعل البداية من الرسالة التي وصلت في غضون ساعات إلى دوائر قصر بسترس في بيروت، وتتضمن موقفا فرنسيا واضحا بالمضي في خيار ترشيح فرنجية حتى النهاية، وأن تكون جلسة السادس عشر من الشهر الحالي، جلسة انتخابية تتوج بانتخاب فرنجية. كما بدا واضحاً أن الحريري، أمس،بـ «أمله الكبير بانجاز الاستحقاق الرئاسي قريباً» (وعودته الأقرب إلى بيروت قبل نهاية هذا الشهر)، ينام على «شيء ما». ونقل عن أوساط لبنانية معنية قولها إن الاتصالات بين الحريري و «التيار الوطني الحر» لم تنقطع، وإن الأمور «تحتاج إلى المزيد من الحوارات والوقت. والمهم عدم الاستعجال وحرق المراحل، خصوصاً أن الظروف الدولية والإقليمية أكثر ملاءمة من أي وقت مضى».

الجميل يزور السعودية
توقعت مصادر مطلعة أن يقوم النائب سامي الجميل بزيارة قريبة الى الرياض تلبية لدعوة من القيادة السعودية، ويلتقي فيها عدداً من المسؤولين في مقدمهم ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ولم تؤكد المصادر ما إذا كان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سيستقبل الجميل خلال وجوده في الرياض.
وربطت المصادر بين الزيارة المتوقعة والاتصالات الجارية بين بيروت وباريس والرياض لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في ضوء التفاهم الذي تم بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية على التعاون لانتخاب الرئيس العتيد.
وكان النائب الجميل التقى الرئيس سعد الحريري خلال وجوده في باريس وتضاربت المعلومات حول اللقاء، إذ ذكرت مصادر كتائبية أنه تم اللقاء بناء على دعوة من الرئيس الحريري، في حين قالت مصادر «المستقبل» أن النائب الجميل هو الذي بادر الى طلب اللقاء لاستيضاح المعلومات التي ترددت في حينه عن لقاء الحريري - فرنجية والاتفاق الذي تم التوصل إليه بينهما حول الانتخابات الرئاسية. وبعد عودته الى بيروت أبلغ الجميل أعضاء المكتب السياسي الكتائبي أن ملف الرئاسة فتح من جديد وسينزل النواب الى ساحة النجمة لانتخاب رئيس جديد، من دون أن يحدد تاريخ الجلسة الانتخابية الفاصلة.

صمت جعجع
يؤثر رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الصمت والعمل بعيداً عن الأضواء، كما قالت مصادره، مشيرة إلى أن «الوقت للعمل وليس للكلام الآن»، مما يوحي باستمرار الخلاف مع الحريري في هذا الملف، خصوصاً أن مقربين من جعجع أكدوا أنه «لا يوجد مخططات للقاء بين الرجلين، والتشاور قائم في كل ما يجري خصوصاً بعد الفكرة الجديدة التي سمعناها، وقد بدأنا نتعود على الإبداع في التسميات من حكومة ربط نزاع إلى رئيس تسوية».

اهمية فرنجية
توقفت مصادر دبلوماسية عند حقيقة أن ترشيح سليمان فرنجية جاء من بيئات إقليمية ودولية معادية لقوى 8 آذار وحليفة لمحور 14 آذار، مما يطرح سؤالاً عن الخلفيات الحقيقية الكامنة وراء هذا الترشيح. وقالت هذه المصادر إن أهمية شخصية فرنجية تكمن في أمور عدة: أولها أنه ينهي أزمة ترشيح ميشال عون، وثانياً أنه يعيد خلط أوراق الاصطفافات السياسية في لبنان بين 8 و14 آذار المسؤولة عن الشلل الدستوري والسياسي، والثالث أنه يدعم استمرار نظام الطائف، والرابع أنه يمنح الحدث السياسي في لبنان بعداً داخلياً على حساب البعد الإقليمي.

شروط متداولة
الشروط المتداولة في أوساط 14 آذار لانتخاب فرنجية تختلف بين قوى وأخرى. وبينما لا يضع تيار المستقبل على سبيل المثال، موضوع تعهد فرنجية بالتخلص من سلاح حزب الله أو عودة الأخير من سوريا، في شروط الترئيس، ويكتفي، كما يهمس البعض، بإقرار فرنجية بالمحكمة الدولية والتزامه اتفاق الطائف والنأي بالنفس في الموضوع السوري، فإن «القوات» و«الكتائب» تدرجان موضوع السـلاح والتدخل في سوريا

نجاح الفاتيكان
تقول معلومات دبلوماسية إن الفاتيكان نجح أخيراً عبر مراكمة تدخلاته المستمرة منذ نحو عام ونصف العام لدى الدول الكبرى، في تسويق مناخ يحض على وجوب إطلاق محاولة دولية جدية لإنتاج رئيس للجمهورية. تم التجاوب دولياً وإقليمياً مع هذه الفكرة، وذلك انطلاقاً من حاجتين اثنتين تخصان تهيئة لبنان ليواكب مسارات البحث عن حل للأزمة السورية في فيينا وخارجها: الحاجة الأولى تتحدث عن ضرورة مد دعم الاستقرار في لبنان بصدمة إيجابية وبمصل إضافي، ليستطيع الصمود لفترة أطول. والثانية ضرورة انتخاب رئيس جمهورية في لبنان تسمح له مواصفاته أن يكون حاضراً للجلوس الى مائدة التفاوض الخاصة بسوريا حينما يَحين بدء موعد مسار العملية السياسية في شأن أزمتها، والذي بات قريباً.

لقاء عون - نصرالله
يجري التحضير لعقد لقاء قريب بين أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون من أجل بحث موضوع طرح اسم النائب سليمان فرنجية كمرشح للرئاسة من قبل الرئيس سعد الحريري، والتداول في خلفيات وأبعاد هذا الترشيح.
وفي هذا السياق، زار موفد للحزب الرابية منذ أيام ونقل الى عون تحيات السيد نصرالله وتعازيه بوفاة شقيقه، وأبلغ إليه بشكل واضح لا لبس فيه ما حرفيته: «نحن معك، ونقف الى جانبك، وأنت مرشحنا ما دمت مرشحاً». وقد تلقف عون هذا الموقف بكثير من الارتياح.
وفي جلسة الحوار الأخيرة بين حزب الله وتيار المستقبل في عين التينة، ألح الوزير نهاد المشنوق على المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل في العمل لإقناع عون بالسير في «تسوية فرنجية»، على أن يتولى «المستقبل» إقناع «القوات اللبنانية» فكان جواب الخليل واضحاً: «نحن ملتزمون بعون علناً وسراً، وهذا  الموضوع أبلغناه لفرنجية نفسه».

قانون الانتخاب
تتحدث أوساط سياسية عن أن الكباش الحاصل لبنانياً اليوم هو على قانون الانتخاب الذي ستجري الانتخابات النيابية المقبلة على أساسه، وما إذا كان سيتم إعادة العمل بالنظام الأكثري الذي يعيد مهما كان شكله إعادة إنتاج الطبقة السياسية الحالية وبين إجراء تعديلات تتيح اعتماد النسبية بما يؤدي الى ولادة خريطة سياسية جديدة.

الدوائر الانتخابية
مع انطلاق عمل اللجنة النيابية المكلفة قانون الانتخاب الجديد، يقول النائب وليد  جنبلاط إن ما هو أصعب من تحديد طبيعة النظام الانتخابي (الأكثري أو المختلط) هو تحديد وتوزيع الدوائر الانتخابية بطريقة ترضي مصالح جميع الأطراف. ويقول العماد عون إن الدوائر الانتخابية هي التي تحدد الربح والخسارة.

قلق من الشغور
نقل عن دبلوماسي غربي في مجلس الأمن قوله: «نحن لا نزال قلقين جداً من الشغور الرئاسي المتواصل منذ أكثر من 18 شهراً في لبنان، لأن هذه فترة طويلة للغاية في بلد يواجه اضطراباً». وأكد «إننا نستخدم كل ما في وسعنا من التشجيع خلف الأضواء لملء هذا الشغور الرئاسي».

تصلب عون
لدى استقبال عون دبلوماسيين حاولوا استكشاف موقفه الفعلي، قال عون: «عن أي تسوية تتحدثون؟ أنا لم يفاتحني أحد بشيء، وعندما يصلني عرض كامل يتضمن في أول بند منه قانوناً جديداً للانتخابات، عندها نتحدث. أما اليوم فلا علم لي بوجود شيء رسمي كي أعطي موقفي بشأنه».
وخرج هؤلاء الدبلوماسيون باستنتاج أن عون متصلب في رفضه، وهو في الوقت نفسه يتكئ على سند مطمئن له وهو حزب الله على الأرجح.

القوات والاحرار
شهدت العلاقة بين حزب القوات اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وارتفعت وتيرة الاتصالات واللقاءات... حصل ذلك في موازاة تراجع علاقة «القوات» مع حزب الكتائب الذي اختار وجهة جديدة: تيار المردة.

القوة الامنية الفلسطينية
وضع قرار تعزيز «القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة» بالعديد والعتاد في بيروت وانتشارها في مخيمي برج البراجنة وشاتيلا، على نار حامية، بعد اجتماعات لمختلف الفصائل في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت.
مصادر فلسطينية تحدثت عن مخاطر أمنية جدية هذه المرة تحوم حول الوضعين اللبناني والفلسطيني، مشيرة الى تلقيها ضمانات من الجهات اللبنانية المعنية لجهة حصول تنسيق أمني على الأرض متعلق بدور القوة الأمنية الفلسطينية في المخيمات، مع الأخذ بعين الاعتبار تجربة مخيم عين الحلوة في هذا المجال، على ألا يقتصر على نشر دوريات فقط كما هو حاصل اليوم في مخيم البرج بعد تفجيرات الضاحية، إنما على طريقة الانتشار الدائم ليل نهار وبمراكز ودوريات وحواجز ثابتة كما هو حاصل في مخيم عين الحلوة، إضافة الى إشراك عناصر من «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» ومن «فتح - الانتفاضة» في عداد القوة الأمنية في بيروت كونهما يحظيان بوجود عسكري قي تلك المخيمات.

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.