paid

 

الافتتاحية
اجتمعوا فاختلفوا… وتصالحوا ثم عادوا الى الخلاف

اجتمعوا فاختلفوا… هذا هو شعار حكومة «هيا الى العمل». ولكن خلافهم هذه المرة كان كبيراً، بلغت شهرته الافاق. فمن حادثة عادية نسبياً حصلت في الجبل، وبالتحديد في منطقة البساتين، وهي ليست فريدة من نوعها وتحصل في جميع بلدان العالم، حولوها الى معركة مدولة، انقسموا حيالها الى فريقين واحتمى كل طرف وراء متاريس مدعمة داخلياً وخارجياً، واستخدموا فيها جميع انواع الاسلحة المتاحة، متجاهلين وضع البلد الذي يقف على شفير الهاوية اقتصادياً ومالياً، وغير عابئين بالنتائج رغم الانذارات الصادرة عن منظمات التصنيف المالي التي تهدد لبنان باسوأ النتائج. هذه الخلافات اللامسؤولة والتي تكشف عدم قدرة السياسيين على التعاطي في شؤون البلاد، بلغت حد «التدويل»، فاصدرت السفارة الاميركية في بيروت التي كانت تراقب الوضع الخطر، بياناً حذرت فيه من الانتقام والكيدية ودعت الى ترك القانون يأخذ مجراه. محذرة من التدخل في شؤون القضاء الذي هو الجهة الوحيدة الصالحة المخولة حسم الامور وتحديد المسؤوليات، شرط رفع التدخلات السياسية عنه. ويبدو ان الاميركيين ادركوا كيف يتم التعاطي مع القضاء وتأكدوا من ان السياسة سيف مصلت فوق رؤوس المواطنين والقضاء والمؤسسات الدستورية كلها، وحرصاً من السفارة الاميركية التي بدت مهتمة بشؤون البلد اكثر من اهله، كان هذا البيان حفاظاً على لبنان. وما فعلته السفارة الاميركية ترافق مع موقف اوروبي مماثل مورست خلاله جميع انواع الضغوط على السياسيين للعودة الى رشدهم وحماية المصلحة العامة ومصلحة اللبنانيين جميعاً، محذرة من ضياع مكاسب مؤتمر سيدر التي باتت في خطر، بسبب عدم تعاطي الحكومة بجدية مع الاحداث، حتى قال المواطنون ليتهم يبقون مختلفين، لانهم اذا اتفقوا فسيتحولون الى جيوبنا لتعويض الهدر والفساد. نتيجة كل هذه التحركات وخصوصاً الخارجية اجتمعوا بسحر ساحر وتصارحوا وتصالحوا، ولكن الى متى؟ هل صحيح ان الازمة وصلت الى نهايتها؟ وهل صحيح ان الوئام عاد يخيم على مجلس الوزراء، ام ان الجمر لا يزال تحت الرماد، وان ما في النفوس لا يغيره لا اجتماع ولا لقاء؟ لم ننتظر طويلاً وفرحة المصالحة لم تدم سوى ايام لا بل ساعات، فظهر الانقسام الحاد حول زيارة الرئيس الحريري الى الولايات المتحدة. وعادت الخلافات تتحكم بمصير العباد وتصعدت مع الحديث عن التعيينات. في غمرة الحرب الضروس التي شنوها على بعضهم البعض تجاهلوا تماماً وجود وطن محاط بالخطر من جميع الجوانب. فاقتصاده منهار وماليته في عجز كبير، كما تجاهلوا وجود مواطنين انتخبوهم ليرعوا مصالحهم، فاذا بهم يتنكرون للامانة. وبعدما هدأ «القصف» بين المتخاصمين، عادوا يتحدثون عن الامور الحياتية والمعيشية والضائقة التي يعاني منها المواطنون، ولكن احداً لن يصدقهم لانهم لو فعلاً كانت مصلحة ناخبيهم تهمهم لما تصرفوا بهذه الطريقة. لماذا اختلفوا ولماذا تصالحوا، لا احد يعرف. من يحاسبهم؟ لا احد. ذلك ان الشعب اللبناني مصدر الحساب الوحيد هو شعب متسامح غفور ملتصق بزعمائه، لا يرى اخطاءهم ولا يحاول ردعهم، بل انه يسير وراءهم كالنعاج المستسلمة. فهو اشبه بالطرف المخدر لا يعي مصلحته بقدر ما تهمه مصلحة زعمائه، وهذا ما شجعهم على السير في هذه السياسة المدمرة. هل تم الصلح فعلاً؟ وهل عادت الامور الى طبيعتها؟ في الظاهر نعم، ولكن الاهم هو بواطن الامور وهذا ما ستكشفه الايام الطالعة فعسى ان يعم السلام على البلاد وان كنا متأكدين بان لا سلام ولا خير على ايدي هذه الطبقة السياسية.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

اخبار لبنانية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    اخبار لبنانية
    مصلحة البلد تواظب النائب بهية الحريري على استقبالات أسبوعية في بيت الوسط في بيروت لتعويض نقص فادح في التواصل والعلاقة مع الناس والفاعليات. وفي لقائها مع فاعليات بيروتية قبل أيام تحدثت...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

مصلحة البلد
تواظب النائب بهية الحريري على استقبالات أسبوعية في بيت الوسط في بيروت لتعويض نقص فادح في التواصل والعلاقة مع الناس والفاعليات. وفي لقائها مع فاعليات بيروتية قبل أيام تحدثت الحريري عن التوافق والتسويات التي يجب أن تكون منطلقة من اتفاق الطائف ومن التوازنات القائمة، وعن الرئيس سعد الحريري وعدم توانيه في تقديم التنازلات لمصلحة البلد. وقالت: «نحن لم نفكر يوماً بمكسبنا الشخصي بل نفكر دائماً بمصلحة البلد».


الأداء السياسي المسيحي
تسجل أوساط سياسية مسيحية مجموعة ملاحظات على الأداء السياسي للقيادات والقوى المسيحية ومنها:
1- المسيحيون مقبلون على تحديات كبيرة لا يتحمّل الآخرون وحدهم مسؤوليتها، وعليهم الاستعداد لها من خلال خريطة طريق مشتركة تجمع بينهم يحددون فيها سلّم أولوياتهم على المدى البعيد الاستراتيجي، أهي الرئاسة أم صلاحياتها، أم قانون انتخابات يعيد لهم بعض ما أضاعوه بالقوانين السابقة، أم قانون اللامركزية الإدارية، أو كلها مع بعضها؟ لهذا من الأجدى التعامل مع التحديات وفق سلم أولويات.
2- المطلوب تطوير الالتقاء بين المتخاصمين مسيحياً ليس على قاعدة قول الـ «لا» دائماً، بل فرض «نعم»، أي استعادة زمام المبادرة، سواء على مستوى رئاسة الجمهورية أو قانون الانتخابات أو غيرهما. وأي تصور مشترك لا بد أن يأخذ بالاعتبار موقف الشركاء الآخرين منه ومصالحهم فيه، بمعنى أنه لا يمكن المطالبة بأي مشروع لا يكون مقبولاً من الأطراف الأخرى.
3- الأزمة التي تواجه المسيحيين، ذات وجهين: أولها، إشكالية العلاقة بين القوى المسيحية المثقلة بخلافات فئوية لها علاقة بمصالح قياداتها الشخصية وبارتباطاتهم التحالفية وبنزعات السيطرة وتوسيع رقعة النفوذ، وثانيها، إشكالية العلاقة مع الشركاء الآخرين والتي لا تأخذ بالاعتبار مصالح المسيحيين مساراً ومصيراً.
4- لقد نجح التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في تسجيل نقطة لمصلحتهما عبر فرض قانون استعادة الجنسية وتصويره على أنه انتصار تاريخي للمسيحيين، وأن بمقدور مفاعليه أن تعيد بعض التوازن الديموغرافي الى التركيبة اللبنانية المختلطة. هذه المقولة تصح لو كانت القوى المسيحية قادرة على وقف الهجرة من الداخل الى الخارج عبر تأمين الحد الأدنى من العيش الكريم لأبنائها، وخلق فرص عمل للشباب وتعزيز الاستقرار الذي يتيح جذب الاستثمارات، قبل التفكير بمن هاجروا قبل أكثر من قرن ولن يعودوا مهما بلغ حجم الإغراءات. وإذا كان المقصود من قانون استعادة الجنسية تشجيع المستثمرين من أصل لبناني على تشغيل بعض «ملايينهم» في السوق المحلية، فلا بد قبل كل ذلك من تأمين الاستقرار السياسي والأمني قبل عرض هذا الاحتمال عليهم.

بكفيا - بنشعي: أجواء ودية
تشير مصادر الصيفي الى أن الأجواء في الصيفي توحي بأن رئيسها «في جو طبخة فرنجية الرئاسية منذ مدة». ويذكرون بأنه كان أول من بشّر بالتطورات الراهنة، عندما أعلن عن «مفاجأة قريبة» إثر استقباله فرنجية في بكفيا أخيراً.
وتنقل المصادر عن «الشيخ سامي» تقديمه في لقائه الأخير مع فرنجية «وعداً جدياً وصادقاً بدعم انتخابه والمساهمة في إقناع الأفرقاء المسيحيين به». ففي المساحة المسيحية المتبقية بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، يجد الكتائبيون في الزعيم الزغرتاوي «خشبة الخلاص من شبح الإلغاء من قبل عون وجعجع، وهاجس التهميش من قبل حلفائهم في قوى 14 آذار». وتؤكد المصادر أن الفريق المحيط برئيس الحزب «تبنى قناعته بأن فرنجية هو الأفضل بين المرشحين بالنسبة الى الكتائبيين»، المقتنعين بأن كلاً من جعجع وعون يسعى إلى ابتلاع حزبهم الذي ينازع حائراً بين الإصطفافات ويسعى إلى التمايز. وهم يمنّون النفس بـ «الحصة الوفيرة التي سيحجزها فرنجية للكتائب في العهد المنتظر في مقابل التهميش الذي يتعرضون له مسيحياً».
وفي رأي مصادر سياسية أن الكتائب التي نسج رئيسها سامي الجميل علاقات جيدة مع الزعيم الزغرتاوي، قد تستفيد من الواقع الجديد، لتأخذ بثأرها من التقارب بين الرابية ومعراب، والذي حصل بعيداً عن ناظريها، لا سيما أن الشكوك تملأ أذهان الكتائبيين من أن التفاهم العوني - القواتي سيطيح الطبق المسيحي ويأكل أخضره ويابسه.
ومع ذلك، يفضل الكتائبيون عدم التعليق على خبر اللقاء الباريسي، ويكتفون بالإشارة الى أنه لا يزال في سياق جس النبض، أو بالأحرى في العموميات، وبالتالي لا يجوز الذهاب بعيداً في تسجيل المواقف قبل الوصول الى الخواتيم للبناء على الشيء مقتضاه.

لقاء محتمل بين عون وفرنجية
اكتفى العماد عون في اجتماع تكتل الإصلاح والتغيير (فرنجية عضو فيه) بالقول إنه لم يتبلغ شيئاً من أحد في هذا الصدد «ولم يعلمني أحد بأي أمر في شكل رسمي، وبالتالي لن أعلق على شيء استناداً الى ما تكتبه الصحف». وقالت مصادر في التكتل إن عون «علق على الصخب الإعلامي» القائم حول لقاء الحريري - فرنجية، وعلى أن الجنرال منزعج منه، بالطلب الى نواب التكتل عدم الدخول في سجالات في هذا المجال مؤكداً «أننا في نهاية المطاف عائلة واحدة». وأضافت إن كلام عون «كان إيجابياً الى درجة فاجأنا جميعاً. كما أن وزير الخارجية جبران باسيل حرص على إزالة الالتباس حول كلامه عن الأًصيل والبديل، ونفى أن يكون قد قصد فرنجية بكلامه هذا، وأشار الى أنه كرر هاتين العبارتين في أكثر من تصريح منذ أكثر من شهر، وأنه يعتبر أن فريقنا كله من الأصلاء».
ويؤكد زوار الرابية أن شيئاً لم يتغيّر تجاه فرنجية، لا في القضايا الاستراتيجية ولا المناكفات الداخلية. التحالف ثابت. أما كلام الوزير جبران باسيل عن «الأصيل والوكيل» فتتناقض تفسيراته داخل «التيار». منهم من يقول إنه «اجتهاد شخصي، في لحظة انفعال منبري»، ومنهم من يؤكد أن «المعني به الرئيس ميشال سليمان».
وتؤكد مصادر الرابية أن التيار الوطني الحر «صاحب تجربة مريرة مع الوعود المستقبلية، وبالتالي لن ندع الآخرين يجروننا الى مواقف من طروحات لم يتبيّن بعد مدى جديتها، والأمور تعالج في مواقيتها». وأضافت أن «ترشيح النائب فرنجية ليس جديداً، وهو كان دائماً يقول إنه مرشح خلف الجنرال».
وأفادت معلومات أن هناك بحثاً في إمكانية أن يزور فرنجية الرابية للقاء عون، بعدما يتم التحضير جيداً للزيارة، أو أن يتولى حزب الله نقل المعطيات المتوافرة الى عون والتشاور معه في الاحتمالات المستقبلية. وقالت مصادر مقربة من تيار «المردة» إن هناك اتصالات على أكثر من خط لتفعيل الإيجابيات الطارئة والبناء عليها. وأشارت الى أن فرنجية لا يعتبر أن «الأمور محسومة، وأن إمكانية العرقلة في كل الملفات قائمة. الشيء الوحيد المؤكد أن أحدا لا يمكنه أن يدق إسفينا بعلاقتي بالعماد عون. ومن هناك كل الأبواب مشرعة للحوار والتلاقي في زمن يحاول الجميع وصل الخطوط».

... ولقاء محتمل بين عون وجعجع
من المحتمل أن يلتقي عون وجعجع قريباً لتقويم الوضع المسيحي الداخلي وتنسيق الخطوات المشتركة بينهما، علماً أن موفد جعجع الى الرابية ملحم الرياشي زار عون مساء الأحد في حضور الوزير جبران باسيل والنائب ابراهيم كنعان.
وثمة من يتوقع أن تكون أولى ارتدادات اللقاء الباريسي في حال تتويج فرنجية رئاسياً، ازدياد متانة «إعلان النيات القائم بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ليصير حلفاً وأكثر من تفاهم، كما هو راهناً، خصوصاً أن هناك من يعتبر أن واحداً من الأهداف المكتومة لهذه التسوية هو تطويق سمير جعجع والحد من توسيع نفوذه، وفقاً لما يرسم له من خلال سعيه للانقضاض على «قانون الستين» وتمرير قانون انتخابي جديد يتيح له التحرر من الحاجة الى المستقبل».
موقف القوات اللبنانية يلخصه مصدر سياسي فيها في 3 نقاط:
- حضور أي جلسة نيابية مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية.
- عدم وضع فيتو على أي اسم أو مرشح.
- عدم انتخاب رئيس لا ينسجم مع مشروع القوات السياسي.

كلام قليل
يكشف النائب وليد جنبلاط أمام زواره أنه في الجلسة الماضية للحوار كان مقلاً في الكلام وأطول مداخله له لم تتجاوز الدقيقتين، وعندما طلب منه تحديد مواصفات للرئيس العتيد اكتفى بالقول إن الرئيس يجب أن يملك حيثية وطنية وقوة جذب للآخرين.


«ترشيح فرنجية» وتّر العلاقة بين المستقبل والقوات
تجري مناقشات معمقة داخل قوى 14 آذار في تطورات الشأن الرئاسي بعد لقاء باريس بين الرئيس الحريري والنائب فرنجيه، وأبرز هذه المناقشات كان في «“بيت الوسط» بمشاركة الرئيس فؤاد السنيورة والوزير بطرس حرب والنائب جورج عدوان والدكتور فارس سعيد والنائب أحمد فتفت، وواكب الاجتماع النائب سامي الجميل  الذي كان وصل لتوه من باريس ومثله فيه السيد سيرج داغر.
وانعكس الإختلاف في الرأي، بحسب المعلومات، تصميماً لدى حزب «القوات اللبنانية» على الحؤول دون تأييد 14 آذار لفكرة السير بترشيح رئيس «تيار المردة»، وذلك على قاعدة أن هناك فارقاً بين أن يكون العرض في اتجاه فرنجيه صادراً عن تيار المستقبل والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، وأن يكون صادراً عن تحالف 14 آذار ككل.
وبالنسبة الى «المستقبل»، وفق مصادره، لا عقبات فعلية بين مسيحيي 14 آذار سوى عند «القوات». المستقلون والكتائب مستعدون للسير بانتخاب فرنجية، لكن حتى الآن لا يبدو سمير جعجع جاهزاً لبلع الموسى، علماً أن الحريري بدأ من جهته، على ما تؤكد المصادر، التواصل مع جعجع، وهو اتصل به بعد لقاء باريس الشهير، كما تردد أن لقاء بين الطرفين كان يفترض أن يتم.

متغيرات كبرى
في الاتصالات التي أجراها الحريري مع قيادات وشخصيات لبنانية بعد لقاء باريس، قالت له بعض هذه الشخصيات: «نحن مع ملء الشغور الرئاسي بالتأكيد. فالشغور قاتل كما أثبتت الأشهر الماضية وقد باتت البلاد على شفير إعلانها دولة مارقة أو فاشلة، ولكن لا يمكننا أن ننصب سليمان فرنجية في قصر بعبدا والعالم أجمع يريد إبعاد الرئيس السوري بشار الأسد من دمشق».
رد الرئيس الحريري بمنطق يشير الى أن على اللبنانيين الإفادة من الفرصة الحالية بوجود تفاهم ينهي الحال الغريبة التي تعيشها البلد. وألمح الى أن المستقبل سيشهد على متغيرات كبرى لا يمكن من خلالها النظر الى فرنجية من هذه الزاوية بالذات، فهو من الأقطاب الموارنة الأربعة الذين كرستهم لقاءات بكركي برعاية وبمبادرة من البطريرك الماروني، ولم نأتِ بأحد من خارج السرب الماروني.

موقف الحزب
إذا كان «المستقبل» باتجاهه الى ترشيح النائب سليمان فرنجية يكون قد تخلى نهائياً عن ترشيح الدكتور سمير جعجع بعدما كان تخلى عملياً منذ أشهر عبر مناداته بـ «الرئيس التوافقي»... فإن حزب الله ما زال متمسكاً بمرشحه العماد عون وبتأييده له، أقله حتى هذه اللحظة التي لم يتحول فيها ترشح فرنجية أو عرض المستقبل من «جدي» الى رسمي.
الحاج وفيق صفا موفد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى الرابية قال لعون قبل أيام نقلاً عن لسان السيد: «أنت وأنا واحد. ولن نمضي في أي تسوية رئاسية لا توافق عليها. وما دمت أنت مرشحاً، فنحن ندعم ترشيحك». هذا الكلام كان كافياً لطمأنة عون والفريق المحيط به. ويعمل الحزب على تأمين تواصل بين عون وفرنجية، لكنه لم يفلح في ذلك بعد.

نفي بري
يشبه نفي الرئيس نبيه بري علمه المسبق بلقاء باريس نفي فرنجية والحريري له. في الكواليس ثمة من يجزم بأن عين التينة هي قلب وعين وراعي هذا اللقاء بالتكافل والتضامن مع وليد جنبلاط والارتياح لموقف الكتائب المؤيد. لا يأتي ذلك من ضمن أجندة المناكفة مع التيار الوطني الحر، بل من زاوية محاولة ترجمة التسوية المطلوبة باختراق قد يسقط ورقة من يد ميشال عون لكن ليس من يد فريق 8 آذار.

ادارة المعركة
يسجل فريق من السياسيين لفرنجية أنه يدير معركته الرئاسية بحنكة حتى الآن، فهو لم يتخلّ عن دعمه ترشيح العماد عون الذي هو مرشح فريق 8 آذار بكامله.
وفي المقابل تلقى من الحريري تأييداً لترشيحه يعتبره شخصياً الى أن يتلقاه رسمياً، وعندئذ سيتكلم وعون بـ«لغة واحدة” في الموقف من هذا الطرح، وفي هذه الحال سيكون على عون أن يتنحى عن ترشيحه، مؤيداً فرنجية لأنه إذا ثبتت جدية تأييد «المستقبل» للأخير فإنها ستكون كفيلة بإقناع عون بأن حظوظه بالفوز معدومة لأن الأكثرية النيابية ستكون الى جانب فرنجية، وفي هذه الحال سيصطف عون وحزب الله الى جانب بقية الحلفاء وراءه.

القانون الارثوذكسي
ينائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي تساءل: «ماذا لو أعلن جعجع ترشيحه للعماد عون الآن؟ وماذا عن شعرة معاوية التي ستقطع عندها بينه وبينه المستقبل؟».
عراب القانون الارثوذكسي يستحضر «ظاهرة» مخايل الضاهر إبان الأزمة الرئاسية في التسعينيات ليقول: «يجب أن تقود الأمور الزعيمين المسيحيين الى إعادة إنعاش القانون الأرثوذكسي الانتخابي».

تيارات المستقبل
الوزير أشرف ريفي والنائب أحمد فتفت انفردا في تيار المستقبل بإعلان موقف ضد وصول فرنجية الى رئاسة الجمهورية. فتفت قال إن 14 آذار لا يمكن أن توافق على رئيس من 8 آذار. وقال ريفي في لقاء شعبي في مدينة طرابلس: «نحن نرى أن من يريد أن يتبوأ هذا المركز يجب ألا يكون لا من فريق 14 ولا من 8 آذار. وكل شخص مرتبط ببشار الأسد لا يمكن أن نراه نموذجاً لتولي رئاسة الجمهورية في لبنان أبداً. ومن يقرأ التطورات العالمية والإقليمية يدرك تماما أن كل من هو محسوب على المحور الإيراني - السوري لا يمكن أن يصل الى رئاسة الجمهورية اللبنانية». (في تيار المستقبل تيارات مختلفة تصعد الموقف أو تبدي رأياً مغايراً، لكن القرار النهائي يعود للرئيس سعد الحريري مهما حاول البعض داخل التيار التشويش).


جلسات الحوار
جديد جلسات الحوار الوطني أن النائب سليمان فرنجية تحوّل من أحد أعضاء هيئة الحوار الى «نجم الحوار» مستقطباً الأضواء والاهتمام... وبدا الممثل السياسي للفريق المسيحي على طاولة الحوار مع غياب الأقطاب الثلاثة الآخرين: عون وجعجع والجميل... وإذ بدأ فرنجية يتصرف كما لو أنه الرئيس الآتي ويسمع كثيرين ينادونه من الآن «فخامة الرئيس»، فإن موضوع رئاسة الجمهورية سحب من على طاولة الحوار ولم يعد بنداً أول لأن ما يجري في الكواليس و«تحت الطاولة» هو الأهم.
تركز البحث في الجلسة الأخيرة على العنوانين الاتيين:
1- عمل الحكومة: أخذ هذا العنوان الحيز الأكبر من النقاش. ونظراً الى التباين في الآراء، لم يتم الاتفاق على تحديد الآلية المستقبلية لعمل الحكومة، بل اتفق على ترك البحث في هذا الأمر الى جلسات لاحقة والتشديد في الوقت نفسه على ضرورة حل المشاكل الطارئة التي لا تتحمل التأخير. وبدا واضحاً أن المسائل الخلافية التي تحول دون انعقاد الحكومة أو تفعيلها ما تزال قائمة، وأن المتفق عليه في هذا المجلس محصور فقط بجلسة نفايات لا غير، هذا إن عقدت.
2- قانون الانتخاب: الجديد كان مطالبة الرئيس فؤاد السنيورة بإحياء مجلس الشيوخ، إذ لفت الى أن إنشاء هذا المجلس يؤدي الى تصحيح التوازن والخلل في النظام السياسي. وتحدث طويلاً عن أهمية وضع قانون جديد يؤمن التمثيل الحقيقي ويضمن العدالة، لكنه أعلن رفضه اقتراح «القانون الأرثوذكسي»، مجدداً أهمية وجود مجلس شيوخ كما في العديد من الدول الديمقراطية. وأيده الرئيس بري في المداخلة وعدّد اقتراحات القوانين التي لا تزال في أدراج المجلس ويبلغ عددها 17.
وأبقى المتحاورون مداخلاتهم في إطار العموميات من دون الخوض في تفاصيل تقسيم الدوائر أو تحديد النظام الانتخابي...

باسيل ولافروف
تقول معلومات إن الوزير جبران باسيل تطرق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الى الأوضاع الداخلية اللبنانية، وطالب بتحرك روسي فاعل على خط الوصول الى تسوية داخلية تعيد الانتظام الى عمل المؤسسات لحل معضلة الشغور الرئاسي، ولمح الى إمكانية لعب موسكو لدور فاعل بعد حضورها العسكري والدبلوماسي في المنطقة، وتحوّل موسكو الى محج لجميع الدول الإقليمية المعنية بالملف اللبناني.
هذا العرض المسهب من قبل باسيل، قوبل بفتور واضح من قبل لافروف الذي لم تصدر عنه أي إشارات توحي برغبة موسكو في التحرك على هذا الخط، فأولوية الروس الآن في مكان آخر، فالحرب على الإرهاب في سوريا، ومواجهة خصومها الغربيين والإقليميين على الساحة السورية، لا تسمح الآن بالدخول في نقاش حول تسوية الملف اللبناني، خصوصاً أن موسكو لا تريد أن تتسبب بأي نقزة لحليفها الإيراني، المعني الأول بهذا الملف، وأي دخول على الخط قد يفسر بشكل خاطىء.

مهام الرئيس
أكد رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية (أمام وفد المجلس التنفيذي لـ «الرابطة المارونية» برئاسة النقيب سمير ابي اللمع) أن «أي رئيس سيكون له الحظ بأن يتبوأ هذا المركز، يجب أن يكون ضامنا لجميع الفئات الحزبية والسياسية والدينية والمجتمع المدني الذي يتمتع اليوم بدور مهم في هذا الإطار». ولاحظ فرنجية تبعاً لزواره بأن ثمة «اقتناعاً لدى الفريق الآخر أكثر من أي وقت مضى بانتخاب رئيس ذي حيثية»، مشيراً الى أن الحوار الدائر في هذا الاتجاه «أكثر من جدي حيال اختيار رئيس قوي يمثل فعلاً المسيحيين، ومن غير المستبعد أن يكون من المرشحين الأربعة».
ولفت إلى أن «لا انتخابات رئاسية بلا موافقة السعودية التي توافق على أسماء مرشحين وترفض أخرى»، على أنه أكد أيضاً أن وجود «جو إيجابي من خلال الحوار على الاستحقاق الرئاسي يجعلني أستمر خلف ترشيح العماد عون. ما دام مرشحاً فلست كذلك. أما إذا وصلنا الى يوم يبحث فيه في مرشح آخر، فعندئذ سأختار نفسي. في المعيار السياسي الأحجام تختلف. للعماد عون كتلة من 20 نائباً بينما كتلتي من 4 نواب. هناك توازنات سياسية، ولا يمكن تقويم حجمي كحجم العماد عون. حتى وإن أحبني الشارع الشيعي، فذلك لا يعطيني أفضلية في الخيار السياسي على العماد عون. وهو موقف السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري. أنا خلف العماد عون».

ترحيب مظلوم
توقفت أوساط سياسية مراقبة عند تصريحات صادرة عن النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم وتضمنت ترحيباً بانتخاب فرنجية رئيساً، متسائلة عما إذا كان هذا الموقف يعبر عن رأيه الشخصي أم يعكس أيضاً موقف البطريرك الراعي والكنيسة.
شدد المطران مظلوم على ضرورة «إنجاز الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت ممكن». وأوضح «أننا نتابع التطورات التي تشهدها الساحة الداخلية، خصوصاً لقاء باريس الذي نأمل أن يصل الى نتيجة»، مشيداً بمزايا رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، «فهو شخص صريح، وإذا انتخبته الأكثرية النيابية رئيساً للجمهورية فنحن نرحب».
وقال: «في حال انتخاب فرنجية رئيساً لا أرى أنه سيكون هناك خلاف مسيحي قوي، فلا التيار الوطني الحر يُمانع انتخابه إذا توافقت عليه معظم القوى السياسية، ولا القوات اللبنانية التي لديها ما يكفي من الواقعية السياسية للسير به لأن البلد يحتاج الى رئيس».
في هذا السياق أيضاً، تقول أوساط كنسية إن «البطريرك الراعي منذ البداية لا يؤيد مرشحاً ضد آخر، فمن يصل الى بعبدا فنحن معه. وإذا ما رست التسوية على فرنجية كمرشح توافقي، فالكنيسة تبارك لأنها تريد إنهاء الشغور، ولأن سليمان بيك من بيت عريق وله حيثيته وهو من بين الأقطاب الأربعة».

موقف فرنسا
سئل مصدر دبلوماسي فرنسي عن الموقف حيال إمكانية ترشيح النائب سليمان فرنجية، فأجاب: «فرنسا لا تقدم رأياً بأشخاص، ما يهمها هو إجراء العملية الانتخابية وملء الفراغ الرئاسي وإعادة تسيير عمل المؤسسات الدستورية».

موافقة عون
مصدر سياسي قريب من حزب الله يقول «أي محاولة لشق الصفوف، أو بشكل أدق لعقد صفقة لا يكون العماد ميشال عون جزءاً منها، لا يمكن أن تمر. وبالرغم من أن أحداً لا يشك في أن وصول فرنجية إلى سدة الرئاسة هو مكسب للحزب، كما وصول عون، إلا أن ثمة من يسلّم أن الرئاسة يصعب أن تمر بدون موافقة الأقطاب المسيحيين، وأكثر من ذلك يعود المصدر إلى «اتفاق الدوحة»، مذكراً أنه «لم يمر بدون موافقة ميشال عون، فكيف بالأحرى اليوم، حيث يشكل عون الحجر الأساس في الاستحقاق الرئاسي».

علاقة جيدة
سئل الوزير أكرم شهيب لماذا يؤيد جنبلاط انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية فأجاب: «العلاقة الجيدة التي تربطنا بالنائب الزميل فرنجية قديمة وتطورت إيجاباً رغم الاختلاف حول بعض القضايا، تجعلنا من المرحبين بانتخابه إذا تم التوافق عليه رئيساً خصوصاً وأنه يتمتع بالجرأة والوضوح والصراحة وهو من الأسماء المحترمة والمتداولة»...

تحذيرات
وردت تحذيرات من إستهداف السفارات المؤيدة لسوريا كالسفارة الروسية، فضلاً عن السفارة الفرنسية وسفارات الاتحاد الأوروبي. وقد ارتفع منسوب هذه التهديدات بعد أن أجاز مجلس الأمن الدولي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة أخذ كل الإجراءات اللازمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وقد ارتفع منسوب القلق على مستوى أمن السفارات الأجنبية والعربية في لبنان. وعلم من مراجع أمنية أن التدابير الأمنية تشددت حول مقر السفارتين الروسية والمصرية في بيروت وعدد من المراكز التابعة لهما، عقب معلومات عن احتمال تعرضهما لاعتداءات إرهابية.

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.