سياسة لبنانيةلبنانيات

زيادة التيار الكهربائي ساعتين لا تغني والمطلوب كهرباء مستدامة 24/24

مراعاة وضع الاكثرية الساحقة من اللبنانيين قبل الاستسلام لفرض الضرائب والرسوم

في مطلع الاسبوع المقبل يعود مجلس الوزراء الى الاجتماع المقيد بالشروط، بعد تعطيل استمر اكثر من شهرين. وكالعادة فانه لن يجتمع لمد يد المساعدة للمواطنين، بل لزيادة الضرائب والرسوم التي لا قدرة لهم على تحملها، في ظل الاجور المتدنية، والبطالة المستشرية، بحيث اصبح اكثر من نصف اللبنانيين بلا عمل، بعد ان اقفلت الشركات والمؤسسات، والقت بعمالها وموظفيها في الطريق، وسط عجز رسمي فاضح عن تأمين المساعدات وفرص العمل، وغياب الخدمات التي من اولى واجبات الدولة تأمينها للناس، كالكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها.
منذ اكثر من ثلاثين ساعة غاب التيار الكهربائي نهائياً عن المنازل، وهو بالكاد كان يطل على الناس. ولم يكلف مسؤول واحد في شركة الكهرباء توضيح الاسباب. وحتى الشاشات التي تدخل الى المنازل دون استئذان، ومن واجباتها محاكاة قضايا الناس، لم تقدم معلومة واحدة عن هذا الموضوع. المهم اطل علينا وزير الكهرباء ليعلن باعتزاز ان توقيع الاتفاق لاستجرار الطاقة من الاردن سيتم الاربعاء المقبل. وكان مزهواً بانه حقق انجازاً عظيماً. ولكن الصدمة كانت عندما سئل عن نتيجة هذا الاستجرار فقال ان ساعات التغذية المعدومة اصلاً ستزداد ساعتين. فبدل ان يبشر بكهرباء 24/24 اذا بالمدة تهبط الى هذا المستوى الذي لا يغني ولا يسمن. هل ان المشروع يستأهل كل هذا الانتظار والوعود؟ مرة يقولون ان التيار سيصل في نهاية السنة التي انتهت، ومضى الشهر الاول من السنة الجديدة، ولا دلائل عن قرب تحسن الوضع.. ويقال ان هاتين الساعتين الموعودتين لن تصلا قبل اذار المقبل، هل يعلم معالي الوزير ان 25 بالمئة من الشعب قطعوا اشتراكاتهم بالمولدات لعجزهم عن دفع الفواتير، فجاء هو يبشرهم انه مقابل ساعتين من الكهرباء سيتم رفع التعرفة لتصبح قريبة من المولد. فهل يعتقد ان كل اللبنانيين قادرون على دفع هذه الارقام؟ وماذا اذا كانوا عاجزين، هل يبقون على ضوء الشمعة طوال حياتهم؟ ثم ان الساعتين الموعودتين ستخصصان للناس ام انهما ستذهبان الى انارة قصور وفيلات الطبقة السياسية، التي بسببها وبسبب هدرها وفسادها، نعيش اليوم في العتمة وتحت رحمة اصحاب المولدات.
ما كان على الوزير ان يبشر به هو بناء معامل تؤمن كهرباء مستدامة 24/24، كما يحصل في كل بلدان العالم. الا يخجل المسؤولون من انفسهم ان المواطنين، وفي القرن الواحد والعشرين، عصر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، لا يزالون محرومين من ابسط الخدمات، وهي تأمين التيار الكهربائي. اين الخطط العلمية، واين المشاريع لانتاج ما يكفي من الكهرباء؟ ولماذا، بدل هذا الانتظار الطويل من اجل ساعتين كهرباء، مع ان هذا الوقت كان كافياً لبناء معامل تؤمن التيار المستدام. نعم لقد هدروا اموال الدولة وافرغوا الخزينة ولم يعد لديهم حتى ثمن المحروقات لتأمين التيار. في الحقيقة ان هذه المنظومة تثبت يوماً بعد يوم انها لا تتمتع بالكفاءة وليست جديرة بان تتولى شؤون بلد وشعب. ولم يعد من باب امام المواطنين سوى التغيير، والفرصة سانحة اليوم، اذ ان الانتخابات على الابواب. فهل يعرف الناس هذه المرة كيف يختارون ومن يختارون؟ وهل يدرك الرئيس نجيب ميقاتي وحكومته نصف المعطلة، ان الاستسلام الكلي لشروط صندوق النقد الدولي، يقتل شريحة كبيرة من الشعب اللبناني؟ ان المفاوضات تحتم الاخذ والرد، الرفض والقبول، لا الاستسلام. صحيح اننا بحاجة ماسة الى الصندوق لاعادة وضع البلد على السكة الصحيحة، ولكن دون شروط. فالمطلوب حماية المواطنين لا قتلهم. السلطة مسؤولة، من يتخلى عنها لا يمكنه ان يحكم بعدل. فيوماً بعد يوم تزداد القناعة باننا بحاجة الى كفاءات مستقلة ومحايدة، لا ارتباطات البتة بينها وبين هذه الطبقة السياسية. فمتى توفر لنا ذلك نأمل خيراً. والا فان الاصلاح، مع المنظومة القائمة امر غير وارد. فهي التي اوصلت البلد الى هذا الانهيار، فهل من الممكن ان تصلحه؟ انه المستحيل بعينه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق