paid

 

الافتتاحية
اجتمعوا فاختلفوا… وتصالحوا ثم عادوا الى الخلاف

اجتمعوا فاختلفوا… هذا هو شعار حكومة «هيا الى العمل». ولكن خلافهم هذه المرة كان كبيراً، بلغت شهرته الافاق. فمن حادثة عادية نسبياً حصلت في الجبل، وبالتحديد في منطقة البساتين، وهي ليست فريدة من نوعها وتحصل في جميع بلدان العالم، حولوها الى معركة مدولة، انقسموا حيالها الى فريقين واحتمى كل طرف وراء متاريس مدعمة داخلياً وخارجياً، واستخدموا فيها جميع انواع الاسلحة المتاحة، متجاهلين وضع البلد الذي يقف على شفير الهاوية اقتصادياً ومالياً، وغير عابئين بالنتائج رغم الانذارات الصادرة عن منظمات التصنيف المالي التي تهدد لبنان باسوأ النتائج. هذه الخلافات اللامسؤولة والتي تكشف عدم قدرة السياسيين على التعاطي في شؤون البلاد، بلغت حد «التدويل»، فاصدرت السفارة الاميركية في بيروت التي كانت تراقب الوضع الخطر، بياناً حذرت فيه من الانتقام والكيدية ودعت الى ترك القانون يأخذ مجراه. محذرة من التدخل في شؤون القضاء الذي هو الجهة الوحيدة الصالحة المخولة حسم الامور وتحديد المسؤوليات، شرط رفع التدخلات السياسية عنه. ويبدو ان الاميركيين ادركوا كيف يتم التعاطي مع القضاء وتأكدوا من ان السياسة سيف مصلت فوق رؤوس المواطنين والقضاء والمؤسسات الدستورية كلها، وحرصاً من السفارة الاميركية التي بدت مهتمة بشؤون البلد اكثر من اهله، كان هذا البيان حفاظاً على لبنان. وما فعلته السفارة الاميركية ترافق مع موقف اوروبي مماثل مورست خلاله جميع انواع الضغوط على السياسيين للعودة الى رشدهم وحماية المصلحة العامة ومصلحة اللبنانيين جميعاً، محذرة من ضياع مكاسب مؤتمر سيدر التي باتت في خطر، بسبب عدم تعاطي الحكومة بجدية مع الاحداث، حتى قال المواطنون ليتهم يبقون مختلفين، لانهم اذا اتفقوا فسيتحولون الى جيوبنا لتعويض الهدر والفساد. نتيجة كل هذه التحركات وخصوصاً الخارجية اجتمعوا بسحر ساحر وتصارحوا وتصالحوا، ولكن الى متى؟ هل صحيح ان الازمة وصلت الى نهايتها؟ وهل صحيح ان الوئام عاد يخيم على مجلس الوزراء، ام ان الجمر لا يزال تحت الرماد، وان ما في النفوس لا يغيره لا اجتماع ولا لقاء؟ لم ننتظر طويلاً وفرحة المصالحة لم تدم سوى ايام لا بل ساعات، فظهر الانقسام الحاد حول زيارة الرئيس الحريري الى الولايات المتحدة. وعادت الخلافات تتحكم بمصير العباد وتصعدت مع الحديث عن التعيينات. في غمرة الحرب الضروس التي شنوها على بعضهم البعض تجاهلوا تماماً وجود وطن محاط بالخطر من جميع الجوانب. فاقتصاده منهار وماليته في عجز كبير، كما تجاهلوا وجود مواطنين انتخبوهم ليرعوا مصالحهم، فاذا بهم يتنكرون للامانة. وبعدما هدأ «القصف» بين المتخاصمين، عادوا يتحدثون عن الامور الحياتية والمعيشية والضائقة التي يعاني منها المواطنون، ولكن احداً لن يصدقهم لانهم لو فعلاً كانت مصلحة ناخبيهم تهمهم لما تصرفوا بهذه الطريقة. لماذا اختلفوا ولماذا تصالحوا، لا احد يعرف. من يحاسبهم؟ لا احد. ذلك ان الشعب اللبناني مصدر الحساب الوحيد هو شعب متسامح غفور ملتصق بزعمائه، لا يرى اخطاءهم ولا يحاول ردعهم، بل انه يسير وراءهم كالنعاج المستسلمة. فهو اشبه بالطرف المخدر لا يعي مصلحته بقدر ما تهمه مصلحة زعمائه، وهذا ما شجعهم على السير في هذه السياسة المدمرة. هل تم الصلح فعلاً؟ وهل عادت الامور الى طبيعتها؟ في الظاهر نعم، ولكن الاهم هو بواطن الامور وهذا ما ستكشفه الايام الطالعة فعسى ان يعم السلام على البلاد وان كنا متأكدين بان لا سلام ولا خير على ايدي هذه الطبقة السياسية.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

اخبار لبنانية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    اخبار لبنانية
    بين الحريري وجنبلاط استعادت العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط حيوية وأجواء ودية كانت افتقتدتها منذ أربع سنوات. وحصل ذلك بفعل تطورات عدة انعكست إيجابا على مناخ العلاقة وساهمت...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

بين الحريري وجنبلاط
استعادت العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط حيوية وأجواء ودية كانت افتقتدتها منذ أربع سنوات. وحصل ذلك بفعل تطورات عدة انعكست إيجابا على مناخ العلاقة وساهمت في التقريب بين الطرفين، من الأحداث في سوريا والنظرة المشتركة بينهما تجاه النظام السوري، إضافة الى الأزمة اليمنية حيث كان لموقف جنبلاط الداعم للدور السعودي منطلق آخر نحو استعادة العلاقة التاريخية التي تربطه بالمملكة العربية السعودية، وتناغم موقف الفريقين حول حكومة سلام، بمعنى إصرارهما على استمرارها ودعمها، وبالتالي هما يعارضان الحملات التي تُشن عليها ومن داخلها، وخصوصاً من قبل التيار الوطني الحر، ومن هنا كان لجنبلاط اتصال بالحريري منذ أيام حول الشأن الحكومي والتعيينات الأمنية.
وجاءت أخيراً أحداث بلدة «قلب لوزة» السورية، حيث سقط عدد من أبناء هذه البلدة من طائفة الموحدين الدروز، فكانت البداية اتصالاً هاتفياً من الحريري بجنبلاط ثمّن خلاله مواقفه ومشيداً بحكمته، وأُرفق ذلك بزيارة رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة مع وفد نيابي «مستقبلي» الى كليمنصو، وصولاً الى لقاء موسع من قبل قيادة الاشتراكي والمشايخ الدروز في راشيا وقيادة تيار المستقبل الى مفتي البقاع وراشيا، ناهيك عن تعاطي اعلام المستقبل مع هذا الحدث بطريقة داعمة للموقف الجنبلاطي من كل جوانبه.

بري والأزمة الحكومية
الرئيس بري ليس في صدد القيام بمبادرة لحل الأزمة الحكومية، وينقل عنه قوله: «لا مبادرات حالياً في ظل تمسك بعض الأطراف بمواقفها على قاعدة أنا أو لا أحد». ويضيف أنه على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها، ويجب أن تفتح دورة استثنائية لمجلس النواب لأن هناك كثيراً من القضايا والمشاريع الملحة للبلاد يجب إقرارها. مضيفاً: «النصاب مؤمن سواء لانعقاد جلسات مجلس الوزراء أو لجلسات التشريع في مجلس النواب».
وحول موقف الرئيس بري:
- ترى مصادر سياسية مراقبة أن بري ما زال أحد الحائلين دون الدعوة الى جلسة تحد لمجلس الوزراء، يؤازره في ذلك الرئيس سلام الذي يبذل جهدا لعدم الإنصات لأصوات تدعوه الى أخذ الخيار التصادمي. وبذلك يكون بري من دعاة التهدئة والمعارضة في آن انطلاقاً من ثلاث خصوصيات:
- احتفاظه بهامش حرية في فريقه السياسي.
- الإبقاء على علاقته المميّزة بحليفه حزب الله.
- الحفاظ على علاقته المميّزة بحليف حليفه، وقاعدتها أنه مباح له الخلاف معه في التفاصيل المحلية ولكن شرط البقاء على حلف خفي في القضايا الاستراتيجية.
- تقول مصادر في 14 آذار إن الخط الأحمر الذي يقف عنده بري هو خط الوضع المالي للبلد وللدولة، فعندما يصل الوضع الى مرحلة الخطر الذي يهدد استمرار مؤسسات الدولة، سيعطي إشارة الموافقة على انعقاد الجلسات، ولو لجلسة وحيدة تقر بعض المسائل الحيوية التي تؤمن استمرارية المرافق العامة ومنها رواتب الموظفين والإنفاق العام للدولة.
- تؤكد مصادر 8 آذار أن التهويل بمخاطر اقتصادية أو مالية أو أمنية لن يغيّر في جوهر الأزمة شيئا، وهو تحقيق مشاركة كاملة لفريق سياسي وطائفي وازن في البلد.
وتقر المصادر أن بإمكان بري تغطية جلسة حكومية ميثاقية لكن ليس في حالة الحكومة الحالية التي تقوم مقام رئيس الجمهورية في ظل شغور موقع الرئاسة، وهذه مسألة يجب التنبه إليها، لذلك من الصعب أن تعقد جلسة في غياب مكوّنات أساسية تشكل جزءاً أساسياً من صلاحيات الرئيس.

زياة الموفد الفاتيكاني
تقول مصادر مطلعة على أجواء زيارة الموفد الفاتيكاني الكاردينال دومينيك مامبرتي الأخيرة الى لبنان، إنه ركز في تناوله الاستحقاق الرئاسي على ثلاث نقاط رئيسية:
- هل الرئيس الجديد يساعد في تقوية النفوذ الإيراني أم لا؟ إذ يحتاج الفاتيكان إلى ضمانات بأن الرئيس العتيد لن يقوّي النفوذ الايراني في لبنان، أي لن يسير في خط التمدد الإيراني أو تسهيل هذا التمدد، ليس لأنه ضد إيران، إنما لاعتقاده أن هذا الامر سيغلّب فريقاً على فريق ويضرّ بالتوازن الذي يقوم عليه لبنان.
- تبيان مقدار التعاون الإسلامي مع الرئيس المسيحي القوي، لأنه على ضوء ذلك تتغير الكثير من الأمور.
- مدى تجاوب الفريق الآخر مع تطوير الطائف، لا تعديله ولا إلغائه، وما هو مفهومه للتطوير. إذ شرح مامبرتي أن الطائف ولد في ظرف كانت فيه المنطقة العربية ومن ضمنها لبنان في حالة معينة، والآن تغير الوضع ولم يعد هناك وجود مسيحي وازن إلا في لبنان، وبالتالي هل بالإمكان تطوير الطائف، بحيث يشعر المسيحيون أنهم شركاء حقيقيون؟
وفي هذه النقطة، يتناغم عون مع الموقف الفاتيكاني، إذ إنه لا يتحدث عن إلغاء الطائف أو تعديله، بل تطويره، من خلال تركيزه على مسألة الشراكة المسيحية -الإسلامية.
وتضيف المصادر أن الموفد الفاتيكاني دومينيك مامبرتي طلب من البطريرك الراعي بـ «لباقة فائقة» أن يخفف في الحراك الرئاسي. وهذا الجو ساد منذ الزيارة الأخيرة التي قام بها الراعي الى روما بحيث كان تلميح للبطريرك بأن يعمد الى مقاربة مختلفة رئاسياً، وهذا ما برز من عظات البطريرك، والمقصود بالتخفيف ليس إهمال هذا الملف الأساسي الذي يتصف بالأولوية، بل بما أن المبادرات المتواصلة لم تؤد الى نتيجة فلا داعي لتكرارها. وأن هذا الأمر أثر في الفاتيكان، لأنه لو كان هناك قناعة بإمكانية توصل بكركي الى خرق جدي في موضوع الرئاسة لما كان حضر الموفد مامبرتي وجال على كل القيادات، ولكان تم الاكتفاء بالتنسيق عبر السفير البابوي المعتمد في لبنان. والتعويض عن التعثر الرئاسي كان بالدفع نحو حراك ذي طابع مسيحي على مستوى المنطقة.

الاستفتاء
ذكرت مصادر مقربة من «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» أن العمل بينهما والنقاش بدآا لإجراء استفتاء عند المسيحيين من أجل رئاسة الجمهورية، ومن يريد المسيحيون من خلال هذا الاستفتاء رئيساً لجمهورية لبنان.
وأشارت مصادر الطرفين الى أن موضوع الاستفتاء تم طرحه والنقاش حوله مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وتيار المردة، وما زلنا ننتظر جواب الرئيس أمين الجميل على الأمر، الاتصالات مكثفة، وهناك خطوات عملية تبدأ قريباً، وبعد الاتفاق سنحدد الأمور اللوجيستية لكيفية إجراء الاستفتاء.
وعن الإستفتاء الذي تحدث عنه العماد ميشال عون وعما إذا كان الطرح دستورياً، أكد النائب آلان عون أنه «ليس بالضرورة أن يكون دستورياً»، متحدثاً عن «إمكانية إجراء إستطلاع للرأي». ودعا إلى «إحترام التوجهات لدى بعض القوى السياسية حتى لو لم تكن آلية دستورية»، لافتاً إلى أن «طرح الإستفتاء هو بالمعنى السياسي وهي معايير تطرح».
وقال:«إذا كنا نرى دولة مركزية لم تتوفر فيها شروط العيش والشراكة الحقيقية، عندها يجب أن نفتش عن معادلات أخرى».

توسيع الحوار
بعد لقاء بيت عنيا الذي تخطى آليات التعارف بين طلاب القوات والتيار الوطني الحر الى نقاش عملي حول الحوار والتنافس السياسي داخل الجامعات، بدأ التحضير لحوار موسع في القاعدة النقابية لدى الطرفين. وتقول مصادر الطرفين إن البحث العملي بين الرابية ومعراب يدور حالياً حول ضرورة توسيع قاعدة الحوار لتشمل جميع القطاعات العمالية والنقابية على اختلافها.

الجماعة الاسلامية
لوحظ أن حضور الجماعة الإسلامية كان بارزاً في الشارع السني الذي تحرك احتجاجاً على ما حدث في سجن روميه، خصوصا في صيدا وفي البقاع الأوسط، إضافة الى حضور أقل حدة في طرابلس ومناطق أخرى، علماً أن «هيئة علماء المسلمين»، التي تعد طرفاً أساسياً في الدعوة الى تلك التظاهرات، تعتبر مقربة من «الجماعة» خصوصاً مع تزعم الشيخ أحمد العمري المنتمي الى «الجماعة»، للهيئة. ويشير عارفون بمواقف «الجماعة»، الى أن «التقليدية السابقة» في التعاطي مع الوقائع كانت إيجابية لناحية تجنبها «ضربات قاسية» تؤدي الى تهميشها في الساحة، بينما تتمثل سلبية المواقف التقليدية في أنها لم تتمكن من «“قطف ثمار موقف كان يتطلب جرأة أكبر».

جلسات مجلس الوزراء
قالت مصادر سياسية بارزة في 8 آذار أن ما يحكى عن احتمال عقد جلسات لمجلس الوزراء من دون قوى 8 آذار هو كلام في غير محله. وأضافت إن وزراء هذا الفريق سيحضرون الجلسات عندما يدعو رئيس الحكومة لانعقادها، لكن لا نقاشات ولا درس لجدول الأعمال قبل البت بمطالب العماد ميشال عون حول التعيينات الأمنية، مشيرة الى أن محاولة البعض تغطية انعقاد الجلسات بحضور وزراء الرئيس نبيه بري لن تفيد أحدا، ولن تؤدي الى الخروج من المأزق الذي دخل فيه مجلس الوزراء.

مدير المخابرات
لا تخلو مسألة مديرية المخابرات من التعقيد، إذ يفترض إحالة العميد إدمون فاضل على التقاعد نهائياً في أيلول (سبتمبر) بعدما أن يكون أنهى 42 عاماً في الجيش ما يمنع بقاءه فيه بعد ذلك. وهو مر في السنوات الثلاث المنصرمة بثلاثة تأجيل تسريح. في الأسابيع الأخيرة فتح بازار اسماء محتملة لخلافته: قهوجي يدعم مدير مكتبه العميد كميل ضاهر، ومقبل بإيحاء من الرئيس ميشال سليمان يريد قائد الحرس الجمهوري العميد وديع غفري. طرح أيضاً اسم قائد مقر عام الجيش العميد جورج كيوان حلاً وسط، واسم العميد ريشار حلو رئيس فرع مخابرات جبل لبنان.
ورغم الاعتقاد بأن فاضل ذاهب الى التقاعد هذه المرة، ثمة أحاديث وتكهنات في أوساط المؤسسة العسكرية عن مخرج متاح لاستمراره بلا عراقيل قانونية من خلال استدعائه الى الخدمة من الاحتياط، بعد أن يكون قد أحيل على التقاعد، دونما الحاجة الى تأجيل تسريح لم يعد ممكناً.

انزعاج
يصدر عن جهات إعلامية وسياسية في تيار المستقبل ما يفيد عن انزعاج من الحوار الجاري بين عون وجعجع على الأقل لناحية توقيت هذا الحوار «الجدي» الذي يتزامن مع احتدام المعركة السياسية بين عون والحريري. ويقول مصدر نيابي في «المستقبل» في هذا المجال: «تترك «القوات اللبنانية» لعون حرية تعطيل الحياة السياسية، وضرب الدستور، وشل الرئاسة الاولى، وتنكفىد عن لعب الدور المفترض أن يكون مناطاً بها، في تأمين غطاء مسيحي، لإتفاق الطائف، ومنع ضرب المؤسسات، وهو دور كانت تقوم به بجدارة»...

مغادرة السفراء
بعد السفير الأميركي «هيل» والسفير الفرنسي «باولي»، تغادر سفيرة بعثة الاتحاد الأوروبي في بيروت أنجلينا إيخهورست منصبها في منتصف الشهر الجاري، ويتردد أن من ستحل مكانها هي سفيرة أوروبية دانماركية الأصل.
كما يستعد السفير البريطاني طوم فليتشر لمغادرة لبنان بعدما أنهى فترة عمله الدبلوماسي فيه، وقد ازدحمت أجندة مواعيده بدعوات التكريم التي تقام على شرفه لمناسبة انتهاء عمله في لبنان نظراً الى كثافة العلاقات التي أقامها خلال وجوده في بيروت، والتي تجاوزت الشق الدبلوماسي الى صداقات مع رسميين وسياسيين وشخصيات اجتماعية واقتصادية.
وذكرت معلومات أن واشنطن اختارت كاندس بوتنم (Candace Putnam) كسفيرة لها في بيروت، وهي تعرف لبنان جيداً بعد أن خدمت فيه كرئيسة لمكتب العلاقات العامة ثم كقائمة بالأعمال قبل أن تنتقل الى مصر. ومن المفترض أن تصل الى لبنان نهاية الصيف في حال وافق الكونغرس على تعيينها.

اشتباكات عين الحلوة
الاشتباكات التي شهدها مخيم عين الحلوة في الأيام الأخيرة أظهرت:
- نمواً سريعاً للتيارات الإسلامية المتحالفة مع «داعش». والأخطر أن حركة فتح بدت مستسلمة، لا بل إن القوة الأمنية المشتركة انقسمت على نفسها وتعاطف قسم منها مع الإسلاميين. وفي حال لم تنجح قيادة فتح في إعادة تنظيم نفسها، فإن المخيم سيصبح تحت سيطرة التنظيمات الإسلامية، ما يفتح باب الاحتمالات واسعا في الجنوب، خصوصا في ظل التداخل الحاصل ما بين مخيم عين الحلوة ومحيطه.
- إحياء الصراع المزمن بين القائدين الفتحاويين محمود عيسى (اللينو) ومنير المقدح، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن تصعيد حدة الاشتباك وإطالة أمده. والمقدح قال إن اللينو أرسل عناصره الى منطقة «البراكسات» لمواجهة «الشباب المسلم» الذي ساهم في تطور الأمور، فيما قالت مصادر اللينو إن عناصره شاركوا في القتال بعدما سمعوا على الأجهزة بأن جماعة الإسلامي المتشدد بلال بدر حشدت في منطقة البراكسات. وقد دفعت هذه التطورات الى قرار بتوجه مسؤول الساحة في منظمة التحرير عزام الأحمد الى لبنان هذا الأسبوع لوقف تداعيات ما جرى ولاستطلاع ما يتم تداوله عن نية اللينو الإعلان عن «التيار الإصلاحي» داخل حركة فتح.
- ضعف وعدم جدوى القوى الأمنية المشتركة، وهو ما أكده اللينو الذي اتهم الفصائل كافة ومن ضمنها فتح بالتخلي عن مسؤولياتها بحفظ أمن واستقرار عين الحلوة، لافتاً الى أن القوة المشتركة لم تتدخل لفض الاشتباك، وأن هناك تراجعاً فاضحاً بدور هذه القوة التي صُرفت أموال وإمكانيات هائلة لتشكيلها وضمان استمراريتها.
وتشير مصادر أمنية الى أن شيئاً ما يتحضر لمخيم عين الحلوة كالتصفيات السياسية الداخلية، لأخذ المخيم الى مكان أمني خطير يصعب ردعه، وهذا ما شهدناه منذ أيام قليلة ولا تزال تداعياته مستمرة، فضلاً عن رصد يومي يفيد بأن مجموعة من «النصرة» تتغلغل في المخيم، مما يؤكد بقاء المشكلة الأساسية العالقة أي السلاح المنتشر في المخيم من كل أنواع وأشكال المسلحين.

انعكاس سلبي
التجاذبات القائمة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر على خلفية التعيينات الأمنية، انعكست سلباً على العلاقة الوثيقة التي جمعت بين الوزيرين نهاد المشنوق وجبران باسيل، لا سيما وأنهما شكلا «ثنائياً حوارياً» داخل مجلس الوزراء أثر إيجاباً على الكثير من مداولات المجلس، ما سهل تمرير العديد من التعيينات التي سعى إليها تيار المستقبل وسمى مرشحين لها.

ترجمة لاعلان النوايا
إذا كان إعلان ورقة النوايا، اختتاماً للمرحلة الأولى من حوار التيار الوطني الحر -القوات اللبنانية، شكل الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل التي توصل الى «التحالف»، فإن لقاء مصلحتي الطلاب في الحزبين (في بيت عنيا - حريصا) شكل الترجمة العملية الأولى لورقة النوايا التي لا تبقى حبراً على ورق وإنما توجد مناخاً جديداً بدأ ينسحب على القواعد الحزبية للطرفين ومختلف الأطراف الشعبية والنقابية والطلابية. الطرفان يصدران مؤشرات أن الحوار لن يبقى على الورق (ورقة النوايا) وإنما سينتقل الى الأرض بدءا من أرض الجامعات.
طلاب التيار والقوات التزموا تطبيق روحية الاتفاق المبرم بين قيادتي الحزبين وتقوم على:
- طي صفحة الماضي نهائياً وعدم العودة إليه.
- العلاقة المبنية على الاحترام المتبادل.
- تنظيم الاختلاف السياسي.
- العمل على القضايا المشتركة.
ومن هذه القضايا الطلابية المشتركة:
- تحديث الفروع الثانية في الجامعة اللبنانية وإنشاء مجمع مشترك للفروع الثانية.
- عودة الحياة السياسية الى الجامعات والانتخابات الطالبية التي ستكون انتخابات حضارية وديمقراطية.
اللقاء الطلابي بعد انقطاع استمر أكثر من عشر سنوات كان في حد ذاته حدثاً، ولكن ما أكسب هذا الحدث الطلابي بعداً سياسياً هو حضور الدكتور سمير جعجع الذي يحب أسلوب المفاجآت ويحرص على إرسال المؤشرات المتتالية الى أن حواره مع العماد عون ليس ظرفياً آنياً وليس لـ «تقطيع وكسب الوقت»، وإنما هو حوار جدي يمتد في خلفياته وأبعاده الى ما هو أبعد من رئاسة الجمهورية وما يتصل بمستقبل المسيحيين في معادلة الحكم والوطن إذا نجح المسيحيون في أن يشكلوا قوة سياسية وشعبية يحسب لها حساب وتفرض نفسها على الحلفاء...

النازحون السوريون
يقول مصدر رسمي متابع لملف النازحين السوريين الى لبنان إن هناك ثلاث حقائق ثابتة في هذا الملف:
الحقيقة الأولى: هي التي أعلنتها الأمم المتّحدة وتقول إن النازحين السوريين يشكلون حالة النزوح الأكبر في تاريخ البشرية.
الحقيقة الثانية: هي التراجع الفعلي لعدد النازحين في لبنان، لا سيما بعد قرار الحكومة اللبنانية منع دخول أي سوري للإقامة إلا بعد تأمين كفيل لبناني له.
أما الحقيقة الثالثة: فهي تراجع حجم مساعدات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بنسبة ثلاثين في المئة، بسبب نقص التمويل الدولي.
وبحسب لوائح التسجيل لدى المفوضية، يبلغ عدد النازحين إلى لبنان مليون ومئة وأربعة وسبعين ألفاً وستمئة وتسعين نازحاً، بينما يقول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إن عدد النازحين يبلغ مليون وخمسمئة ألف نازح، وعدد المخيمات ألف وثلاثمئة مخيم.
وكانت الحكومة اللبنانية طلبت من المفوضية العليا للاجئين وقف تسجيل النازحين لديها، وجاء هذا القرار بعد قرارها عدم استقبال نازحين جدد، لأنه لم يعد يوجد في المناطق الحدودية مع لبنان سكان مدنيين، وبالتالي فإن فتح الحدود سوف يعني تدفق المقاتلين أو الذين يأتون من المناطق البعيدة.

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.