paid

 

الافتتاحية
اجتمعوا فاختلفوا… وتصالحوا ثم عادوا الى الخلاف

اجتمعوا فاختلفوا… هذا هو شعار حكومة «هيا الى العمل». ولكن خلافهم هذه المرة كان كبيراً، بلغت شهرته الافاق. فمن حادثة عادية نسبياً حصلت في الجبل، وبالتحديد في منطقة البساتين، وهي ليست فريدة من نوعها وتحصل في جميع بلدان العالم، حولوها الى معركة مدولة، انقسموا حيالها الى فريقين واحتمى كل طرف وراء متاريس مدعمة داخلياً وخارجياً، واستخدموا فيها جميع انواع الاسلحة المتاحة، متجاهلين وضع البلد الذي يقف على شفير الهاوية اقتصادياً ومالياً، وغير عابئين بالنتائج رغم الانذارات الصادرة عن منظمات التصنيف المالي التي تهدد لبنان باسوأ النتائج. هذه الخلافات اللامسؤولة والتي تكشف عدم قدرة السياسيين على التعاطي في شؤون البلاد، بلغت حد «التدويل»، فاصدرت السفارة الاميركية في بيروت التي كانت تراقب الوضع الخطر، بياناً حذرت فيه من الانتقام والكيدية ودعت الى ترك القانون يأخذ مجراه. محذرة من التدخل في شؤون القضاء الذي هو الجهة الوحيدة الصالحة المخولة حسم الامور وتحديد المسؤوليات، شرط رفع التدخلات السياسية عنه. ويبدو ان الاميركيين ادركوا كيف يتم التعاطي مع القضاء وتأكدوا من ان السياسة سيف مصلت فوق رؤوس المواطنين والقضاء والمؤسسات الدستورية كلها، وحرصاً من السفارة الاميركية التي بدت مهتمة بشؤون البلد اكثر من اهله، كان هذا البيان حفاظاً على لبنان. وما فعلته السفارة الاميركية ترافق مع موقف اوروبي مماثل مورست خلاله جميع انواع الضغوط على السياسيين للعودة الى رشدهم وحماية المصلحة العامة ومصلحة اللبنانيين جميعاً، محذرة من ضياع مكاسب مؤتمر سيدر التي باتت في خطر، بسبب عدم تعاطي الحكومة بجدية مع الاحداث، حتى قال المواطنون ليتهم يبقون مختلفين، لانهم اذا اتفقوا فسيتحولون الى جيوبنا لتعويض الهدر والفساد. نتيجة كل هذه التحركات وخصوصاً الخارجية اجتمعوا بسحر ساحر وتصارحوا وتصالحوا، ولكن الى متى؟ هل صحيح ان الازمة وصلت الى نهايتها؟ وهل صحيح ان الوئام عاد يخيم على مجلس الوزراء، ام ان الجمر لا يزال تحت الرماد، وان ما في النفوس لا يغيره لا اجتماع ولا لقاء؟ لم ننتظر طويلاً وفرحة المصالحة لم تدم سوى ايام لا بل ساعات، فظهر الانقسام الحاد حول زيارة الرئيس الحريري الى الولايات المتحدة. وعادت الخلافات تتحكم بمصير العباد وتصعدت مع الحديث عن التعيينات. في غمرة الحرب الضروس التي شنوها على بعضهم البعض تجاهلوا تماماً وجود وطن محاط بالخطر من جميع الجوانب. فاقتصاده منهار وماليته في عجز كبير، كما تجاهلوا وجود مواطنين انتخبوهم ليرعوا مصالحهم، فاذا بهم يتنكرون للامانة. وبعدما هدأ «القصف» بين المتخاصمين، عادوا يتحدثون عن الامور الحياتية والمعيشية والضائقة التي يعاني منها المواطنون، ولكن احداً لن يصدقهم لانهم لو فعلاً كانت مصلحة ناخبيهم تهمهم لما تصرفوا بهذه الطريقة. لماذا اختلفوا ولماذا تصالحوا، لا احد يعرف. من يحاسبهم؟ لا احد. ذلك ان الشعب اللبناني مصدر الحساب الوحيد هو شعب متسامح غفور ملتصق بزعمائه، لا يرى اخطاءهم ولا يحاول ردعهم، بل انه يسير وراءهم كالنعاج المستسلمة. فهو اشبه بالطرف المخدر لا يعي مصلحته بقدر ما تهمه مصلحة زعمائه، وهذا ما شجعهم على السير في هذه السياسة المدمرة. هل تم الصلح فعلاً؟ وهل عادت الامور الى طبيعتها؟ في الظاهر نعم، ولكن الاهم هو بواطن الامور وهذا ما ستكشفه الايام الطالعة فعسى ان يعم السلام على البلاد وان كنا متأكدين بان لا سلام ولا خير على ايدي هذه الطبقة السياسية.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

اخبار لبنانية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    اخبار لبنانية
    انعطافة في موقف عون حسب أوساط مطلعة، فإن العماد عون تجاوز موضوع قيادة الجيش وهو يعرف ويعترف في قرارة نفسه أنه محاصر سياسياً في هذه المسألة وأنه خسر معركة فرعية، معركة...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

انعطافة في موقف عون
حسب أوساط مطلعة، فإن العماد عون تجاوز موضوع قيادة الجيش وهو يعرف ويعترف في قرارة نفسه أنه محاصر سياسياً في هذه المسألة وأنه خسر معركة فرعية، معركة تعيين قائد جديد للجيش، ولذلك فإنه تحول منذ فترة الى معركة سياسية من نوع آخر، معركة الصلاحيات وآلية عمل الحكومة وأدخل تعديلات ملحوظة في طريقة إدارة المعركة وتحديد الأهداف جعلته أكثر تناغماً مع حزب الله، خصوصاً لجهة وقف التحركات في الشارع ووقف كل أشكال التوتر والتصادم  مع الجيش وقيادته. وتكشف هذه الأوساط عن تطور في موقف العماد عون ما زال خفيا وفي بداياته ويتعلق بموضوع رئاسة الجمهورية لجهة أنه بات على استعداد للحديث في هذا الملف ولكنه ينتظر من يأتي إليه ويفاوضه.
في تقدير هذه المصادر أن هذه الانعطافة في موقف عون بدأت على وقع التطورات الإقليمية (وأبرزها الاتفاق) النووي التي تساهم إيجاباً في تحريك الوضع والملف الرئاسي وستتقدم على إيقاع الأزمة والتوترات السياسية والحكومية والأمنية التي ستدفع في اتجاه التسوية وتعجل في حصولها، ولكن ليس في الدوحة هذه المرة وإنما في مسقط على الأرجح. وهذه التسوية المتكاملة تتم على أساس «سلة واحدة» وتشمل رئاسة الجمهورية والحكومة الجديدة وقانون جديد للانتخابات وقائد جديد للجيش.

انطباعات سياسي لبناني عائد من فرنسا
رئيس حزب لبناني من فريق 8 آذار زار فرنسا منتصف الشهر الجاري وأجرى لقاءات مع مسؤولين فرنسيين متابعين لملفات لبنان والشرق الأوسط، وخرج  من لقاءاته بالانطباعات والخلاصات الاتية:
- ضياع فرنسي وأوروبي بالتعامل مع الملف السوري وعدم وجود قرار مركزي داخل الإدارة الفرنسية بهذا الشأن.
- لا يمكن لفرنسا وبريطانيا الخروج عن الموقفين التركي والسعودي من الرئيس بشار الأسد والدعوة لإسقاطه، لكن الموقف الفرنسي - البريطاني لا يعارض أن يكون التغيير من داخل النظام السوري، وليس من خارجه خصوصاً في ظل عدم الثقة بالمعارضة السورية بشرط ازاحة الرئيس الاسد، وكأن الخلاف معه بات شخصياً.
- توافق فرنسي - بريطاني بالنسبة الى سوريا، وتعارض مع معظم الدول الأوروبية بهذا الشأن من أجل تبلور موقف أوروبي إيجابي من النظام السوري.
- ليس هناك موقف فرنسي أو أوروبي خارج الموقف الأميركي ولا قرار أوروبي مستقل عن واشنطن.
- قلق على الأوضاع شمال أفريقيا، وتحديداً مصر وليبيا، وهذا يقتضي تعاوناً مصرياً جزائرياً بالدرجة الأولى لمحاربة «داعش».
- رعب أوروبي شامل من موضوع الهجرة غير الشرعية، الى أوروبا وعدم القدرة على المعالجة ومن المنظار الأمني.
- هناك قلق جدي من تزايد نشاط السلفيين بين المسلمين في فرنسا وأوروبا عموماً.
- الدور البارز مستقبلاً لمحاربة «داعش» سيكون لإيران والأكراد مع تركيز المسؤولين الفرنسيين على الأكراد وإعجابهم بعمل البشمركة وقتالهم مع اهتمام لافت بالملف الكردي.
- لا ثقة بالجيوش العربية وليست قادرة على الحسم بوجه «داعش».
- المنطقة ستكون مختلفة بعد الاتفاق النووي الذي سيشكل بداية لمرحلة جديدة مع دور إيراني متقدم.

سيناريو تأزم أمني وسياسي
إضافة الى المعارك التي تنتظر جرود عرسال والقلمون قبل نهاية فصل الصيف والحماوة التي سترافق تطويق بلدة عرسال، بدا أن التخوف الأمني عاد بقوة إلى الواجهة. فخلال اليومين الماضيين وردت معلومات عن وجود تحضيرات جدية لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل اللبناني.
وهذا الهاجس الذي لم يغب يوماً عن بال المسؤولين الأمنيين اللبنانيين يَستند في هذه المرحلة إلى معلومات موثوقة مع الخشية من وجود مخطط اغتيالات يسبق عادة مشاريع التسويات من خلال شطب أسماء لتعديل موازين القوى، تماماً كما حصل مع اغتيال الرئيس رينيه معوّض عام 1989.
وهذه المخاطر العسكرية والأمنية ستترافق مع أزمات سياسية تصِل إلى حدود تهديد استمرار عمل مؤسسات الدولة. فالأزمة الحكومية التي دخلَ فيها الجميع، بمن فيهم تيار المستقبل بملء إرادته، لا توجد إمكانية للعودة عنها. فالشلل الحكومي حصل وتوقف الحكومة عن الاجتماع سيعود قريباً جداً.
من هنا جاء من ينصح الرئيس تمام سلام بخيار الاستقالة، على أساس أن بقاء الحكومة سيبقيه مكبل اليدين نزولاً عند مبدأ تواقيع الـ 24 وزيراً. لكن مع حصول الاستقالة يصبح سلام متحرراً من ذلك وقادراً على تسيير شؤون الدولة من خلال التواصل المباشر مع كل وزير، أضِف إلى ذلك قطع الطريق نهائياً على العماد ميشال عون في موضوع التعيينات الأمنية بدل الوقوف أمام هجومه للأشهر الثلاثة المقبلة.
لكن آخرين يرون في استقالة الحكومة عامل ضغط داخلي إلى جانب الواقع الأمني الصعب لإنهاك كل الأطراف ودفعهم تحت وطأة التهديدات الكبرى للذهاب إلى تسوية عبر عقد مؤتمر مصالحة سيكون هذه المرة على الأرجح في مسقط وليس في الدوحة.

مشادة بين ريفي والحاج حسن
مرت جلسة مجلس الوزراء بهدوء لم يخرقه سوى مشادة سياسية عنيفة بين الوزير أشرف ريفي ووزيري حزب الله حسين الحاج حسن ومحمد فنيش.
الوزير ريفي تطرق الى ما حصل أمام منزلي الرئيسين سلام وفؤاد السنيورة والاعتداء على الوزير رشيد درباس، فقال: «إذا كان البعض يحاول أن يستثمر الاتفاق النووي بين إيران ودول الغرب في لبنان فهو مخطىء وسيكتشف أن رهاناته ليست في محلها. وما حصل أمام هذه المنازل من اعتداءات يذكرنا بـ 7 أيار (مايو)  2008 وإنما مخففة، وكلنا يعرف أن 7 أيار (مايو) لم تأت إلا بالويلات على لبنان وعلى الشراكة الوطنية وعلى من قاموا بها، وأعتقد أن الزمن انتهى الذي يفرض فيه أحد رأيه علينا خارج قناعاتنا الوطنية والسلم الأهلي»... وأضاف: «إذا كنتم تعتقدون أنكم ستوصِلون الى رئاسة الجمهورية مرشحاً لـ 8 آذار فأنتم واهمون جداً، فلن نقبل به مهما كلّف الامر لأنه في المقابل سيكون لنا أيضاً مرشح لـ 14 آذار نتمسك به، فالبلد محكوم بالتوافق، وإذا وافقتم على رئيس توافقي فليكن، لكن لا تحلموا بأنّكم ستستطيعون فرض مرشح علينا مهما كلّف الأمر و7 أيار (مايو) لن يأتي عليكم إلا بالويل والأذى».
ورد الحاج حسن قائلاً: «لا علاقة لحزب الله بكل الارتكابات التي حصلت، ونحن سارعنا الى الاتصال بالرئيس سلام ولم نغط أحداً. ونحن ليس وارداً عندنا استغلال وضع كهذا وليس وارداً لا 7 أيار (مايو) جديداً ولا حرق إطارات». وأضاف: «الشبان الذين أقدموا على رمي النفايات إذا كانوا شيعة فلا يعني أنهم من حركة «أمل» أو من حزب الله، وعندما قطعت طريق الجنوب نحن لم نتهم فريقاً بقطعها، صحيح أن هناك خلافاً داخل الحكومة، إنما هناك حرص على عملها أكثر مما تتصورون».
من جهة أخرى، اعتبر الوزير محمد فنيش أن كلام الوزير ريفي «غير موضوعي ويجافي الحقيقة». ورد ريفي: «بالنهاية هذا رأينا وانتهى زمن التعالي والأستذة علينا». ورد فنيش: «هناك شريكنا في الوطن، وهو قوة وازنة وموجودة وزارياً ونيابياً ونحن ندعمه حتى النهاية لأنه على حق».

حوار المستقبل حزب الله
من المتوقع أن تكون «سرايا المقاومة» الطبق الرئيس في الجلسة المقبلة للحوار بين «المستقبل» وحزب الله المحددة في الخامس من آب (اغسطس). ويقول أحد المشاركين في الحوار إن التجاوزات التي حصلت على يد «سرايا المقاومة» في بيروت تشكل تراجعاً من حزب الله عن تعهداته وما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار، حيث أن رفضه الدعوة إلى حل هذه المجموعة ترافق مع تعهده بضبطها، الأمر الذي لم يحصل، بل أعاد ذاكرة البيروتيين إلى أحداث 7 أيار (مايو) المشؤومة، وشدد على ضرورة إنهاء هذه الظاهرة.
وتعتبر مصادر قريبة من حزب الله أن تيار المستقبل بدأ «حملة مضادة» يريد منها صرف الأنظار عن كونه المسبب الأول لأزمة النفايات، نتيجة توليه، عبر سوكلين، إدارة ملف النفايات في بيروت وجبل لبنان منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وبأسعار خيالية، وبظروف بيئية مأسوية. وبدأ التيار والقوى المحيطة به الحملة بهدف امتصاص غضب جمهوره في بيروت وإقليم الخروب وعكار والبقاع، ولمحاولة إلهاء المواطنين عن أصل المشكلة القائمة في البلد، أي كارثة ترك النفايات في الشوارع.
وتتساءل مصادر مراقبة: هل أن جولة الحوار المقررة الأربعاء المقبل في عين التينة قد تكون آخر الجلسات الحوارية بدليل الهمس المتصاعد ضمن تيار المستقبل حول جدوى استمرار حواره مع حزب الله، وبدليل القناعة شبه الراسخة لدى حزب الله أنه لم يعد قادراً على تقبل لعبة المزاوجة بين مقتضيات خطاب عين التينة «الهادىء» وضرورات مسايرة الجمهور بخطاب ناري عالي السقف.
ولذلك، ثمة من أسرّ في أذن راعي الحوار الرئيس نبيه بري بأن الأمور ليست على ما يرام ولا بد من إعادة نظر وتقويم لئلا يتحول الحوار إلى عبء على طرفيه، فلا يكون أمامهما سوى تركه والذهاب إلى ساحات الاشتباك.. وصولاً الى ادخال لبنان في خضم المحظور.
(جنبلاط رأى أن الاصطفاف المذهبي والطائفي وصل الى درجة غير مسبوقة،«ما يجعلنا نتمسك بالحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، برغم أنه غير مجدٍ حتى الآن، إذ إن استمراره يظل في كل الحالات أفضل من توقفه»).

عون عامل تجاذب وتوتر بين حزب الله و«المستقبل»
تجاذب سياسي قوي بين حزب الله وتيار المستقبل بشأن العماد ميشال عون:
-حزب الله يعتبر أن المشكلة هي عند تيار المستقبل وبين المستقبل وعون، ويحدد المخرج في حوار بين الطرفين يأخذ في الاعتبار مطالب عون المحقة وما أعطاه المستقبل له من التزامات ووعود...
- تيار المستقبل يعتبر أن المشكلة هي عند عون وحزب الله، ويريد من الحزب أن يتدخل لإقناع حليفه بوقف التصعيد السياسي والتعطيل الحكومي.
- حزب الله لا يعتبر نفسه وسيطاً بين عون والحريري ولا يريد أن يلعب هذا الدور، وإنما يعتبر نفسه طرفا الى جانب عون ومعه.
تقول مصادر سياسية قريبة من حزب الله إنه في اجتماعات حواره مع تيار المستقبل في عين التينة، قال حزب الله مراراً للفريق الآخر إنه ليس وسيطاً بينه وعون، ولا يريد أن يضطلع بدور كهذا. ولم يتردد الحزب في مخاطبة محاوريه في تيار المستقبل قائلاً: ألّفتم معه الحكومة وأصدرتم واياه تعيينات شملت عشرات المديرين العامين. ما أن اختلفتم معه عُزي السبب الى أننا نحن مَن يحرّضه. لم نكن معكم يوم اتفقتم على ذلك كله، ولم نجلس الى طاولة الحوار بينكما طيلة ذلك الوقت، ولم نُدعَ الى عشاء عيد ميلاده وقطع قالب الحلوى. كلانا موافق على شامل روكز قائداً للجيش. أنتم تقولون أنكم تؤيدونه، ونحن نؤيده أساساً. إلا أنكم تطلبون ثمناً سياسياً. الثمن الذي تطلبون هو رئاسة الجمهورية وتخلي الجنرال عنها. ليس هو، ولا نحن، نستطيع إعطاءها. ولستم أنتم أيضا قادرين على حرمانه منها. إذا أيّده الأميركيون والإيرانيون والسعوديون، لن يسعكم القول لهم لا. إذا مشيتم به رئيساً ولم يكن هذا موقف السعوديين والأميركيين هل يأتي؟ إذهبوا واحكوا معه. من دونه لن ينتظم أمر.

عون «متشدد» في موضوع قيادة الجيش
تقول أوساط الرابية إن معركة التعيينات الأمنية المطروحة على طاولة الخلافات السياسية تختلف بحيثياتها ونتائجها وما سيصدر عنها عن معركة التمديد للمجلس النيابي أو التمديد السابق لقائد الجيش، وبالتالي فإن عون لم يرم سلاحه بعد في معركة التعيينات ولن يفعل لأنه مدرك ضمناً أنها معركته الأخيرة وهي المكسب الوحيد الذي سيخرج به من الجبهات الثلاث المفتوحة في الرابية بعدما ضاقت عليه آفاق المعركة الرئاسية وباتت شبه مستحيلة، إضافة الى أن عون يخوض معركة ترتيب بيته الداخلي وتنظيمه لمواكبة الاستحقاقات. إلا أن زعيم الرابية يتحفظ على «عدة» وسلاح المعركة المقبلة والتي ستكون ربما على قاعدة قلب الطاولة فوق رؤوس الجميع.
لا تريد الرابية أن تبدو وكأنها تخسر كل أوراقها، وإنجاز التعيينات مسألة وجودية لا تخضع للمساومة.
وتفيد المعلومات أن العماد ميشال عون أبلغ تياره ومناصريه أنه بمجرد صدور قرار التمديد لرئيس الأركان في السادس من آب (اغسطس) المقبل، لن يكون هناك خروج من الشارع قبل العودة عن هذا القرار.
وعندما سئل عون ماذا إذا سار خصومك بفرضية المستحيل بقبولهم بك رئيساً للجمهورية مقابل تمرير التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي في الثلث الأخير من أيلول (سبتمبر)، كان جوابه أن زمن الابتزاز «قد ولّى وأي طرح مقرون ببقاء قهوجي ومخالفة القانون والدستور مرفوض مني جملة وتفصيلاً».
وجدد عون قوله إنه سيمضي بالمواجهة المفتوحة وغير المقيدة بحدود مع هذه الحكومة إذا قررت مخالفة الدستور ومضمون الشراكة، «فإما نكرس الوفاق أو الانفجار».

قطع طريق الجنوب
تلقت بعض أجهزة الإستخبارات الرسمية معلومات عن مشاغبين حاولوا الدخول على خط الحركة الإحتجاجية التي نظمها أهالي بلدة برجا وبعض قرى إقليم الخروب المجاورة، لافتعال مشاكل مع العابرين من بيروت إلى الجنوب وبالعكس، بالتزامن مع إنتشار شائعات غير صحيحة عن تكسير سيارات هنا وعن ضرب عابرين هناك وعن ظهور مسلّح هنالك، إنطلاقاً من خلفيات مذهبية معينة ومن خلفيات سياسية محددة، الأمر الذي رفع درجات الإحتقان إلى مستويات غير مسبوقة في صفوف مناصري حزب الله الذين يعبرون الطريق الدولي السريع نحو الجنوب.
وعلم أن حزب الله الذي يتهم بشكل دائم من قبل خصومه، بأنه يعمل منذ أحداث 7 أيار (مايو) 2008 على معالجة «الثغرات الجغرافية» التي ظهرت على طريق بيروت - الجنوب، عبر إقامة نقاط مراقبة أمنية ساحلية، طلب بشكل حازم من السلطات السياسية والأمنية الرسمية فتح الطريق الدولي الحيوي لأهل الجنوب ولسكان الضاحية، كما للكثير من المواطنين اللبنانيين الآخرين، قطعاً للطريق أمام المصطادين في الماء العكر، وهكذا حصل، حيث تدخلت القوى الأمنية بفعالية في اليوم الثاني للحركة الإحتجاجية.
وقالت أوساط سياسية مطلعة إن الأخطر مما حدث على الأرض هو ما رافقه على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي من تبادل للشتائم وللتهديدات بشكل واسع بين مناصري حزب الله وتيار المستقبل الذين حوّلوا مشكلة إجتماعية بيئية بحجم الوطن كله، إلى سبب للتهجم المذهبي والسياسي، بحجة أن شركة «سوكلين» مدعومة من قبل تيار المستقبل وأن سياسة رئيس الحكومة ووزير البيئة فاشلة، بمواجهة حجج أخرى مقابلة مثل إستغلال الحزب للأزمة لنشر المزيد من النقاط الأمنية على طول الخط الساحلي، وإرسال ملثمين للنيل من كرامة رئيس الحكومة والوزراء السنّة.

تململ نواب بيروت
يعبّر نواب في تيار المستقبل عن تململهم واستيائهم مما يجري، ويقولون: «الأزمة الحالية تدور في ملعبنا، وهي حصراً بين لاعبينا، الى حد أنها خلقت خطوط تماس في شارعنا نفسه. نتفهم أن أحداً لا يقبل أن تتحوّل بلدته إلى مكبّ للزبالة، ولكن في المحصلة فإن جمهورنا خارج العاصمة هو من انتفض رافضاً استقبال نفايات جمهورنا فيها».
ويشيرون الى «أننا أكلناها من الميلتين: في بيروت لم يعد نافعاً الخطاب التقليدي الذي يتحدث عن خطر النفايات ويدعو الى إيجاد حلول، لأن الغضب الشعبي يتعاظم من عجزنا؛ وفي معاقل تيار المستقبل، في مناطق الأطراف، بات التململ الشعبي واضحاً أيضاً لجهة تحميلنا المسؤولية عن إرسال نفاياتنا إليها، حتى يكاد الأمر يتحوّل إلى صراع بين بيروت وإقليم الخروب وعكار».
في المقابل، يشير مصدر نيابي في 8 آذار الى عتب سلام على جنبلاط والى غضبه من تيار المستقبل، خصوصاً أن سلام حاول الحصول على توضيحات من قيادات الداخل والخارج في التيار حول طبيعة ما يدور على الأرض من حراك وفوضى منظمة تستهدف سلام بشخصه ورئاسة الحكومة كموقع، ولكنه لم يحصل على أجوبة لغياب بعضهم عن السمع واهتمام البعض الآخر بتصفية الحسابات مع جنبلاط، أو بالاستفادة من صراع المنافسين داخل التيار.

اخر صمامات الامان
يشدد النائب وليد جنبلاط على وجوب التمسك بحكومة سلام لأنها تمثل آخر صمامات الأمان الداخلية، ومنبها الى أن انهيارها ينطوي على مغامرة متهورة، خصوصا أن الانتخابات الرئاسية لا تزال بعيدة، باعتبار أن التفاهم على رئيس توافقي ليس ممكناً في المدى المنظور.
وعلى طريقته التي تمزج بين التهكم والجدية، يقول جنبلاط مبتسماً: «إن البعض يكون واهماً إذا ظن أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أرفقا الاتفاق النووي بملحق سري حول لبنان، أو أنهما سهرا الليالي في فيينا للمفاضلة بين هذا الاسم وذاك لرئاسة الجمهورية».
وقد عبّر جنبلاط للمرة الأولى منذ سنوات الأزمة السورية عن خشيته من أن مظلة الاستقرار بدأت تتلاشى، وقال إنه يخشى على مستقبل الحكومة، وهو سيجري مشاورات سياسية مكثفة سيدشنها مع عين التينة.

ظاهرتان
توقفت مصادر مراقبة لمسار الوضع الأمني في لبنان عند ظاهرتين:
الأولى: تفاقم مظاهر الفوضى والفلتان وحوادث القتل المتنقلة بين المناطق، وأحياناً كثيرة في وضع النهار. وأكثر هذه الحوادث لأسباب تافهة وبما يشير الى استسهال القتل والشعور بالتفلت من العقاب. ففي أسبوع واحد سجل مقتل جورج الريف على يد طارق يتيم في شارع الجميزة طعناً بالسكين لخلاف على أفضلية مرور، ومقتل بسام مطر في سهل الفرزل على يد شخص من عرب البدو، وأخيراً مقتل المقدم المغوار ربيع كحيل على يد هشام ضو بين بدادون والقماطية (قضاء عاليه) لإشكال فردي لم تتضح تفاصيله بعد...
الثانية: حالة اللامبالاة والإحجام عن التدخل لمساعدة الضحية، وهذا ما حصل مع المقدم كحيل الذي نزف طويلاً قبل أن ينقل الى المستشفى ولم يتدخل أحد لمساعدته. وما حصل مع جورج الريف الذي تفرج الناس عليه وهو يتلقى الضربات واكتفى بعضهم بتصوير المشهد. وهذا التصرف يعكس تنامي حال الانكفاء والاستقالة لدى المجتمع اللبناني وتبدلاً في نمط سلوكياته وسلم قيمه...

اتهامات
تقول مصادر سياسية قريبة من حزب الله إن تيار المستقبل يصر على خلق شقاق بين قائد الجيش العماد جان قهوجي وحزب الله، فالعلاقة المتينة بين الطرفين على مدار السنوات الماضية كانت السبب الرئيسي في انزعاج تيار المستقبل. ويأتي تراجع الحريري عن اتفاقه مع عون على ملف التعيينات الأمنية في سياق التصويب على هذه العلاقة، وليس في إطار التصويب فقط على عون، فمن خلال إدراك تيار المستقبل أن حزب الله لن يتخلى عن دعم حليفه، يريد توريطه في معركة مع قائد الجيش من خلال الإيحاء بأن الحزب يرفض التمديد له ويدعم عون في معركته لإيصال العميد شامل روكز، آملاً أن تسوء العلاقة بين القيادة المجدد لها والحزب على خلفية عدم دعم المقاومة لبقاء قهوجي على رأس المؤسسة العسكرية.

معادلة داخلية
لاحظت أوساط في «المستقبل» أن السيد حسن نصرالله لم يأتِ في خطابه الأخير على ذكر «الزبداني» حيث يواجه حزب الله مقاومة شرسة وصعوبة في حسم المعركة. كما لم يأتِ على ذكر اليمن بعدما تم «تحرير عدن من السيطرة الحوثية»... وفي الشأن اللبناني، قدم السيد نصرالله حسب هذه الأوساط معادلة داخلية واضحة، حذر بموجبها رئيس الحكومة تمام سلام من الاستقالة تحت طائلة أخذ البلد الى المجهول، وطالب «المستقبل» بالتحاور مع العماد ميشال عون، ما يعني الرضوخ لآليته الحكومية. يفرض نصرالله معادلاته الداخلية ويعلن أنه طرف في النزاع القائم حول آلية الحكومة، ويتلطى خلف مواقف عون المتصلبة ويكرّس السجال حول آلية عمل الحكومة بدل الدعوة الى انتخاب رئيس، ومن ثم يطالب «المستقبل» بالنزول من برجه العاجي.

وجهة خاطئة
تقول أوساط في 8 آذار إن تحرك أهالي إقليم الخروب محق ومشروع ضد نقل النفايات الى منطقتهم، ولكن وجهة هذا التحرك كانت خاطئة، إذ كان يجب الا تكون نحو الطريق الساحلية التي تربط العاصمة بالجنوب، وإنما نحو أهداف أخرى لها علاقة بالصفقات والجهات المرتبطة بها.

داخل البيت السني
لاحظت مصادر أن ملف النفايات تفجر داخل البيت السني، إذ اتخذت «الجماعة الإسلامية» موقفاً داعماً للأهالي في عكار أو في إقليم الخروب، واعتبر ناشطون إسلاميون أن الوزيرين نهاد المشنوق ومحمد المشنوق مدعومين من نواب «المستقبل» وفرا حلولاً على حساب المناطق ذات الأكثرية السنية، مما دفع وزير الداخلية الى التصريح بعد اجتماع رؤساء البلديات أن «شيئاً لن يحصل إلا بعد موافقة الأهالي».

استطلاع
أظهر استطلاع للرأي من بين استطلاعات كثيرة تجري هذه الأيام أن النائب سليمان فرنجية يحل ثالثا لدى المسيحيين (بعد عون وجعجع وقبل الجميل)، ولكنه بين هؤلاء يحل في المرتبة الأولى لدى الشيعة والسُنة والدروز.

عون يزور ايران
مشروع زيارة للعماد ميشال عون الى إيران بات مطروحاً على بساط البحث وتجري تحضيرات له. من جهة أخرى أكد عون (في حديث الى وكالة الأنباء الإيرانية) عدم انزعاجه من زيارة جعجع الى السعودية وإنما رأى فيها إيجابية لأن الرياض لم تعد تتعاطى مع الأطراف اللبنانية من خلال تيار المستقبل. لقد كسرت الاحتكار السني وبدأت بتوزيع علاقاتها مع الكل. وقال عون: «لا أعتقد أن جعجع  سيتراجع عن التفاهمات مع التيار الوطني بعد عودته من السعودية، بصراحة أنا لا أحدد وضعه وهو يستطيع أن يفعل ما يريد. إننا لا نقيّد له حريته».

بين الحريري وجعجع
تشير معلومات الى حوار صريح بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع في لقائهما الأخير في جدة، وكان هناك تباين في النظر الى موضوع رئاسة الجمهورية. فبينما يدعو الحريري الى اعتماد مرشح وسطي لإحراج إيران يعتبر جعجع أن إيران غير آبهة بحسن نوايانا ولذلك لا بد من ثبات 14 آذار في مواقفها، لا سيما وأنها تواظب على حضور جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية ولا تحارب في سوريا، وهناك تجربة اتفاق الدوحة الذي رعته دول عدة ولم يصمد سنة واحدة. كما دعا جعجع الى التركيز على أولوية قانون استعادة الجنسية وقانون الانتخاب في إطار تشريع الضرورة. وفيما يعتبر الحريري أن مشروع الانتخابات المختلط الذي يحظى بموافقة «المستقبل» و«الاشتراكي» و«القوات» لا يشمل المكوّن الشيعي، يعتبر جعجع أن هناك إمكان للتقارب مع الرئيس نبيه بري في شأن ما هو أكثري وما هو نسبي في القانون.

حركة المانية
رُصدت حركة سياسية ألمانية في اتجاه لبنان في إطار تقوية الروابط مع الأقليات في المنطقة والانفتاح على الأفرقاء المسيحيين في لبنان. وسجل في هذا الإطار:
- حضور عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني رودريش كايسويتر (مقرب من المستشارة ميركل) ندوة نظمها جهاز العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية بعنوان «مكافحة التطرف ومواجهة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط».
- زيارة نائب الحزب الديمقراطي المسيحي في البرلمان الألماني رودريغ كايزواتر، يرافقه مسؤول العلاقات الخارجية، الرئيس أمين الجميل في دارته في بكفيا ليؤكد باسم حزبه «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» دعم حزب الكتائب.
الحركة الألمانية على الساحة اللبنانية تحصل في ظل فراغ دبلوماسي غربي ناجم عن انكفاء الاهتمام الأميركي عن لبنان وتراجع دور الدبلوماسية الفرنسية، كما تحصل في ظل اندفاعة ألمانية اقتصادية وسياسية باتجاه إيران بعد الاتفاق النووي.

تفكيك مقولات
يشير مقربون من حزب الله إلى أن كلام نصرالله أتى ليفكك العديد من المقولات التي يروّجها خصوم حزب الله، وفي طليعتها أن الحزب مستفيد من الفراغ في المؤسسات الدستورية ويسعى الى تعميمه وإطالة أمده، لأن إضعاف الدولة يؤدي إلى تقويته وإطلاق العنان لمشروعه ومؤتمره التأسيسي، فإذا به يظهر في لحظة الحقيقة من المتحمسين لحماية الحكومة والاستقرار النسبي.

الجماعة الاسلامية
أظهرت وقائع التحرك على الطريق الساحلي لأهالي إقليم الخروب، أن «الجماعة الإسلامية» هي التي تولت بشكل أساسي تحريك الناس وتحريضهم وعملت على الاستفادة من قضية شعبية ومطلبية، وأن المزاج الشعبي العام في الإقليم تغيّر عما كان عليه في السابق تجاه تيار المستقبل والحزب الاشتراكي.

مخيم عين الحلوة
خطورة الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة فرضت على الرئيس الفلسطيني محمود عباس إرسال موفده الخاص عزام الأحمد الى لبنان قريبا لإجراء مشاورات و«شدشدة» الأوضاع التنظيمية داخل حركة «فتح»، والتشدد في الالتزام بعدم زج المخيم في صراع دموي مع التنظيمات الإرهابية.

المأزق الحكومي
استمرار المأزق الحكومي، وعدم بت ملفات النفايات وآلية عمل الحكومة، كل ذلك أوصل رئيس الحكومة تمام سلام، بحسب مصادر وزارية قريبة، الى الخط الأحمر واستنفد طاقاته على الصبر والتحمل، وما يصدم سلام هو تخلي الحلفاء عنه، فالنائب وليد جنبلاط كان وعده بالعمل على منع إقفال مطمر الناعمة إلى حين الانتهاء من المناقصات، ولم يفعل. كذلك لم يتدخل الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل ووزارة الداخلية للقيام بخطوات عملية، إضافة إلى اتهام سلام التيار الوطني الحر بـ «الإصرار على منع القرارات العملانية».
كما استغرب رئيس الحكومة تمام سلام في مجالسه بشدة مواقف بعض القيادات السياسية، ولا سيما موقف حزب الله الذي كشف عن تناقض يجافي المنطق من خلال دعم مطالب العماد ميشال عون والحكومة في الوقت نفسه، على رغم حجم الفوارق في المطالب والغايات والنيّات، معتبرة أنها مواقف مزدوجة تؤدّي الى تفجير الحكومة واستمرار تعطيلها من دون هدف واضح سوى استمرار الشلل فيها.
وعلم أن الرئيس سلام كان قد حضّر استقالتَه على خلفية ما حصل في الجية، واعتبر أن قوى سياسية أساسية تمارس معه ازدواجية في المواقف، وشعر بأن هناك من يدفعه الى الاستقالة من خلال الرسائل التي كان أقواها ما حصل في الجية.

ايحاءات
تقول مصادر في «المستقبل» إن حزب الله بدعوته المتكررة الى حوار بين «المستقبل» والتيار الوطني الحر يريد أن يوحي أن المشكلة في لبنان هي مسيحية -سنية، وأن معالجة الأزمة الراهنة عبر إرضاء عون يتحمل مسؤوليتها تيار المستقبل.
وتعتبر هذه المصادر أن إعلان السيد حسن نصرالله أن حزب الله ليس في موقع الوسيط وإنما في موقع الطرف هو رد مباشر على طلب «المستقبل» من حزب الله بأن يتدخل لدى عون لإقناعه لتليين مواقفه ووقف سياسة التعطيل.

ازمة متعددة الوجوه
يقول متتبعون لأحوال تيار المستقبل إن أزمته المتعددة الوجوه داخل التيار أولاً (نشوء مراكز قوى) وداخل طائفته (تململ وتراجع شعبي) وداخل 14 آذار (العلاقة غير المستقرة مع الحلفاء)... لا يمكن أن تجد لها حلاً إلا من خلال أمرين:
الأول: عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان لإعادة الإمساك جيدا بالملفات وإدارة التناقضات والتوازنات.
الثاني: إيجاد حل للأزمة المالية المستمرة منذ أشهر والتي وصلت الى حد وقف الرواتب لموظفي مؤسسات المستقبل.

مرشح تسوية
كشفت معلومات أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف توجه برسالة الى الوزير جبران باسيل عبر القنوات الدبلوماسية منذ نحو أسابيع، يؤكد فيها أن روسيا تدعو الفريق المسيحي المعطل للاستحقاق الرئاسي إلى تسهيل إجراء الانتخابات، على اعتبار أن التعطيل ما زال مستمراً منذ 25 أيار (مايو) 2014، وأنه تبيّنَ أن العماد ميشال عون لا يتمتع بحظوظ كبيرة للوصول إلى الرئاسة، كما أنه من غير الممكن فوز رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لذلك، يجب على الرجلين إفساح المجال للبحث عن مرشح تسوية مقبول، والإقلاع عن التعطيل...
ولفتت المصادر إلى أن «روسيا تعتبر أن المسؤول الأول عن تعطيل الرئاسة هو عون، بينما جعجع أبلغ إلى الروس استعداده للبحث عن مرشح تسوية لإنقاذ الرئاسة، وأنه لا يقف عقبة في وجه إنجاز الاستحقاق الرئاسي»

عودة العريضي
لوحظ أن رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط أعاد تعويم النائب غازي العريضي ودوره السياسي مكلفا إياه مهمة أساسية على مستوى العلاقة مع إيران، مع العلم أن العريضي كان يتولى ملف العلاقة مع السعودية الذي آل الى الوزير وائل أبو فاعور... ويتابع جنبلاط المسار الإيراني في المنطقة بعد توقيع الاتفاق النووي ويمارس في هذه الآونة سياسة مهادنة تجاه إيران وحزب الله.
(العريضي الذي رافق جنبلاط في جولته على مطار بيروت، كان له قبل أيام كلام حول إيران ودورها الطليعي في هذه المرحلة، وحيث انتقد بقوة السياسات العربية، دون أن يدخل في التسميات، معتبراً أنهم هدروا مليارات الدولارات في الوقت الذي كانت فيه طهران تبني ترسانتها النووية وتفرض نفسها في مواجهة الدول الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة.

دعم مصري
اتصل وزير الخارجية المصري سامح شكري بالرئيس تمام سلام متمنيا عليه عدم اللجوء الى خيار الاستقالة، ومبدياً قلق مصر ازاء ما يبدو من تأزم للوضع السياسي في لبنان. وهذا الاتصال سبقته وواكبته جهود واتصالات مركزة قامت بها مصر عبر سفارتها في بيروت وشملت كل الأطراف المعنية والمؤثرة (بري - الحريري - السنيورة - سلام - عون - جعجع - الجميل)، كما شملت الاتصالات حزب الله (عبر الوزير حسين الحاج حسن). ودعت مصر في اتصالاتها القوى السياسية اللبنانية الى الحرص على تفعيل العمل الحكومي حفاظاً على المؤسسات الدستورية للدولة اللبنانية، ومنعاً لفراغ يهدد استقرار هذا البلد الشقيق وسط ظروف إقليمية مضطربة تدعو دول المنطقة للعمل على تطويق الأزمات وعدم السماح بزيادتها. وأبدت مصر حرصاً على تسوية التأزم الأخير على الساحة اللبنانية فضلاً عن إبقاء لبنان في منأى من التأثر بتدهور الوضع الإقليمي. وهي تشجع اللبنانيين على التوافق بشأن انتخاب رئيس الجمهورية بأسرع ما يمكن لاستعادة الوضع الطبيعي للمؤسسات اللبنانية، لأن الوضع الإقليمي لا يحتمل انهيار لبنان في ظل الشغور الرئاسي والوضع الدستوري والسياسي الراهن، ولا يجوز أن يدخل البلد في نفق مسدود أكثر مما هو عليه الآن.
ويجري الجانب المصري اتصالات خارج لبنان أيضاً للمساعدة على حلحلة الموقف ونزع فتيل الأزمة المتصاعدة مع تأكيد وجوب دعم الرئيس سلام وحكومته وعدم جواز حصول المزيد من الفراغ في المؤسسات اللبنانية.

الانقسام المسيحي
قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند (في عشاء جمعية الصحافيين المعتمدين في الرئاسة الفرنسية): «المسيحيون في لبنان منقسمون جداً ما يحول دون التوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية... الحل لدى الجانب المسيحي»... (هولاند يبدو متأثراً بوجهة نظر النائب وليد جنبلاط الذي التقاه في الإليزيه)

تدخل الفاتيكان
مسؤول لبناني التقى أحد الكرادلة في روما، نقل عنه قوله حول الانكفاء الفاتيكاني عن التدخل في مسألة رئاسة الجمهورية: «لدينا مبدأ وهو اننا نتدخل استناداً الى شرطين: الأول، اذا طلب الأطراف منا التدخل. الثاني، أن يلتزم الاطراف مسبقا بالتحكيم الذي سيصدر عن تدخلنا وينفذوه بلا اعتراض».
يؤكد المسؤول الفاتيكاني أنه «لم يطلب منا أي زعيم مسيحي او غير مسيحي التدخل، ولم يلتزم أي زعيم مسبقاً بالقرار الذي من المحتمل أن نقتنع به حلاً للأزمة الرئاسية. لكن ما لمسناه من الحركة التي نقوم بها أننا إذا اتجهنا الى اتخاذ أي قرار نصبح في موقع التصويب والهجوم علينا، وكل من يأتي الى الفاتيكان من السياسيين يحاول فقط إقناعنا بوجهة نظره، ولا أحد منهم يسألنا عن رأينا وتصورنا للحل».

النساء افضل
سئل السفير البريطاني طوم فليتشر الذي يستعد لمغادرة لبنان نهائياً عن النصيحة التي يقدمها لخلفه، إبتسم وقال: «أذكر نصيحة صديق دبلوماسي أوروبي عمل سابقاً في بيروت أوصاني حين تسلمت مهمته بأمرين: انتبه من النساء اللبنانيات لأنهن جميلات.. ولا تثق بأحد في لبنان».
وعلق بدبلوماسية حين استفساره إن لمس صحة هذه النصيحة، قائلاً: «يجب على المرأة اللبنانية أن تنخرط أكثر في الحياة السياسية اللبنانية التي كانت لتكون أفضل بكثير في حال وجود النساء».

لقطات
مرّر حزب الله رسالة الى تيار المستقبل عبر أحد وزراء التيار في الحكومة فحواها أن طريق الجنوب خط أحمر وممنوع إقفالها تحت أي ظرف ولأي سبب...
نظرة حزب الله الى الوضع الحكومي تختصر في ثلاث نقاط:
- لا استقالة لحكومة سلام ولا اعتكاف. لكن في المقابل، لا عمل محتملاً لها دونما الأخذ في الاعتبار مطالب العماد ميشال عون.
- مرحلة ما بعد الاستقالة إذا ما حصلت ستشبه كثيراً حال الحكومة اليوم: لا تتفق على جدول أعمال مجلس الوزراء. لا تجتمع. اذا اجتمعت لا تتخذ قرارا. إذا اتخذته لا تستطيع إصداره لتنفيذه في ظل انقسام أفرقائها. فإذا هي أقرب ما تكون الى حكومة تصريف أعمال سياسي أكثر منه قانونيا.
- حزب الله لا يريد تحميله وزر انهيار حكومة الرئيس تمام سلام، ولا اتهامه بتداعيات استقالتها إذا عزم عليها رئيسها.
تقول مصادر في تيار المستقبل إن التطورات الأخيرة السياسية والميدانية المتصلة بأزمة النفايات أعادت طرح مسألة عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان بعدما تبيّن أن أداء تيار المستقبل وقياداته ضعيف ومربك، وأن الهوة تزداد اتساعا بين التيار والشارع، وأن الوضع يحتاج من جهة الى عملية «شد عصب» للشارع السني، ومن جهة أخرى الى حل الخلافات المتفاقمة بين قيادات المستقبل...
فوجئت أوساط الحزب الاشتراكي بردة الفعل الشعبية في إقليم الخروب، وبأن الشارع أفلت من يد تيار المستقبل، وحيث أن الهتافات المعارضة والمنددة شملت الحزبين الاشتراكي والمستقبل. وهذه ردة الفعل غير المحسوبة أدت الى إرباك وتعطيل اتفاق بين جنبلاط والحريري حول موضوع سوكلين كان تم التوصل إليه في خلال لقائهما الأخير في جدة...
نقل عن مصادر قريبة من حزب الله أن الخطوة التالية بعد انتهاء معركة الزبداني هي استئناف معركة جرود عرسال لحسمها نهائيا قبل نهاية الصيف.

اسرار
نقل عن النائب سليمان فرنجية تأكيده الجازم أنه مع حلفائه لن يقبلوا برئيس وسطي وبانتخاب ميشال سليمان آخر لرئاسة الجمهورية، وأنه يفضل استمرار الفراغ على انتخاب رئيس ضعيف. ونقل عن سياسي آخر أن وصول شخصية توافقية الى رئاسة الجمهورية يجب أن يقابله وصول شخصية توافقية الى رئاسة الحكومة لا تكون من تيار المستقبل ولا من 14 آذار...
لاحظ مراقبون أن الرئيس نبيه بري الذي كان من أبرز الداعمين لسلام، رفضاً لتعطيل الحكومة قد انكفأ ومعه وزراؤه في الحكومة، كما لاحظ أن النائب وليد جنبلاط انكفأ أيضاً ولم يفِ بالوعود التي قطعها في موضوع مطمر الناعمة، بما يفسر أيضاً، تراجعاً عن دعم رئيس الحكومة.
وفي الجانب الآخر لا يبدو سلام مدعوماً بما فيه الكفاية من الفريق السياسي الذي رشحه لرئاسة الحكومة.
أكد مصدر وزاري أن أي معالجة لأزمة النفايات لن تحصل ما لم تكن مرفقة بشرطين: الأول تغطية سياسية حقيقية، والثاني مواكبة ميدانية من الجيش والقوى الأمنية. فإما أن تكون هناك دولة قادرة على تنفيذ قراراتها وإما لا تكون.

 

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.