رئيسي

النزعة الانفصالية تتجدد: الجنوبيون يتظاهرون، والحوثيون يواجهون الجيش اليمني

رغم كل وثائق التوافق، ومخرجات الحوار الوطني، ما زالت النزعة الانفصالية في اليمن متجذرة. وما زالت تشكل الهاجس الاكبر لدى دعاة الوحدة، والمتمسكين بها. وقد بدا واضحاً ان فكرة الدولة الاتحادية لم تعد كافية للتجاوب مع مطالب ورغبات بعض الاطياف اليمنية، وسط اتهامات لاطراف خارجية بتغذية مثل تلك المشاريع وتقديم الدعم لها.

في هذا السياق، يمكن التوقف عند بعض المحطات، وخصوصاً المحطتين الجنوبية والحوثية كمثالين على هذا المشروع.
ففي الموضوع الحوثي، قالت مصادر طبية ان 11 جندياً يمنياً و14 متمرداً من الحوثيين قتلوا خلال مواجهات وقعت مؤخراً في شمال البلاد. واضافت المصادر في مستشفى عمران ان عشرات اخرين اصيبوا بجروح في المعارك التي اندلعت في الضاحية الغربية لمدينة عمران، شمال صنعاء. وكان مصدر عسكري اعلن في حصيلة اولية مقتل ثلاثة جنود في المواجهات التي استؤنفت بعد توقف لفترة قصيرة، حسب قوله.
ويسود التوتر عمران حيث قام الحوثيون باستعراض للقوة مراراً والتظاهر مطالبين باستقالة الضباط والمسؤولين الذين وصفوهم بـ «الفاسدين».

اتهام الحوثيين
لكن الحوثيين، وهم من المذهب الزيدي الشيعي ويسيطرون على شمال اليمن وخصوصاً محافظة صعدة، متهمون بالسعي الى الاستيلاء على مزيد من الاراضي لتوسيع منطقة نفوذهم في الدولة الاتحادية مستقبلاً.
وقد سيطروا في شباط (فبراير) الماضي على مناطق عدة في محافظة عمران بعد مواجهات اسفرت عن مقتل 150 شخصاً وتمكنوا من ازاحة الـ الاحمر زعماء تكتل حاشد للقبائل. وكانت مصادر عسكرية اكدت في حينها ان هدف الحوثيين هو السيطرة على مدينة عمران ومحاصرة صنعاء.
لكن المتمردين انسحبوا من بعض البلدات بموجب هدنة مع مسلحين من القبائل وانتشر الجنود لمنع الحوثيين من التقدم باتجاه العاصمة.
ويشكل استئناف المعارك في شمال اليمن تحدياً اضافياً للحكومة التي تواجه تصاعد القاعدة والانفصاليين في الجنوب. ويشن الجيش منذ 29 نيسان (ابريل) الماضي حملة عسكرية ضد القاعدة للقضاء على معاقلها خصوصاً في محافظتي شبوة وابين الجنوبيتين.
وتمكنت قوات الجيش من استعادة عدد من المدن المهمة لكنه يواجه صعوبات في السيطرة على المناطق الريفية رغم التحالف مع بعض القبائل.
ويعرب مراقبون عن خشيتهم حيال ان يؤدي العنف الى ازاحة عملية الانتقال السياسي عن سكتها بعد ان بدأت قبل اكثر من عامين مع رحيل الرئيس السابق علي عبد صالح اثر ضغوطات مارسها الشارع.
وتعتبر الولايات المتحدة تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب من اخطر فروع التنظيم الذي استطاع الاستفادة من ضعف السلطة المركزية بعد الانتفاضة ضد صالح لتعزيز وجوده في اليمن لا سيما المناطق القبلية جنوب وشرق البلاد.

تظاهرات جنوبية
وبالتوازي، تظاهر الالاف من انصار الحراك الجنوبي في عدن كبرى مدن جنوب اليمن، الاربعاء مطالبين بـ «الاستقلال» عن الشمال، وذلك في الذكرى العشرين لاعلان نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض «فك الارتباط» عن صنعاء بعد اربع سنوات من الوحدة الطوعية ما اسفر عن حرب اهلية.
وتجمع المتظاهرون الذين اتوا من محافظات جنوبية عدة استجابة لدعوة اطلقها البيض والقيادي الجنوبي حسن باعوم للتجمع في شارع مدرم بحي المعلا. ورفع المتظاهرون شعارات مناوئة للوحدة اليمنية واعلام دولة الجنوب السابقة.
من جهته، دعا نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض المقيم في المنفى في كلمة  القاها عبر قناة عدن لايف التي يملكها وتبث من بيروت ما اسماه «نظام الاحتلال» الى «التخلي عن أوهامه وأحلامه غير الواقعية».
كما دعا صنعاء الى الدخول في تفاوض ندي برعاية  الجامعة العربية والمجتمع الدولي للعودة إلى الوضع القانوني والجغرافي  للدولتين قبل يوم الثاني والعشرين من ايار (مايو) 1990 «تاريخ اعلان الوحدة الطوعية بين الشمال والجنوب الاشتراكي في خضم انهيار الاتحاد السوفياتي».

صنعاء – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق