رئيسيسياسة عربية

بعد إسرائيل وروسيا تركيا «تصالح» مصر

… وأخيراً حصل اللقاء المرتقب بين وزيري خارجية مصر وتركيا سامح شكري ومولود جاويش أوغلو (في فنزويلا قبل أيام على هامش مشاركتهما في قمة دول عدم الانحياز). وهذا اللقاء يعد تطوراً مهماً في مسار العلاقة المقطوعة منذ ثلاث سنوات ويؤدي الى كسر الجليد المتراكم والى فتح أفق جديد في العلاقات التي تحتاج لاستعادة وضعها الطبيعي الى لقاء لم تنضج ظروفه بعد بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
العلاقات التركية – المصرية تدهورت منذ إزاحة الإخوان المسلمين عن الحكم في مصر وعزل محمد مرسي وقيام أردوغان بانتقاد عنيف للحكم المصري الجديد برئاسة السيسي ووصف ما جرى بأنه انقلاب عسكري على الشرعية. إثر ذلك جرى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الى أدنى مستوى وحصل انقطاع كامل في العلاقات السياسية وتراجع ملموس في العلاقات الاقتصادية والتجارية… وتفاقم الوضع بعد إيواء تركيا قيادات من «الإخوان» ومطلوبين من القضاء المصري ملاحقين بتهم التحريض على العنف والإرهاب. كما سمحت تركيا بإطلاق قنوات فضائية من أراضيها للهجوم على النظام المصري… وأخيراً ومع محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا تجدد التوتر. فعلى رغم التزام الحكومة المصرية الصمت والحياد بادىء الأمر، كشف الإعلام المصري المزاج الشعبي والسياسي العام من خلال التعامل مع هذا الحدث وقبل استعادة أردوغان زمام المبادرة بـ «شماتة وتشفٍ»، بينما لم تخلُ احتفالات مؤيدي أردوغان بفشل المحاولة الانقلابية من شعار «رابعة» الذي استخدمته جماعة الإخوان المسلمين في مصر.
بعد عملية المصالحة والتطبيع مع إسرائيل وروسيا، والتي كانت بدأت قبل الانقلاب وتعززت بعده، أرسلت تركيا إشارات تدل على رغبتها بفعل الشيء نفسه مع مصر، تدفعها الى ذلك أسباب وعوامل عدة أبرزها:
1- دور روسيا في التقريب بين تركيا ومصر وإيعازها الى الأتراك بالتحرك نحو مصر التي يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في سوريا، حيث لها وزن تاريخي وما زالت تحتفظ بخيوط علاقة مع نظام الأسد وتحظى بثقته نظراً لمواقفها المرنة في موضوع مصيره ومستقبله (إضافة الى تمسكها بوحدة سوريا وجيشها).
2- حاجة تركيا الى دور مصر الوازن في الملف الفلسطيني، وحيث تشكل غزة ساحة تقاطع بين الدولتين: حماس التي تحكم غزة حليف حزب العدالة والتنمية التركي… وغزة داخلة في الأمن القومي المصري… وحاجة تركيا أيضا الى دور مصر في الملف الليبي الذي يشكل أهمية في الحسابات والمصالح التركية مع أنه تراجع في لائحة ترتيب الأولويات…
3- الضغوط الاقتصادية من قبل رجال الأعمال الأتراك الذين يريدون استئناف الحركة الاقتصادية والاستثمارية المجمدة في مصر لتعويض التراجع الاقتصادي، خصوصاً بعدما تكبدت تركيا خسائر اقتصادية بسبب وقف مصر العمل باتفاقية «خط الرودو» بين ميناءي الإسكندرية ومرسين التركي الذي كان يسهل نقل البضائع التركية الى دول الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
4- سياسة تركيا الجديدة الساعية الى تحسين العلاقات مع دول المنطقة (إسرائيل وإيران ومصر)، بما يسمح لها بالتفرغ والتركيز في الملف السوري…
هذه الرغبة التركية جرى التأكيد عليها عبر خطوات عملية أبرزها:
– لقاء وزير العمل التركي مع نظيره المصري في بكين على هامش مؤتمر دولي وزاري.
– استئناف الخطوط الجوية التركية رحلاتها الى شرم الشيخ.
– التحضير لزيارة وفد تركي من اتحاد الغرف والبورصات الى القاهرة قريباً.
– العلاقة بين مصر وتركيا بدأت مسيرة العودة الى «التطبيع» المرتبط بشروط سياسية من الجهتين: مصر تشترط توقف تدخل تركيا في شؤونها الداخلية والتوقف عن إيواء وتحريض قيادات الإخوان المسلمين… وتركيا تطالب بالإفراج عن قادة الإخوان المسلمين وأولهم محمد مرسي… أما الشرط المشترك فهو «وقف الحملات الإعلامية والسياسية المتبادلة»، وهذا مؤشر الى التهدئة والى التطبيع الذي لا يأخذ مداه إلا مع لقاء شخصي ومباشر بين السيسي وأردوغان يهدم الحاجز النفسي والسياسي المرتفع بينهما…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق