سياسة لبنانيةلبنانيات

الاستشارات غير الملزمة تبدأ اليوم والتشكيل حلم بعيد المنال

حاسبوا انفسكم قبل محاسبة الغير فتستقيم الامور ولماذا يبقى من فشل في مهمته؟

يجري الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اليوم وغداً استشارات يستمزج خلالها اراء النواب في شكل الحكومة الجديدة. وعلى الرغم من انه غير ملتزم بالاخذ بها، الا انها تساعده على تجنب بعض المطبات، والعمل قدر الامكان على تقريب وجهات النظر. فهو يعرف ان الوضع لا يحتمل اي تأخير او تسويف كما كان يحصل في السابق، اذ ان تشكيل الحكومات كان يستغرق اشهراً طويلة، ولكن الوقت اليوم لا يسمح بذلك. فالمتبقي من عمر هذا العهد اربعة اشهر. وولادة الحكومة ووضع البيان الوزاري ونيل الثقة تتطلب اكثر من شهرين، فهل تدرك المنظومة السياسية على اختلاف توجهاتها هذا الواقع، وتسهل تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن؟
الرئيس نجيب ميقاتي عازم على وضع صيغة حكومية في نهاية الاسبوع، يقدمها الى رئيس الجمهورية، بعد ان يكون قد اطلعه على نتائج الاستشارات التي اجراها مع الكتل النيابية، فان وافق تبصر الحكومة النور وتنتهي القضية، وهذا كان من الممكن ان يحصل في الدول، غير انه عندنا لا يتم بهذه السهولة، لانه من الصعب، لا بل من شبه المستحيل ان تلبي التشكيلة طلبات النواب النابعة من مصالح شخصية، بعيدة كل البعد عن مصلحة البلاد. فهل تتنازل المنظومة ولو مرة واحدة من اجل الصالح العام؟ انه امر مستبعد استناداً على التجارب السابقة.
وما يقال عن المنظومة يقال ايضاً عن المعارضة، التي بدأت تنتهج المسيرة ذاتها، وهي غارقة في تباعدها وعدم اتفاقها، خلافاً للتصريحات التي كانت تصدر عنها خلال حملاتها الانتخابية. انها ماضية في تشتتها وتبعثرها، مقدمة بذلك اكبر خدمة للمنظومة، فساعدتها على كسب انتخابات المجلس النيابي بكل فروعها، وساعدتها على الاتيان بمرشحها لتشكيل الحكومة، ولا يبدو ان هناك توجهاً لتوحيد الموقف، والعمل من اجل المواطنين الذين وضعوا ثقتهم بها فخيبت امالهم. هل يعتقد نواب المعارضة انه لو اعيد اجراء الانتخابات ولم يمض شهر بعد عليها، هل كان الناخبون سيعيدون انتخابها؟ بالطبع لا. فالمعارضة لم تحترم وعودها، وهي ماضية في نهجها الذي لم يعد يختلف عن نهج المنظومة. فالسلام على السياسة في لبنان.
لماذا لا يتطلع السياسيون، بدل المماحكات والتمسك بالمصالح الشخصية، الى حال الشعب الذي بدأ الانفجار الكبير يتكون في داخله؟ لقد اعتادت المنظومة واعتمدت على التخدير الذي اصاب اللبنانيين، يتلقون العصي ويكتفون بعدها. غير ان الوضع يختلف هذه المرة. فالجوع كافر وقد وصلت الازمة الى رغيف الخبز، التي لم يبق للفقراء سواها، مع العلم ان نسبة الفقراء سجلت ارقاماً عالية جداً تشمل معظم الناس. فالاذلال امام الافران اشد قساوة من طوابير المحطات، خصوصاً عندما تنبري عاملات توزيع الخبر وكأنهن ملكات على المواطنين، فهن يحملن في ايديهن الرغيف التي يعجز المواطن في كثير من الاحيان على الوصول اليها، فيهددن هذا وينهرن ذاك وكأنهن سيدات هذا المجتمع. وما يزيد من الاذلال، هو ما تناقلته محطات التلفزة العربية والدولية من مشاهد امام الافران، فقضت على اخر ما تبقى من سمعة لبنان. فماذا فعلت المنظومة لمواجهة هذا الوضع؟ وماذا فعلت المعارضة؟ لماذا لم تنزل الى الشارع كما كانت تفعل؟ ام انها بعدما وصلت الى نعيم السلطة، تناست وعودها ودورها.
وزير الاقتصاد اكتفى بمهاجمة المهيمنين على قطاع الرغيف، واتهم بعضهم بسرقة المال العام، وقال ان مكانهم يجب ان يكون وراء القضبان. فلماذا لم يعمد الى ادخالهم السجون، وهو صاحب السلطة وسلاحه القانون؟ هل اصبحت مافيا القمح والطحين اقوى من السلطة؟ ومن يحميها؟ فان كان الوزير عاجزاً عن وضع حد لهذا الجشع، فلماذا هو باق في منصبه؟ اننا في هذا البلد دائماً نلقي اللوم على الاخرين، دون ان نفكر مرة بمحاسبة انفسنا. هل نحن معصومون عن الخطأ؟
وما يقال عن وزارة الاقتصاد يقال ايضاً عن الكهرباء والمياه والدواء وغيرها. الوزير وليد فياض يقول ان القرار باستجرار الطاقة هو عند البنك الدولي، متجاهلاً ان عليه واجبات يجب ان يقوم بها، حتى يوافق هذا البنك على التمويل؟ هل فعّل الجباية، وهل ازال التعديات؟ وهل وضع خطة لزيادة الانتاج ورفع الاسعار واين الهيئة الناظمة؟ ان احداً لا يحاسب نفسه بل يحاسب الاخرين. ومن فشل في مهمته عليه ان يرحل.
فيا ايتها المنظومة والمعارضة معاً انظروا الى الشعب وكم يقاسي من ويلات جراء سياساتكم المدمرة، وسهلوا ولو لمرة واحدة تشكيل حكومة تتولى الانقاذ واخراج الشعب من هذه الهوة. بالطبع نحن نحلم. فسياسة التدمير مستمرة ولا من يوقفها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق