سياسة لبنانية

سامي الجميل: الحلول الجيدة ممنوعة في لبنان ولماذا يخيروننا بين موتين

أعلن رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل خلال مؤتمر صحافي عقده في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، أن «حزب الكتائب أوقف السير بمطمر برج حمود لأنه مؤذ، وسيؤدي إلى كارثة ستمتد لسنوات، وستنتج منها أضرار بيئية وصحية»، وقال: «إن البديل سهل، وهو بالعودة إلى خطة الوزير اكرم شهيب التي تقضي بلامركزية النفايات».
وإذ أكد أن «أذى هذا المشروع سيمتد من كسروان الى بيروت»، دعا أهالي المتن إلى «استيعاب حجم الكارثة»، ووعدهم بأن «حزب الكتائب سيكمل هذه المعركة لايجاد حل دائم للمشكلة»، مشدداً على «ضرورة عدم تحويل هذه المنطقة الى مزبلة كبيرة».
وحيا «شباب الكتائب وأهل المنطقة وحملة لبنان نظيف، الذين يواجهون مع حزب الكتائب مشروعاً مدمراً لصحة الناس»، وقال: «كل طن نفايات يحتوي على نسبة 35% من المواد القابلة للتدوير (أي البلاستيك، الزجاج، الحديد، الكرتون والورق)، فحل هذا الجزء من النفايات سهل، فبالامكان فرزها وارسالها الى معامل مستعدة لدفع ثمنها لاعادة تدويرها».
أضاف: «بمجرد الفرز ننتهي من نسبة 35% من النفايات. هناك أيضاً نسبة 45% من النفايات عبارة عن مواد عضوية كالفواكه والخضار واللحوم يتم ارسالها الى معامل تسبيخ لتنشيف هذا الطعام ومعالجته لاعادة استعماله كمواد للزراعة، وبالتالي بمجرد فرز المواد العضوية والمواد القابلة للتدوير نكون قد انتهينا من 80% من النفايات. وتبقى نسبة 20% من النفايات أي العوادم (كفرش المنازل والكراسي والمحارم) فيمكن معالجتها، وهي لا تلوث البيئة. لذا، يمكن طمرها من دون إحداث أي ضرر بيئي. وبالتالي يمكن استخدامها لاعادة تأهيل الجبال التي تشوهت بسبب الكسارات».
وتابع: «هذا الحل البيئي تطرحه كل الجمعيات البيئية، ومنها حزب الخضر، وهو الحل الانسب للخروج من الازمة التي نحن موجودون فيها اليوم».
وأردف: «إن شركة سوكلين، وبحسب آخر تقرير أصدره مجلس الانماء والاعمار، تفرز 4% من طن النفايات، وتبيع مواد قابلة للتدوير وتربح منها الاموال، وبالتالي هي تلف 96% من النفايات بما يسمى «البالة» مما يعني أنها تخلط المواد العضوية والبلاستيك والحديد والزجاج مع العوادم، وكان يتم طمر النفايات في الناعمة سابقاً. واليوم، يتم تكديسها في برج حمود تمهيدا لطمرها في البحر. سوكلين تريد طمر 96% من طن النفايات، مع ما يترافق ذلك من ترسبات وروائح واوبئة، فكل الانبعاثات السيئة ستطمر كما هي، و«البالة» البيضاء التي تلف فيها النفايات ستتمزق، وعندما يحين وقت الطمر ستفتح الاكياس وتنبعث الروائح التي نتخوف منها وكانت موجودة عندما كانت النفايات على الطرق».
وتوقع «أن يتوقف مشروع الشويفات بسبب الطيران المدني الذي سيعترض على وجود الطيور التي ستتجمع بسبب النفايات، وبالتالي سيتوقف مشروع الكوستابرافا، مع العلم أنه تم تجهيز المطمر وصرفت الاموال المخصصة له هدراً. إذا نفايات بيروت وجبل لبنان ستطمر في برج حمود».
أضاف: «نعرب عن تضامننا مع حزب الطاشناق بضرورة معالجة جبل النفايات في برج حمود، الذي ما زال ينبعث منه الدخان والغازات، لأن النفايات لم تفرز قبل طمرها. سيتم طمر النفايات على مدى 4 سنوات متتالية، وسيتم فلشها، ثم طمرها، أي المناطق المجاورة ستعوم بالروائح والامراض والتلوث الهوائي والصحي، مما سيؤثر على الاولاد وكبار السن والحوامل. كما سيتم انشاء حاجز بحري في برج حمود، بمساحة 577 الف متر مربع يمتد من مجمع السيتي مول، وصولا الى مرفأ بيروت أي بمسافة 3 كلم».
وتابع: «بحسب التعويضات التي أقرت في مجلس النواب للمتضررين من مطمر الناعمة، اعتبر الوزير اكرم شهيب أن هذه التعويضات تشمل كل من يعيش في محيط المطمر لمسافة 4 كلم. وبالتالي، أقر أن المطمر سيؤدي إلى أمراض وضرر. وإذا أردنا تطبيق الامر نفسه على مطمر الجديدة وبرج حمود، فنحن نتحدث عن اكثر من 350 الف نسمة تعيش حول المنطقة حيث يوجد المطمران. وبناء على ذلك، نحن نزلنا واوقفنا السير بهذا المشروع لانه مؤذ».
وأردف: «إن البديل سهل، وهو بالعودة الى خطة الوزير شهيب التي تقضي بلامركزية النفايات، وبالتالي في كل قضاء على اتحاد البلديات او كل تجمع بلديات ان ينشئ معمل فرز كالذي تم انشاؤه في بكفيا، ومعمل تسبيغ صغير للمواد العضوية والعوادم التي لا تضر البيئة، وعندها يصبح بالامكان طمرها في اي كسارة، فهناك كسارات مهجورة منتشرة في كل المناطق اللبنانية».
وقال: «إن كلفة معامل التسبيخ تصل الى قرابة 4 ملايين دولار، بينما كلفة المشروع الحالي 120 مليون دولار، اضافة الى ذلك سيعلو جبل على ارتفاع 15 متراً عن سطح البحر غير قابل للاستعمال والاستثمار، وبعد ايقاف الطمر هم بحاجة إلى 10 سنوات للتخلص من الغازات والمواد السامة التي ستكون مدفونة تحت المطمر، وهذه الغازات التي ستنبعث إما يجب احراقها وإما تركها، وبالتالي ستنتشر في المنطقة وتسبب الاضرار».
وسأل: «هل المطلوب ان يبقى الملف محصوراً بيد الطبقة المافيوية التي يستفيد منها جزء كبير من السياسيين في لبنان؟ لذا تسمعون صوتنا فقط في حين يجب ان ترتفع اصوات الجميع».
وتابع: «حزب الكتائب يواجه عملية المباشرة بالحاجز البحري، تمهيداً لانشاء المطمر، اذا نحن نوقف المشروع بمهده. أما الحلول فسهلة بدل صرف 115 مليون دولار لانشاء المطمر من دون احتساب تكاليف التعويضات للاهالي التي ستكلف بدورها مئات ملايين الدولارات، وهي محقة لان اراضيهم باتت قرب مطمر نفايات. وانطلاقاً من هنا، نتحضر من خلال هذا المشروع لكارثة ستمتد لـ 10 سنوات على الاقل من الروائح والضرر».
وأردف: «الوزير أكرم شهيب اعتبر حزب الكتائب ابواقاً تزايد، وكل ما قلناه من دون جدوى. نحن لن نجيب بقلة تهذيب كما توجه إلينا، بل بكلام صدر عن شهيب نفسه حول معمل عين دارة الذي وصفه بمعمل الموت في جبال عين دارة، قرب اكبر محمية طبيعية في الشرق هي محمية ارز الشوف، وقرب منابع مياه، وأنه لن يمر مهما كان الثمن، ولا تجبرونا على الذهاب نحو الابعد».
وسأل الجميل: «ما الاهم غابة الارز أو 350 الف شخص يعيشون هنا؟ هل تخافون على المياه الجوفية هناك ولا تخافون على المياه الجوفية في البحر الابيض المتوسط وعلى كل بحر ساحل جبل لبنان؟ لا نفهم هذا التعاطي بمعيارين، نحن معكم بعين دارة، فلماذا لا تقفون معنا في المتن؟. كيف تعترضون على مشروع عين دارة وتقبلون بمشروع برج حمود؟ انتم طرحتم الحل البديل عبر لامركزية النفايات، فلماذا يغطي اذا من يريدون السير بهذا المشروع؟ أذكرك يا معالي الوزير بمناقصة مطمر برج حمود والكوستابرافا، عندما اكتشفتم الفرق بالسعر وكم كان السعر مرتفعاً بالكوستابرافا عندها انخفض السعر 12 مليون دولار وربح المناقصة المتعهد نفسه. يا معالي الوزير انت تشتم رائحة الصفقات، ومجلس الوزراء ومجلس النواب والاحزاب كلها تشتم رائحة الصفقات. معالي الوزير كنت وزير بيئة، فهل تقبل بإنشاء مشروع بهذه الخطورة، مع العلم ان هذه هي النفايات التي تحضر للطمر لا تفرز؟ وهل تقبل بمباشرة المشروع من دون دراسة الاثر البيئي؟».
وأشار إلى أنه «عندما اعترض حزب الكتائب داخل الحكومة على المباشرة بالمناقصات قبل دراسة الاثر البيئي»، اجابنا رئيس الحكومة «بعدين الاثر البيئي».
وتوجه الجميل إلى وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور وقال: «تبحث عن اصغر مطعم فيه نسبة بكتيريا في اللحمة، فهل ما سيخرج من المطمر مطابق للمواصفات الصحية؟ على الاقل يمكن أن يأكل المواطن في منزله، لكن هذه الروائح سنشمها بمجرد فتح النافذة».
وسأل: «إذا كانت المنطقة موبوءة، فهل نجعلها موبوءة أكثر؟ أم يجب أن نعمل على اصلاحها وتحويلها إلى منطقة سياحية؟».
ورداً على سؤال حول حزب الطاشناق، قال الجميل: «ان الحزب موعود بإزالة جبل النفايات وفرزها ونحن معه. لقد قامت قيامة الاهالي في سرار والسلسلة الشرقية ومنعوا اقامة مطامر، وبعدما رفضوا كل هذه الاماكن تم الاتفاق على اكثر منطقة اكتظاظاً في لبنان لطمر النفايات».
ورداً على سؤال حول شركتي «سوكلين» و«سوكومي»، قال: «بحسب تحليلي، فإن أكثر من 70% من ارباح الشركتين كانت توزع على الشخصيات النافذة التي كانت تغطي الجريمة على مدى سنوات. في السابق، لم يحصل فرز لان بعد الفرز تقل كمية النفايات التي ستطمر. وبالتالي، ستقل الاموال».
وسأل: «لماذا يخيروننا بين موتين، فإما نموت من رائحة المكب وإما من رائحة النفايات في الشارع. أما خيار عدم الموت فغير موجود».
ورداً على سؤال، قال الجميل: «هناك معمل للتسبيخ أقفل لأنهم لا يريدون استعماله بدل العمل على توسيعه، ونتمنى لو تتوقف الحكومة عن اتخاذ القرارات السيئة والمضرة باللبنانيين عندها سنكون بألف خير».
أضاف: «على وزارة الداخلية، إرشاد رؤساء البلديات ووضع بتصرفهم أراض لانشاء معامل فرز، لان البلديات لا تملك القدرة والامكانات. كما على الدولة ككل أن تضع نفسها بتصرفهم. ولقد وعدنا منذ سنة بتشكيل لجنة تقنية تساعد البلديات على القيام بهذا الامر».
ورداً على سؤال، أكد الجميل «البقاء على الارض حتى إشعار آخر وإلى حين ايجاد بديل»، مبدياً استعداده «للمشاركة بأي بديل شرط عدم فرض كارثة على اللبنانيين»، وقال: «سنقوم بواجبنا وأكثر، لكننا نحتاج إلى أن يقف الناس والأحزاب بجانبنا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق