رئيسي

احباط محاولة لاقتحام منفذ الوديعة الحدودي: السعودية تعلن حالة التاهب القصوى

مرة اخرى تشهد الحدود السعودية اليمنية حالة من التسخين، ولكنها حالة مختلفة عن كل الحالات السابقة من حيث الشكل. ومن حيث المضمون، نجحت القوات الامنية السعودية في احباط المحاولة التي نفذها ارهابيون كانوا يستهدفون اقتحام منفذ الوديعة الحدودي بمحافظة شرورة قرب الحدود مع اليمن. اما من حيث الشكل فالعملية التي خطط لها ونفذها ارهابيون من اجل الدخول الى البلاد وتنفيذ عملية ارهابية لم يتم الكشف عنها.

في التفاصيل، بدا واضحاً ان من خطط للعملية الجديدة، راعى العديد من العناصر المؤثرة مادياً ومعنوياً. فقد اختار المنطقة التي ينوي الارهابيون المكلفون بالمرور من خلالها، واختار التوقيت. وفي الوقت نفسه اختار الموعد المناسب. فالمنطقة هي محافظة شرورة الحدودية، ذات الطبيعة الجغرافية الخاصة. والتوقيت هو يوم الجمعة الاولى من شهر رمضان، وموعد صلاة الجمعة حيث يتوجه الجميع الى اداء الصلاة في المسجد. وهو الوقت الذي ترتفع الحرارة فيه الى درجات قياسية تحول دون تجوالهم في الشوارع.
العملية بتفاصيلها تتمثل بوجود مخطط لادخال مجموعة ارهابيين الى المملكة لاغراض لم يعلن عنها الا في وقت متأخر، وضمن اطار الاجتهاد والتحليل، لكنها – بالتأكيد – تتعلق بتنفيذ عمليات ضد اهداف سعودية. ويبدو ان المجموعة التي حاولت اجتياز الحدود والتي كانت تعتقد انها ستمر بسلام، وصولا الى اهدافها، اصطدمت بدورية سعودية. حيث تواصل الدوريات الامنية تمشيط المناطق الحدودية بهدف منع اية عمليات تسلل.
ونجحت الدورية في قتل بعض المتسللين، بينما لاذ اثنان منهم بالفرار وتحصنا في نقطة حدودية، وداخل احد المباني الرسمية.

مخططات مشبوهة
المحاولة التي كشفت بما لا يدع مجالاً للشك وجود مخططات تستهدف امن السعودية. وان ما يجري من مواجهات تديرها الجماعات الحوثية لا تتوقف عند الحدود اليمنية، وانما تتعداها الى دول الجوار وخصوصاً السعودية. كما ان تنظيم القاعدة الذي رحل من السعودية بعد نجاح مخطط مقاومته ما زال يطمح بالعودة الى تلك المنطقة حتى وان كان بشكل مؤقت، ومن اجل تنفيذ بعض العمليات الثأرية.
فقد اعلنت وزارة الداخلية السعودية يوم الجمعة نجاح قواتها الأمنية في الإيقاع بمجموعة إرهابية اشتبكت معها على منفذ الوديعة الحدودي قبل أن تستطيع الدخول إلى محافظة شرورة المحاذية لليمن.
وقال بيان الداخلية السعودية على لسان المتحدث الأمني اللواء منصور التركي إنه «وعند الساعة الحادية عشرة وخمس واربعين دقيقة صباح الجمعة»، وبالقرب من منفذ الوديعة الحدودي تعرضت دورية أمنية لاطلاق نار استشهد على أثره قائدها وقد تولت قوات الأمن مطاردة المعتدين الى محافظة شروره وتم تبادل اطلاق النار معهم حيث قتل منهم ثلاثة واصيب رابع والقي القبض عليه.

بيان الداخلية
ولاحقاً، أصدرت وزارة الداخلية السعودية بياناً يشرح تفاصيل عملية شرورة التي انتهت بانتحار آخر اثنين من المهاجمين اللذين تحصنا في مبنى حكومي، ففجرا نفسيهما بأحزمة ناسفة.
وأكدت الوزارة في بيانها ارتفاع قتلى رجال الأمن السعوديين إلى 4، فيما أصيب آخرون خرج معظمهم من المستشفى.
وقال المتحدث الأمني في بيان بثته وكالة الأنباء السعودية الرسمية إنه «إلحاقاً لما صدر بشأن قيام مجموعة من «خوارج هذا العصر أرباب الفكر الضال» بإطلاق النار عند منفذ الوديعة الحدودي والاعتداء على دورية أمنية، فأنه ومع توجه جموع الصائمين إلى صلاة الجمعة في اليوم السادس من شهر رمضان المبارك لعام 1435 للهجرة، قدمت سيارة صالون جيب تحمل لوحات خليجية، وعلى متنها ستة أشخاص، وحال وصولهم إلى المنفذ باشروا بإطلاق النار واستهداف دورية أمنية، حيث استشهد قائد الدورية، وتم الاستيلاء عليها من قبل شخصين من الجناة، والتوجّه بها إلى محافظة شرورة».
وتابع المتحدث: «وعلى الفور قام رجال الأمن بمطاردتهم والاشتباك مع من يستقل السيارة الأولى، حيث قتل منهم ثلاثة، وأصيب الرابع، وألقي القبض عليه، في حين استشهد رجلا أمن. وفي الوقت عينه اتجهت السيارة الأخرى التي تم الاستيلاء عليها ويستقلها اثنان من الجناة إلى مبنى الاستقبال التابع للمباحث العامة في محافظة شرورة، إذ تمكنوا من دخول المبنى بعد مقتل أحد رجال الأمن، وجرى تطويق المبنى من قبل قوات الأمن ومباشرة إخلائه من المتواجدين في داخله، وحصر المعتدين في الطبقة العلوية وإعطائهم الفرصة لتسليم أنفسهم».
وعن نهاية العملية، قال المتحدث «وفي ساعة مبكرة من صباح يوم السبت 7/9/1435 عمد الجانبان إلى تفجير نفسيهما مضيفين إلى جرائمهما بحق وطنهما وأهلهما جرائم بحق نفسيهما».
وأوضحت الوزارة أن الأمن تمكن من قتل خمسة من المهاجمين، وتم اعتقال السادس، وقالت «جميعهم من المطلوبين للجهات الأمنية في المملكة ومتواجدين خارجها، وسوف يتم الإعلان عن أسمائهم فور استكمال إجراءات التثبت من الهوية».

حالة تأهب
الى ذلك، قالت وزارة الداخلية ان الأمن السعودي رفع حالة التأهب للحد الأقصى في عدد من المنافذ الحدودية مع اليمن بعد الهجوم الذي شنه إرهابيون من تنظيم القاعدة على محافظة شرورة الحدودية، وأكدت مصادر قريبة من الوضع الميداني في شرورة أن الأمن السعودي أعاد انتشاره في عدد من المواقع وكثف عملياته الاستخباراتية في مناطق أخرى محاذية لليمن.
وطبقاً للمصادر ذاتها فإن تعزيزات مدربة تلقت أوامر عليا بالاستعداد لحماية الأمن وتعزيزه في تلك المناطق.
ويأتي هجوم شرورة الذي وقع وقت صلاة الجمعة في الذكرى الهجرية الخامسة للعملية الشهيرة الفاشلة لاغتيال وزير الداخلية السعودي الحالي الأمير محمد بن نايف، وحينها ادعى عبدالله طالع عسيري ابن 23 عاماً بأنه تائب ويريد العودة من اليمن إلى المملكة، وحين استقبله الأمير محمد في قصره في جدة فجّر عسيري عبوة ناسفة كانت مزروعة في أحشائه ليلقى حتفه وينجو وزير الداخلية الذي كان حينها نائبا لأبيه الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز.
وتشير تحليلات امنية الى ان توقيت الهجوم اختير بعناية لانشغال الجنود بصلاة الجمعة فضلاً عن الحرارة العالية التي تشهدها المنطقة في نهار الصيام.
ولقي هجوم شرورة أصداء واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي والكثير من ردود الفعل على وفاة أحد الجنود السعوديين واسمه فهيد الدوسري الذي كان يقوم بدورية وقت الاقتحام وتلقى طلقات نارية عدة وهو في سيارته.
وبحسب المعلومات التي رشحت من هذه العملية فإن المهاجمين كانوا يحاولون استهداف مبنى المباحث التابع لوزارة الداخلية ويضم معتقلين من تنظيم القاعدة بحسب زعم أنصارهم.

الرياض – «الاسبوع العربي»
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق