أبرز الأخبار

ليبيا: بنغازي تغرق في الفوضى، وحفتر «يجتاز» اول محاولة اغتيال

اضافة الى ازماتها الامنية المتعددة، تشهد ليبيا ارتباكاً سياسياً يتمثل بوجود حكومتين تتنازعان الشرعية، دون ان تتمكن أي منهما من وضع حد لأعمال العنف الدموية الدائرة في بنغازي، التي يعتقد متابعون انها اصبحت معقل المجموعات الاسلامية المتشددة في الشرق.

واللافت هنا ما يخلص اليه البعض من تفاصيل المشهد، من ان اللواء المتقاعد خليفة حفتر يحاول تعظيم فائدته من الارتباك السياسي القائم، ليحصل على دعم أوسع من قبل الشعب والسياسيين والعسكريين على حد سواء بعد اطلاقه حملة عسكرية ضد من وصمهم بانهم ارهابيون. ويقدم نفسه وسط الحالة الفراغية بانه «خشبة الخلاص» التي من شأنها انقاذ الليبيين من الغرق والاخذ بايديهم الى بر الامان.
المدقق في تفاصيل المشهد الليبي يتوقف عند حالة فريدة من الفوضى التي تغرق كل شيء، فإضافة الى حركة حفتر التي تطور نفسها، وتدير مواجهات تجمع ما بين السياسية والعسكرية، هناك حكومتان تتنازعان الشرعية، هما حكومة احمد معيتيق التي حصلت على ثقة البرمان مؤخراً، وهناك حكومة عبدالله الثني، التي تعتقد انها ما زالت تحتفظ بشرعيتها، مقابل تشكيك بشرعية معيتيق.
وبين هذه وتلك، هناك حكومة علي زيدان التي تشكك بشرعية اجراءات اقصائها عن السلطة. كما تشكك بشرعية حكومة معيتيق.
وعلى الارض هناك كم من التنظيمات العسكرية التي تدير مواجهات مع كل الاطراف، وبصيغة تجعل الساحة الليبية هلامية لا وزن سياسياً لها.

جدل حول شرعية الحكومة
وفي الاثناء ايضاً يتواصل الجدل حول شرعية حكومة معيتيق، من بوابة طريقة انتخابه، حيث وصف نائب رئيس المؤتمر الوطني العام، الذي يعتبر السلطة التشريعية والسياسية الاعلى في البلاد، الليبرالي عز الدين العوامي سيطرة معيتيق على مقر الحكومة بـ «الانقلاب». وفي الوقت نفسه هناك اتهامات بان الاسلاميين استخدموا جميع وسائل الترغيب والترهيب من اجل فرض المعيتيق رئيسا للحكومة.
اما حفتر، فقد استند الى تظاهرات قام بها ليبيون مؤيدون له، في تقرير «شرعيته» مؤكداً انه حصل على «تفويض» من الشعب لمواصلة «معركته ضد الارهابيين».
وتتهم كل من السلطات والاسلاميين اللواء المتقاعد بالانقلاب على الحكم، الامر الذي ينفيه مؤكداً انه ليس لديه اي طموحات سياسية.
وفي خطوة اعتبرها محللون انها محاولة لكسب ود حفتر، أو – على الاقل – عدم استعدائه – لم يعلن اي من معيتيق او الثني علناً دعمه للحملة العسكرية التي اطلقها حفتر. ولكن كلاهما اكد على محاربة الارهاب، وان اي عملية عسكرية يجب ان تحصل في اطار الدولة.
ويدعم الاسلاميون رئيس الحكومة الجديد معيتيق، رجل الأعمال الشاب من مصراتة والذي لا ينتمي الى جهة سياسية. وقد ازداد نفوذ الكتل الاسلامية في المؤتمر الوطني العام عبر تجنيد المستقلين لصالحها. أما منافسو الاسلاميين فيتهمونهم بالاحتيال للسيطرة على الحكم.
ويعتقد محللون ان المواجهة بين معيتيق والثني هي في الحقيقة انعكاس للصراع بين الاسلاميين والليبراليين.
وشرح ان «الطرفين يتمسكان بالسلطة فيما من المقرر اجراء الانتخابات التشريعية خلال اسابيع، ما يظهر انهما يمتثلان لاجندات سياسية».
ويرى محللون ان الاسلاميين في المؤتمر الوطني العام يسعون لفرض معيتيق اذ يعتبرونه الضامن لحياتهم السياسية قبل الانتخابات البرلمانية في 25 حزيران (يونيو).

وقف المعارك
اما ميدانياً، فقد توقفت المعارك في بنغازي –  بحسب تقارير صحفية – اشارت الى ان الشوارع كانت خالية صباحاً. بينما بقيت المدارس مقفلة كما اغلقت المصارف ابوابها.
واسفرت الاشتباكات بين الجماعات الاسلامية والقوات الموالية لحفتر الاثنين في بنغازي عن مقتل 21 شخصاً من بينهم 11 عسكرياً واصابة 112 آخرين. ولم تعرف حصيلة الضحايا في صفوف الاسلاميين.


تسوية
الى ذلك، اكد رئيس الوزراء الليبي المنتهية ولايته عبدالله الثني ان الازمة في ليبيا مع الحكومة الجديدة برئاسة احمد معيتيق ستتم تسويتها خلال فترة تتراوح ما بين «اسبوع واسبوعين». واوضح الثني في مؤتمر صحافي في مقر وزارة الكهرباء ان المحكمة العليا ستنظر الخميس في طعون تقدم بها هؤلاء النواب. واضاف انه اذا كان قرار المحكمة لمصلحة معيتيق «فان اجراءات التسليم والاستلام تحتاج ما بين الاسبوع والاسبوعين». واكد الثني ان «الخلاف مصدره المؤتمر الوطني العام»، داعياً اعضاء المؤتمر الى ادراك  خطورة الوضع في البلاد، ومشدداً ان عليهم الجلوس مع بعضهم، والوصول الى قرار. واضاف ان الحكومة مستعدة للالتزام بتنفيذه. وان تسلم السلطة خلال ايام معدودة.  وكان الثني اكد الاسبوع الفائت انه لن يسلم السلطة بناء على طلب البرلمان وانه سيلجأ الى القضاء لبت هذه المسالة. لكنه تخلى الاثنين عن مقر رئاسة الوزراء الذي عقدت فيه حكومة معيتيق اول اجتماع لها.
وقال رئيس الوزراء المنتهية ولايته «استدراكاً للمسؤولية وعدم إدخال البلاد في دوامة العنف أمرنا منتسبي الحرس الموجودين في مجلس الوزراء بعدم منع السيد أحمد معيتيق واعضاء حكومته والقوة التي جاءت لتحميه» من اجل دخول المقر.

محاولة اغتيال
في الاثناء، شن مسلح هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة، على مقر للواء حفتر، صباح الأربعاء، في منطقة الأبيار قرب بنغازي (شرقي ليبيا)، مما أسفر عن مقتل 3 حراس ومنفذ العملية.
واستهدفت العملية «فيلا» يسكنها حفتر وبعض قادة «الجيش الوطني الليبي»، الذي ينفذ عمليات عسكرية ضد مسلحين متشددين في بنغازي، بقيادة اللواء المقاعد.
وأكد مصدر عسكري في «الجيش الوطني الليبي» لوكالة الصحافة الفرنسية أن حفتر الذي كان موجوداً في المقر عند وقوع الهجوم «لم يصب بأذى».
ومنذ أيام أعلن حفتر أنه يسعى لـ «تطهير بنغازي من الإرهاب»، عن طريق حملة عسكرية أطلق عليها «عملية الكرامة»، ضد مسلحي أنصار الشريعة المستقرين في بنغازي ومدن أخرى شرقي ليبيا.
وانقسم الليبيون بين تأييد ورفض لعملية حفتر التي نفذها دون أوامر من قيادة الجيش الليبي.
ومن جهة أخرى، تعرض مقر رئاسة الوزراء في العاصمة الليبية طرابلس إلى هجوم بقذائف «آر بي جي» بعد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، لكن لم يتضح بعد حجم الأضرار.
ودوت انفجارات في محيط مبنى رئاسة الوزراء إثر هجوم شنه مسلحون، بعد يوم واحد من دخول رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق مقر مجلس الوزراء بالقوة وعقد اجتماع لحكومته. وفي المقابل قال رئيس الوزراء المستقيل عبد الله الثني إنه ما يزال يدير شؤون الحكومة.

ا. ح

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق