افتتاحية

لبنان ينهار امام اعين «المسؤولين»

مسكين الشعب اللبناني فهو متروك لقدره. لا سلطة تهتم به ولا حكومة ترعى شؤونه كما هي الحال في كل دول العالم. اما السياسيون فهم ليسوا على قدر المسؤولية التي يوكلها الشعب اليهم. فبدل ان يسارعوا الى تشكيل حكومة انقاذ تتولى شؤون الناس وتنتشلهم من الانهيار، فانهم يتلهون بخلافاتهم حول حصصهم، بعيداً عن مصالح الوطن واللبنانيين. فالطبقة السياسية المتحكمة اعجز من ان تجد الحلول وتعطي الاولوية للمصلحة العامة. فقد اعتادت على الاهتمام بمصالحها الخاصة وهذا ما اوصل البلد الى هذا الوضع الكارثي.
فلبنان حالياً تحكمه وتتحكم به حكومة تصريف اعمال مستقيلة حتى عن واجباتها التي يفرضها عليها الدستور. فوزارة الاقتصاد مثلاً يقول لها اصحاب الافران انهم يريدون رفع سعر ربطة الخبز فتسارع الى تلبية طلبهم، ففي المرة السابقة رفعت السعر الى 2550 ليرة بدل 1500، وها هي اليوم تنهش ما تبقى من الرغيف فتوافق وبسرعة على خفض وزنها، اي انها زادت السعر بالطرق الملتوية. وهكذا فعلت مع اصحاب المولدات الذين طالبوا برفع التعرفة بحيث اصبحت فاتورة المولد كارثة على المواطنين، ومع ذلك وافقت وزارة الاقتصاد على الزيادة. كيف لا واصحاب المولدات محميون من الطبقة السياسية الفاسدة التي تتقاسم الارباح معهم. وكل هذه الكوارث تصب على رأس المواطن الجائع المعدم. فمن اين يأتي بالمال لسد كل هذه الزيادات وهو عاطل عن العمل، بعدما انعدمت الفرص امامه، فلا وظائف ولا توظيف بل بطالة وقهر وجوع في غياب تام للمسؤولين غير المسؤولين. فلو كان في لبنان رجال على قدر المسؤولية لما بقى بلا حكومة على مدى اكثر من سبعة اشهر في هذه الظروف المأساوية لا بل الكارثية. لقد اعتاد البلد على الفراغ. اختلفوا على كل شيء فبدأ الفراغ منذ سنوات الى ان عقد اجتماع الدوحة، فانتخبوا رئيساً ولما انتهت ولايته عانى البلد حوالي الثلاث سنوات من فراغ قاتل في سدة الرئاسة الى ان توصلوا الى تسوية. اختلفوا على تشكيل الحكومة مرات ومرات، 9 اشهر واكثر، احد عشر شهراً تخلله فراغ قاتل في مجلس الوزراء الى ان وصلنا الى الفراغ الحالي وهم يتصرفون وكأن البلد بالف خير ولا يعاني من اي مشكلة.
قبل ايام بشرنا وزير الطاقة بالعتمة الزاحفة الينا لا كهرباء ولا مولدات فلماذا؟ عقد من الزمن مرّ ونحن نسمع الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة يعدون المواطنين بكهرباء 24/24. فاذا بهم يوصلوننا الى العتمة الشاملة 24/24 لماذا؟ اين الاموال التي انفقت على الكهرباء وهي بالمليارات؟ ولماذا لم تنفذ مشاريع تصلح قطاع الكهرباء؟ ولماذا هذا التدهور؟
يتحدثون عن تحقيق جنائي ونحن نطالب بان يبدأ بوزارة الطاقة عله يكشف اين طارت الاموال ولماذا لبنان بلا كهرباء. فهل يجرأون على هذه الخطوة ام ان اصوات الناس بعيدة عن اذانهم؟
حمى الله لبنان وخلصه من هذه الطبقة المتحكمة به. علّ يعود الازدهار الذي عرفه في السابق فيعود منارة للشرق ويمحو المآسي التي سببتها هذه الطبقة الفاسدة.

«الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق