paid

 

الافتتاحية
اجتمعوا فاختلفوا… وتصالحوا ثم عادوا الى الخلاف

اجتمعوا فاختلفوا… هذا هو شعار حكومة «هيا الى العمل». ولكن خلافهم هذه المرة كان كبيراً، بلغت شهرته الافاق. فمن حادثة عادية نسبياً حصلت في الجبل، وبالتحديد في منطقة البساتين، وهي ليست فريدة من نوعها وتحصل في جميع بلدان العالم، حولوها الى معركة مدولة، انقسموا حيالها الى فريقين واحتمى كل طرف وراء متاريس مدعمة داخلياً وخارجياً، واستخدموا فيها جميع انواع الاسلحة المتاحة، متجاهلين وضع البلد الذي يقف على شفير الهاوية اقتصادياً ومالياً، وغير عابئين بالنتائج رغم الانذارات الصادرة عن منظمات التصنيف المالي التي تهدد لبنان باسوأ النتائج. هذه الخلافات اللامسؤولة والتي تكشف عدم قدرة السياسيين على التعاطي في شؤون البلاد، بلغت حد «التدويل»، فاصدرت السفارة الاميركية في بيروت التي كانت تراقب الوضع الخطر، بياناً حذرت فيه من الانتقام والكيدية ودعت الى ترك القانون يأخذ مجراه. محذرة من التدخل في شؤون القضاء الذي هو الجهة الوحيدة الصالحة المخولة حسم الامور وتحديد المسؤوليات، شرط رفع التدخلات السياسية عنه. ويبدو ان الاميركيين ادركوا كيف يتم التعاطي مع القضاء وتأكدوا من ان السياسة سيف مصلت فوق رؤوس المواطنين والقضاء والمؤسسات الدستورية كلها، وحرصاً من السفارة الاميركية التي بدت مهتمة بشؤون البلد اكثر من اهله، كان هذا البيان حفاظاً على لبنان. وما فعلته السفارة الاميركية ترافق مع موقف اوروبي مماثل مورست خلاله جميع انواع الضغوط على السياسيين للعودة الى رشدهم وحماية المصلحة العامة ومصلحة اللبنانيين جميعاً، محذرة من ضياع مكاسب مؤتمر سيدر التي باتت في خطر، بسبب عدم تعاطي الحكومة بجدية مع الاحداث، حتى قال المواطنون ليتهم يبقون مختلفين، لانهم اذا اتفقوا فسيتحولون الى جيوبنا لتعويض الهدر والفساد. نتيجة كل هذه التحركات وخصوصاً الخارجية اجتمعوا بسحر ساحر وتصارحوا وتصالحوا، ولكن الى متى؟ هل صحيح ان الازمة وصلت الى نهايتها؟ وهل صحيح ان الوئام عاد يخيم على مجلس الوزراء، ام ان الجمر لا يزال تحت الرماد، وان ما في النفوس لا يغيره لا اجتماع ولا لقاء؟ لم ننتظر طويلاً وفرحة المصالحة لم تدم سوى ايام لا بل ساعات، فظهر الانقسام الحاد حول زيارة الرئيس الحريري الى الولايات المتحدة. وعادت الخلافات تتحكم بمصير العباد وتصعدت مع الحديث عن التعيينات. في غمرة الحرب الضروس التي شنوها على بعضهم البعض تجاهلوا تماماً وجود وطن محاط بالخطر من جميع الجوانب. فاقتصاده منهار وماليته في عجز كبير، كما تجاهلوا وجود مواطنين انتخبوهم ليرعوا مصالحهم، فاذا بهم يتنكرون للامانة. وبعدما هدأ «القصف» بين المتخاصمين، عادوا يتحدثون عن الامور الحياتية والمعيشية والضائقة التي يعاني منها المواطنون، ولكن احداً لن يصدقهم لانهم لو فعلاً كانت مصلحة ناخبيهم تهمهم لما تصرفوا بهذه الطريقة. لماذا اختلفوا ولماذا تصالحوا، لا احد يعرف. من يحاسبهم؟ لا احد. ذلك ان الشعب اللبناني مصدر الحساب الوحيد هو شعب متسامح غفور ملتصق بزعمائه، لا يرى اخطاءهم ولا يحاول ردعهم، بل انه يسير وراءهم كالنعاج المستسلمة. فهو اشبه بالطرف المخدر لا يعي مصلحته بقدر ما تهمه مصلحة زعمائه، وهذا ما شجعهم على السير في هذه السياسة المدمرة. هل تم الصلح فعلاً؟ وهل عادت الامور الى طبيعتها؟ في الظاهر نعم، ولكن الاهم هو بواطن الامور وهذا ما ستكشفه الايام الطالعة فعسى ان يعم السلام على البلاد وان كنا متأكدين بان لا سلام ولا خير على ايدي هذه الطبقة السياسية.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

اخبار لبنانية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    اخبار لبنانية
    عرض مقبل علم أن وزير الدفاع سمير مقبل كان عرض على بعض القياديين المعنيين، خصوصاً النائب وليد جنبلاط وقيادة تيار المستقبل، أن يقتصر التمديد للواء وليد سلمان على مدة شهرين الى...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

عرض مقبل
علم أن وزير الدفاع سمير مقبل كان عرض على بعض القياديين المعنيين، خصوصاً النائب وليد جنبلاط وقيادة تيار المستقبل، أن يقتصر التمديد للواء وليد سلمان على مدة شهرين الى حين حصول موعد التعيينات الأمنية الأخرى، ليصار في ضوء ذلك الى بتها في سلة واحدة، لكن جنبلاط ومعه تيار المستقبل رفضا هذا الاقتراح وأصرا على أن يكون التمديد لسنتين.

تحذيرات غربية من إسقاط الحكومة
تكشف أوساط سياسية مطلعة بأن دولاً معنية بالملف اللبناني حذرت بعض القوى السياسية التي تسعى لإسقاط الحكومة من مغبة الإقدام على مثل هذه الخطوة حيث عواقبها وخيمة. وفي هذا الإطار يقول أحد السفراء الغربيين إن إسقاط الحكومة خط أحمر وقد وضعنا قوى سياسية مؤثرة في هذه الصورة كما أكدنا للرئيس سلام ضرورة مواصلة عمله وممارسة مهامه والا يكترث لما يحوط به من حملات وعرقلات باعتبار أننا نعلم مدى خطورة تطيير الحكومة في هذه المرحلة بالذات، فانتخاب رئيس للجمهورية يتابع السفير يلقى صعوبات كبيرة ويمكن التأكيد بأنه لم يصر حتى اللحظة الى إحداث أي إيجابية على هذا المسار، وبصراحة أكثر ليس في الأفق ما يوحي بانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان فكيف الحال إذا استقالت الحكومة فمن يحكم البلد عندئذ؟ وحينها لا نرى أمامنا كمجتمع دولي إلا الفوضى وأكثر من ذلك بكثير.
وتشير مصادر الى أن الفرنسيين أبلغوا المستعجلين لملء الفراغ الرئاسي أن لا قدرة على تأمين ظروف انتخاب رئيس جديد في ظل احتدام المواجهة بين طهران والرياض. وأكثر من ذلك، تبلغ المعنيون في لبنان أن ترجمة مندرجات اتفاق فيينا تحتاج الى وقت طويل والى عملية انضاج قد تكون عسيرة ودونها عقبات واختبارات.

منع تمويل حزب الله
أصدر خبراء في معهد واشنطن للشرق الأدنى تقارير تفصل نوايا إيران لاستغلال الأموال المجمدة عندما يرفع الحظر عنها للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وأشار أحد الخبراء الى أن من بين هذه النوايا زيادة ميزانية مجموعات شيعية تحارب مع نظام الأسد، منها حزب الله الذي يعتقد أنه ينشر نحو 5 آلاف مقاتل في سوريا.
وأشار أحد الخبراء الى أن إيران تمول حزب الله بما يصل الى 200 مليون دولار سنوياً، بالإضافة الى الأسلحة والتدريب والدعم الاستخباراتي والمساعدات اللوجستية، وإذا رفعت العقوبات كلياً أو جزئياً فلا بد أن تزيد إيران هذا الدعم...
وفي خطوة ضمن سلسلة إجراءات طمأنة أميركية لإسرائيل بعد الاتفاق النووي مع إيران، يتوجه وفد أميركي رفيع إلى تل أبيب بهدف معلن، هو تعزيز التعاون الاستخباري المالي بين الجانبين لمنع نقل أموال إيرانية إلى حزب الله في لبنان.
وكشف مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن وفداً أميركياً كبيراً سيصل إلى تل أبيب بداية أيلول (سبتمبر) المقبل للبحث في تكثيف التعاون بين أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، لإحباط نقل الأموال من إيران.
وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة ترى أن معظم الأموال التي ستحصل عليها إيران في اعقاب تنفيذ الاتفاق ورفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، ستستخدم في الاستثمار الداخلي وترميم الاقتصاد الإيراني، ومع ذلك فإن جزءاً من هذه الأموال سيُحوّل الى الحرس الثوري الإيراني، ومنه باتجاه حزب الله والى «منظمات إرهابية فلسطينية».
وفيما أكدت «هآرتس» أن إسرائيل قلقة من نقل الأموال الإيرانية الى تنظيمات معادية في مسعى منها لتمويل مؤامراتها في المنطقة، إلا أنها أكدت في المقابل بأن ذلك مدعاة قلق أكثر للدول العربية في الخليج.
المسؤول الأميركي شدد في حديثه مع الصحيفة على دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها مركزاً اقتصادياً ومالياً وتجارياً في منطقة الشرق الأوسط، كذلك فإنها تزود جهات ايرانية بالخدمات المختلفة، الأمر الذي يجعل منها مفتاحاً رئيسياً في تعقب إموال إيران. وقال: «نحظى حالياً بتعاون الدول الخليجية في هذا الموضوع، وبمستوى لم نحظ بمثيل له من قبل».

امتعاض بري
الرئيس نبيه بري مشمئز وغاضب من الأوضاع التي تمر بها البلاد حالياً، وعلى رغم محاذرته التوسع في مقاربة ملف النفايات، برغم محاولات استدراجه إليه، إلا أن القليل الذي يبوح به يعكس مدى امتعاضه من نشوب أزمة لا مبرر لها، ثم من استفحال التخبط في معالجتها.
ويعرب بري عن انزعاجه من أن اللبنانيين فقدوا زمام المبادرة على مستوى معالجة أزمة الشغور الرئاسي وتداعياتها، مشيراً الى أن «اللبننة انتهت كلياً، والحل أصبح خارجياً بامتياز».
ويبدو بري مصمماً على ان يخوض من الخطوط السياسية الأمامية، معركة الدفاع عن بقاء الحكومة، ويؤكد أن «على كل من يهمه الامر ان يعلم أنني وسلام واحد، وبالتالي فإن خيار استقالته مرفوض، ومن يدفع في هذا الاتجاه إنما يدفع نحو الخراب». ويتابع: «انطلاقاً من خبرتي وتجربتي مع رؤساء الحكومات السابقين، يمكنني تأكيد أن تمام سلام هو الأفضل بينهم، لكن للأسف فإن البعض ممن يتحمس لسقوطه لا يزال يحتاج إلى الكثير حتى يصبح متمكناً في السياسة».
ويقول بري إنه سبق له أن أبلغ السيد حسن نصرالله بأن حزب الله يجب أن يبقى الى جانب عون، وألا يخرج من تحالفه معه، مهما حصل، وبمعزل عن مسار العلاقة بين حركة «أمل» وعون، لأن هناك ضرورات وطنية واستراتيجية لهذا التحالف. ويتابع: لا أزال عند هذا الكلام، إنما في الوقت ذاته، لا يجوز تحميلنا أكثر مما نحتمل، وهناك أمور غير مقبولة تحدث في بعض الوزارات والملفات التي يتولاها «التيار الحر».

خطوط حمر
تلقى لبنان نصيحة أميركية تحدثت عن 3 خطوط حمر دولية، على اللبنانيين عدم تجاوزها في المدى المنظور أو خلال الفترة الانتقالية في المنطقة:
- الخط الأول: الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار. وضمن هذا الهدف الإصرار على عدم السماح بحصول فراغ داخل المؤسسات الأمنية.
- الخط الثاني: ممنوع المس بالليرة اللبنانية لضمان عدم المس بالأمن الاجتماعي والاقتصادي اللبناني.
- الخط الثالث: يحذر من المس ببقاء حكومة سلام طالما إن مقام الرئاسة الأولى لا يزال شاغراً.
وتجزم المصادر الناقلة لأجواء خطوط واشنطن الحمر الثلاثة في لبنان، بأن هذه الرسالة وصلت إلى جميع الأطراف اللبنانية، وليس في نية أي منها تحديها.
(علم أن السفير الأميركي ديفيد هيل غادر بيروت أمس الأول عائداً إلى واشنطن في مهمة تستمر عشرة أيام يطلع خلالها الإدارة الأميركية على الأجواء التي تعيشها البلاد والتشاور في مختلف التطورات السياسية والعسكرية في ضوء التطورات في المنطقة عقبَ الاتفاق النووي الإيراني. وترددت معلومات مفادها أن هيل لاقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى القاهرة التي وصل إليها مؤخراً).

مشكلة تربوية
برز ملف جديد أثاره وزير التربية الياس بوصعب إذ لفت الى أن «في المدارس الرسمية حالياً 250 ألف تلميذ لبناني مقابل 400 ألف سوري وعدد آخر ينتظر دوره، وهذا الرقم سيضاف إليه كما سمعنا 37 ألف تلميذ فلسطيني بعدما تحدثت «الأونروا» عن إمكان إقفال 58 مدرسة، فماذا نفعل؟ المجتمع الدولي مقصر، هذا المجتمع الدولي الذي دفع مليارات الدولارات على الحرب في سوريا والعراق، اليوم يبخل في أن يدفع بعض الملايين لتعليم تلامذة هجّرهم وشردهم».

اللجوء السوري
بعد أربع سنوات على الحرب السورية الداخلية، بات عدد السوريين في لبنان يناهز المليون ونصف، منهم أكثر من مليون نازح بسبب الحرب، أضيفوا إلى حوالي نصف مليون موجودين تقليدياً هنا إما للعمل أو للدراسة أو للزيارة أو لمجرد الإقامة. وقد قيل الكثير حول الحجم غير المسبوق لتلك الظاهرة وتحدياتها وآثارها الدراماتيكية على كل شيء تقريباً، من الأمن إلى سوق العمل إلى الصحة والتربية إلى الضغط على البنى التحتية وصولاً إلى التركيبة الديموغرافية الطائفية الهشة تقليدياً في لبنان، وأثيرت الكثير من الهواجس والمخاوف، المشروعة وغير المشروعة،
لم يتغيّر الوضع كثيراً منذ أربع سنوات. الجديد الأساسي هو تقييد حركة الدخول من سوريا إلى لبنان الذي أدى إلى ثبات عدد المسجلين رسمياً لدى المفوضية العليا للاجئين منذ مطلع العام الحالي عند عتبة 1،2 مليون لاجىء. وإذا كان هذا التدبير قد نجح في لجم حركة اللجوء الاقتصادي، أي النزوح بحثاً عن فرصة عمل وليس بالضرورة لأسباب أمنية، فإن ثبات العدد الإجمالي عند هذه العتبة يمكن إحالته أيضاً إلى نضوب مصادر اللجوء في المناطق المحاذية للحدود اللبنانية بسبب تهجير معظم سكانها، خصوصاً في المدن والبلدات الخارجة عن سيطرة النظام.
ولكن، المشكل لا يزال كاملاً، لا بل هو مرشح للتفاقم والخروج عن السيطرة في الفترة المقبلة، إذا ما انتقلت المعارك بكثافة إلى منطقة دمشق الكبرى التي تضم أكبر تجمع سكاني في سوريا. حينذاك، التدابير الرسمية اللبنانية المتخذة عند الحدود والمعابر لن يكون لها وحدها أي قيمة فعلية. وقد يواجه لبنان في هذه الحالة سيناريو أزمة إنسانية سياسية - أمنية غير مسبوقة. لكن، حتى من دون تطورات دراماتيكية في المدى المنظور، على لبنان أن يتحسّب للتعايش مع أزمة اللجوء السوري لفترة غير قصيرة.

اصلاح النظام
يطرح البطريرك الراعي في اجتماعاته مع قيادات ومؤسسات مارونية فكرة القيام بحملة إصلاحات واسعة في النظام اللبناني لا تمس الصيغة والجوهر بل تكون أكثر عملية وتساعد على إدارة الحكم في الأزمات، لأنها ليست الأزمة الأخيرة التي ستعصف في لبنان، لكن كل ذلك، لن يحصل قبل انتخاب رئيس الجمهورية.
ويطرح الراعي إعادة النظر في صلاحيات الرئيس من باب الإصلاحات الضرورية المطلوبة، لكي ينتظم عمل المؤسسات، وليس من منطلق طائفي، خصوصاً أن الرئيس إذا ما انتخب سيكون مكبلاً بصلاحياته التي انتزع منها اتفاق الطائف القسم الأكبر، وغير قادر على أن يكون حكماً أو يتخذ إجراءات في حال وقوع الأزمات الكبرى.

ازمة الشغور الرئاسي
تجمع مصادر دبلوماسية أوروبية وعربية على التأكيد بأن أزمة الشغور الرئاسي لن تشهد حلاً سريعاً لها خلال ما تبقى من فصل الصيف رغم التحركات التي تشهدها عواصم أوروبية وإقليمية في هذا الاتجاه، لأن أوان الحل - التسوية التي تعمل له مرجعيات دولية بالتنسيق مع الفاتيكان لم يحن بعد. وفي هذا الإطار، كشفت أوساط دبلوماسية عن أن المساعي الفرنسية لدى طهران لفصل الأزمة الرئاسية عن أزمات المنطقة باءت بالفشل، لأن طهران غير مستعدة بعد للانتقال من النووي الى ملفات المنطقة، وبالتالي هذا الملف برمته مؤجل الى السنة الجديدة. وقالت الأوساط إن باريس كانت تعوّل على خرق رئاسي يساهم في تبريد الأجواء السياسية ويعيد عجلة المؤسسات الدستورية، ولكن مساعيها اصطدمت بالأولويات الإيرانية. ذلك أن طهران ترى أن ملفات المنطقة منفصلة عن الملف النووي، لأن لكل أزمة في بلد ما وضعية معينة تختلف عن البلد الآخر. لذلك تدعو المصادر الى عدم المراهنة على دور إيراني في الملف الرئاسي يناقض أو يحرج حزب الله الذي تمنحه طهران حق البت فيه على نحو يتناسب مع صعوبات الواقع السياسي اللبناني الراهن.
وتشير مصادر سياسية الى أن الاستحقاق الرئاسي لا يزال قابعاً على «رف» الانتظار في العواصم الإقليمية، وأن هذا الانطباع عززته زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى طهران والتي شكلت في شقها الإقليمي «جس نبض» للموقف الإيراني حيال ملفات المنطقة ولا سيما بعد توقيع الاتفاق النووي مع الغرب.
وتقول مصادر مطلعة على أجواء زيارة فابيوس إن باريس لم تكن تتوقع الحصول على حلول سحرية وفورية للملف اللبناني، لكنها كانت تأمل استناداً الى المشاورات الجانبية التي جرت على هامش المفاوضات حول النووي، أن يساعد المسؤولون الإيرانيون في إيجاد فجوة ما في الجدار السميك للأزمة اللبنانية يسمح لاحقاً بالشروع في ابتكار حلول تسووية.
لكنّ لطهران حسابات مختلفة. فهي تدرك أنّ الساحة اللبنانية جزء من الساحة الاقليمية المشتعلة منذ فترة طويلة، وأن الحلول اللبنانية مرتبطة بمصير الحرب الدائرة في سوريا، وأن واشنطن وحدها قادرة على إدارة هذه المفاوضات ما يستوجب انتظار التحرك الأميركي. صحيح أن فابيوس كان قد مهد لزيارته بانتزاع تفويض من الدول الخمس الى جانب بلاده، لكن التفويض لا يعطي كامل الصلاحية لتقاسم المصالح. الإدارة الأميركية تبدو غارقة الآن في انتزاع تأييد الكونغرس للاتفاق حول النووي مع إيران، ما يعني أن إيران لن تقدم على أي خطوة بانتظار تكريس الاتفاق دستورياً في الولايات المتحدة الأميركية. يضاف الى ذلك واقع غياب التفاهم السعودي - الإيراني او عدم وضعه على السكة حتى الآن يقلل فرص نجاح وساطة وزير الخارجية الفرنسي في طهران، في حال تم التسليم جدلاً بأن إيران يمكن أن تبيع ورقة الإفراج عن الاستحقاقات اللبنانية من فرنسا.

انفجار الحكومة
تقول مصادر مراقبة إنه على رغم أن المؤشرات تؤكد أن الحكومة لن ينفرط عقدها نتيجة الغطاء السياسي والحزبي الداخلي الذي تأمن لها، إلا أن كل الاحتمالات لن تقود في النهاية إلا إلى نتيجة واحدة وهي انفجار الحكومة، سواء من الداخل أو من الخارج، والانفجار هنا قد لا يعني سقوط هذه الحكومة، لا عبر الاستقالة ولا الإقالة، لأن هناك قناعة بأن بقاء الحكومة ولو بالشكل فقط هو أكثر من ضرورة في هذه المرحلة، حفظاً للحد الأدنى من الحصانة الأمنية وحالة الاستقرار التي ينعم بها البلد. وبالتالي، فإن الانفجار المقصود هنا سيكون اعتكاف الحكومة أو أخذها ما يمكن تسميته «استراحة محارِب»، استراحة يراهن كثيرون على أنه ستمرر فيها كل المراسيم - الألغام التي تهدد خط سيرها، والتي يفترض أن تصل إلى أوجها قبيل الثاني والعشرين من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، موعد انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي.
في الواقع إن الأزمات والانقسامات داخل الحكومة جعلتها غير قادرة على العمل، كما أظهرتها بأنها حكومة عاجزة عن الحركة في ظل الكم الهائل من المشاكل التي تواجهها والتي أدت الى فرملة جميع الإندفاعات الدولية والخارجية لمعالجة أزماتها المتمادية والمتفاقمة. ما يعني بأن استمرار أو استقالة أو اعتكاف أو أي إجراء دستوري آخر ممكن أن يلجأ إليه رئيس الحكومة تمام سلام لن يغيّر شيئاً من الواقع السياسي المرير الذي وصلت إليه البلاد والذي يؤكد بأن الحكومة الحالية تحولت الى حكومة تصريف للأعمال ولو لم يتم إعلان استقالتها رسمياً. وما يجري في الكواليس السياسية والدبلوماسية في بيروت يؤكد بأن عمر هذه الحكومة انتهى والجميع يتطلع إلى مرحلة ما بعد هذه الحكومة وهي مرحلة إما ستاخذ البلاد نحو مرحلة إنهاء الشغور الرئاسي في أسرع وقت ممكن، أو أنها ستأخذ البلاد مجبرة نحو مؤتمر تأسيسي جديد من شأنه أن يعيد تركيب وتوزيع السلطة في لبنان استناداً إلى موازين القوى المحلية والإقليمية الجديدة في المنطقة.
وفي حين يعتبر البعض أن الأمور متجهة نحو التأزيم، الذي قد لا يقتصر على بضعة أسابيع، والحؤول دون ذلك لا يمكن أن يكون سوى بإعادة فتح أبواب الحوار بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل بمبادرة من الأخير، وقبل فوات الأوان، لأجل لبنان أولاً وأخيراً... يعتبر البعض الآخر أن كل الخيارات مفتوحة تبعا لتطور الأمور والأحداث، مع عدم التقليل في المقابل من مساحة التوافق أو إمكانية الوصول إلى مخرج في ربع الساعة الأخير، لأن الاتصالات لم تتوقف، وكل الأطراف تدرك دقة المرحلة والسقف السياسي الذي يحكم هذه المرحلة.

ارتياح الضاهر
بعد أشهر على خروجه من كتلة المستقبل، يبدو النائب خالد الضاهر مرتاحاً ويشير الى أنه بات يمتلك حرية الحركة من أجل الدفاع عن الشارع الذي يمثله ومن دون أية قيود، كاشفاً أن «التواصل مستمر مع الرئيس فؤاد السنيورة الذي اتصل بي مطمئناً الى صحتي عندما كنت في المستشفى، وقد عدت واتصلت به وقمت بزيارته، فضلاً عن مبادرة أحمد الحريري بزيارة منزل عائلتي في ببنين خلال جولته الأخيرة في عكار، لكن هذا التواصل لم ينسحب على الرئيس سعد الحريري الذي لا يوجد أي اتصال معه، علماً أنه كان صاحب قرار إبعادي عن الكتلة». ويقول الضاهر: «لن أطلب العودة الى الكتلة، ولن أعود إلى هذه الكتلة».

نصيحة روسية
تقول معلومات إن السفير الروسي ألكسندر زاسبيكين فاتح العماد ميشال عون عندما التقاه قبل أيام في الرابية بضرورة دعم الحكومة لا إسقاطها، قائلاً إن بلاده ترى أهمية استمرار حكومة الرئيس تمام سلام في هذه المرحلة وفي الوقت عينه من الضرورة أيضاً تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية على أساس أن التفكير بإسقاط الحكومة أو أي خطوة في هذا السياق تتجه الى الشارع، فذلك سيولد الفوضى العارمة في كل لبنان.

الحوار وملف الرئاسة
سئل أحد أعضاء وفد «المستقبل» المحاور مع حزب الله عما إذا كان هذا الحوار يتناول ملف رئاسة الجمهورية، فأجاب أن المرة الوحيدة التي تم التعاطي مع هذا الملف بجدية كانت عقب خطاب الرئيس سعد الحريري في ذكرى 14 شباط، حين تحدث عن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، وبعد يومين تلقف السيد حسن نصرالله المبادرة وتجاوب معها، «يومها طرحنا ملف الرئاسة من باب أنه إذا أردنا استحداث استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب فهي تتطلب إجماعا وطنيا وهذا يقضي بإشراك مكوّن أساسي في البلد بها متمثلاً برئيس الجمهورية، وتحدثنا عن المعايير التي سبق أن تحدثنا عنها في جلسة الحوار الأولى، والتي يمكن أن تساعد على إيجاد قواسم مشتركة في هذا الملف من دون البحث في أسماء المرشحين، لكن جواب الحزب في الجلسة التالية كان على الشكل الآتي: «وضع معايير محددة للرئاسة»، لكنهم يرون أن كل هذه المعايير تنطبق على العماد ميشال عون، وتوقف الأمر عند هذا الحد».

استياء عون
الاتجاه لدى التيار الوطني الحر هو نحو التصعيد، حيث تقول مصادر التيار إن العماد عون مستاء جداً، وأن خطوة التمديد للعماد قهوجي لن تمر هكذا بل سيكون هنالك رد على مستوى قرار الحكومة. وتضيف: «يحتاجون في الحكومة إلينا في أكثر من 30 ملفاً، وبالتالي لن تكون الأمور سهلة من الآن وصاعدا وسيتحملون مسؤولية اتخاذ القرار بالتمديد... لقد عطلوا حلاً سعى إليه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم والوزير نهاد المشنوق، والقاضي باقتراح تعديل قانون الدفاع الوطني لرفع سن تقاعد الضباط ثلاث سنوات، بحجج مختلفة كالكلفة أو التخمة أو الهيكلية، ونفذوا انقلابهم. لذا فإن هذا الانقلاب المتمادي لن يمر لا من نافذة رئاسة الجمهورية ولا من نافذة مجلس النواب ولا من نافذة مجلس الوزراء، وبالتالي لن يشرّع بأي وجه من الأوجه». كما تشير الى أن التصعيد في الشارع هو أحد الخيارات المطروحة.
ولا يخفي مطّلعون على أجواء الرابية أن «عون مصاب بخيبة أمل. فهو لم يكن يتوقع أن شركاءه في الوطن، وعلى رأسهم تيار المستقبل، مصرون على كسر العظم، بعد أشهر من الغزل والممالقة، من لقاء روما، إلى عشاء بيت الوسط وثنائيات نادر الحريري - جبران باسيل».
«الانتكاسة» التي مني بها الفريق العوني رسمت الكثير من التساؤلات، ليس عن مسار المعركة السياسية المتعددة الاتجاه التي يخوضها فحسب، بل أيضا عن العلاقة مع حلفائه. وفي حين تقول مصادر 8 آذار أن عون أبلغ حلفاءه أنه ينوي قيادة تحرك شعبي احتجاجي واسع الأسبوع المقبل، وأن حزب الله لم يغيّر شيئاً في موقفه وهو مع عون في أي قرار سيتخذه للرد على خطوة التمديد، تتحدث مصادر 14 آذار عن تمايزات واضحة وعميقة في حساباته الداخلية وحسابات حلفائه، باعتبار أن خطوة التمديد لم تثر لدى هؤلاء الحلفاء ردة فعل سلبية. ولاحظت أن البيان الذي أصدرته كتلة الوفاء للمقامة لم يتطرق مباشرة الى موضوع التمديد بل شدد على أن الأولوية الراهنة هؤ لملء الشغور في سدة الرئاسة ودعم كل مبادرة تسهل استئناف الدور الشرعي لمجلس النواب وتعزز مناخات الحوار...
وتشير المصادر الى أن حزب الله يدعم حليفه لكنه لا يحبذ خطوة النزول الى الشارع، وهو يعمل سراً على ضبط إيقاع النواب الأعضاء في تكتل التغيير والإصلاح.

حوار المستقبل والتيار
علم أن وفد حزب الله، وكعادته في الحوار، أعاد في آخر جلسة حوارية طرح قيام «المستقبل» بمعاودة الحوار مع عون لأن لديه مطالب محقة، لكن هذا الطلب استدعى نقاشاً على قاعدة أن «المستقبل» لم يكن يوماً ضد الحوار، خصوصاً مع أولئك الذين هم في الموقع السياسي الآخر.
ونقلت مصادر قول «المستقبل» لحزب الله: «نحن لسنا الطرف المقرر في الحكومة التي تتألف من كتل نيابية وقوى سياسية عدة كما وان مقبل لا يتبع لنا سياسياً ولم نتدخل في أي قرار يتخذه».
وسأل «المستقبل»: «لو افترضنا أننا توافقنا مع عون على بعض الأمور وجاء الاعتراض من أطراف في مجلس الوزراء لأن لكل منهم رأياً وموقفاً فهل نحمل نحن مسؤولية عدم تسويق أي تفاهم معه؟». كما سأل عن الأسباب التي تدفع البعض، في إشارة غير مباشرة الى حزب الله، الى التركيز على محاورتنا عون وهل يريد أن يرمي الكرة في مرمانا أو يلقي المسؤولية على عاتقنا ليقول إن الخلاف بين المسيحيين وتحديداً، بين قوة مارونية و«المستقبل». وأكد «المستقبل» أن لا مشكلة في الحوار «لكن لا يحملنا أحد مسؤولية توفير الحلول لتكتل التغيير».
وتشير مصادر بارزة في «المستقبل» الى «تفاهم سنيّ - شيعي لا يمكن مواجهته، مبني على عدم الذهاب الى أي تغيير أمني أو عسكري أو حتى سياسي غير مضمون النتائج. كان يفترض بعون أن يدرك ذلك منذ الخسارة التي مني بها حين لم يتمكن من مواجهة التمديد النيابي، بعدما سار فيه تيار المستقبل وحزب الله معاً، ولم يستطع الوقوف في وجه قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي سابقاً”. فالأخير، بحسب المصادر، «صمام أمان للشارع السنّي والمقاومة في آن واحد. الطرفان مرتاحان لأدائه، ولا أحد في وارد المخاطرة بتجربة خيار جديد».

الفلتان الامني
سأل سفراء غربيون وأجانب مسؤولين لبنانيين عن أسباب ارتفاع نسبة الجريمة في لبنان وكثرة الحوادث الفردية التي تقع فيه، في مؤشر الى فلتان من نوع جديد لا علاقة للسياسة به.
ورد البعض السبب الى الانقسام السياسي الحاد الذي يولد فلتانا وتراجع هيبة الدولة، إضافة الى تزايد أعداد النازحين السوريين في لبنان والى انتشار السلاح في أيدي معظم اللبنانيين، وتزايد الشعور لدى البعض أنه يمكن لهم معالجة ما يتعرضون له بأيديهم.




 

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.