افتتاحية

اللبناني غارق بالازمات والمنظومة تعطل

«… وصرت اذا اصابتني سهام              تكسرت النصال على النصال».
هذه هي حال اللبناني وسط هذا السيل من الازمات المزدحمة والمتلاحقة لتحتل كل مسالك حياته. وهي كلها من صنع منظومة سياسية شهد العالم كله بفسادها وعدم مسؤوليتها، وهي لا تزال تمعن هدماً وتخريباً.
نبدأ بازمة الازمات كلها، وهي الكهرباء. فعلى مدى سنوات كانوا يبشروننا بكهرباء 24/24، ولان الغريق يتعلق بحبال الهواء صدقناهم، فاذا بهم يهدرون المليارات ويوصلوننا الى العتمة 24/24. العالم كله، لا يصدق اننا في القرن الواحد والعشرين، والكهرباء التي تنير اقاصي مجاهل القارات كلها، مقطوعة في لبنان، بلد الاشعاع والنور الذي كان يطلق عليه هذا الشعار يوم كان فيه رجال يراعون مصالحه قبل مصالحهم. وعلى قدر المسؤولية التي كانت تلقى عليهم.
اما المياه فحدث ولا حرج. تحدثوا عن مشاريع وسدود وانفقوا مئات الملايين من الدولارات لنتبين ان السدود وهم وان المواطن بلا مياه وهو يعاني الامرين من انقطاعها.
ولكن ماذا عن الدولار. لقد هرّبوا دولاراتهم الى الخارج وقل وجوده في لبنان. فراح في ظل الازمات المتلاحقة يسجل ارتفاعاً قياسياً، وينعكس على اسعار كل السلع الحياتية والغذائية والمعيشية وغيرها، حتى بلغ حالياً اكثر من 23 الف ليرة، وهو مستمر في التحليق. والمضحك المبكي ان مصرف لبنان لا يزال مصراً على ابقاء سعر 3900 ليرة، والهدف تشليح اللبناني اخر قرش لا يزال في جيبه. لم يكفهم انهم خانوا الامانة وضيعوا جنى عمر الناس، بل هم يلاحقونهم حتى اخر ليرة. ولكن هل يعتقدون ان الامور ستمر؟ لا يا سادة. فلا احد يقبل بان يضيع تعب السنين نتيجة هدر وفساد. وهو سيلاحقكم حتى النهاية.
ماذا عن المحروقات؟ فكلما حلت معضلة تبرز اخرى. رغم الاسعار الخيالية التي وصلت اليها، فالى متى يستطيع المواطن ان يتحمل؟ انه مهما تخدر وصمت، ففي النهاية لا بد ان يستفيق، ولكن متى؟
هذا دون التطرق الى البطالة، والشركات المتعثرة التي تقفل ابوابها وتصرف موظفيها وعمالها، ودون ذكر الدواء الذي بدأ الناس يموتون لعجزهم عن الحصول عليه وقد اصبح اقل سعر دواء مئات الالوف. اما الدخول الى المستشفيات فاصبح يقتصر على الطبقة السياسية المتخمة بما جنته من صفقاتها. اما الفقراء فليس امامهم سوى الموت على ابواب هذه المستشفيات.
كيف يواجه المسؤولون هذه الحال الكارثية؟ باللامبالاة والتعطيل. فمجلس الوزراء ورغم كل هذه الازمات يعطله فريق من اللبنانيين لا لمصلحة البلد والشعب، بل لغايات شخصية، ومحاولة تضييع الحقيقة في جريمة انفجار المرفأ. ان المطلوب ليس قبع المحقق العدلي القاضي طارق بيطار الذي يقوم بواجبه وفق القانون، ولا يتأثر بالضغوط السياسية، لا يا سادة. ان المطلوب قبع هذه الطبقة السياسية برمتها بعدما امعنت في الهدم والدمار، والاتيان بطبقة من نظيفي الكف واصحاب الكفاءة، وهذا يحتم علينا التغيير من خلال الانتخابات التي يحاولون نسفها، لانها لن تكون لصالحهم. لذلك ما علينا الا الصبر لان الله مع الصابرين. وهنا لا بد من التحذير من ضرب لبنان المنتشر، ورفض حق المغتربين في انتخاب كل نواب الامة لا ستة نواب فقط موزعين على القارات، وقد بلغ عدد المسجلين نحو 250 الفاً، وهذا يعتبر تجريداً كاملاً من الحقوق لا يمكن ان يقبل به احد. من حق المغتربين ان يصوتوا الـ 128 نائباً، لانهم لبنانيون ويدينون بالولاء للبنان وحرمانهم حقهم جريمة لا يمكن التسليم بها او السكوت عنها.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق