سياسة لبنانية

«التمديد العسكري» يحدث اهتزازاً حكومياً

هذا ما حصل في جلسة مجلس الوزراء في جلسة التمديد للواء محمد خير أمين عام مجلس الدفاع الأعلى:
لدى افتتاح الرئيس سلام الجلسة طلب وزير الخارجية جبران باسيل الكلام قائلاً: «دعونا نطرح موضوع تعيين أمين عام المجلس الأعلى للدفاع، عضو مجلس عسكري» (خلفاً للواء محمد خير). رد سلام: «هذا الموضوع نطرحه آخر الجلسة».
وفي آخر الجلسة كان الحضور 21 وزيراً من ضمنهم رئيس الحكومة، نظراً لغياب الوزير بطرس حرب بسبب وفاة شقيقته، إضافة إلى الوزير ألان حكيم، والوزير المستقيل أشرف ريفي. وقبل التصويت غادر تباعاً وزير الداخلية نهاد المشنوق، ووزيرة المهجرين أليس شبطيني ليرسو العدد على 19 وزيراً.
تسلم مقبل الدفة ليؤكد أنه «محشور» بالوقت لأن ولاية خير الممددة تنتهي في 21 الحالي ولديه ثلاثة أسماء سيطرحها. بادره حينها باسيل بالقول «ولماذا لم تطرح هذا البند سابقاً وتركته» لآخر لحظة. من الواضح أنكم لا تريدون التعيين وكان عليكم قول ذلك منذ البداية».
وطرح بو صعب سؤالاً آخر على مقبل «وأنت أي ضابط تفضل لهذا الموقع، ألا يجدر بك كوزير للدفاع أن تفضل ضابطاً على آخر وتختار من تراه الأنسب؟»، لكن مقبل لم يسمِ، ما دفع وزير التربية الى التأكيد «بأننا أمام مسخرة ومسرحية فاشلة مكررة».
وكانت مداخلة مقتضبة للوزير روني عريجي توجه فيها الى رئيس الحكومة قائلاً: «نحن مع مبدأ التعيين، لكن ليس بهذه الطريقة. هؤلاء الضباط لا نعرفهم ولم يتسنّ لنا الوقت للتعرف إلى سيرهم الذاتية لأنها لم توزع علينا».
وقال وزير الداخلية الذي غادر الجلسة قبل انتهائها: «موقفنا من الأساس يقضي بعدم تعيين قادة أمنيين قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فموقفنا مبدئي من تعيينات القيادات الأولى، إذ لا يجب أن تعين قبل انتخاب رئيس».
وطرحت الأسماء الثلاثة على التصويت خلفاً لخير وهم: صادق طليس، مروان الشدياق، وخالد طرابين. وجرى التصويت على ثلاث مراحل، كل مرة على اسم من العمداء الثلاثة، فحصل كل واحد منهم على سبعة أصوات فقط، فسقط الاقتراح، إذ لم ينل أي عميد الأكثرية المطلوبة أي الثلثين، وبالتالي يعود لوزير الدفاع إصدار مرسوم بتأجيل تسريح اللواء خير مدة سنة، وهذا سيكون آخر تمديد له، لأنه بذلك يكون قد أمضى 43 سنة في الخدمة.
الوزراء السبعة الذين صوتوا لصالح التعيين هم: باسيل، الياس بوصعب، أرثور نظريان، سجعان قزي، محمد فنيش، حسين الحاج حسن، وعبد المطلب الحناوي. أما وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي لم يصوّت للتعيين فقال: «دعونا نعيّن واحد ونخلص».
وبعد سقوط اقتراح التعيين، قال باسيل: «هذه تمثيلية مخطط لها سلفاً، وستنعكس على استمرار العمل الحكومي ووجودنا في الحكومة»، لكن من دون تحديد الموقف الذي يمكن أن يتخذه وزراء التيار الوطني الحر.
ونقل عن باسيل بعد الجلسة أن التيار الوطني الحر لن يبقى متفرجاً «على مخالفة الحكومة للقانون بالتمديد في المراكز الأمنية»، مشدداً على أنه «من المؤكد أنه سيكون لنا موقف عملي مما جرى في جلسة مجلس الوزراء». وقال باسيل: «دخلنا مرحلة جديدة من المواجهة. يمكننا فعل أمور كثيرة، وسنحدد متى وأين وكيف. كل الخيارات مفتوحة، من الاعتكاف الى الخروج من الحكومة الى اللجوء إلى الشارع مجدداً، وغير ذلك». وحذر من أن «مسرحية التمديد ستعرض عمل الحكومة للاهتزاز».
وأشارت مصادر وزارية قريبة من الرئيس تمام سلام إلى أن مقاطعة الوزيرين العونيين أي جلسة مقبلة لمجلس الوزراء (بسبب التعيينات الأمنية) ستلقى من دون أدنى شك تضامناً من وزير الطاشناق ووزيري حزب الله أيضاً، لكن لا شيء ينبىء بحصول أزمة كبيرة.
وأكدت مصادر وزارية أن تصويت وزراء حزب الله مراعاة للعماد ميشال عون، وإعطاؤه موقفاً، لكن لا يصرف في أي مكان، لأنهم إضافة إلى غالبية الوزراء الذين صوتوا للتعيين هم في الأصل مع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. وأشارت المصادر إلى أن وزراء التيار خاضوا معركة عدم التمديد لقهوجي اليوم، من خلال محاولتهم التعيين، فلو تم تعيين عضو مجلس عسكري فإن هذا الأمر سينسحب على قائد الجيش. ليقال: «كيف يمكننا تعيين هنا ولا يمكننا تعيين قائد جديد للجيش؟»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق