سياسة لبنانيةلبنانيات

ملف تشكيل الحكومة مجمد والكوارث متلاحقة والمواطنون يختنقون

الكهرباء ورسوم الاتصالات الجديدة واقساط المدارس بالدولار من يعالجها؟

محركات تشكيل حكومة جديدة تتولى الانقاذ، وادارة البلاد حتى نهاية العهد، متوقفة تماماً عن العمل، والاتصالات بهذا الشأن شبه مقطوعة، والتصلب سيد الموقف. الرئيىس عون يسعى الى حكومة تكون له فيها حصة وازنة، تحافظ على موقع تياره، في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وقد نشط رئيس هذا التيار جبران باسيل في الايام الاخيرة كاشفاً عن مطالبه، التي اعتبرها رئىيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي انها امتيازات لن يقبل باعطائها لاي فريق على حساب الاخرين. وزادت الطين بلة، الازمة التي نشأت عن ارسال حزب الله، وبقرار ذاتي غير منسق مع اي طرف في الدولة، مسيرات الى المياه المتنازع عليها بين لبنان والعدو الاسرائيلي، وما تبع ذلك من اقدام الرئيس ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب على اصدار بيان تنصل فيه لبنان من المسيرات، الامر الذي اغضب الحزب ووتر الاجواء السياسية، ولا يزال العمل جارياً على رأب الصدع واعادة المياه الى مجاريها بين الطرفين.
في وقت توقف النشاط السياسي المتعلق بتشكيل الحكومة، ازدادت الازمات القاتلة التي تنهال على المواطن، جراء هذه السياسة الفاشلة التي تقودها منظومة اثبتت على مر الايام، انها غير جديرة بتحمل المسؤولية، وهي موضع انتقاد في مختلف دول العالم. فيوم امس اعلنت شركة كهرباء لبنان ان معمل الزهراني توقف عن العمل، لان الشركة المشغلة لم تقبض مترتباتها بالعملة الاجنبية واعلنت ان هذا التوقف سيشمل معمل ديرعمار وستغرق البلاد في العتمة الشاملة على جميع الاراضي اللبنانية. ونشطت الاتصالات بين وزارة الطاقة ووزارة المالية ومصرف لبنان مَن من هؤلاء يتحمل المسؤولية؟ لا جواب فكما درجت العادة، تجهيل المسؤول. وبعد اتصالات مكثفة واخذ ورد، اعلن ان القضية سويت، وانه تم تأمين المال للشركة المشغلة. ولكن المواطن الذي لم يعد يثق باي خطوة تقوم بها المنظومة لم يصدق، قبل ان يلمس على الارض استمرار التيار الكهربائي.
الازمة الثانية التي تشغل المواطن منذ ايام، وتتكشف مساوىء قرارات عشوائية اتخذها وزير الاتصالات، بلا دراسة ولا تخطيط ولا مراعاة لاوضاع الناس المهترئة، وفرض زيادات على كل ما له علاقة بالاتصال، من انترنت وهاتف ثابت وخليوي وغيرها، فقضى على اخر باب او بالاحرى كوة صغيرة يتنفس منها المواطن، قبل الاختناق. وقد بدأ المواطنون يدركون مدى الظلم الذي لحق بهم. فتحركت بعض القوى، ودعت الى التظاهر، كما قدمت دعاوى الى القضاء طالبة تدخله لرفع الظلم. ويسأل المواطنون اين النواب الذين نزلوا الى الشارع في 17 تشرين احتجاجاً على زيادة سنتات قليلة، وهم اليوم جالسون على مقاعدهم الوثيرة. فهل ابعدتهم هذه المقاعد عن التحرك في الشارع؟ هل باتوا يعتبرون انفسهم فوق الاضرابات والثورات، وتركوها لعامة الناس؟ عليهم الا ينسوا ان زمن المحاسبة سيحين يوماً.
المصيبة الثالثة التي نزلت على رأس المواطنين، اقدام المدارس الخاصة على فرض مبالغ كبيرة بالدولار فريش على ذوي الطلاب، ترفع مع الاقساط المحددة بالليرة اللبنانية. وزعموا انها صناديق دعم. ومعلوم ان الدعم يكون طوعاً وليس بالارغام. الا ان من قرأ الرسائل التي وجهتها هذه المدارس الى الاهالي، يدرك كيف ان التعليم تحول الى تجارة هدفها الربح ليس الا، واخر اهدافها التربية والتعليم. لقد تضمنت الرسائل تهديداً واضحاً وبطريقة خالية من حسن التعامل مع اهالي اودعوا، اولادهم امانة لدى هذه المدارس، فسقط مع كل حرف من هذه الرسائل الاحترام الذي هو اساس التعامل. حتى البابا فرنسيس استاء من هذا التصرف، فغرد قائلاً: «ادعو الاكليروس في لبنان والكنيسة جمعاء، ان تتحلى بالفقر لكي تقدر ان تخدم شعبها. فلا تقدر ان تكون الكنيسة غنية والشعب فقير». ان تحرك لجان الاهالي خجول جداً في هذا المجال. وعليها ان تنزل على الارض وتتخذ القرار الحازم لوقف هذه المجزرة بحق الطلاب. فالاثراء على حساب جيل نكبته الحروب وحرمته من كل شيء، امر غير مقبول. وهنا نسأل ما هو رأي البطريرك الراعي من هذا كله، وخصوصاً بعد رسالة البابا فرنسيس؟
انها ليست ازمات، بل كوارث تسقط على رؤوس المواطنين وهي تتطلب وجود حكومة فاعلة ومسؤولة تتولى ايجاد الحلول قبل فوات الاوان، وقبل ان يفرغ لبنان من طلابه بعدما افرغته المنظومة من اهله وشبابه، ولم يبق سوى الاطفال والعجز غير القادرين على الرحيل. اننا بحاجة الى حكومة لا تقوم على اساس المحاصصة والمصالح الشخصية، بل حكومة تحكم بضمير وعدل، وفق القوانين التي تنظم الحياة والتعامل بين الناس. فهل يدرك المعنيون ان الحالة التي وصل اليها البلد، اصبحت فوق قدرة الانسان على التحمل وباتت تتطلب معالجة جدية وسريعة والا على لبنان السلام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق