أبرز الأخبارتحقيق

لبنان: صيف سياحة مهرجانات و… إرهاب!

قبل التفجير الإرهابي  في فندق «دو روي» في منطقة الروشة كان المشهد السياحي على الشكل الآتي: إصرار وتأكيد من قبل رؤساء المهرجانات الدولية على عدم إلغاء أي منها ولا حتى تعديل مواعيدها مع التأكيد على عدم تقديم اي اعتذار من قبل فنان او فرقة اجنبية عالمية بالإنسحاب لأسباب تتعلق بالوضع الأمني في لبنان.
إصرار على تحدي ثقافة الموت؟ هو كذلك! فاللبناني لم يتعود ان يخضع لمشهدية الحرب والموت، اكثر من ذلك هيدا لبنان…
بعد التفجير تغير المشهد وبقي السيناريو: حركة غير عادية على الأرض استعداداً لانطلاق المهرجانات توازيها حركة نزوح لنزلاء خليجيين من فنادق بيروت وإلغاء حجوزات سفر. اما على مستوى الجمهوراللبناني  وتمرده على ثقافة الإرهاب، فلا شيء تغير… فإلى المهرجانات وموسم الصيف در!

قبل ساعتين على عملية المداهمة التي نفذتها عناصر تابعة للأمن العام في فندق «دو روي» في الروشة بناء على معلومات تلقتها المديرية عن وجود عناصر يشتبه بأنهم من الإرهابيين أو انتحاريين في الفندق، وتفجير الإرهابي نفسه في الغرفة لحظة وصول القوة الأمنية، كان وزير السياحة ميشال فرعون ونقيب اصحاب الفنادق بيار الأشقر والنائب عن منطقة بيروت عمار الحوري ومدير فندق نابليون يعقدون مؤتمراً صحافياً للتأكيد على أن ما حصل من مداهمات في الفندق منذ نحو الأسبوع ليس مفصلياً. هو حدث امني بامتياز؟ صحيح لكن هذا لا يعني تحويل الموسم السياحي إلى أجندة سوداء وإقفال شارع الحمرا حيث يقع فندق نابليون الذي يشكل رمزاً للتسوق والسياحة والدينامية والشباب.
الكل كان متفقاً على هذا العنوان، ولا يزال مع كثير من الغصة. فعملية توقيف سياح خليجيين وعرب كانوا حضروا إلى لبنان للمشاركة في احد المؤتمرات التي كان مقرراً عقدها في بيروت ليس بالحدث العادي، والثابت أنه فتح جرحاً تصعب مداواته في المدى القريب. منهم من أقفل عائداً إلى بلده بعد إطلاق سراحه ومنهم من لا يزال ينتظر الحصول على تأشيرة خروج من لبنان، ومنهم من عاد إلى الفندق لأنه تعود على زواريب السياسة والأمن في لبنان. وإن كانت هذه المرة أكثر تعقيداً وإذلالاً.

بين السياحة والأمن

مستشار في وزارة السياحة كرر ما قاله وزير السياحة  لجهة التكامل بين السياحة والأمن. وأي عملية امنية من شأنها تأمين سلامة المواطنين والسياح على جميع أجناسهم لا يفترض أن تضر بسمعة البلد ولا بالفندق. ولفت إلى أن الإرهاب يطاول كل دول العالم «فمنذ فترة دوى جهاز الإنذار في برج إيفل في باريس للإشتباه بوجود جسم غريب او انتحاري». وشدد على اهمية التماسك السياسي الذي يساهم في تأمين الإستقرار ومواجهة الإرهاب.
إلى هنا يمكن القول إننا متفقون. لكن هل يكفي ضخ المعنويات إعلامياً لتشجيع السياح العرب والخليجيين على البقاء في لبنان؟
مما لا شك فيه ان الفنادق التي تمت مداهمتها من قبل القوى الأمنية بناء على معلومات لها تاريخها العريق في اجندة السياحة. من فندق نابليون إلى «دو روي» إلى
فندق «رمادي» «السفير» سابقاً في منطقة الروشة (وربما يكون هناك إسم جديد عند قراءة الموضوع) اللائحة تطول. هكذا يبدو. فموجة الإرهاب التي استفاقت من اوكارها في لبنان صارت الحدث. ولا أحد ينكر أن هناك اسباباً تتعلق بالوضع في العراق وبروز تنظيم داعش كقوة إرهابية في المنطقة، إضافة إلى الحرب الدائرة في سوريا وإصرار «حزب الله» على القتال في الجانب السوري إلى جانب النظام. كلها عوامل ساهمت في إعادة إيقاظ خلايا الإرهاب النائمة في لبنان. والقصة طبعاً لا تتوقف على «داعش» أو «حالش» وحسب… لكن لماذا وضعت الفنادق تحت الضوء فجأة؟
بيروتي: الفنادق لم ولن تكون يوماً وكراً أو ملجأ للإرهاب
أمين عام  نقابة الفنادق في لبنان جان بيروتي اكد ان الكلام عن القطاع السياحي اليوم لا يختلف عن الأمس «من الآخر، ليست الفنادق هي المشكلة ولم ولن تكون يوماً وكراً أو ملجأ للإرهاب. المشكلة في الوضع الأمني والسياسي في البلد. والواضح أن هذا البلد بات رهينة ملفات اقليمية ودولية يصعب التفلت منها. وإذا حصل تكون نهايتنا. أما لماذا يختار الإرهابيون الفندق؟ لأنه ببساطة المكان الذي يقصده الفرد للإقامة فيه  لمدة محدودة. والمشكلة لا تتعلق بالفندق أو الإعلام إنما بالمسؤولين الذين يديرون هذا البلد». واعتبر بيروتي ان القطاع الفندقي تضرر كثيراً من هذا الواقع الذي فرض عليه ووضعه في واجهة ظاهرة الإرهاب «لكن أعود واكرر أن المشكلة ليست في الفندق وهو ليس مسؤولاً عن اي شخص يشتبه في كونه إرهابياً او انتحارياً. في النهاية من ينزل في الفندق يقدم اوراقه الثبوتية المطلوبة ولا يسمح لأي كان باستئجار غرفة إذا لم تكن مستوفية الشروط المطلوبة. المشكلة في اختصار تكمن في المعابر غير المضبوطة امنياً والبيئة الحاضنة للإرهاب».
وماذا عن احتمال فرض تأشيرات دخول على العرب والخليجيين الذي يلوح به مجلس الوزراء؟
لا جواب لأن المسألة لا تزال مجرد طرح وفي حال إقراره يكون لكل حادث حديث، يقول بيروتي.
على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي كلام كثير وتعليقات تنعي الموسم السياحي والقطاع الفندقي مثلاً: «حزام ناسف دليفري مع كل وجبة ترويقة وحقيبة مفخخة مع طبق العشاء». تعليقات ساخرة لكنها من دون شك موجعة خصوصاً إذا اقترنت بمشهد خروج اعداد من النزلاء الخليجيين من الفنادق التي تحصل فيها عمليات مداهمة وهم يحملون حقائبهم عائدين إلى بلادهم.

بيار الأشقر: «بيروت ليست قندهار ولا الأنبار»
ننعي الموسم السياحي؟

ربما من المبكر الحكم على التداعيات خصوصاً ان هناك إصراراً لدى المعنيين على ضرورة مواجهة الإرهاب بإرادة حب الحياة. «والأهم أن نتذكر بأن المعركة مع الإرهابيين وليس مع القطاع الفندقي ا
و الموسم السياحي» والكلام هنا لنقيب الفنادق بيار الأشقر الذي يؤكد على رغم المشهد الأسود الذي يكلل القطاع الفندقي: «يجب أن نكون إيجابيين ومتمسكين بإرادة الحياة والوعي الكامل لتفادي الإنزلاق في مخاطر أكبر لأن هذا البلد عانى الكثير ومرت عليه حروب ومحن ولم نستسلم».
لم ولن نستسلم. هذا مؤكد، وعلى ما قال بيار الأشقر «ليست بيروت ولا الحمرا ولا الروشة بقندهار ولا الأنبار. الخلايا موجودة في كل مكان وفي كل دول العالم والمداهمات تحصل في المؤسسات والمنازل والمطاعم كما في الفنادق».
نقفل الخط على قناعة بأن بيروت هي بيروت لكن هل يكفي ان نقول للسياح العرب والخليجيين المؤمنين بوجهة لبنان السياحية أن القصة محصورة بالأمن، والإرهاب موجود في كل مكان؟
«حادثة وحصلت» هكذا كان الكلام قبل تفجير الإرهابي نفسه في غرفته في فندق «دو روي» في منطقة الروشة اثناء عملية المداهمة، وأيضاً قبل تطويق فندق «رمادي» في منطقة الروشة. فماذا بعد؟
يؤكد تجار وأصحاب المحال في منطقة بيروت ان الوضع اكثر من كارثي ولو كنا في حالة حرب لكان الوضع أسهل. لكن أن تقنع سائحاً عربياً أو حتى لبنانياً في النزول إلى سوق تجارية للتسوق وهناك احتمال في ان يكون هناك إرهابيون أو إنتحاريون ينزلون في فنادق موجودة في المنطقة حيث يتسوقون، أمر مستحيل.

الغاء حجوزات؟
حتى الساعة لا أرقام رسمية عن الحجوزات التي الغيت في وكالات السفر والسياحة علما أنه حتى تاريخ 25 حزيران (يونيو) أي قبل الإنفجار في فندق «دو روي» لم يحصل إلغاء للحجوزات في لبنان والطلب لا يزال أكثر من العرض بحسب نقيب وكالات السفر في لبنان جان عبود. أما اليوم فلا شيء يشبه الأمس. حتى بين ساعة وأخرى هناك تطورات تسبق كل التوقعات. اما بالنسبة إلى أرقام النزلاء من العرب والخليجيين فلا تزال مخفية باستثناء ما صرح عنه احد الخبراء الأمنيين بناء على معلومات وردت من إدارة الفندق وتفيد عن إفراغ 42 غرفة من احد الفنادق الكبرى في بيروت.
نتوقع الأسوأ؟ المسألة شبه محسومة بالنسبة إلى القطاع الفندقي لكن لا شيء نهائياً «ومجرد ان تنتهي غيمة الصيف التي نتمنى ان تكون عابرة يعود الخليجيون إلى وطنهم الثاني». هكذا يقول مدير احد الفنادق في بيروت لكن بغصة. المهم أن تكون هناك إرادة للحل عندها يصبح كل شيء ممكنا تحت قرص الشمس.

المهرجانات صامدة… لا تأجيل ولا الغاء

وعلى سيرة الشمس، الثابت ان مدينة الشمس لا تزال مرتع مهرجانات بعلبك، حتى أن شيئاً لم يتغير سواء في مواعيد الحفلات المقررة سلفاً على البرنامج أو بالنسبة إلى الفنانين العالميين الذين حجزوا مكاناً لهم في معبد باخوس. مايا حلبي مديرة مهرجانات بعلبك الدولية أكدت «أن إرادة الناس وحب الحياة لدى اللبنانيين وجمهور مهرجانات بعلبك يحثاننا على الإستمرار وعدم التراجع أو التنازل».
 

مايا حلبي: «جمهور مهرجانات بعلبك يحثنا على الإستمرار
وعدم التراجع، وحتى الساعة لم يحصل استرداد للبطاقات
ولم يلغ اي من الفنانين العالميين برنامجه المقرر»

ولفتت إلى أن إدارة المهرجان تواكب التطورات الأمنية وهي مصرة على عدم استبدال موقع المهرجانات إلا إذا حصل ما هو أسوأ. عندها لكل حادث حديث. لكن حتى الساعة لم يحصل استرداد للبطاقات ولم يلغ اي من الفنانين العالميين برنامجه المقرر». نسأل عن الخطة «ب» في حال حصول ما افترضته بـ «الأسوأ»، تجيب «لا توجد خطة «ب» وبعلبك كانت وستبقى مدينة الشمس والمهرجانات التي حفرت في النفوس والعقول». 
بدورها أصرت إدارة مهرجانات بيت الدين على عدم تأجيل موعد افتتاح المهرجانات التي انطلقت مساء امس الخميس 26 حزيران (يونيو) بحفل للفنانة ماجدة الرومي. أما مهرجانات جونية المقرر افتتاحها مساء الجمعة 27 حزيران (يونيو) بحفلة ألعاب نارية تضيء خليجه وسماء كسروان فالإستعدادات لها بدأت بعملية تزفيت الطرقات. ويؤكد آدي نجيم أحد الأعضاء في لجنة المهرجانات ان هناك إرادة لدى الجميع بعدم تأجيل أو إلغاء اي من الحفلات علماً أن بعض هذا الجمهور سيتأثر حتما لكنه لن يضعضع ثقة الغالبية التي تصر على تحدي ثقافة الموت بحب الحياة. والثابت أن هذه الحركة ستنعكس على الحركة التجارية في السوق التي بدأ تجارها في الإعداد لصيف حار على رغم كل الأجواء السوداوية التي تسيطر على البلاد.
مشهدان لا يلتقيان. ثقافة الموت والقتل والإرهاب في مقابل إرادة الحياة وتحدي كل عناصر الإستسلام لثقافة الموت.
حالة تمرد؟. لنقل إنها طبيعة اللبناني الذي بدأ يتفاعل مع رغبة تحدي الحياة التي يسعى البعض إلى سلبها منه تحت عناوين عدة آخرها الإرهاب.
قلتم إرهاب؟ القصة ليست مزحة.

جومانا نصر
 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق