paid

 

الافتتاحية
اختلفوا على كل شيء واتفقوا على جيوب الفقراء

حرب الاتهامات المتبادلة تشل الدولة وتعطل مجلس الوزراء وتقضي على ثقة الناس بالمؤسسات الرسمية، بحيث لم يعودوا يدرون من يصدقون. فالخلاف هو العنوان الاول لهذه الطبقة السياسية التي توزعت فرقاً فرقاً يناهض بعضها البعض، ووحده الشعب يدفع الثمن الباهظ، وقد بات يخشى على ضياع الوطن. العالم يراقب من بعيد ويكاد لا يصدق ما يحصل، والسياسيون غارقون في خلافاتهم ومصالحهم الشخصية غير عابئين بخطورة الوضع الذي يتهدد الجميع. انهم يختلفون على كل المواضيع ويتفقون على موضوع واحد جيوب الناس. لقد اختلفوا على الموازنة وكاد مصيرها يطير في مهب الريح، الا ان حرصهم على موجة الضرائب التي فرضوها على الفقراء جعلتهم يتجاوزون خلافاتهم ويقرون الموازنة. فالخزينة يجب ان تستعيد ملاءتها لتمويل مشاريعهم. وباختصار لقد اختلفوا على كل شيء واتفقوا على غزو جيوب الفقراء. السياسيون في لبنان عندهم دائماً ما يشغلهم، ليس مصلحة الناس والبلد، بل مصالحهم الخاصة، وتحدياتهم، التي جعلت العالم كله يهزأ بما يجري، وبما يقومون به. لا يهمهم الاقتصاد اذا انهار، لان اقتصادهم بالف خير، اما المواطنون فهم لا يشعرون بوجودهم، لانهم ليسوا في نظرهم، سوى وسائل تستخدم كل اربع سنوات لايصالهم الى ما هم عليه الان. يقولون لهم الشعب متعب ويعاني من الفقر والعوز فيجيبون على طريقة ماري انطوانيت التي سألت يوماً لماذا يثور الشعب فقالوا لها لانه جائع وليس عنده خبز فقالت ليأكلوا البسكويت. اذاً السياسيون في واد، والشعب في واد اخر، ويصعب لا بل يستحيل ان يلتقيا. فمن هو مكتف ومتخم، لا يمكن ان يشعر بمعاناة الغير. انتخبهم المواطنون على امل ان يهتموا بمصالحهم ويؤمنوا لهم فرص عمل وبحبوحة، فيهنأون في عيشهم، فاذا بهم يصدمون وقد ضاع كل امل. قبل ايام اقروا موازنة العام 2019 بعد مناكفات وبهورات وعنتريات وخصومات يندى لها الجبين. فماذا كانت النتيجة؟ قالوا لن نفرض اي ضريبة على الطبقتين المتوسطة والفقيرة، فليطمئنوا. غير ان الشعب الذي اعتاد على الاعيبهم واستخفافهم به، لم يصدقهم، وكان على حق، ذلك ان الموازنة قامت بمعظمها على جيوب الفقراء. لقد بحثوا ونقبوا وفتشوا فادركوا ان ابواب الهدر والفساد كلها مقفلة في وجوههم وهي محمية ويصعب عليهم ولوجها. ولانهم يلجأون دائماً الى الابواب السهلة. طرقوا جيوب الناس وهم يعلمون انهم افرغوها من اخر ليرة. يقول المسؤولون الحكوميون ما العمل ان الوضع صعب، والناس يسألون من اوصل البلاد الى هذا الوضع الصعب؟ عندما كانوا يشرفون على هدر اموال الخزينة ويتركون الفساد يتغلغل في كل مكان لم يشركوا الشعب معهم، لا بل كان هذا الشعب غير وارد في تفكيرهم، وعندما فرغت الخزينة ووصلنا الى حافة الانهيار، استفاقوا على الشعب وهو الدجاجة التي تبيض ذهباً والتي ليس لهم اسهل منها، فجاءوا يستنجدون به لسد العجز. فمدوا ايديهم الى الجيوب بلا حياء، ودون ان يقدموا للناس اي منفعة. باستثناء الوعود البراقة التي تبخرت في اللحظة التي تم التوقيع فيها على الضرائب القاتلة. فبعد ساعات من موافقة مجلس النواب على الموازنة، برزت المتاعب التي تجثم على الصدور، فانقطع التيار الكهربائي في بيروت ثلاث مرات في يوم واحد، خلافاً للاتفاق المبرم، وسرحت صهاريج المياه في الازقة والشوارع رافعة خراطيم المياه الى الخزانات التي عجزت مصلحة المياه عن ملئها، والطامة الكبرى كانت في عودة مسلسل النفايات يدق الابواب، فالحلول غائبة ولن يتم التوصل اليها الا بعد تحويلها الى محاصصة. فالنفايات مصدر مهم للدخل والبحث جار عن كيفية الافادة منها. بعد ايام تبدأ الوزارات بتسليم البيانات تمهيداً لاعداد موازنة 2020 وكما في كل مرة ستعلو الاصوات بأن الضرائب الجديدة لن تطول الفقراء. ولكن تذكروا جيداً، ان موازنة 2020 ستكون اشبه بموازنة 2019 وستقوم في معظمها على جيوب الناس. فالى متى سيبقى هذا الشعب قادراً على تلبية مطالبهم؟ هل فكروا بعد اقرار الموازنة ان ينزلوا الى السوبرماركات والى الاسواق عموماً ليشاهدوا بأم العين ماذا جنت ايديهم؟ هل ان الاسعار لا تزال على حالها؟ الم يستغل التجار فرض ضريبة على سلع معينة ليرفعوا اسعارهم على السلع كلها؟ لن نجيب على هذه التساؤلات ونترك للمسؤولين ان يجيبوا، هذا اذا قرروا مراقبة الاسعار وانقاذ الناس من جشع وطمع بعض التجار.


 «الاسبوع العربي»
   
 
راية إعلانية
 

اخبار لبنانية

  • taille de la police diminution de la taille de police diminution de la taille de police augmentation de la taille de police increase font size
  • البريد الإلكتروني
    اسم المرسل
    الرسالة
    اخبار لبنانية
    البعد الوطني رصد المراقبون تقاطعاً وتناغماً بين الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط: جنبلاط دعا الى تحريك الملف الرئاسي وإعطائه بعداً وطنياً بدل البعد المسيحي، وبري وافقه الرأي في البعد الوطني...
  •  
قوّم هذا المقال
(0 تصويت)
A- A+

البعد الوطني
رصد المراقبون تقاطعاً وتناغماً بين الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط: جنبلاط دعا الى تحريك الملف الرئاسي وإعطائه بعداً وطنياً بدل البعد المسيحي، وبري وافقه الرأي في البعد الوطني وكشف أن البند الثاني من حوار المستقبل -حزب الله بعد بند تنفيس الاحتقان المذهبي سيكون موضوع رئاسة الجمهورية.
مطالبة جنبلاط بإعادة الاعتبار للبعد الوطني في هذا الاستحقاق بدل حصره عند المسيحيين فقط، رأت فيها أوساط سياسية مسيحية مواكبة للحوار بين الرابية ومعراب ما يعكس «نقزة» لدى جنبلاط من الحوار بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، لأنه اعتاد على انقسام المسيحيين، فلما شعر أن هناك إمكانية للتفاهم بينهم، أطلق موقفه الداعي، في جوهره، إلى تحجيم تأثيرهم في الاستحقاق الرئاسي، تحت شعار «البعد الوطني».

الموقف الايراني
طلب الرئيس تمام سلام في لقائه مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في ميونيخ أن ينقل الى القيادة الإيرانية رغبة حكومته في أن تساعد طهران بتعزيز أجواء التفاهم الداخلي من خلال المساهمة في تسهيل انتخاب رئيس الجمهورية كما سهلت تشكيل الحكومة قبل عام. وكان رد ظريف: «سندرس ما يمكننا أن نقوم به في هذا المجال»... مع العلم أن الموقف الإيراني المعلن هو أن الاستحقاق الرئاسي في يد اللبنانيين أنفسهم.

الآلية الجديدة
واصل رئيس الحكومة تمام سلام استمزاج آراء الوزراء في الآلية الجديدة التي ينوي مناقشتها في مجلس الوزراء للابتعاد عن منطق «الفيتو» الذي يحظى به أي وزير بمفرده، ساعياً إلى اعتماد تصنيف للقضايا والبنود المدرجة على جدول الأعمال من خلال الفصل بين القضايا الأربع عشرة التي تحتاج إلى إجماع حكومي كما لو أن رئيس الجمهورية موجود، على أن يكون مجلس الوزراء قادراً على بت القضايا العادية والروتينية بالأكثرية التي يحتاجها. ولكن هناك من يبدي شكوكا في نجاح جهود الرئيس سلام لتغيير آلية عمل مجلس الوزراء في ظل أحكام المادة 62 من الدستور التي تنيط صلاحيات رئيس الجمهورية بمجلس الوزراء وكالة، خصوصا أن الوقت ربما أضحى متأخرا الآن.
ويقول الرئيس بري، الذي التقى الرئيس سلام وبحث معه في الوضع الحكومي، إن الدستور يرسم بدقة ووضوح آلية عمل مجلس الوزراء. لا يجتمع إلا بثلثيه. يقر مشاريع القوانين العادية بنصاب النصف +1، ومشاريع القوانين والقرارات الأساسية المنصوص عليها في المادة 65 بالثلثين. بعد ذلك يُدوَّن التصويت في محضر مجلس الوزراء كي يعود إليه لتبديد أي غموض في اتخاذ القرارات والتصويت على مشاريع القوانين. ولأن مجلس الوزراء يجسد إرادة السلطة الإجرائية، يقتضي العمل بهذه الآلية في غياب رئيس الجمهورية كما في حضوره. إقترح بري على سلام الإقتداء بآلية التصويت نفسها وفق المادة 65 عندما يحضر الرئيس أو لا يحضر، أو عندما يشغر منصبه: القرارات التي توجب تصويت النصف +1 تقر بهذا النصاب، والقرارات التي تتطلب الثلثين تتخذ بالنصاب الموصوف.
ليست الحال كذلك في واقع حكومة سلام اليوم. ما لم يُجمع الوزراء الـ 24 على مشروع قانون أو قرار، لن يبصر النور أبداً، ويوضع في الأدراج ما دامت عدم الموافقة على إقراره تنعكس عدم توقيع المرسوم، وتالياً الحؤول دون إصداره عملاً بصلاحية رئيس الجمهورية الموضوعة وكالة بين أيدي الوزراء.

سرايا المقاومة
يتجه تيار المستقبل في الملف الأمني المفتوح على طاولة الحوار في عين التينة الى طرح موضوع الموقوفين الإسلاميين وقادة المحاور من طرابلس للبت بوضعهم وتسريع محاكمتهم وإصدار الأحكام بحقهم، وبما يؤدي الى الإفراج عنهم في غضون أسابيع وأشهر قليلة مقبلة.
وكان وفد المستقبل أثار موضوع سرايا المقاومة، خصوصاً في صيدا وبيروت، ولكن حزب الله لم يظهر تجاوباً مع رغبة وطلب «المستقبل» بحل هذه السرايا أو ضبطها وإلغاء كل المظاهر والأنشطة المسلحة لها.

تدابير وقائية
المعارك الناشبة بين الجيش السوري ومسلحي «أحرار الشام» و«جبهة النصرة» على المقلب السوري من الحدود دفعت بالجيش اللبناني إلى استكمال إجراءاته العسكرية، واستقدام تعزيزات واستحداث مواقع جديدة له في منطقة شرق زحلة، خوفاً من تسلّل المسلّحين إلى الداخل اللبناني. وعمد إلى زرع ألغام مضادة للآليات والمشاة في الأودية والمسارب الجبليّة المؤدية إلى قرى المنطقة، بدءاً من تلال عنجر جنوباً وصولاً حتى مرتفعات رعيت، مروراً ببلدات كفرزبد، عين كفرزبد، قوسايا، ودير الغزال. وأبلغ الجيش سكان المنطقة عبر البلديات ضرورة عدم سلوك هذه الجبال وبالأخص رعاة المواشي منهم.

شرق زحلة
أكد مصدر عسكري أن الاشتباكات التي تحصل في السلسلة الشرقية المحاذية لمنطقة شرق زحلة، تحدث في الجانب السوري القريب من الزبداني وفي داخل الأراضي السورية، وبعيدة عن شرق زحلة، لافتاً الى أن الجيش ينتشر بكثافة في تلك المنطقة ليحمي أهلها من أي محاولة خرق يحاول المسلحون القيام بها، ولا صحة للشائعات عن اقتراب المسلحين من تلك المنطقة المحصنة أصلاً.
وأوضح المصدر أن الجيش أبعد مخيمات النازحين السوريين عن حدود شرق زحلة لعزلهم عن المسلحين إذا ما قرروا الاقتراب، ولعدم تكرار ظاهرة مخيمات عرسال، بعدما خرج الإرهابيون من المخيمات واعتدوا على الجيش والمدنيين، مؤكداً أن النازحين السوريين في البقاع عموماً وشرق زحلة خصوصاً يخضعون الى رقابة مشددة من الجيش الذي لا يتأخر عن تنفيذ المداهمات واعتقال من يشك به.

«غزة لبنان»
التقارير الأمنية والإستخباراتية والدبلوماسية التي تصل إلى المسؤولين اللبنانيين تحمل في طياتها تحذيرات واضحة من الخطر المتصاعد من الحدود الشرقية للبنان الذي أصبح مجاوراً لحدود دولتين افتراضيتين جديدتين قائمتين بحكم الأمر الواقع وهما: دولة تنظيم «داعش» الذي أصبح جنوده يسيطرون بشكل كامل على مناطق واسعة تشمل جبال الحلايم المحاذية لرأس بعلبك والقاع اللبنانيتين، على طول جرود عرسال، كما أن جنود دولة تنظيم «داعش» باتوا يسيطرون على مناطق واسعة تشمل معظم جرود عرسال من عجرم إلى وادي الزمراني ووادي ميرا. أما الدولة الثانية الإفتراضية الجديدة التي باتت موجودة بحكم الأمر الواقع على حدود لبنان فهي دويلة جبهة النصرة التي تدين بالولاء والطاعة لتنظيم «القاعدة» بقيادة أبو مالك التلّي الذي يبسط مسلحيه بالشراكة مع مسلحين من فصائل مختلفة منضوين تحت قيادة وإمرة «جبهة النصرة» العسكرية سيطرتهم الكاملة على المنطقة الجغرافية الممتدة من جرود الزبداني إلى جرود رنكوس، ومن جرود عسال الورد إلى حدود جرود عرسال.
وتضيف الأوساط عينها بأن المعلومات الأمنية الميدانية في تلك المنطقة تشير بشكل قاطع الى ان هذه المنطقة الواسعة والشاسعة جغرافياً والمحاذية للحدود اللبنانية هي منطقة خالية من أي نفوذ أو سيطرة من قبل الجيش اللبناني والجيش السوري وهي بالتالي خاضعة لسيطرة وهيمنة الجهاديين المتطرفين الإرهابيين الذين يتخذون منها قاعدة أساسية لتجميع المقاتلين الإرهابيين من كل الجنسيات للتهيؤ والتحضير عسكرياً ولوجستياً ليكونوا على أهبة الإستعداد والجهوزية لشن «غزوة لبنان»

اجتماع ديني - سياسي
عقد اجتماع درزي ديني - سياسي في بلدة بيصور (قضاء عاليه) خصص للبحث في وضع دروز سوريا عموماً ووضع دروز ريف إدلب خصوصاً، بسبب ما يتعرضون له من مضايقات واعتداءات من جانب «النصرة» وتنظيمات إسلامية متطرفة. ضم الاجتماع عدداً من كبار المشايخ وتيمور وليد جنبلاط وممثل عن النائب طلال إرسلان والوزير أكرم شهيب والنائب غازي العريضي، إضافة الى مشاركة وفد من دروز إدلب. وكان النائب وليد جنبلاط أجرى اتصالات مع الأتراك للتدخل ولجم «النصرة»، وأثمرت هذه الاتصالات تراجعاً محدوداً في حملة «النصرة» ولكن من دون أن تتوقف المعاملة السيئة (هدم المقامات الدينية، منع الاختلاط بالمدارس، تغيير المناهج التعليمية، التزام النساء بالزي السني الشرعي...).

الخطر الامني
يرى متابعون لهذا الوضع أن الأحداث الأمنية على الحدود اللبنانية - السورية، والاشتباكات المستمرة بين الجيش اللبناني ومسلحي التنظيمات الأصولية، وتدحرج التطورات العسكرية في سوريا والعراق، والاستعدادات لبدء الحملة البرية على تنظيم «داعش»، تدل على أن الخطر الأمني يقترب بسرعة من حدود لبنان الشرقية. فالجبهات الأصولية تحاول الوصول بأي ثمن الى دمشق، من جهة الجنوب السوري، ومن جهة المناطق اللبنانية المقابلة لها، لفتح ثغرة في مسار الحرب السورية، ما يفسر كثافة العمليات الاخيرة براً ولا سيما في المناطق التي تقع قبالة العمق اللبناني «السني»، والقصف الذي استهدف دمشق من الغوطة الشرقية الأسبوع الفائت. في المقابل، تريد إيران وحزب الله القبض على جبال القلمون والسيطرة عليها، كما أنهما لا يريدان فقط منع أي خرق للحدود الشرقية الجنوبية من جانب إسرائيل أو التنظيمات الأصولية، بل أيضاً إحكام القبضة على هذه المنطقة الجغرافية الاستراتيجية.
لكن معركة بحجم معركة القلمون وتنظيفها، مع الاستعداد لمعركة الحدود الشرقية الجنوبية، ليست أمراً سهلاً ولا يمكن التكهن لا بمدتها ولا بحجم الثقل العسكري الذي سترتبه على حزب الله، علماً أن هذه الأطراف لم تتمكن بعد من إقفال كل الثغر العسكرية على اختلاف الجبهات المعنية، شمالاً من جهة حمص، ووسطاً من جهة الزبداني وعسال الورد، وجنوباً من جهة الجولان. وخطورة معركة القلمون التي يحشد لها حزب الله بقوة، كما إيران والنظام السوري، ليست فقط بحجم المعركة، بل بنتائجها غير المضمونة، وتعني أيضاً احتمال خروج المسلحين وارتدادهم الى لبنان.

استمرار الحكومة
على رغم ما تعانيه الحكومة من بطء في العمل والإنتاجية ومن شد حبال وتنازع صلاحيات، إلا أن هناك اسباباً وعوامل أخرى تدعم استمرار هذه الحكومة وتحول دون سقوطها وانهيارها، أبرزها:
1- ثمة إرادة دولية بالحفاظ على الاستقرار الداخلي في لبنان. وهذه الإرادة ظهرت منذ اندلاع الأحداث في سوريا، وما زالت قائمة ومن خلفية تحييد لبنان عن الأزمة السورية.
2- ثمة رغبة ومصلحة لدى الأفرقاء الداخليين بالحفاظ على هذه الحكومة لحماية الاستقرار وتسيير أمور الدولة والناس رغم تناقضاتهم وتباين مصالحهم وحساباتهم الداخلية والإقليمية، خصوصاً وأن الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله قد أعطى هذه الحكومة جرعة دعم إضافية...
3- أفق انتخاب رئيس جديد يبدو مسدوداً وحتى إشعار آخر، وبالتالي تصير الحكومة الحالية مطلب الجميع بلا استثناء لملء الفراغ الرئاسي الذي فُصِّلت الحكومة على قياسه، ولأن لا بديل عنها في الوقت الحاضر، إذ يتعذر تشكيل حكومة جديدة مثلما يتعذر انتخاب رئيس جديد.

غياب لبنان
عبّر مسؤول في الخارجية الأميركية عن أسفه لعدم مشاركة لبنان في قمة مكافحة الإرهاب الأسبوع المقبل في واشنطن، على رغم تأكيده أن الشراكة بين الولايات المتحدة ولبنان تبقى قوية ومهمة في هذا المجال.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل أبلغ المسؤولين الأميركيين رفض لبنان المشاركة في اجتماع مكافحة الإرهاب بسبب مشاركة إسرائيل، لأنها تمارس الإرهاب على لبنان وفلسطين.  كما أعلن الوزير المشنوق الموقف ذاته، كاشفا عن زيارة له الى واشنطن بعد شهرين رغم غيابه عن قمة مكافحة الإرهاب.
وتشير  مصادر الى أن اعتذار لبنان أربك باقي الوفود العربية، خصوصاً أنه أول موقف رسمي عربي حاسم. ومن غير المستبعد أن تنضم إليه دول عربية أخرى أبرزها العراق، وحيث تشير مصادر دبلوماسية أن البعثة العراقية في واشنطن تلقت تعليمات من وزارة الخارجية العراقية بالتريث في أمر المشاركة في ضوء الموقف اللبناني.

واشنطن والحزب
يقول مصدر دبلوماسي غربي إن واشنطن مصرة على تصنيفها لحزب الله وإبقاء اسمه مدرجا على لائحة المنظمات الإرهابية، ولكنها تعتبره في لبنان عامل استقرار وتقر بدوره في محاربة الإرهاب الآتي من سوريا.

حوار استراتيجي
تقول مصادر في تيار المستقبل إن الحوار مع حزب الله ليس «حواراً للصورة» (بدليل أن أي صورة لم تؤخذ لطاولة الحوار حتى الآن)، وأنه حوار استراتيجي يحاط بتكتم ويتوغل في ترتيبات المرحلة المقبلة انطلاقاً من الملف الرئاسي، ولن يتأخر الوقت حتى يفتح هذا الملف... وهذا الحوار يخوضه الحريري عن قناعة وعن مصلحة لأنه يدرك أن عودته الى السلطة وبقاءه فيها أمر غير ممكن من دون حزب الله والتفاهم معه، ولأنه يتهيب التطورات الأمنية الآتية من سوريا الى لبنان والقلمون وحدود السلسلة الشرقية... في هذه الحالة سيكون المتضرر الأول في وضع لا مكان فيه إلا للتطرف.

استقالة ام اقالة؟
ماذا يعني تعليق عضوية النائب خالد الضاهر في كتلة المستقبل؟! هل يعني ابتعاداً موقتاً الى حين تهدأ عاصفة ردود الفعل على تصريحاته الأخيرة، أم أنه خروج من دون عودة وشطب لاسم الضاهر من الكتلة وترشيحاتها للانتخابات المقبلة؟! والسؤال الآخر الاستطرادي: هل حصل تعليق عضوية الضاهر بمبادرة وطلب منه لعدم إحراج الرئيس سعد الحريري، أم حصل بطلب من الحريري لاستيعاب الموقف وغضب النواب المسيحيين في كتلة المستقبل المحرجين أمام جمهورهم؟! بتعبير آخر هل في الأمر استقالة أم إقالة؟! هل استقال الضاهر من كتلة المستقبل أم أقيل منها؟!
تصريحات النائب خالد الضاهر،  النائب الإسلامي العضو في كتلة المستقبل، النارية ردا على إزالة راية التوحيد من ساحة عبد الحميد كرامي ليل السبت ـ الأحد الفائت كانت بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، خصوصاً بعد اعتراض النواب المسيحيين في الكتلة وإبلاغهم الرئيسين الحريري والسنيورة بأن ضاهر يحرجهم في شارعهم، وأنهم لا يستطيعون تحمل تصريحات من هذا النوع.
وتشير المعلومات الى أن بعضهم هدد بالانسحاب من الكتلة إذا لم يتم وضع حد لتصريحات ضاهر. كذلك فقد توالت الاعتراضات من نواب آخرين لجهة هجومه العنيف والمستمر على الجيش اللبناني، وكذلك محاولاته الدائمة استهداف الحوار مع حزب الله.

الزيارة المكوكية
برزت الزيارة الرسمية المكوكية التي قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى الأردن حيث توّج محادثاته بلقاء الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية ولمس منه استعداداً تاماً لفتح المخازن العسكرية الأردنية أمام الاحتياجات اللبنانية «من التدريبات حتى الطائرات» وفق ما نقلت مصادر الوفد اللبناني.
وأشارت المصادر إلى أن المشنوق علم من العاهل الأردني أن بلاده سلمت قيادة المؤسسة العسكرية في الآونة الأخيرة «شحنات أسلحة هدية من المملكة للجيش اللبناني بناء على طلب الرئيس سعد الحريري».

تحالف صعب
في وقت تترقب أوساط طرابلسية الاتجاه السياسي الذي سيسلكه الوزير السابق فيصل عمر كرامي بعد زيارته الى السعودية ولقائه الودي المطول مع الرئيس سعد الحريري، تؤكد هذه الأوساط أن النائب محمد الصفدي خرج عملياً من دائرة التحالف مع الرئيس نجيب ميقاتي ويجري محاولات لترميم علاقته مع الرئيس سعد الحريري التي كانت انقطعت بعد انضمامه الى حكومة الرئيس ميقاتي وزيراً للمالية وخروجه الكامل من فريق 14 آذار.
هذه الأوساط لا تتوقع تحالفاً سياسياً بين الحريري وكرامي، خصوصاً وأن توجهات الأخير بعيدة عن مناخ الحريري وسياسته في أربع نقاط على الأقل:
- علاقة كرامي الواضحة مع حزب الله.
- تأييد كرامي الواضح لانتخاب العماد عون رئيساً للبنان.
- عدم استعداد كرامي للقطع مع الرئيس نجيب ميقاتي، أو لأن تكون علاقته مع الحريري على حساب علاقته مع ميقاتي.
- كرامي لا يقبل واقع التحالف السياسي القائم بين الحريري والدكتور سمير جعجع...

اعتقاد خاطىء
نقل عن دبلوماسي أوروبي قوله لشخصيات من 14 آذار في معرض الحديث عن الاستحقاق الرئاسي ومراهنة البعض على اتفاق أميركي - إيراني ينتج ضغطاً إيرانياً على حزب الله: «يخطىء من يعتقد في لبنان أن إيران تمارس ضغوطاً على حزب الله وتتدخل في قراراته... العكس هو الصحيح. إيران تؤيد حزب الله في كل القرارات التي يتخذها ويراها مناسبة له لأنه الأعلم والأخبر على أرضه وفي بيئته...»...

بانتظار الاجوبة
علم أن الاقتراح الذي يتشاور فيه الرئيس تمام سلام مع مختلف القوى السياسية ينص على إقرار البنود من خلال التصويت بأكثرية الثلثين زائداً واحداً. وقد أجرى سلام اتصالاته مع مختلف القيادات الممثلة داخل الحكومة لعرض هذا الاقتراح، ولم يتلق بعد أجوبة. وعليه، فإن جلسة اليوم لن تناقش آلية عمل الحكومة كونها ليست جاهزة بعد والاتصالات حولها لم تنضج بانتظار الأجوبة.

الحاجة الى المؤسسات
يكشف تقرير دبلوماسي معطيات تتصل بالوضعين المصري والسوري وارتداداتهما على كل دول المنطقة، مع «تحذير من مغبة تحوّل لبنان في وقت لاحق الى بؤرة توتر عالية المنسوب، إذا لم يستثمر على الدعم الدولي لاستقراره عبر الإسراع في إعادة ترتيب البيت الداخلي، وإطلاق عجلة المؤسسات الدستورية وإعادتها الى الدوران بشكل طبيعي».
ويشير التقرير الى «أن لبنان يحتاج الى تكثيف جهود مؤسساته المعنية، لأن الخشية حقيقية عند انهزام التكفيريين في سوريا، لا سيما في الجبهة الجنوبية، من تسرّب مجموعات منهم الى لبنان ليشكلوا خطراً كبيراً على الأمن والاستقرار اللبناني»...

هروب منظم
شككت مصادر أمنية في البقاع الشمالي في إمكانية نجاح الخطة، مؤكدة أن عدداً كبيراً من المطلوبين هربوا الى خارج الأراضي اللبنانية، وأوضحت أن سبب تأخير البدء بالتنفيذ هو رفض أهالي المطلوبين تسليم أبنائهم الى أن جرت اتصالات بينهم وبين ممثلي حزب الله وحركة «أمل» في المنطقة، وتأمن خروجهم باتجاه الأراضي السورية.

لقطات
تقول مصادر إن العماد عون تبلغ من الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو رسالة فرنسية مفادها أن «لا فيتو على أحد»، ولكن هذه الرسالة أرفقت برسالة أخرى غير فرنسية (إقليمية) عنوانها «صعوبة تبني ترشيح عون إذا ما استمر في تحالفاته الحالية». وعليه كان لقاء عون - جيرو غير مثمر ولم يصل الى نتيجة.
اللقاء بين العماد عون والدكتور جعجع يتحدد موعده بعد وضع جعجع ملاحظاته على البنود العالقة في ورقة «إعلان النيات» وإعطاء موافقته عليها... وبعد صدور إشارة منه بشأن موقفه من رئاسة الجمهورية ومن انتخاب عون رئيساً.
يرى وزير الداخلية نهاد المشنوق أن ثمة حاجة ماسة لتحقيق خطوة كبيرة تثبت مصداقية الحوار مع الخصوم، وتحمي الإنجازات التي تحققت حتى الآن، وإلا فإن الدوران في الحلقة المفرغة سيستمر، لا سيما أن الملف الرئاسي موضوع راهناً في الثلاجة الإقليمية.
التصعيد في طرابلس في موضوع الرايات والصور الدينية والحزبية كان موجهاً ضد وزير الداخلية نهاد المشنوق أكثر مما هو موجه ضد إزالة الرايات، ويعكس وجود تباينات وتجاذبات بشأن الوضع في طرابلس... هذا ما تعتقده شخصية سياسية طرابلسية.

اسرار
في الوقت الذي قطعت فيه الترتيبات شوطاً بعيداً على مستوى إزالة الصور والشعارات من المدن الساحلية ما بين صيدا وطرابلس مروراً ببيروت، كشفت مصادر أمنية أن وزير الداخلية نهاد المشنوق يعد العدة لطرح خطة المرحلة المقبلة التي ستضم الضاحية الجنوبية من بيروت والمناطق التي تمتد الى عمق عاليه وساحل بعبدا.
أفادت مصادر أمنية عن تعقب خمسة أشخاص يُشتبه بتحضيرهم عمليات إرهابية على مستوى لبنان، ومن بينهم صيداويان من جماعة الأسير، وشخص مغربي لم تكشف بقية هويته، وسوريان. وكشفت أن أفراد المجموعة يحضرون لعمليات إنتحارية يرجح أنها تستهدف مراكز عسكرية وأمنية ورسمية بين بيروت والبقاع وصيدا.
وأفادت المصادر أن مخيم عين الحلوة وُضع تحت المراقبة المشددة والتفتيش والتدقيق، حفاظاً على أمنه ولعدم استغلاله أو توريطه في أي عمل تخريبي، قد ينطلق منه ضد حواجز الجيش المحيطة به، خصوصاً بعدما تأكد وجود عدد من المطلوبين على أرضه ومنهم شادي المولوي.

 

تعليق

تأكد من أنك قمت بإدخال المعلومات المطلوبة في الأماكن المحددة.